قصة انا مش موافقة هو الجواز بالعافية

لمحة نيوز

كفر.
وقال كمان بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة.
سكتت لحظة بصت له وعينيها فيها خوف عليه أكتر من عتاب
_ يا يونس الصلاة مش عادة دي حياة.
_ اللي بيتركها بيبعد عن ربنا خطوة بخطوة وهو مش حاسس.
_ ربنا قال واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين
يعني حتى لما تتعب لما تضيق بيك الدنيا المفروض تلجأ ليها مش تهرب منها.
_ النبي ﷺ لما كان مهموم كان يقول أرحنا بها يا بلال
مش أرحنا منها زي ما بعض الناس بقت تقول.
تنهدت وهي تكمل ونبرتها اتحولت من الحزن للصدق النقي
_ اللي ما بيقدرش يقف بين إيدين ربنا خمس مرات في اليوم
هيقدر يقف جنبي في وقت الشدة
_ اللي ما بيسمعش نداء الأذان
هيسمع نداء قلبي لما أتعب
_ ربنا قال قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون
وقال كمان وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها
يعني حتى لما تتجوز وتخلف
هتكون مسؤول إنك تعلم أولادك الصلاة
طب إزاي هتعلمهم حاجة انت نفسك ما بتعملهاش
ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت مبحوح
_ لما ابني يسألني يا ماما ليه بنصلي
عايزة أشاور على أبوه وأقول له اسأل بابا 
مش أقول له اسأل باباك وأنا عارفة إنه مش هيعرف يجاوب.
سكتت والدمعة اللي كانت بتحاول تمنعها نزلت على خدها.
هو كان قاعد يسمعها ملامحه بتتغير
بس مش عارف يرد.
كملت كلامها بس المرة دي بنبرة فيها حنان أكتر من اللوم
_ يونس أنا مش بقولك الكلام ده عشان أهاجمك.
_ أنا بقولك لأن الصلاة هي الأمان الحقيقي
اللي بيصلي عمره ما بيضيع حتى لو الدنيا دوخته.
_ أنا عايزة راجل يشد بإيدي للجنة
مش يخليني أضعف وأنسى ربي.
وقف فجأة ملامحه جامدة
كأنه بيهرب من وجعه أكتر من كلامها
وبدون كلمة مشي وخرج.
قعدت
مكانها عينيها على الباب اللي اتقفل
وصوتها في سرها كان أهدى من كل الكلام اللي قالته
_ يا رب اهديه
يا رب قرب بينه وبينك قبل ما تقرب بينا.
_ لو أنا مش من نصيبه
خليه من نصيب الهداية
وأنا هرضى
لأن أهم من قلبي قلبه معاك.
مسحت دموعها وقالت وهي تبص للكرسي الفاضي
_ كنت نفسي أصلي وراه
مش أسيبه عشان الصلاة.
عدت سنة.
سنة كاملة كأنها عمر.
من يوم آخر مرة شافت فيها يونس وكل حاجة في وتين اتغيرت.
الناس كانت شايفة إنها رجعت عادي
بتضحك وبتخرج وبتساعد أمها
بس محدش كان عارف إن جواها في حتة مكسورة مش عايزة تتصلح.
الحزن بان عليها من غير ما تتكلم
عيونها بقت ساكتة ضحكتها خفيفة
حتى لما حد يجيب سيرة الجواز كانت بتتهرب أو تغير الكلام بسرعة.
طول السنة دي محدش عرف حاجة عن يونس.
كأنه اختفى من الدنيا.
ولا حد شافه ولا سمع عنه ولا حتى صورته ظهرت في أي مناسبة.
وأهلها بقوا يتجنبوا يجيبوا سيرته
كأنهم بيحموها من وجع اسمه.
كل عريس كان بييجي كانت ترفضه من غير تردد.
مش علشان لسه مستنياه
بس علشان قلبها خلاص ما بقاش يقدر يحب غيره
رغم إنها عارفة إن الحب مش كل حاجة
وإن اللي اختار ربنا لازم يختار بعقله قبل قلبه.
كانت دايما بتقول لنفسها
يمكن ربنا شايف خير في البعد وأنا مش شايفاه.
بس مهما حاولت تقنع نفسها
في حتة صغيرة جواها لسه بتتوجع باسمه.
وفي يوم هادي بعد العشاء
دخل أبوها أوضتها وهو شايل في عينيه كلام كتير.
قعد على الكرسي اللي قصادها وقال بنبرة فيها حنية وشدة في نفس الوقت
_ وتين هو إنت ناوية تفضلي كده لحد إمتى
رفعت عينيها وقالت بهدوء
_ كده يعني إزاي يا بابا
_ يعني مفيش عريس بيعجبك ولا حد بترضي حتى تشوفيه.
_ يا بنتي العمر
ما بيستناش حد
وإحنا مش هنفضل عايشينلك طول العمر.
_ كل بنت ليها نصيبها وده رزق لازم تسعي له.
سكت شوية وبعدين قال بنبرة أهدى
_ وبعدين اللي جاي النهارده مش أي كلام.
