رواية عطر سارة كاملة جميع فصول الرواية من 1الي 9بقلم شيماء سعيد

لمحة نيوز

رواية عطر سارة الحلقة الأولى
عادت للخلف برعب من هيئته المخيفة أغلق باب الغرفة عليهما غير عابئ بصريخ باقي العائله بالخارج كل ما يجول بعقله الآن تلك الضحكة الرنانة التي خرجت منها مع أخيه الأحمق..
نيران قلبه زادت اشتعال وهو يتذكر هذا المشهد سارة تلعب معه وهو يفهم ذلك جيدا ولكنها تلعب بالطريقة الأكثر خطورة عليها أبتلعت لعوبها وهو يشير إليها بالاقتراب رفضت بحركة تمرد مردفة
_ أرجع لورا يا أبيه..
_ تعالي هنا بنفسك بدل ما أجيب أنا..
الحمقاء نست عقابها ووضعت كفيها حول خصرها مردفة بنفس الغيرة
_ مش جاية تعالى أنت لو عايز..
أومأ وهو يرفع حاجبه لها ساخرا وبدأ برفع كمه إلي سعيه مقتربا من محل وقوفها قائلا
_ وهو أنا عندي كام سارة خليكي مكانك وهاجي لك بنفسي.
صرخت بفزع على وقوعها أسيره بين يديه القويه فرمشت بعينيها عده مرات بمحاوله يائسه منها على استعطافه هامسة
_ هو انا عملت ايه بس طارق ده زي اخويا بالظبط وكنا بنضحك مع بعض عادي..
وهو يتذكر طلب شقيقه بالزواج منها قائلا من بين أسنانه
_اهو طارق اللي زي أخوكي ده طالبك للجواز اعمل فيكي ايه بقى..
_ تقوله دي مراتي شوف ساهلة إزاي..
ماذا تقولي يا صغيرة تطلب منه المستحيل وهي تعمل هذا جيدا رجل متزوج ولديه فتي على مشارف المراهقة وهي فتاة في اوائل العشرينات كيف يواجه العائلة بزواجه منها ضرب الحائط خلفه بقوة مع شعوره بالعجز حبه لها لعنة أصابته مع وقوع عيناه عليها أصبح مريض يرفض العلاج نظر داخل عينيها مردفا
_ سارة أنت عارفة كويس إنه ماينفعش أقول إنك مراتي وخصوصا دلوقتي..
ردت إليه النظرة بأخري بها الكثير من العناد والتحدي
_ ده أكتر وقت لأزم الكل يعرف فيه إني مراتك..
سألها بشك
_ ليه !..
_ لأني حامل منك يا جوزي..
أمام بوابة قصر علام العريق وقفت سيارة الأجرة خاصتها تلك هي المرة الأولى التي ترى بها ثراء عائلتها الكريمة منذ وفاة والديها بحادث تعيش مع شقيقتها الكبرى مريم وزوجها علاء..
مثلها مثل أي غريب تتابع أخبارهم عبر منصات التواصل الاجتماعي وتنبهر بهم فقط لا غير تعيش بمنزل ثلاث غرف كضيفة عند زوج شقيقتها حتى تتزوج وهم يعيشون بهذا النعيم اللعنة عليهم جميعا
دق هاتفها ورأت اسم مريم عليه فأخذت أذنها مردفة بهدوء 
_ أنا وصلت خلاص يا مريم..
أبعدت الهاتف عنها قليلا مع وصول صرخات الأخرى عليها قبل أن تقول كلمة إضافية صرخت مريم 
_ أنت مجنونة رايحة عندهم تعملي إيه كام مرة أقولك أنت مالكيش حق هناك بابا أخد ورثه منهم بعد موت أبوه وسافر الفيوم عشان يتجوز ماما الخير ده كله بتاعهم هما بس وكتر ألف خيره محمود إبن عمك بيبعت مصاريف لينا كل شهر عايزة إيه تاني.
