قصة انا مش موافقة هو الجواز بالعافية
أنا مش موافقة هو الجواز بالعافية!
صوت وتين طالع ثابت بس عينيها فيها وجع الدنيا كلها.
اتصدمت أمها وقالت بسرعة وهي مش مصدقة اللي بتسمعه
_ أنت بتقولي إيه ده شاب زي الورد محترم ومتعلم وعنده شغل محترم كل البنات تتمنى واحد زيه!
قربت منها الأم بخطوات متوترة وقالت وهي بتحاول تهديها
_ يا بنتي يونس ابن ناس محترمة مؤدب وأبوك موافق وإحنا مش هنلاقي أحسن منه.
ردت وتين وهي رافعة راسها بثقة
_ مؤدب إزاي يا ماما وهو ما بيصليش
_ يمكن ربنا يهديه بعد الجواز يمكن لما يعيش معاكي يتغير.
ضحكت وتين بسخرية والدموع بتلمع في عينيها
_ أنا مش داخلة الجواز علشان أعلم ولا أغير حد
_ الجواز مش مشروع إصلاح يا ماما ده حياة.
_ هو ممكن بدل ما أنا أغيره هو اللي يغيرني
_ ويخليني أتكسل وأنشغل وأنسى ربنا من كتر التعب.
_ أنا عايزة واحد يشد بإيدي على الجنة مش واحد يسحبني بعيد عنها.
سكتت لحظة وبعدين صوتها بقى أهدى بس الوجع فيه كان باين
_ يا ماما أنا عايزة أب لأولادي يعرف ربنا يصلي يخاف عليهم.
_ مش واحد لما أقول له يلا نصلي يقولي مش فاضي.
_ عايزة لما ابني في يوم يسألني ليه بنصلي يا ماما
أبصله وأنا مطمنة وأقول له اسأل باباك يا حبيبي
وأنا عارفة إن أبوه هيجاوبه من قلبه بإيمان مش باي حاجه وخلاص.
سكتت الأم لحظة وقالت بنبرة فيها تعب ووجع
_ يا وتين إحنا مش هنتحاسب معاه كل واحد بيشيل ذنبه
وكل واحد هيدخل قبره لوحده.
نزلت دمعة من عين وتين وهي تقول بهدوء
_ عارفة يا ماما بس أولادي هيشوفوه وهيتعلموا منه
وهيتحاسبوا هما كمان وأنا كأم هتحاسب على تربيتهم.
_ أنا مش عايزة أعيش عمري بحاول أرجع الإيمان لبيتي
أنا عايزة بيتي من
سكتت الأم لحظة وبعدها قالت بصوت مكسور
_ بس يا بنتي الناس دي أصحابنا من زمان وابن صاحب أبوكي مش غريب.
_ وأنا مش هضحي بديني علشان أراعي صداقة قديمة.
اتلخبطت الام وهي بتقول
_ يعني خلاص هتقفلي الباب كده
_ أهو أحسن ما أفتح باب وجع العمر كله.
سكت البيت وبقي صوت أنفاسهم هو الوحيد اللي بيتسمع
وفي النص قلب وتين كان بيرتعش مش من خوف
لكن من يقين إنها المرة الأولى اللي اختارت نفسها وربها.
كانت عارفة إن القرار ده ممكن يوجعها
بس كانت مؤمنة إن الوجع اللي بيقربها من ربنا
أهون ألف مرة من الراحة اللي تبعدها عنه.
سكتت وتين شوية بعد ما الباب اتقفل
فضلت واقفة مكانها بتسمع صوت نفسها وهي بتتنفس
كأنها بتحاول تصدق إنها فعلا قالت لأ.
كل حاجة جواها كانت بتتخبط في بعض
قلبها بيوجعها بس عقلها هادي لأول مرة من زمان.
مسحت دموعها بسرعة
بس ملامحها كانت مليانة وجع
وجع مش من الرفض من الحب.
يونس.
الاسم لوحده كان كفيل يخلي قلبها يضرب بسرعة.
ده مش مجرد عريس اتقدملها
ده الشخص اللي حسته دايما قريب منها حتى وهي بعيدة.
حبته من غير ما تقول من غير ما تطلب
كانت بتدعي له أكتر ما بتدعي لنفسها
كانت بتفرح لما تشوفه بيضحك
وبتزعل لما تحس إنه تعبان.
بس النهارده كل ده كان واقف قدام اختبار كبير.
كانت بتحبه أيوه بس أكتر حاجة بتحبها في الدنيا هي ربنا.
ويونس ما كانش بيصلي.
كانت بتحاول تقنع نفسها سنين إن ممكن يتغير
بس الحقيقة إنها كانت عارفة جواها إنه مش جاهز.
قعدت على طرف السرير
وبصت في الفراغ كأنها بتكلم نفسها بصوت هادي
_ أنا مش بزعل منه
بس مش هقدر أكمل مع حد بعيد عن ربنا
حتى لو هو أقرب حد لقلبي.
ابتسمت
_ يمكن يونس يكون حب عمري
بس ربنا هو عمري كله.
