رواية عطر سارة كاملة جميع فصول الرواية من 1الي 9بقلم شيماء سعيد
ضوافرك فاهمة..
كلمته الأخيرة كانت بنبرة حادة جعلتها تخضع إليها مع شعورها بأنها ليس بمركز قوة أومات له عدة مرات ومازالت تغلق عينيها ليقول بأمر
_ أفتحي عينك وردي عليا وأنت باصة جوا عيني..
نفذت أمره ونظرت داخل عينه نظرة جامدة منها قابلتها هي بأخرى بها بريق من التحدي حتى لو قل من رجفتها بين يديه ثم قالت
_ مفهوم ممكن أخرج بقي مش معقول تكون منادي عليا عشان تسمعني الكلمتين دول..
عاد ليجلس على مقعده ثم أشار إليها بالجلوس بداخلها جزء كبير يطلب منها ضربه بالمقعد الذي أشار إليها بالجلوس عليه أو على الأقل صفعه عدة صفعات لعلها ترتاح ولو لقليل ضرب على المكتب مردفا
_ مش قولت أقعدي تبقى تترزعي..
_ الله ما طولك يا روح..
همست بتلك الجملة من بين أسنانها قبل أن تجلس مثلما قال مرغمة رسمت على وجهها إبتسامة باردة مردفة
_ خير حضرتك عايز ايه يا علي بيه!
أخرج ثلاث ورقات من درج مكتبه واعطاها إليها بقوة قائلا
_ خدي دي القسيمة والتانية جواب رفده من الشغل أما التالتة بقى عدة الشقة اللي كنتوا عايشين فيها بالايجار هي حاليا باسمك وهو انطرد منها من بالليل لسة عندك طلبات
أخذت منه الأوراق وحدقت بهم بنظرة نصر رغم كل ما فعلته حتى تبقى مع سيد الا إنها الآن يتغلغل بداخلها مشاعر عودة الحق قدرت أخيرا على أخذ جزء ولو بسيط من حقها عنده توقفت عينيها أمام قسيمة الطلاق وتذكرت جملة محمود الأخيرة قبل أن تترك منزله وتذهب مع الآخر
_ الواد ده بيضحك عليكي عايز فلوسك مش أكتر يا غبية لو يلزمك تنسى خالص إن بنت علام..
سقطت دموعها وارتفعت شهقاتها وهي تتذكر ردها عليه
_ وأنا من أمتي كنت بنت علام بالعكس أنا طول عمري منبوذة أبويا رافض يشوقني وأنت يا دوب بتيجي هنا كل شهر ترمي ليا قرشين كأني شحاتة مش أختك سيد بس اللي حبني وحسسني اني بني ادمة..
اااه والف آه حتى سيد كان مجرد خدعة كبيرة أسقطت نفسها بداخلها لتشعر ولو بقليل من الحب انتفض جسدها على أثر صوت علي الغاضب
_ أنت بتعيطي على إيه أنت لسة عايزة كلب زي ده باعك بالرخيص..
رفعت عينيها الغارقة بالدموع وقالت
_ بعيط على نفسي وبعدينايه الفرق بينك وبينه مفيش فرق حطيت عينك على حاجة أنت عارف كويس انها مش بتاعك يمكن هو اتربي في بيئة خلته يجري ورا الفلوس ساعات الفقر بيعمل أسوأ من كدة لكن أنت يا باشا عزرك إيه معاك كل حاجة تقدر تقولي بصيت على الحاجة الوحيدة اللي معاه ليه.
قامت من محلها بجسد يعلن بكل صراحة انه فقد قدرته على التحكم وسيسقط بين لحظة والثانية تحملت على نفسها مقررة الفرار تركته يصارع أفكاره وذهبت هي لسجنها لتصرخ بداخله دون أن يسمعها أحد..
أغلقت باب الغرفة عليها والقت بجسدها على الأرض صارخة
_ يا رب أرحمني يا رب مش قادرة أكمل والله العظيم ما انا قادرة أكمل حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا سيد ربنا يكسر قلبك زي ما كسرت كل حاجة فيا..
____ شيما سعيد _____
أطمئن انها نامت بعمق وراحة فأخذ نفس عميق وخرج من الغرفة فتح باب الغرفة سارة بلهفة لا يعلم لما ولكنه يود رؤيتها وها هو يقف أمام فراشها تابعها بصمت وهي تحدق بهاتفها بتركيز شديد مرت دقيقة كاملة عليه وهو فقط يتأملها صغيرة نعم خبيثة ولكنها صغيرة تحدث بهدوء
_ مش ناوية ترفعي عينك وتبصي لي!..
ظلت على وضعها اجابته بهدوء
_ مش عايزة أشوف في عينك حضرتك شايفني ازاي يا أبية..
أقتربت منها بخطوة سريعة وجذب الهاتف من بين يديها ثم ألقى به على الفراش وجعلها تقف أمامه مردفا بجدية
_ ارفعي عينك يا سارة..
حركت رأسها برفض شديد ليرفع وجهها إليه بأحد أصابعه قائلا
_ لو بتعرفي تقري العيون كويس بصي لي وقوليلي شايفك ازاي..