_ عايزة أعيش مش أكتر يا مريم كفاية عليكي أنت وجوزك لحد كدة أنا ليا أهل هما أولى بيا..
عضت مريم على شفتيها بغيظ وهي تلعن زوجها 
مسحت على وجهها مردفة بنبرة حنونة 
_ سارة يا حبيبتي إنت عارفة علاء عبيط ومش بيفهم في الكلام ارجعي ومحدش هيقدر يفرض عليكي حاجة أنت مش عايزاها..
أجابتها سارة بعدما أعطت للسائق أجرته وقالت بنبرة رقيقة 
_ ممكن تنزل ليا الشنط من العربية يا عمو عشان مش هقدر أشيل..
أومأ إليها قائلا بابتسامة معجبة بجمالها 
_ أنت تؤمري يا ست البنات..
_ شنط ايه أنت مش ناوية تسمعي كلامي وترجعي!..
_ لأ يا مريم مش راجعة ولو على المصروف اللي أبيه محمود كان بيديه لجوزك كل أول شهر هبعته لك أنا الضعف سلام..
أغلقت الهاتف وأنهت تلك المهزلة من حياتها إلى الأبد هذا القصر ستصبح هي سيدته خلال أيام قليلة وهذا وعدها لنفسها مهما كلفها الأمر بخطوات واثقة اقتربت من الحارس مردفة 
_ لو سمحت أنا سارة علام ممكن أقابل تيتة ألفت وأبيه محمود..
تاه الحارس بهذا الجمال من يراها يذهب منه عقله بنفس الثانية كتلة من الجمال تسر من ينظر إليها ابتسمت من نظراته التي أعطت إليها شعور بالانتصار وحركت كفها أمام وجهه مردفة بنبرة ناعمة 
_ ها إنت معايا!..
اتسعت إبتسامته البلهاء مرحبا متمنيا أن يتحدث معها الباقي من عمره أومأ إليها وعيونه تتطاير منها قلوب حمراء مردفا 
_ طبعا معاكي ده كفاية عليا أصلا البصة الحلوة دي
_ طيب دخلني بقى..
هنا عاد الي عقله هذه أصغر حفيدة بعائلة علام ماذا تفعل يا أحمق لو وقعت عين محمود علام عليك ستكون نهايتك أبتلع لعابه بخوف وأفسح لها الطريق دلفت وتركته يأتي خلفها بالحقائب..
ما هذا الجمال جنة الله على الأرض مع كل خطوة تخطوها للداخل تزيد دقات قلبها ها هي قريبة جدا من حلمها كيف كانت تعيش السنوات الماضية وهذا النعيم لغيرها لا تعلم ولكنها أتت اليوم حتى تبدأ حياتها تبدأ عمرها الحقيقي بين جدران قصر علام..
فتحت الخادمة الباب ليحدث لها مثلما حدث للحارس هذه الفتاة خلقت بسحر غريب وجمال أغرب وضعت الخادمة كفها على ذراع الآخر مردفة بتعجب 
_ بسم الله الرحمن الرحيم ايه دي يا واد يا شوقي!
أين شوقي فهو الآخر تائه بالملكوت يتأمل إبداع الخالق في جمال خلقه أجابت هي ببراءة وهي تعلم تأثيرها على الجميع فما يحدث الآن يحدث كل يوم مع أي شخص يراها حتى لو رأها قبلها مائة مرة 
_ أنا سارة علام بنت أحمد علام الله يرحمه..
دقيقتين وكانت بين أحضان امرأة عجوز تضغط على جسدها الناعم بين ذراعيها وتبكي أخيرا تضم حفيدتها ابنة ولدها الذي فارق الحياة في سن صغير بعدما تخلى عنهم سنوات أغلقت سارة عينيها بارتياح شديد هذا هو الأمان الذي تبحث عنه وها

هي تتذوقه لأول مرة..
