قالت الفتاة الصغيرة امي لم تعد الي البيت

لمحة نيوز

إيلا عضّت شفايفها وقالت بصوت خافت:
“ماما بتشتغل في المصنع اللي جنب الطريق السريع… وكانت هترجع إمبارح متأخر.”

إيثان أشار بعينه لحد من الحرس، وده كان كافي إن الدنيا تتحرّك.
تمّ الاتصال بالمسؤولين… وبالمستشفى… وبالشرطة… وبالناس اللي كانوا في وردية امبارح.

لكن أول خيط جه من عامل بسيط في المصنع قال:
“سكارليت خرجت من الشغل، لكن كانت مرهقة… وقالت إنها هتمشي على رجلها لحد المحطة عشان مفيش تاكسي.”

الكلمة دي نزلت على قلب إيلا زي سكينة.
وإيثان عرف إنها مش هتستحمل الانتظار.

لبس الجاكيت… وزبط الإيشارب حوالين رقبته… وقال لها:
“يلا بينا… هتركبي معايا، هنروح ندور سوا.”

العربية السودا الكبيرة خرجت تشقّ التلج… وإيلا قاعدة ورا، ملفوفة في بطانية، وعينيها

مسمّرة على الطريق.

بعد نص ساعة، وصلوا للطريق اللي جنب المصنع.
كان فاضي… مفيش غير آثار عربية كبيرة، مزحلقة في التلج… وكان في حارس طريق واقف، بيشاور بقلق.

إيثان نزل بسرعة، وإيلا جريت وراه، قلبها بيخبط.

الحارس قال:
“امبارح بالليل… حصلت خناقة بين عربيّتين، واحدة منهم كانت عربية ست… شكلها تعبانة.
الإسعاف خدوها.”

إيلا شهقت:
“ماما!”

إيثان مسك كتفها وقال:
“هنروح لها… ما تقلقيش.”

راحوا على المستشفى اللي الإسعاف نقلتها ليها.
المكان كان هادي، ريحته مطهّرات وقلق.

الممرضة قالت لهم:
“هي لسه في الغرفة… عندها إرهاق شديد وضربات باردة من التلج… بس حالتها مستقرة.”

إيلا جريت، وإيثان وراها.
ولما فتحت باب الغرفة… شافت أمها نايمة، ووشها باهت، بس بتتنفس.


“مامااا!”
الطفلة رمت نفسها عليها.

سكارليت فتحت عينها بالعافية…
ولما شافت بنتها بكت بدموع ضعيفة وقالت:
“أسفة يا قلبي… الطريق كان وحش… وأنا تعبت.”

إيلا كانت ماسكاها كأنها مش هتسيبها تاني.

إيثان وقف ساكن… لكن جواه حاجة اتكسرت، حاجة اتحركت… إحساس إنه مش لازم يرجع لحياته الباردة اللي مليانة اجتماعات بس.
سألها بلطف:
“إنتي ما قولتيش لحد؟ ليه ما طلبتيش مساعدة؟”

سكارليت بصت للأرض:
“أنا… كنت خايفة حد ياخد مني إيلا لو عرف إنها لوحدها. ومكانش عندي أرقام حد.”

إيلا رفعت وشها وبصّت له:
“هو لطيف… صح يا ماما؟”

سكارليت ابتسمت بخجل:
“أكتر من لطيف… ده أنقذ حياتنا.”

مرت أيام قليلة…
إيثان فضل يسأل عليهم، ويوصلهم، ويتأكد إن البيت دافي… وإن إيلا بتاكل…

وإن سكارليت بخير.
وكل يوم كانت المسافة بينه وبينهم بتقل…
قلبه بيتعلّق بالبنت الصغيرة اللي لابسة جاكيت كبير عليها…
وبالست اللي النظرة في عينها بتقول إنها تعبت كتير.

وفي ليلة، بعد خروجهم من المستشفى بأسبوع…
إيثان وقف قدّام الباب، وإيلا بتلعب في هدومه وتقول:
“إنت هتيجي بكرة؟”

بصلها وضحك:
“لو عايزة أجي…”

قالت وهي متعلقة في إيده:
“طب خلاص… تعالى. إحنا مش لوحدنا دلوقتي.”

بصل سكارليت الطويل… اللي وقفت في الباب بخجل وامتنان…
وقلبه فهم الرسالة قبل ما يتكلم.

“عمري ما هسيبكم لوحدكم تاني.”
ده كان وعد… مش كلمة.

وفي الشتاء اللي كان بيقفل أبواب كتير على الناس…
اتفتحت لهم بداية جديدة.
دفيانة… دافئة… فيها أمان…
وفيها راجل كان فاكر حياته محسوبة بالثواني…

لحد ما بنت صغيرة قالت له:
“ماما ما رجعتش… ساعدني.”
فغيّر كل حاجة.
 

تم نسخ الرابط