تائهة هي بالفعل تائهة وهو بارع ذو خبرة عالية تجعلته يقدر على اللعبة بها جيدا تنهدت بتعب ثم قالت
_ مش هيفرق في حاجة يا أبية كتر خيرك أنت ادتني قمتي كويس يا ريت بس تكمل جميلك معايا وتشوف ليا شغل في اي مكان بس مش عند حضرتك..
يبدو أن الصغيرة تريد التحرر والهروب بشكل كامل مسح على وجهها بثبات حاول الحفاظ عليه ثم قال بنبرة لا تقبل النقاش
_ مفيش كلام من ده أنت هتفضلي هنا في البيت ده مع جدتك تكملي دراستك وكل طلباتك عندي..
رفعت رأسها بكبرياء مكسور تجبر عينيها على الصمود لعل دموعها تظل مكانها لو سقطت أمامه ستنتهي كتمت أنفاسها عدة لحظات ثم قالت
_ أنت اتجوزتني عشان حاجة في دماغك وأخدها وأنا اتجوزتك عشان حاجة في دماغي وأخدها وجودي هنا مالوش لأزمة..
أستفزته لأقصى درجة فقال بغضب
_ وأنت بتسمي اليوم اللي أتجوزتك فيهم دول يعوضوا راجل محروم 15 سنة!..
_ وأنا مالي أنا رضيت وعشت أنت اللي طلقتني كفاية قلة قيمة بقى..
صمت الأثنين بذهول مع هذا الصوت الذي تحدث بصدمة
_ جواز إيه وطلاق إيه أنت أتجوزت سارة بجد!..
رواية عطر سارة الحلقة الثامنة
مر شهر..
تركت به سارة قصر علام وذهبت للعيش بمنزلها عادت بعد يوم شاق من المكتبة التي أصبحت تعمل بها أغلقت الباب عليها بالمفتاح أكثر من مره ثم أزالت حبات العرق من فوق جبينها والقت بجسدها على اقرب مقعد مردفه بانهاك
_ آه ياني كل حته في جسمي بتوجعني طلع أكل العيش مر فعلا وانا مش واخده بالي بس أنت قويه يا سرسوره وهتقدري تكملي كفايه اللي وصلتي له لحد هنا..
انتفضت بالقليل من الخوف على رنين جرس المنزل نظرت للساعه وجدتها العاشره مساء فوضعت كفها محل قلبها المرتفع دقاته هامسة
_ إيه ده معقوله يكون حرامي بس الحرامي هيخبط ليه!.. مهو كمان محدش يعرف مكاني عشان يجي يزورني ..
قامت بخطوات
مرتجفه حتى وصلت للباب وضعت عينيها امام العدسه لتجده معتز رفعت حاجبها بتعجب من أين علم في عنوانها وماذا اتى به لهنا!.. أخذت نفس عميق بعدما شعرت بالامان وفتحت اليه ليبتسم اليها ابتسامه واسعه مردفا بنبره مشتاقة
_ بقى كده يا ساره أفضل شهر كامل أدور عليكي إزاي تعملي فيا حاجه زي دي وتسيبي البيت وتمشي على الاقل كنتي قولي مكانك عشان ابقى اطمن عليكي..
ابتسمت بسعادة وهي تري أمامها الشخص الوحيد الذي سأل عليها بعد جدتها منذ رحيلها من قصر علام أفسحت إليه المجال ثم اشارت لغرفه الصالون مردفة
_ تعالى يا معتز ادخل انا بجد مبسوطه انك سألت عليا بس انت عرفت مكاني منين!..
دلف للداخل ثم قال بحماس
_ من تيتا ها بقي قوليلي مشيتي ليه إحنا كلنا بنحبك مين زعلك !..
حركت رأسها بهدوء قائلة
_ ما حدش زعلني يا معتز بس كده هيبقى احسن كتير انا معرفتش اتاقلم مع الاجواء هناك..
وضع يده على كفها مردفا بابتسامة حنونة
_ انا عارف ان بابا صعب وبيتحكم في النفس اللي احنا بنتنفسه بس هو بيعمل كده عشان خايف علينا وأنت خلاص بقيتي واحده مننا فلو عمل كده معاكي يبقى خايف عليكي لمي هدومك ويلا نمشي يا ساره انا مش مطمن عليكي وانت قاعده لوحدك هنا وبعدين كمان تيته صحتها بقت في النازل من يوم ما مشيتي يرضيكي يعني اللي بيحصل ده..
لم تقدر على التحمل أكثر سقطت دموعها من بين عينيها بكت مع شعورها بأنها كانت تحتاج فقط أخ تحتمي به ربما هي من بدأت اللعبة ولكن لم تتخيل أن تكون النهايه بهذا الشكل المؤلم القاسي.
شهر كامل ولم يكلف نفسه عناء السؤال عليها يبدو أنها كانت ولا شيء تحت سيطرة محمود علام بين وجعها وبكائها لم تشعر بمعتز الذي قام من محله وجذب جسدها بين أحضانه هامسا
_ بس كفايه دموع أنت دموعك غاليه لو تقوليلي بس في ايه يمكن اقدر اساعدك!..
_ وجنابك بقى هتساعدها إزاي وأنت هربان من مدرستك..
