لقيت فتاة مرمية على الجليد
لقيت بنت صغيرة في السن مرمية نص متجمدة في الجنينة ومعها طفلين ولما همستلي وقالت لو سمحت ما تخلهوش يلاقينا كل حاجة كنت فاكر إني فاهمها عن حياتي بدأت تقع قدامي.
الصبح ده أنا كنت نازل بدري أتمشى على طريق الماراثون قبل يوم الفعالية الخيرية يمكن الهوا البارد يفوقني من التفكير اللي مارضيش يسيبني أنام. بس وأنا ماشي لقيت شكل صغير متكور جنب بنش وكأن جوايا حاجة بتقولي اقف بص كويس.
رفعت البطانية الخفيفة اللي كانت ملفوفة بيها ولقيت بنت شابة طفلين رضع جامد كأنها قضت الليل كله بتحرسهم بكل نقطة قوة فاضلة عندها.
حاولت أصحيها بهدوء ولما فتحت عينها الخوف اللي فيهم مسح أي حاجة تانية حوالي. مسكت إيديا بقوة وقالت بتوسل
لو سمحت ما تخلهوش يلاقينا
وبعدها فقدت وعيها تاني.
ما كانش قدامي حل غير إني أشيلها هي والطفلين وأجري بيهم على عربيتي. لفيت الجواكيت عليهم وشغلت السخان على الآخر علشان يدفيهم من برد الصبح اللي
وأنا سايق فضلت أدور على أي دليل يعرفني هي مين بس اللي لفت نظري أكتر إن الطفلين حتى وهما نايمين نص نايمة متعلقين بيها بطريقة توجع القلب.
لما وصلنا للدكتور وبدأ يعالجهم ويثبت حالتهم جوايا اتولد إحساس غريب إحساس إن اللي حصل مش صدفة وإن اللحظة دي داخلة حياتي لسبب كبير.
ولما صحيت البنت بعد ساعات ونطقت اسم الاسم ده مرتبط بجزء من الماضي بتاعي اللي كنت فاكر إنه اختفى
ساعتها حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
البنت صحيت بهدوء وعنيها لسه تقيلة من الإعياء. أول ما شافتني اتشدت لورا وكأنها خايفة أقرب.
قلت لها بسرعة
اهدي إنتي دلوقتي في أمان. أنا لقيتك إنتي والبيبيهات في الجنينة. محدش هيعرف مكانك.
فضلت تبصلي بثواني طويلة وبعدين بصوت واطي قوي قالت
إنت إنت اس اسمك سامح
انا اتجمدت.
إزاي تعرفي اسمي
دمعة نزلت من عينها وهي بتقول
عشان عشان أختي كانت دايما تقول اسمك.
قلبي وقع.
أختك مين
بلعت ريقها بصعوبة وقالت
هالة
الدنيا لفت بيا.
هالة
هالة اللي كانت أول حب في حياتي واللي اختفت فجأة من 8 سنين
هالة اللي دورت عليها في كل مكان وملاقيتهاش
حسيت برجليا بتتخدر.
هالة فين
غمضت البنت عينيها وقالت بارتباك
هالة ماتت.
الجملة دي جرحت صدري حرفيا.
الدكتور هوا اللي سمع الحوار ودخل بسرعة يهديني. وأنا واقف مش قادر أتنفس.
بعد كام دقيقة البنت اللي اسمها ملك كملت
هي ماتت من 4 شهور سابتلي الطفلين قبل ما تموت. قالتلي لو حصلي أي حاجة أدور على سامح. قالت هو الوحيد اللي ممكن ينقذكم من أبوهم.
اتسمرت.
أبوهم
ملك وشها شاحب.
راجل اسمه رمزي مجرم خطير. هالة هربت منه وهو بيدور على الطفلين علشان يستغلهم في شغلته. وأنا أنا هربت منهم يوم ماتت هالة ومن ساعتها وهو بيطاردني.
سكتت.
وبعدين قالت الكلمة اللي فجرت الدنيا كلها
والطفلين واحد فيهم ابنك.
حسيت بنبضة بتخبط في وداني.
ابني!
أشارت على الولد الصغير.
ده ابنك من هالة. كانت خايفة تقولك
العالم كله بقى صمت.
رحت شيلت الولد قربته من صدري.
كان شبه هالة وشبهي.
ملك قالت
رمزي لو عرف إننا هنا هيقتلنا كلنا.
هنا اتغير كل حاجة جوايا.
مبقاش في خوف بقى في غل.
غضب سنين من الحرمان ومن الكدب ومن ضياع اللي كان المفروض يبقى ابني
طلعت تليفوني واتصلت بصاحب قديم ضابط.
شرحتله كل حاجة.
في أقل من نص ساعة البيت اتحاصر بحماية وملك والطفلين اتنقلوا لمكان آمن.
وبعد 3 أيام مسكوا رمزي وعصابته.
ملك بقت عندي زي أخت صغيرة.
والطفلين الاتنين بقوا زي ولادي حتى اللي مش ابني.
وبعد شهور وأنا واقف قدام قبر هالة لأول مرة كنت شايل ابني على كتفي.
قلت لها
كان نفسك تحكيلي وأنا كنت هبقى جنبك. بس بوعدك ابنك ومش هيسيبه حد تاني.
ولما بصيت للولد ابتسامة صغيرة طلعت منه كأنه عرف مكانه الحقيقي.
وهنا بدأت حياتي من جديد.
مش زي ما كنت مخطط
لكن زي ما القدر أراد
وعرفني إن أبسط
ويجيب لك اللي عمرك ما كنت تتوقعه.
النهاية.