سالت الدموع من أعين ألفت قائلة 
_ أخيرا يا بنت الغالي ياما طلبت من أختك تجيبك أشوفك بس كانت بتقول إنك مش عايزة حد مننا..
أبتعدت عنها سارة قليلا وقالت بنبرة مختنقة من شعورها القوى بالبكاء 
_ أنا جاية النهاردة عشان أعيش معاك ليا مكان بنكم والا ماليش يا تيتة!..
لمعة عين المرأة أعطت لها واجب مرضى يثبت أن لها مكان ومكان لم يصل إليه أحد قبلها ولن يصل إليه أحد بعدها أومأت إليها ألفت بلهفة وسعادة 
_ بقى ده كلام ده بيتك يا بنتي وليكي فيه زي ما الكل له فيه.. تعالي في شوية كمان عايزة أشبع منك..
بكل صدر رحب ألقت بنفسها داخل أحضان الأخرى من جديد فهي ترغب بهذا الشعور اللذيذ المطعم بالمحبة أكثر من ألفت رفعت عينيها للحائط لترى صورة رجل ولكن ليس مجرد رجل لو للفخامة عنوان سيكون هو..
من أول عينيه السوداء سواد الليل بليلة غاب بها القمر والنجوم حتى وصلت لذقنه المتوسطة بلونها الأسود المميز مع أكثر من شعرة بيضاء هنا وهناك شفتيه غليظة تعطي إليه رونقا خاصا يكتم أنفاس من حوله وجدت نفسها بلحظة هائمة وسألت نفسها سؤالا واحدا هل هذا الرجل هو من أتت من أجله هنا!.. همست ألفت بترقب ومازالت عينيها متعلقة به 
_ مين ده يا تيتة اللي صورته على الحيطة..
أجابتها ألفت بابتسامة محبة لصاحب الصورة 
_ ده محمود إبن عمك وكبيرنا كلنا بعد موت جدك..
اللعنة هذا هو محمود!.. يبدو أن لعبتها من البداية بدأت تخرج عن السيطرة ابتسمت بخفة ونطقت اسمه بتقطع متلذذة بكل حرف 
_ م ح م و د محمود علام..
______ شيما سعيد _____
بعد ساعة..
بالطابق الأخير بقصر علام كان يقف هو أسفل الدوش يأخذ حمامه الصباحي أغلق الماء وبخطوات ثقيلة وضع جسده بحوض الاستحمام المزين بالورود البيضاء ورائحة الياسمين المنعشة زفر بضيق وهو يشعر بالصداع مسيطرا على رأسه سحب سيجارة من علبته الفاخرة ثم أخذ منها نفسا عميقا وأخرجه بتمهل..
بعد عشر دقائق كان انتهى من ارتداء بذلته السوداء مع رشقة من عطره المميز أتى صوتها الناعس من خلفه ليلف بجسده إليها مردفا بقلق 
_ كملي نومك يا عايدة لسة بدري..
نفت بحركة سريعة من رأسها مشيرة إليه بالاقتراب منها نفذ أمرها على الفور جالسا أمامها على الفراش مردفا 
_إنت تعبانة أطلبك الدكتور!..
بكف مرتجف أزالت جهاز النفس مع على وجهها ثم قالت له بابتسامة مشرقة رغم ملامحها الشاحبة 
_ جبت لك عروسة حلوة أوي يا محمود عبير كانت معايا في الكلية فاكرها..
ظل صامتا دقيقة كاملة وهي تنظر إليه بترقب يحاول بقدر المستطاع التحلي بالهدوء وعدم الخروج عن السيطرة عايدة حالتها الصحية تسوء يوما بعد يوم ولهذا يجب عليه الصبر 
_ مش فاكر حد غيرك ولا عايز حد غيرك ممكن تركزي شوية في صحتك وطلعي الجنان ده من دماغك يا عايدة ..
سقطت دموعها وقالت بتعب 
_ بس ده مش جنان إنت بقى لك أربع سنين عايش معايا كأني أختك مفيش علاج نافع معايا أنا بموت وإنت مصمم تضيع عمرك لازم تجيب أخ لمعتز يبقى سند له..
ماذا يقول لها وهي ابنة عمه التي تربت على يده منذ نعومة أظافرها من صغرها تعاني من القلب وزاد الأمر سوء بعد إنجاب معتز ومنذ أربع سنوات داهمها المرض اللعين ليكمل عليها وتستأصل رحمها اقترب منها مقبلا رأسها مردفا 
_ ورايا شغل مهم ولازم أمشي حالا لما أرجع هبقي أشوف حل في جنانك ده ممكن..
إبتسمت وهي تشعر بحبه لها وتأثيره عليها تلعب تلك اللعبة دائما حتى تتأكد من تمسكه بها وبعدها تعود للنوم بارتياح محمود ملكية خاصة بها ولن تسمح لأي امرأة النظر إليه حتى لو كانت قليل من العظام..
_____ شيما سعيد _____
تنهد بضيق مغلقا باب الغرفة خلفه وقبل أن يخطو بطريقه للسلم وجد باب غرفة الچيم الخاصة به شبه مفتوحة عقد حاجبه بتعجب من تجرأ وفتحها والأكثر من صعد للدور الخاص به وبزوجته من حال الأصل!..
اقترب من الباب ووضع كفه حتى يفتحه أكثر وهنا كانت الصدمة الكبرى جنية بيضاء.
ساقته ساقه وهو يتأمل بها بدون أن يشعر حتى وصل إليها اللعنة ما هذا حتى شهقتها ناعمة معالم الفزع كانت واضحة عليها وهنا سأل نفسه سؤالا واحدا فقط هل تلك اللوحة الفنية إنسية أم جنية كما توقع!.. قررت يده التمرد عليه وقطع الشك باليقين ومرت بخفة على ملامحها..
حقيقية!!! بالفعل هي حقيقة ملومسة بين يديه سألها بنبرة خشنة 
_ أنت حقيقة!..
محمود علام أمامك يا سارة ويبدو أنه مثله مثل الباقي مبهور و جدا فكرة إعجاب رجل مثله بها جعلتها تنتعش لم تستفيد بحياتها إلا بجمالها والآن فقط قررت استخدامه حتى تعيش ما فقدته بسنوات الحرمان الطويلة..
إبتسمت اليه إبتسامة تعلم قوتها جيدا همست برقة جعلته يرغب بالقرب أكثر 
_ إنت عايزني أبقى حقيقة والا خيال!..
هل هناك فرق!.. لا والله لا يفرق معه إذا كانت حقيقة أو حتى خيال كل ما يريده الآن فقط القرب حرك رأسه بنفي هامسا 
_ مش فارق أنت مين..
أقتربت منه خطوة واحدة ورفعت نفسها قليلا بمحاولة بائسة منها للوصول إليه ابتسم بخفة الابتسامة بأخرى أكثر حلاوة ثم همست 
_ أنا أيامك اللي جاية كلها يا محمود..
قالتها بلذة أطاحت به ما هذا الحلم اللذيذ الذي يعيش بداخله لو أنحنى قليلا هل سيحدث شي!. لا والله مادام مجرد حلم لابد أن يستمتع به وهو غارق ببحر أفكاره ابتعدت عنه وخرجت من الغرفة وكأنها لم تكن موجودة.
فاق على حاله من فقدانه شعور الدفء الذي تلذذ به للحظات فتح عينيه بصدمة
بالفعل ما عاشه مجرد خيال مسح على خصلاته مردفا بذهول 
_ يا نهار مش فايت إيه اللي حصل ده يا محمود من قلة النسوان في حياتك بقى عندك تهيؤات!..