انتفضت من محلها برعب على صوته الذي كان مثل
_ انا ما كنتش هربان ولا حاجه يا بابا اخدت اليوم اجازه عشان اطمن على ساره هي مش من العيله برضو والمفروض نعرف هي عايشه ازاي..
نظر للصغيره وهو يقرأ ما بعينيه منذ اتى معتز على الدنيا ومحمود يعلمه من نظره عين لذلك ضرب الفازة المجاوره اليه بقوه ثم اشار له بامر قائلا
_ امشي من هنا دلوقتي وليا انا وانت قاعده طويله عشان لو اللي شايفه في عينك ده حقيقي مش هيبقى خير..
والاخر أيضا يفهم أبيه لذلك انسحب من المكان دون ان يضيف كلمه أخرى أغلق محمود الباب خلفه بقوه اهتزت على آثارها هي بخوف ورفعت قدميها لتضم جسدها على المقعد الصغير لعلها تشعر ببعض الحمايه ثم قالت بتقطع
_ انت ايه اللي جابك هنا وبعدين مالك بتبص لي كده ليه كاني عامله جريمه لو سمحت.. في إيه أنت بتقرب كدة لية !..
بداخله نيران مشتعله لو اطلقها عليها لخرجت روحها بنفس اللحظه مشاعر ولده واضحه وهذا ما يزيد الامر جنونا بداخله ربما تكون مراهقه ومع الوقت ستنتهي ولكن ليست مع سارة سحبها من كفها لتقف امامه مرضفا بنبره ناريه
_ أنت عايزة توصلي لايه بالظبط ليه مصممه تطلعي اسوء ما فيا وانا مش عايز اعمل كده مش عايز اؤذيكي ولا اوجعك..
رسمت بتلقائيه ابتسامه ساخره على ملامح وجهها المختنق وقالت من بين شفتيها المرتجفه
_ كل ده ومش عايز تاذيني امال انت كنت بتعمل ايه طول الفتره اللي فاتت ما انت اذيتني والموضوع خلاص خلاص..
حدق بها بتعجب مشيرا على صدره ثم سألها
_ انا باذيكي!.. عملت لك ايه انت اللي من اول ما دخلتي حياتي وقلبتيها كانت لعبتك من البدايه انك تخربي بيتي انا كل اللي عملته اني ما سمحتلكيش تعملي كده..
صرخت بوجع فقلبها لم يعد يتحمل كم هذا الضغط العائشة بداخله
_ ما كنتش عايزه اخرب بيتك انا عرفت من الكل ان مراتك تعبانه وانها مش مش بتديك حقوقك حسيت للحظه ان انا ممكن اكمل اللي ناقص عندها واعيش وسطيكم وانا حاسه بالامان مش باخد حسنه منك كل اول شهر لجوز اختي اللي بيسرقها مني انا عشت سنين طول عمري بسمعها صريحه إني عايشه عندهم ضيفه تقيله ولولا فلوسك كانوا رموني بره لما جيت عندكم البيت سألت نفسي أمتا هيزهقوا هما كمان ويبقوا عايزين يرموني بره ما كانش قدامي حلول غير اني اخد حته صغيره من راجل كل حاجه بالنسبه له مراته كانت الحته الصغيره دي هتكفيني كنت موافقه اعيش على الهامش مقابل عيشتي معاكم في أمان اضمن ان يكون عندي بيت وحياه ما احسش للحظه إن ممكن اترمي في الشارع لما اللي قدامي ما يبقاش حبيب وجودي وانت بصراحه كتر خيرك عملت كده بسرعه قوي يومين بس وزهقت ولو ما كنتش كتبت لي الشقه دي بطلب مني يوم الصباحيه كان حالي دلوقتي في الشارع انا مش وحشه انتوا اللي كلكم وحشين وانت كمان انسان وحش واستغلتني لمصلحتك وخد بالك انت ما خسرتش حاجه انا بس اللي طلعت خسرانه..
صدم من كم القهر الظاهر على ملامحها تألم من وجعها الواضح بعينيها الباكيه وجسدها المرتجف هو ليس سيء لتلك الدرجة شديد يعلم وقاسي ببعض الاحيان ولكنه لم يكون ظالم بحياته ابدا سألها بنبره تائهه
_ أنت شايفه ان انا استغليتك!..
اطلقت ضحكه مذهوله ودموعها تمطر على وجهها ثم ضربته بصدره عده مرات صارخه بغل
_ ايوه استغلتني انا جيت لحد عندك وقولت لك ان كل اللي يهمني الفلوس لو كنت راجل كويس وبتحب مراتك زي ما بتقول كنت هتامن مستقبل بنت عمك وتحسسها بالامان من غير ما تاخد منها حاجة لكن انت اللعبه عجبتك واستغليت ده كاني واحده من الشارع وانا كنت راضيه عشان بس اعيش لكن حتى العيشه استخسرتها فيا أنت مش ملاك ولا انا ملاك بس ارجوك ارحمني واطلع بره حياتي بقى انا سبت لكم البيت وسبت لكم كل حاجه ومشيت ارحمني مش طالبة أكتر من كدة..
هل هو مثلما وصفته ام انها ترى الموضوع فقط من وجهه نظرها!.. لاول مره بحياته يقف امام أحد ولا يستطيع الدفاع عن نفسه ربما لانها وضعته امام الحقيقه او لأن ما بداخله يصعب عليها فهمه ظل صامت لعده لحظات ينظر لها فقط يرى انهيارها ولا يعلم ما بيده..
جذبها إليه لتزيد في البكاء مردفة
_ أبعد عني أنا مش عايزاك تقرب مني كفاية بجد مش قادرة أتحمل وجع وقهر وقلة قيمة لحد كدة أنت مش أول واحد توجعني بس أنت الوحيد فيهم إللي قدرت تكسرني وتطلعني خسرانة أنا بكرهك يا محمود بكرهك..
حرك رأسه برفض لتلك الكلمة لن يتقبل منها الكره كل ما يريده منها تعويض عن كل ما ضحي به بسنوات عمره الماضية.
همس بتملك واضح
_ ماينفعش أنت بذات مش هقبل منك الكلمة دي لو كنتي مظلومة في سنينك إللي فاتت فأنا كمان كنت ميت بعد ما لقيتك رجعت فيا روحي وشبابي مش مسموح لك بعد كل ده تهربي لأني مش هقبل مفيش بأيدك حاجة غير أنك تعوضيني فاهمة تعوضيني وبس..
ابتعدت عنه وعينيها متعلقة بعينيه وجدت بهما اصرار غريب على ما قاله أبتلعت لعوبها بخوف هامسة
_ يعني إيه !..
_ يعني أنا رديتك لعصمتي يا سارة..
بعد ساعة عاد محمود للبيت وقف أمام غرفه والدته لعده ثواني قبل ان يأخذ نفس عميق ويفتح بابها دون إذن نظرت اليه حنان التي كانت تقرأ بكتاب الله صدقت واغلقته ووضعت مردفه بضيق
_ أنت إزاي تدخل من غير ما تخبط نسيت كمان الاحترام!..
تنهد بضيق قائلا
_ ماما بلاش طريقه الكلام دي انا ما عملتش حاجه غلط..
زادت نظراتها حده وقالت
_ بذمتك أنت مصدق نفسك العيله الصغيره دي يا محمود البنت اليتيمه اللي كانت بتتحمى فينا من الدنيا!.. ما أنا ياما قولت لك اتجوز وكنت بتقولي لأ انا ما اقدرش اكسر قلب عايده ولا اجيب عليها ضره تاخد منها حته من جوزها حتى لو كانت عيانة اشمعنا دلوقتي لغيت كل مبادئك ويوم ما تعمل كده تعملها مع مين!.. مع واحده ما لهاش ضهر ولا سند غيرنا هتقولي ايه يبرر لي مصيبه زي دي. أنت خيبت املي فيك انا طول عمري شايفاك الكبير اللي ما بتغلطش سندي في الدنيا انت طلعت شبه طاهر.. انا عملت كل حاجه في الدنيا عشان ما تطلعش زيه وبرضو طلعت زيه..
أغلى ما لديه هي والدته لم يتحمل خيبه الأمل الظاهره بعينيها وجلس امام قدميها على ارضيه الغرفه قائلا
_ لأ يا ماما انا مش شبه بابا وطول السنين اللي فاتت دي متحمل اني أعيش من غير ست عشان ما اشوفش في عين عايده الوجع اللي بشوفه في عينك كل ما تبصي لبابا بس انا بني ادم ومن حقي أعيش عمري بيخلص مش من حقي افرح فيه يومين..
بكل أسف ومثل عادتها معه يحن قلبها اليه من كلمه واحده من نظره تشعر بداخلها بقلة حيلته جذبته ليجلس بجوارها على الفراش وقالت ببكاء
_ لأ من حقك يا محمود وانا ياما قولت لك ان علاقتك بعايده مش زي علاقتي بابوك وأنه كان بيعمل كده بمزاجه رغم ان عمري ما نقصته حاجة الحكايه مش شبه بعضها يا ابني بس كنت بترفض وبتصمم على رأيك تقدر تقولي بقى اشمعنى العيله الصغيره دي اللي تعمل فيها كده!.. انا لو بعاتبك فانا بعاتبك على ساره مش على جوازك اللي كلنا اتحايلنا عليك فيه بدل المره ألف..
ماذا يقول وهو لا يعلم الإجابة!.. كيف يوصف ما يشعر به وهو عاجز تائه فقط يريد البقاء يريد ان يضمن وجودها بين يديه ربما يكون أناني ولكنه موافق على أنانيته معها ولن يتنازل عنها أخذ نفس عميق وكتمه لعده ثواني ثم اخرجه على تمهل ووضع راسه على فخذ والدته قائلا
_ أهو السؤال ده بالذات انا مش عارف له إجابة مش عارف اشمعنى هي.. يمكن لأنها صغيره ويمكن عشان حلوه ويمكن عشان لما بشوفها بحس انها ما لهاش غيري مش عارف يا أمي وما تقوليليش سيبها لأني مش هسيبها هي اتولدت عشاني ربنا خلقها تعوضني وانا كمان هعوضها هي بتدور على امان وانا هديه لها يمكن تشوفيني ظالم وحتى لو كنت ظالم زي ما أنتوا
صمتت حنان وهو الآخر صمت ما قاله كان كافي لوصف حالته ولدها العاقل وصل إلي مشارف الجنون وحديثها سيزيد الأمر سوء تنهدت بتعب وهمست
_ ربنا يريحك قلبك يا إبني ويجعلك ليها زوج صالح ويجعلها ليك زوجة صالحة..