رفعت عينيها للسقف والدموع اتجمعت تاني
_ أنا كنت دايما بدعي يا رب يكون من نصيبي
بس دلوقتي الدعوة دي لازم تتبدل وتبقى يا رب اهديه حتى لو مش ليا.
سكتت شوية وبعدين قالت لنفسها بحزم بسيط
_ الحب مش كل حاجة
لو الحب بيبعدني عن ربنا يبقى خسارة مش مكسب.
_ أنا مش عايزة أعيش بحب يوجع قلبي ويضيع ديني
أنا عايزة أعيش بحب يطمني يقربني يخليني أصلي وأنا فرحانة.
اتنهدت تنهيدة طويلة
وبصت ناحية الشباك اللي النور بيتسلل منه بهدوء
_ يمكن النهارده وجع بس يمكن بكرة يكون سلام.
_ يمكن ربنا كتبلي حب تاني بس المرة دي يكون في طاعته مش في اختباره.
وسكتت
بس جوه قلبها كان في همس بسيط بيتردد كل شوية
اختيارك صح يا وتين حتى لو وجعك.
بعد يومين
كان الهدوء مالي البيت بس جواه توتر خفيف مش مفهوم.
وتين قاعدة على الكنبة بتحاول تلهي نفسها في كتاب
بس عينها بتقرأ والسطر بيروح منها كل شوية.
من وقت ما حصلت المواجهة مع أمها وهي مش عارفة تهدى
ولا حتى النوم كان بييجي بسهولة.
دخلت أمها الأوضة و ملامحها فيها قلق ممزوج بحاجة زي التردد.
قعدت جنبها بهدوء وقالت بصوت ناعم
_ وتين ممكن أقولك حاجة بس تسمعيني للآخر
رفعت وتين عينيها وقالت بحذر
_ خير يا ماما
تنهدت الأم وقالت
_ يونس كلمني النهارده وقال إنه عايز يقعد معاكي
مش عشان يضغط ولا يجبرك بس عايز يتكلم يوضح نفسه.
اتسعت عيون وتين قلبها دق بسرعة
بس حاولت تمسك نفسها وقالت بسرعة
_ مفيش داعي يا ماما الكلام خلاص اتقال.
_ يا بنتي هو مصمم وبيقول عايزك تسمعيه بس
مش طالب منك قرار دلوقتي.
خليه يقول اللي عنده
ارفضي براحتك وأنا هكون في ضهرك.
سكتت وتين شوية
كانت بتحاول تفهم هي زعلانة ليه ولا خايفة ليه.
كل حاجة فيها كانت متلخبطة
قلبها بيخبط بس عقلها بيحاول يهديه.
قالت بهدوء وهي تبص في الأرض
_ طيب يا ماما
بس أنا مش موافقةأنا هسمع وبس.
_ ماشي يا بنتي محدش قال غير كده
بس خدي بالك يمكن الكلام اللي تسمعيه يريحك
أو يمكن يأكدلك إن قرارك كان صح.
ابتسمت الأم وسابتها في صمت
أما وتين ففضلت قاعدة مكانها
حاسة كأن قلبها بيجهز نفسه لمواجهة كانت عارفة إنها جاية
بس مش عارفة هتطلع منها قوية زي المرة اللي فاتت
ولا وجعها هيكبر أكتر
تاني يوم كانت القعدة ساكتة أكتر من اللازم.
كأن حتى النفس محسوب.
وتين قاعدة قدامه وعيونها في الكوباية اللي بين إيديها
مش قادرة تبصله بس حاسة بكل حركة بيعملها.
كسر يونس الصمت بصوت هادي فيه رنة وجع مكبوت
_ عاملة إيه يا وتين
رفعت عينيها بسرعة وقالت بهدوء
_ بخير الحمد لله.
اتنهد وقال بعد تردد بسيط
_ ممكن أعرف الأسباب اللي خلتك ترفضي
يعني لو أنا مرفوض على الأقل أعرف ليه.
سكتت ثواني وبعدين ردت بصوت ثابت بس فيه رعشة خفيفة
_ وأنا ممكن أسألك سؤال قبل ما أجاوب
_ اتفضلي.
_ ممكن تقولي سبب واحد يخليني أوافق عليك
بص لها باستغراب وابتسامة صغيرة طلعت غصب عنه
_ وتين أنا بشتغل عندي دخل كويس عندي شقة
يعني جاهز زي ما بيقولوا.
هزت راسها ببطء وقالت بنبرة فيها وجع أكتر من سخرية
_ لأ ناقصك أهم حاجة دينك.
قالها وهو بيحاول يخبي استغرابه
_ ديني!
_ أيوه دينك يا يونس.
_ أنا مسلم يا وتين إيه الكلام ده
_ مسلم بس ما بتصليش.
_ ربنا قال في كتابه
فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم
يعني حتى اللي بيصلوا بس بتكاسل ربنا توعدهم بالويل
تخيل بقى اللي ما بيصليش خالص!
_ النبي ﷺ قال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد