كل يوم
كل ليلة قبل لازم يربط رأسه بشريطه حمرا في البدايه قلت يمكن عادي مش قصده حاجه لحد ما اكتشفت المصيبه اللي قلبت حياتي..🔻🔻
كل ليلة، يقوم زوجي تشيكي بربط شريط أحمر حول رأسه.
في البداية، ظننت أن الأمر لا يتعدّى كونه عادة عابرة، شيئًا عاديًّا لا معنى له. لكن مع مرور الليالي، تحوّل إلى روتين… روتين مُزعج.
ففي كل ليلة، ، يفتح تشيكي صندوقًا صغيرًا، يُخرج منه ذلك الشريط نفسه، ويقوم بربطه حول رأسه بعناية.
اسمي أماندا، وقد مرّ عام تقريبًا على زواجي من تشيكي. ليس لدينا أطفال بعد، ورغم أن زواجنا يبدو هادئًا من الخارج، إلا أن تصرّفات زوجي بدأت تثير داخلي قلقًا عميقًا.
الشريط الذي يربطه دائمًا ذو لون أحمر قانٍ، تتخلله نقوش ذهبية باهتة تشبه العروق. وكلما لفّه حول رأسه، بدا أن عينيه تصبحان أكثر قتامة قليلًا، وأن شفتيه تنحنيان بابتسامة غريبة… بعيدة.
أشعر بألم حاد في بطني، ألم طاعن يجعلني أبكي بلا توقف. أحيانًا يكون الألم لا يُحتمل إلى درجة أنني أغرس أظافري في السرير كي أمنع نفسي من الصراخ.
حاولت تجاهل
وفي إحدى الليالي، جمعت شجاعتي وسألته.
قلت بهدوء مصطنع:
"تشيكي… لماذا تربط ذلك الشريط ماذا عن الصباح… أو بعد الظهر؟"
للحظة، ارتجفت عيناه، وكأن شيئًا باردًا وغريبًا مرّ بينهما. ثم ابتسم… تلك الابتسامة الساحرة التي كانت تذيب قلبي سابقًا.
قال ناعمة على جبيني:
"حبيبتي، لا شيء. ثقي بي. أنا فقط أحب الشريط، هذا كل ما في الأمر. ثم إن "
ضحك قليلًا وضمّني بين ذراعيه.
وأضاف بنبرة هادئة:
"هيا… أنتِ تقلقين كثيرًا."
لكن قلبي رفض أن يهدأ.
كان هناك شيء غير طبيعي فيه، شيء لا أستطيع تفسيره. كل يوم، كان تشيكي يبتعد أكثر فأكثر عن الرجل الذي ظننت أنني تزوجته. عيناه أصبحتا تلمعان في الظلام أكثر مما ينبغي. وصوته أحيانًا يحمل نبرة لا أعرفها.
وفي صباح أحد الأيام، بعد أن غادر للعمل، قررت أن أنظر بنفسي إلى ذلك الشريط الأحمر.
كان قلبي يدق بقوة حتى كدت أسمع صداه في الغرفة الصامتة. توجهتُ نحو الخزانة، ومددت يدي إلى الصندوق
ارتجفت يداي وأنا أرفع الغطاء…
لكن قبل أن أفتحه تمامًا، انزلق الصندوق من يدي وسقط على الأرض. تجمّدت.
تبعثرت على الأرض عشرات الأشرطة الحمراء المتطابقة، تمامًا مثل ذلك الذي يربطه دائمًا.
لكن ذلك لم يكن ما جعلني أصرخ. فداخل الصندوق… بين الأشرطة… كانت ... كانت أوراق قديمة مغطاة برموز غريبة، وكأنها كتابات من زمن آخر، حمراء اللون، تتشابك بخطوط سوداء دقيقة، تشبه العروق على الشريط. شعرت برعشة تسري في جسدي، كأن الهواء حولي أصبح أثقل فجأة.
لم أستطع أن أمنع نفسي من أخذ ورقة واحدة، وفور أن فتحتها، صُدمت بما قرأته: كلمات لا أفهم معناها بالكامل، لكنها كانت تتحدث عن “روح مختبئة في الشريط الأحمر”، وعن “قوة الليل التي تُحرر من يربطه”.
وفي اللحظة نفسها، سمعت خطوات تشيكي خلفي. التفت بسرعة، فإذا به يبتسم ابتسامة هادئة… لكنها مختلفة، عينيه كانت سوداء بالكامل، وكأنما ابتلعها شيء آخر.
قال بهدوء مخيف:
“أماندا… الآن فهمتِ، أليس كذلك؟ كل ما فعلته كان لتحريره…
تراجعت إلى الوراء، شعور بالذعر سيطر علي.
سألته: “تشيكي… ماذا تعني بهذه الروح؟ لماذا يؤلمني هذا كل ليلة؟”
ابتسم ابتسامة حزينة وقال:
“وكأن الجو كله أصبح ثقيلًا. حاولت الصراخ، لكن الصوت لم يخرج. وفجأة،
تشيكي حاول أن يربطني، لكنني فجأة استجمعت قوة لم أعرفها في نفسي، ودفعت الروح بعيدًا. ارتعشت الأرض تحت قدمي، وسقط الشريط الأحمر على الأرض، واندفع ضوء أبيض خافت من الأوراق، ثم… هدأ كل شيء.
تشيكي جلس على الأرض، عاجزًا، وعيناه عادت لطبيعتها، وكأن شيء ما قد غادر جسده. نظر إليّ بصمت طويل، وقال:
“أماندا… أنا آسف… لم أستطع مقاومة قوتها… الشريط… كان لعنة… والآن انتهى كل شيء.”
التقطت الشريط والأوراق، وأحرقتها في المدفأة، وأشعر أن قلبي بدأ يهدأ لأول مرة منذ أشهر. لم نتحدث كثيرًا بعد ذلك، لكن شيئًا تغير بيننا: لم تعد هناك أسرار مخيفة، ولم تعد هناك ليالي مؤلمة.
وبينما كان الليل يمر، أدركت أخيرًا… أن الحب الحقيقي لا يحتاج