_____ شيما سعيد ______
بصباح يوم جديد..
فتحت سارة عينيها بتعب عضت على شفتيها لتقلل من حدة ألم رأسها ردها إليه وتركها وذهب وكأن رأيها لا يعني له شئ مستمر بفرض سيطرته عليها وهذا ما يجعلها تشعر بالكراهية تجاهه تجمدت محلها وهي تراه يدخل عليها مرتدي منامة نومه ويحمل صنية الافطار انتفضت من فوق الفراش مردفة بغضب
_ أنت بتعمل ايه هنا وايه اللي انت لابسه ده لا تكون فاكره بيتك..
رفع حاجبه إليها متعجبا على الفراش وبدأ يأكل ببساطة مردفا
_ ما هو فعلا بيتي وبيت مراتي يلا يا روحي قومي اغسلي وشك وسنانك زي الشاطره كده وتعالي عشان نفطر..
نزلت من فوق الفراش صارخة
_ مرات مين!.. لأ ثواني كده عشان انت فاكرني كيوت انا ما لقيتش حد يربيني وعيت على الدنيا كانوا ابويا وامي مع السلامه واللي مربيني ازبل اتنين ممكن تشوفهم في حياتك يعني انا مش مولوده في كومباوند يا ابن الباشوات خد نفسك كده وريني عرض قفاك واياك تفكر تدخل بيتي تاني هبلغ عنك..
ألقي عليها قطعة من الخيار وقال ببرود
_ ولا أنا كمان متربي فلمي نفسك واخلي العيشه تبقى بالرضا عشان لو ما كانتش كده هتبقى بالغصب هتشوفي مني وش وحش مش عايز اوريه لك..
_ براحتك أنا ما بقاش عندي حاجه اخسرها شوف اخرك فين واعمله خد بالك خمس دقايق بالضبط لو ما غيرتش البيجامه دي وطلعت من هنا باحترامك هخليك تطلع بالبوليس شوف شكلك هيبقى عامل ازاي قدام عيلتك يا محمود بيه واللي قدام المدام ممكن لا سمح الله مشاعرها تتجرح وقتها مش هنعرف نلم مشاعرها المتبعتره وانا عارفه انت قد ايه بتحبها وبتخاف عليها فخاف على صحتها وامشي من هنا احسن لك..
يبدو أن الصغيره غير تلك الصورة التي رسمتها بخياله تركت ما بيده وقام من محله بتمهل ظلت عيناه مثبتة عليها يقول إليها الكثير ويتمني أن تفهم ما يرسله لها تجاهلت أقترابه منها قررت التحلي بقوة وبداخلها تطمن قلبها بهذا البيت والمكتبة التي تعمل بها..
جذبها اليه وهمس بنبرة خشنة
_ اممم ده وش جديد بقى ما كنتش اعرفه ليكي طلع عندك ضوافر وبتخربش حمستني ليكي كل يوم بيمر بينا بحس ان اللي جاي معاكي هيبقى حاجه مختلفه وممتعة..
أسلوبه مستفز وكأنه يقولها صريحة أنت ملكي وليس من حقك الإعتراض وهذا ما زاد الأمر جنونا إبتعدت عنه ووضعت كفها عليه لتبعده عنها ولكنه منعها وقال مكملا
_ بقى يا بسبوسه بتهدديني انك تبلغي عني البوليس!.. ويا ترى بقى لما البوليس يجي عشان يقبض عليا هتقولي له ايه جوزي وبطرده بره بيته مش لطيفه في حقك وقتها ممكن مثلا تهب في دماغي واعمل حركه قليلة الأصل واستخدم نفوذي وابيتك ليله ليلتين في الحجز تشوفي الأجواء
هناك عامله ازاي..
للمرة المليون يظهر عجزها ويفتخر بسيطرته عليها ترقرقت الدموع بعينيها هامسة
_ بجد حرام اللي أنت بتعمله ده هو أنت عايز مني ايه تاني!..
تنهدت وأجابها هو الآخر بنفس شعور العجز
_ عايزك عرفت اني مش هقدر اعيش من غيرك محتاجك في حياتي زي ما كنا متفقين الأول..
أبتلعت تلك الغصة المرة بحلقها الجاف مردفة
_ وأنا ما بقتش عايزه مش عايزة اكمل معاك أنت راجل بتحب مراتك وما فيش في قلبك مكان لغيرها أنا مش الست اللي ابقى على الهامش استحق نهايه احسن من كده بكتير اللي زي ربنا خلقها عشان تحب وتتحب تخلف كنت غبيه لما فكرت ان الفلوس هي اللي هتحميني أو حتى هتحسسني بالأمان أنا أماني الحقيقي مع راجل بيحبني وأنت مش الراجل ده..