______ شيما سعيد _____
بعد خمس دقائق قدر على أستجماع نفسه وبخطوات واثقة دلف لغرفة السفرة ليجد أفراد العائلة بانتطاره ألقى نظرة عابرة على الجميع ليتأكد من حضور الكل ومثل العادة أول مقعد وقعت عينيه عليه مقعد شقيقه الأصغر طارق وجده يبتسم إليه إبتسامة بلهاء فعلم أنه وبكل أسف فعل كارثة.
اقترب من جدته وقبل رأسها وفعل بالمثل مع والدته السيدة حنان مردفا 
_ صباح الخير يا جدتي صباح الخير يا ماما..
ألفت 
_ صباح كل حاجة حلوة يا قلب جدتك..
حنان 
_ تسلم من كل شر يا حبيبي..
نقل بصره على مقعد والده الفارغ مردفا بجدية 
_ بابا هيكون هنا كمان شهر بالظبط يا ماما أنا كلمته امبارح وقال المشروع ماشي تمام بس محتاج شوية وقت كمان مش أكتر..
حركت حنان رأسها بسخرية مردفة 
_ مش فارق يا حبيبي يشوف هو نفسه في إيه ويعمله إنت وأخوك عندي بالدنيا وما فيها..
صمت محمود وهو يعلم معنى حديث والدته جيدا أما طارق غمز إليها بوقاحة قائلا 
_ بالنهار أنا وأخويا وبالليل أخبط على باب الجناح محدش يرد..
ضرب محمود على الطاولة فابتلع طارق باقي جملته وعاد للنظر لطبقه مرة أخرى لعن نفسه وهو يسمع أوامر الآخر التي تعطي له إشارة واضحة يومك مش فايت النهاردة 
_ خلص فطارك وتعالى ورايا على المكتب..
ثواني وانقلب كل شيء رأسا على عقب وقعت الشوكة من يده وهو يراها تخطو لداخل غرفة السفرة بخطوات رشيقة وابتسامة رقيقة ألقت عليه غمزة شقية وقالت 
_ ازيك يا أبيه أنا سارة..
رواية عطر سارة الحلقة الثانية
مر على وجودها بهذا المكان شبه المجهور خمسة أشهر لم يزورها طوال تلك المدة إلا مرة واحدة شهريا وضعت يدها على بطنها المنتفخة ببكاء شديد انتهت قدرتها على تحمل هذا الألم..
حاولت التحرك حتي لو حركة خفيفة حتى تصل لهاتفها الموضوع على الطاولة المجاورة للفراش خرجت منها تنهيدة تكتم به صرختها المتألمة سحبت الهاتف سريعا وقامت بالاتصال عليه ثلاث مرات ففتح أخيرا الهاتف مردفا بغضب
_ في إيه طالما مش برد أبقى قاعد مع العيلة بترني ليه..
_ مهو أنا كمان من العيلة دي وبنت عمك يا أبية وإلا نسيت..
تنفس محمود بغضب قبل أن يمسح على خصلاته مردفا
_ أكيد مش رانة عشان الكلام الفاضي ده اخلصي..
أرتفعت شهقاتها وهي تلعن نفسها على زواجها منه ما هذا الحب الأعمى الذي جعل منها أداة للتسلية مع رجل متزوج ولديه فتى أصغر منها بعدة سنوات لم تتحمل أكثر 
_ الحقني أرجوك أنا بولد..
_ إيه..
قالها بخوف شديد عليها فأكملت هي حديثها
أنا خايفة وأنا لوحدي يا محمود أرجوك تعالى قبل ما إبني يحصل له حاجة..
توقف به الزمن لعدة لحظات وهو ينظر لزوجته التي تستعد لدخول غرفة العمليات وبين حبيبته التي تبكي له برجاء حتى لا يتركها بمفردها وبين هذه وتلك هو يقف عاجزا وصلت إليه صرخة سارة القوية أسقطت قلبه أرضا فقال بلهفة 
_ سارة إنت قوية وأنا جانبك أتحملي نص ساعة وهتصرف..