_ ده شاب محترم من عيلة كويسة والناس بتشهدله بالدين والأخلاق.
_ مش بس بيصلي زي ما انتي كنت عايزة
ده إمام جامع والناس بتسمعه كل جمعة.
وقفت وتين مكانها وكأن الوقت وقف معاها.
كلمة إمام حركت حاجة كانت نايمة جواها.
افتكرت كلامها زمان لما قالت
أنا عايزة راجل يشد بإيدي على الجنة.
أبوها كمل وهو بيحاول يخفي ابتسامة خفيفة
_ هو جاي بكرة آخر النهار
قعدي معاه وشوفي ولو مش مرتاحة محدش هيغصبك.
سابها وخرج
وهي فضلت قاعدة مكانها عينيها تايهة في الأرض.
كل اللي بيدور في دماغها سؤال واحد
يا رب هو ده التعويض اللي كنت مستنياه
ولا اختبار تاني علشان تشوف صبري
سكتت وتين شوية بعد ما الباب اتقفل
فضلت واقفة مكانها بتسمع صوت نفسها وهي بتتنفس
كأنها بتحاول تصدق إنها فعلا قالت لأ.
كل حاجة جواها كانت بتتخبط في بعض
قلبها بيوجعها بس عقلها هادي لأول مرة من زمان.
مسحت دموعها بسرعة
بس ملامحها كانت مليانة وجع
وجع مش من الرفض من الحب.
يونس.
الاسم لوحده كان كفيل يخلي قلبها يضرب بسرعة.
ده مش مجرد عريس اتقدملها
ده الشخص اللي حسته دايما قريب منها حتى وهي بعيدة.
حبته من غير ما تقول من غير ما تطلب
كانت بتدعي له أكتر ما بتدعي لنفسها
كانت بتفرح لما تشوفه بيضحك
وبتزعل لما تحس إنه تعبان.
بس النهارده كل ده كان واقف قدام اختبار كبير.
كانت بتحبه أيوه بس أكتر حاجة بتحبها في الدنيا هي ربنا.
ويونس ما كانش بيصلي.
كانت بتحاول تقنع نفسها سنين إن ممكن يتغير
بس الحقيقة إنها كانت عارفة
جواها إنه مش جاهز.
قعدت على طرف السرير
وبصت في الفراغ كأنها بتكلم نفسها بصوت هادي
_ أنا مش بزعل منه
بس مش هقدر أكمل مع حد بعيد عن ربنا
حتى لو هو أقرب حد لقلبي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة باهتة وقالت بخفوت
_ يمكن يونس يكون حب عمري
بس ربنا هو عمري كله.
رفعت عينيها للسقف والدموع اتجمعت تاني
_ أنا كنت دايما بدعي يا رب يكون من نصيبي
بس يمكن الدعوة تتبدل وتبقى يا رب اهديه حتى لو مش ليا.
سكتت شوية وبعدين قالت لنفسها بحزم بسيط
_ الحب مش كل حاجة
لو الحب بيبعدني عن ربنا يبقى خسارة مش مكسب.
_ أنا مش عايزة أعيش بحب يوجع قلبي ويضيع ديني
أنا عايزة أعيش بحب يطمني يقربني يخليني أصلي وأنا فرحانة.
اتنهدت تنهيدة طويلة
وبصت ناحية الشباك اللي النور بيتسلل منه بهدوء
_ يمكن النهارده وجع بس يمكن بكرة يكون سلام.
_ يمكن ربنا كتبلي حب تاني بس المرة دي يكون في طاعته مش في اختباره.
وسكتت
بس جوه قلبها كان في همس بسيط بيتردد كل شوية
اختيارك صح يا وتين حتى لو وجعك.
بعد يومين
كان الهدوء مالي البيت بس جواه توتر خفيف مش مفهوم.
وتين قاعدة على الكنبة بتحاول تلهي نفسها في كتاب
بس عينها بتقرأ والسطر بيروح منها كل شوية.
من وقت ما حصلت المواجهة مع أمها وهي مش عارفة تهدى
ولا حتى النوم كان بييجي بسهولة.
دخلت أمها الأوضة ملامحها فيها قلق ممزوج بحاجة زي التردد.
قعدت جنبها بهدوء وقالت بصوت ناعم
_ وتين ممكن أقولك حاجة بس تسمعيني للآخر
رفعت وتين عينيها وقالت بحذر
_ خير يا ماما
تنهدت الأم وقالت
_ يونس كلمني النهارده وقال إنه عايز يقعد معاكي
مش عشان يضغط ولا يجبرك بس عايز يتكلم يوضح نفسه.
اتسعت عيون وتين قلبها دق بسرعة
بس حاولت تمسك
نفسها وقالت بسرعة
_ مفيش داعي يا ماما الكلام خلاص اتقال.
_ يا بنتي هو مصمم وبيقول عايزك تسمعيه بس
مش طالب منك قرار دلوقتي.
خليه يقول اللي عنده وبعد كده لو مش
تم نسخ الرابط