صرخت بألم عندما ضغط على ذراعها بقوه وعيناه يتطاير منها نيران الغضب وقال صارخا بجبروت
_ إياكي تفكري تجيبي سيره راجل تاني أو تتخيلي نفسك مع غيري لأن وقتها مش هتردد لحظه واحده فاني أخد روحك من بين ضلوعك..
أغلقت عينيها بخوف ليذهب هو إلي الخزانة ليأخذ بذلته البنيه وبدلها أمامها ثم ألقي عليها نظرة أخيرة قبل أن يأخذ هاتفه والمفاتيح ويترك لها المنزل قائلا
_ البيت ده مش هيفضل يحميكي كتير يا سارة..
_____ شيما سعيد _______
بنفس اليوم مساءا..
كان يقف بسيارته على بعد مسافة صغيرة من منزلها فتح زجاج السيارة وتحدث مع أحد رجاله بنبرة جامدة
_ دقايق والبيت ده يبقي كوم تراب بس أياك تطلع منه فيها خدش واحد ساعتها هدخلك جواه تنتهوا سوا..
أومأ الرجل إليه برعب ووضع يده على عنقه قائلا
_ على رقبتي يا باشا الهانم هتطلع صاخ سليم ما أنت عارفني شغلي مافيش منه..
أغلق الآخر زجاج السيارة قائلا بسخرية
_ وريني شغلك..
بغرفتها خرجت من المرحاض وهي ترتدي روب الإستحمام وبيدها منشفة تجفف بها خصلاتها وقفت أمام المرايا وعينيها تمر على أقل تفصيلة بها بحسرة جمال كانت تري حقد وحسد الجميع من حولها بسببه ولم تأخذ منه إلا غيرة الفتيات وطمع الرجال أبتعدت عن المرايا بضيق قائلة
_ الاحسن لسة جاي يا سارة الدنيا هتضحك لك قريب أوي بقي عندك بيت وشغل وووو يا لهوي.
صرخت بكل قوتها تشم رائحة النيران بكل مكان حولها ركضت لتفتح باب الغرفة وهنا تجمدت ساقيها البيت يحترق باقي بينها وبين الموت خطوة واحدة..
مرت عليها لحظات من الرعب أغلقت باب الغرفة عليها بخوف كأنها تحتمي بها من مصير محتوم لحظات أخري وجدت حالها ترفع هاتفها وتطلب رقمه تعلم رغم كل شيء بينهما أنه الوحيد الذي يهمه حياتها أجابها بهدوء
_ خير..
_ الحقني يا محمود البيت بيولع أرجوك تعالي خرجني من هنا بدأت اتخنقت..
_ هكون عندك حالا
متخافيش طول ما أنا جانبك..
زاد شعورها بالاختناق فقالت
_ بموت..
رواية عطر سارة الحلقة التاسعة
دلف للمنزل وقلبه يخفق بيخوف آخر ما وصل اليه ومصر عقله على تكراره كلمة بموت يعلم إنها ستخرج بخير ولكن نبرتها الضعيفه المته بخطوات سريعه دلف الغرفه ليجدها على الأرض فاقده للوعي وجهها ليزيل حبات العرق من عليها هامسا
_ أنت في أمان معايا..
بعد نصف ساعة دلف بها لقصر علام قابلته حنان وهو يصعد بها الدرج فاقتربت منهما بقلق قائلة
_ أنت شايلها وشكلها متبهدل كده ليه عملت فيها ايه يا محمود!..
نظر إليها بطرف عيناه قائلا بتعجب
_ في ايه يا امي هو أنت بتكلمي وحش هعمل فيها ايه يعني!.. هي بس تعبانه شويه ومحتاجه ترتاح شوية وهتيجي دكتورة أبقي دخليها..
أكمل طريقه الى غرفه نومها أما حنان ظلت بمكانها وبداخلها شعور بان ولدها السبب الرئيسي بما حدث لتلك الصغيره حركت راسها بكل طحينه قائلة
_ ربنا يهديك يا محمود..
وضعها بحذر على الفراش ثم جذب الغطاء ليدثر بها جسدها المرهق جلس بجوارها ورفع يده ليضع خصلاتها بجانبها على الوسادة تأملها بدقه جميلة هادئة جذابة بها أشياء كثيرة تجذبه إليها تحكم به قلبه واعطى له أمر حاسم وهو لباه بكل ترحاب أغلق عينيه وتمتع بجنته دق الباب فبتعد عنها بضيق وقال بنبرة متحشرجة رغم محاولته بإخراجها طبيعية
_ مين !..
ات إليه صوت الخادمة المتوتر
_ مدام عايدة منهارة وعايزة تشوف حضرتك..
_ اديها المهدئ وخليها تنام انا مش فاضي دلوقتي.
عاد للصغيره ليدق الباب من جديد فصرخ بغضب
_ ده أنا هطلع ..
فتح على وضع إستعداد أخذ روح من يقف أمامه كتم غضبه مع رؤيته لحنان ومعها الطبيبة فقال
_ أتفضلوا.
