قبل مانزل امشي في الممر

لمحة نيوز

قبل ما أنزل أمشي في الممر واتجوز الراجل اللي بحبه بدقايق قليلة كنت مستخبية في حمام جناح العروسة بحاول أهدي نفسي. نفسي بدأ يرجع لطبيعته لحد ما حد دخل الحمام وحط موبايله على السانك.
الصوت اللي خرج من السماعة كان مألوف بس الكلام اللي سمعته بعدها وقف دنيتي كلها.
قبل الفرح بعشر دقايق لبست فستاني وكنت مرعوبة. قلبي بيدق بسرعة والضيوف برا بيقعدوا في أماكنهم والتوتر كان قاتل. قلت أهرب دقيقة واحدة للحمام آخد نفسي وأهدا.
غسلت وشي وقلت لنفسي قدام المراية
إنتي تقدري كله هيمشي تمام.
وبدأت فعلا أهدى
لحد ما باب الحمام فتح.
اتجمدت في مكاني. مش عايزة حد يشوفني مرعوبة قبل الفرح. الشخص اللي دخل مقالش ولا كلمة. دخل قفل الباب وحط الموبايل على الرخامة.
وبهدوء غريب دوس على السماعة.
طلع صوت صوت أعرفه أحسن من صوت قلبي نفسه.
كان صوت دانيال العريس.
بس الكلام
الكلام مكنش ليا.
سمعته بيقول
اسمعي بعد الليلة دي كله هيبقى تحت إيدي. هي مش هتفهم حاجة غير بعد ما نرجع من شهر العسل. اتأكدي بس إن الفلوس تتحول قبل ما نرجع.
دمي نشف.
في

الأول عقلي رفض يصدق.
يمكن مكالمة شغل يمكن فهمتها غلط
دانيال مش كده مش معقول يكون بيضحك عليا.
وفجأة
سمعت صوت صاحبة عمري وصيفة الشرف ليلى وهي بتقول بصوت واطي
إوعى تتراجع. احنا وصلنا لحد هنا. مش هنرجع خطوة.
رجليا كانت هتسيبني.
دانيال قال بنبرة حادة
مش هتراجع. هي بتحبني. ولما تفوق على اللي بيحصل كل حاجة هتكون خلاص باسمي.
حطيت إيدي على بقي علشان ما أصرخش.
الدنيا لفت نفسي اتقطع
ومعرفتش إذا كنت لسه عروسة ولا فريسة.
الناس اللي وثقت فيهم
الشخص اللي هتجوزه
أقرب واحدة ليا
كلهم بيخططوا علي.
كل حاجة بقت مفهومة فجأة
القلق اللي كان جوايا
المكالمات اللي كان بيخبيها
اهتمامه المفاجئ بورثي
أنا مش كنت رايحة أتجوز
أنا كنت ماشية برجليي لفخ وقفت جوه الحمام مش قادرة أتنفس. دموعي نازلة بس من غير صوت قلبي بيخبط في صدري كإنه عايز يخرج ويجري.
أنا أنا اللي كنت هتجوز النهاردة
كنت مجرد ضحية مخططة 
لكن فجأة اتغير جوايا حاجة.
الخوف اتحول لغضب والغضب اتحول لقوة.
مسحت دموعي وفتحت باب الحمام بهدوء من غير ما ليلى تحس إني كنت مستمعاها.

خرجت من الجناح وروحت على أوضة فاضية جمب القاعتين.
وقفت قدام المراية.
بصيت لنفسي
للوش اللي كان على وشك إنه يتحول لضحية لسنين طويلة.
قلت لنفسي
مش هسيب حد يستغلني مش النهارده.
طلعت موبايلي ورنيت على بابايا.
قلت له بصوت ثابت
بابا ادخل القاعه بعد دقيقتين. من غير ما تسأل. ومعاك عمامي.
قال لي
في إيه يا بنتي
قلت
هقولك قدام الناس بس لو بتحبني اعمل اللي بقولك عليه.
وافق فورا.
أبويا بالنسبالي كان دايما السند وكنت واثقة إنه مش هيسيبني.
رجعت القاعة العريس واقف عند المذبح الناس مبسوطة الموسيقى شغالة.
ليلى كانت واقفة ورا مبتسمة ابتسامة زفت وكأنها ضامنة النهاية.
لكن لأ
أنا اللي هكتب النهاية.
الموسيقى اتوقفت فجأة لما دخل بابايا وعمامي.
القاعة سكتت.
مشيت بخطوات ثابتة ماسكة الفستان من تحت وراسية راسي.
وصلت قدام دانيال.
بصلي وقال بصوت مليان أوف كان هيضحك علي
حبيبتي كله جاهز.
ابتسمت.
بس كانت ابتسامة مش بتاعتي.
كانت ابتسامة نهاية.
رفعت الموبايل
ودوست على تشغيل التسجيل.
وطلع صوت دانيال وصوت ليلى في عز الصمت.
القاعة اتقلبت.

الناس شهقت وبدأوا يبصوا لدانيال بصدمة
ولليلى باشمئزاز.
واتجمدوا هما الاتنين زي تماثيل.
وبابايا وشه ولع.
راح لدانيال وقال له قدام كل الناس
انت كنت عايز تنصب على بنتي على ورثها
ده بدل ما تصون أمانة أهلها
دانيال حاول يتكلم
أنا أنا هفهمك
بابايا قطع كلامه
ولا كلمة.
خطوبتك دي خلصت وجواز مش هيتم.
وزي ما سمعنا صوتك المحامي هيسمعه برضه.
ليلى حاولت تزوغ من القاعة
بس أنا وقفت في وشها وقلت لها بهدوء
شكرا يا ليلى علمتيني إن أقرب الناس ممكن يبقوا أخطرهم.
ومشيت.
خرجت بره القاعة والهواء كان بارد بس قلبي سخن.
أول مرة أحس إني حرة.
إن حياتي بدأت مش انتهت.
بعد أسبوعين رفعت قضية على دانيال بعد ما المحامي سمع التسجيل.
والمكيدة اللي كانوا مخبينها اتفضحت كويس.
وبالنسبة لليلى
اتفضحت قدام كل أصحابنا وخسرت شغلها اللي كانت معتمدة عليه من سنين.
أما أنا
سافرت كام يوم أغير جو فكرت أبدأ بداية جديدة.
رجعت شغلي وبدأت أركز على نفسي وحلمي.
واكتشفت إن اللي كان فاكر نفسه بيهدني
هو اللي بنيا قوتي من غير ما يقصد.
وفي يوم وأنا قاعدة على
البحر
قلت لنفسي
الحمد لله إن ربنا كشفهم قبل ما أبقى ضحية طول عمري.
النهاية بس بداية لحياة أجمل.

تم نسخ الرابط