_____ شيما سعيد _____
بغرفة عايدة صرخت بجنون بعد حديث الخادمة وقالت
_ يعني إيه الكلام الفارغ اللي أنت بتقوليه ده محمود مستحيل يكون قال حاجه زي دي
إبتلعت الأخرى لعوبها بخوف من حاله سيدتها وقالت بدفاع عن نفسها
_ والله العظيم ما بكذب يا مدام عايده أنا روحت لحد اوضه نومها وخبطت عليه وقولت له ان حضرتك منهاره قالي اديها المهدئ وخليها تنام أنا مش فاضي دلوقتي انا طول عمري خدامتك وتحت رجليكي ايه بس اللي هيخليني دلوقتي أكذب عليكي !..
لم تسمع عايده باقي حديثها فقط عقلها يردد ما قاله محمود هل مل!.. هل تخلى عنها ام تلك الفتاه الجميله أخذت عقله وجعلته يسير خلفها مسلوب الارادة!.. منذ متى ويوجد امرأه تقدر على أخذ مكانتها بقلب محمود!.. انهارت بالبكاء انهيار حقيقي أزالت جهاز التنفس عن وجهها وبدأت تصرخ بكل قوتها لتقترب منها الخادمه مردفه بخوف
_ أهدي يا ست هانم اللي انت بتعمليه ده غلط على صحتك مش حته عيله زي دي اللي هتعمل فيكي كده محمود بيحبك بس هي بصراحه حالتها وحشه وما كانش ينفع يسيبها..
صرخت بها
_ اخرسي مش عايزه اسمع لك صوت اخرسي خالص عايزكي تقفي على باب اوضتها زي الضل تسمعي دبه النمله اللي بيقولوها أنت فاهمه ولا لأ إياكي ترجعي هنا طول مع محمود معاها في مكان واحد غوري من وشي..
أومات إليها سريعا وقالت
_ أمرك يا هانم أمرك..
خرجت لتنظر عايدة للفراغ أمامها مردفة بتعب
_ لو باقي في عمري يوم واحد هتفضل فيه جوزي لوحدي حتى لو اخدت روحها الدنيا خدت مني كل حاجه ومش هسمح لها تاخدك مني يا محمود كفايه عليها صحتي إللي راحت لكن أنت لأ
____ شيما سعيد _____
بصباح يوم جديد..
فتحت عينيها بثقل عضت على شفتيها لتخفيف من ألم رأسها ثم رفعت يدها لتضغط على خصلاتها بتعب دارت عينيها بالمكان حولها بتشويش رؤيتها ضعيفة وذاكرتها شبه معدومة وصلت بحدقتها لمحمود النائم على المقعد المقابل لها هنا فقط بدأت تتذكر ما حدث بالليلة الماضيه أرتجف جسدها بالكثير والكثير من الخوف كان بينها وبين الموت خطوه واحده ولولا وجوده لكانت رماد.
خرجت منها شهقة قوية وبكت من أعماق قلبها أستيقظ محمود على صوت شهاقاتها فاقترب اليها بلهفه مردفا
_ مالك فيكي إيه أطلب لك دكتور في حاجه وجعاكي!..
حركت رأسها برفض وزاد بكائها فاقترب منها أكثر اتسعت عينيه بذهول بعدما اقتربت منه مثل الطفلة الصغيرة التي وجدت اخيرا والدها وحصلت على أمانها بعد معاناة أغلق ذراعيه حول ظهرها بقوة وإثبات قوي لقلبه بوجودها حتي يطمئن تألم من
_ أول مره أحس بالأمان لما اتصل بحد ويلحقني وأول مره أشوف في عين حد الخوف عليا خوف بجد مش مجرد كلام أنا كنت مرعوبه بس أنت جيت..
قطع حديثها بابتعاده عنها نظر إليها ليجدها تحدق به بامتنان أزال دموعها بأحد أصابعه وإبتعد عنها قليلا قائلا بهدوء
_ قولتها لك قبل كده وهقولها لك كتير يا سارة طول ما أنت جنبي وبين أيدي هتبقي في أمان أنا اي حد يخصني وتحت حماتي ما ينفعش يخاف اللي بيبعد عني بس هو اللي لأزم يخاف..
لم تفهم حديثه أو ربما أقنعت نفسها بعد فهمه تنهدت بتعب ثم اراحت جسدها على الفراش وامام عينيها كل ما حدث ليله امس وكأنه يحدث الآن أبتلعت ريقها الجاف بخوف ورفعت وجهها اليه قائلة
_ انا ما بعدتش عنك أنت اللي بعدتني عنك..
قام من مكانه وقال قبل ان يدلف للمرحاض
_ من النهارده لا هبعدك عني ولا هسمح لك تبعدي عني..
وضعت رأسها على الوسادة وضمت الوسادة الأخري لصدرها ستعطي لنفسها بعض الأمان حتي يعود ويجلس بجانبها من جديد إبتسمت وقالت
_ رغم كل حاجة جه عشاني يا بخت مراتك بيك ويا ريتني أقدر أخد حتة صغيرة ليا حتة أحسن فيها بشوية حب ودفا عيلة.
خرج من المرحاض ببنطلون رياضي وصدر وخلف عنقه منشفة صغيرة يسقط عليها ماء شعره سمعها تقول بشكر
_ شكرا انك جيت وانقذتني انا كان بيني وبين الموت خطوه واحده بس..
جلس على المقعد المقابل للفراش النائمة عليه وبدأ يجفف خصلاته المبتلة بالمنشفة ثم رفع عينيه إليها قائلا ببساطة
_ اللي حصل ده قرصه ودن صغيرة وما كانش مقصود منها موتك..
صدمت من بساطة حديثه وصدمتها الأكبر كانت بالمعنى المبطن من بين كلماته حاولت الاعتدال بالفراش إلا إنها لم تقدر فإبتلعت لعوبها الجاف مردفه بتردد
_ أنا مش فاهمه معنى كلامك أنا أتصلت بيك وأنت جيت انقذتني من البيت وهو بيولع لكن معنى كلامك أنك..
أومأ إليها مكملا الجملة بدلا عنها
_ هو اللي في دماغك بالظبط يا ساره انا اللي ولعت في البيت وأنا عارف أنك جواه وجيت وطلعتك منه لأني لسه عايزك عايشة..
يستحيل ان يكون فعل ذلك مهما كان جبروته لن يصل به لتلك الدرجة من إنعدام الرحمة حركت رأسها بنفي عدة مرات هامسة
_ مستحيل تكون عملت كده!..
لم يكون بحياته قاسي على زوجته الأولي لم يكون قاسي على أي شخص يحمل إسم عائلة علام ولكنها اضطرته لهذا قام من فوق المقعد ليعطي ظهره إليها قائلا بقسوة
_ لأ عملت إيه يا ساره جيت لحد عندك وطلبت الرجوع وقتها استقوتي بحته بيت انا اللي كتبته باسمك وقولتي ان بقى لك مكان تعيشي فيه ومش مستنيه أي حاجه مني دلوقتي البيت راح ناويه ترجعلي ولا هتعيشي الباقي من عمرك في الشارع!.. لأن لا اختك ولا جوزها هيدخلوكي بيتهم تاني وده بامر مني..
ما هذا ومن هذا !.. كيف أن يكون قاسي معدوم الرحمة لتلك الدرجة !.. ماذا فعلت به حتي يضعها تحت قدميه ويضغط عليها بكل قوته !.. تجمدت الدموع بعينيها ورفضت السقوط لا تعلم أهي جفت دموعها أم حتى البكاء أصبح صعب عليها مرت بعينيها على ملامحه تجده ثابت جبروت تركها ووقف أمام المرايا يكمل تسريح شعره..
بارد نعم تولد بداخلها شعور بالغل تجاهه جعلها تقول
_ عملت كل ده ليه عشان أرجع لك مذلولة !..
قال بهدوء
_ إحنا مش أعداء يا ساره عشان خاطر اذلك احنا كان في بيننا اتفاق وكانت حاجه قصاد حاجه وعلى ما اعتقد ان الاتفاق ما كانش مربوط بمده عشان تقوليلي ما أنت اخدت خلاص انت لعبتي في الاتفاق وانا من حقي اخد حاجه بتاعتي ما استفدتش لما اديتها لك.. .
حركت رأسها عدة مرات في ذهول تام تحاول فقط إستيعاب ما يقوله ووصلت لنهايه واحده فقالت
_ طيب أنت حرقت البيت اللي اديته لي واخدت مني اللي أنت عايزه وانا رجعت زي الاول لا وكمان خسرانه في حاجه تانية محمود بيه عايزها عشان يحس ان هو مرتاح نفسيا..
أومأ إليها ثم قال بعدما أرتدي تيشيرت من اللون الأسود
_ أنا رديتك وحاليا أنت مراتي وعايشه معايا في بيتك أي طلب تطلبيه هيبقى تحت امرك بس ما فيش جنيه واحد هيبقى في ايدك..
_ طيب وماله عايز تقصقص ريشي يعني بس يا ترى بقى مدام عايده هتقبل بكده واللي هيبقى لها راي تاني !..
صمت وانتظرها تكمل ما تريده فتحاملت على نفسها وقامت من فوق الفراش مقترب منه بخطوات بطيئه حتى وصلت لتقف أمامه ثم رفعت حاجبها بتفكير مردفة
_ تعرف ان انا ما بقاش عندي اي حاجه ابكي عليها ولا ليا عزيز ولا غالي ابويا وامي ماتوا وأختي واطيه وما فيش حد في قصر علام عزيز عندي ما أنا ما لحقتش اعرفكم عشان تبقوا غاليين على قلبي لكن أنت بقى يا محمود بيه عندك حاجات كتير قوي غالية عليك أولهم المدام وإبنك وشكلك الاجتماعي قدام الناس لما تتفضح والكل يعرف انك متجوز عيله قريبه من سن إبنك من رأيي اخلص مني يا بالطلاق يا بالموت عشان انا من هنا ورايح هبقى عملك الوحش في الدنيا..
_ عايزك تسرحي معايا شويه كده وتتخيلي لما خاتم قيمته تعدي ال 20 مليون جنيه يختفي من دولاب عايدة ويتحط جوه دولابك هيبقى فيها كم سنه السجن دي!.. لو ما عندكيش اللي تخافي عليه على الأقل خافي على نفسك حرام لما بنوته حلوه وصغيره
من هنا فقط وبتلك اللحظة بدأت الحرب الحقيقية بين كبير عائلة علام وأصغر شخص بها..