ارتفعت شهقاتها أكثر وعضت على أسنانها من الوجع قدرتها على التحمل انتهت فأغلقت عينيها باستسلام كبير هامسة بنبرة بدأت
تختفي شيئا فشيئا
_ لو موتت هيبقى ذنبي في رقبتك ولو قومت منها حسابنا مع بعض هيبقى طويل يا أبيه..
تود أن يتحدث أن يقول أي كلمة تبرر موقفه أتى صوت والده الغاضب 
_ سيب الموبايل ده وشوف مراتك عايزة تكلمك قبل ما تدخل العمليات..
أغلق الهاتف معها

ورأسه تكاد تنفجر نظر الي والده مردفا 
_ بابا اتصل بالمستشفى بتاعتنا في اسكندرية وخليهم يروحوا الشاليه اللي هناك فورا مع دكتورة نسا وتوليد..
رفع والده حاجبه بتعجب مردفا 
_ مين اللي في الشالية يا محمود..
_ محمووود..
صرخة قوية من عايدة جعلته يفقد المتبقي من أعصابه سارة الآن وحيدة وقلبه معها لو حدث لها شيء. لا لا يستحيل أن يحدث قال لوالده بنبرة حادة قبل أن يدلف للأخرى 
_ سارة اللي موجودة في الشاليه واللي جوا بطنها إبني..
عند سارة اسودت الدنيا بداخل عينيها رأت لعبتها منذ البداية تسير أمامها هي من بدأت وتخيلت الحياة الوردية وهي من قررت ربطه بطفل حتى تضمن وجوده معها الى الأبد سار عقلها للبداية وكأنها تحدث أمام عينيها الآن..
فلاش باااااااك
_ ازاي حضرتك يا أبيه أنا سارة..
ذهول عدم استيعاب. رغبة قوية طلبت منه القيام من فوق مقعده والتقرب منها يرغب بلمسها يود التأكد من ما يراه هل تلك الفتاة حقيقية أم جنية رائعة الجمال!..
أشارت إليها ألفت بسعادة قائلة 
_تعالي يا قلب تيتة أعرفك على مرات عمك وأولاد عمك..
أومأت إليها بإبتسامة أكثر من رائعة براءة ملامحها بمفردها قادرة على وقع أكبر شنب أمامها يعترف بالحب أقتربت من حنان وأنحنت بأحترام مقبلة يديها لتقول الأخرى بمحبة لتلك الصغيرة 
_تسلم تربيتك يا حبيبتي..
_ شكرا يا طنط..
صفير عالي صدر من الأحمق الجالس بالمقعد المقابل لها ألقى عليها نظرة ومد يده مردفا 
_ طارق ابن عمك حاليا وجوزك لاحقا مهو البنت أولى بيها ابن عمها وإلا أنت رأيك إيه يا تيتة..
_ رأيي إنك تخرس..
كان هذا صوت محمود الحاسم بعدما تمالك حاله ابتلع طارق ريقه بتوتر ثم أومأ إليه عدة مرات قائلا 
_ أمرك يا كبير إنت تؤمر..
حسنا طارق أيضا شاب مميز ومن عائلة علام العريقة وبزواجها منه ستكون إحدى سيدات قصر
علام بدلال فطري ضحكت ويا ليتها لم تفعل شعر محمود بحرارة غريبة عجيبة جعلته ينتفض من فوق المقعد مردفا 
_ ورايا على المكتب يا طارق..
ذهب أو ليكن صادقا فهو فر من تأثير وجودها العجيب الغريب عليه أما طارق غمز إليها مردفا بمرح 
_ يسلم لي أبو ضحكة جنان هآخد علقتي من الكبير وراجع نتعرف على بعض أكثر..
خرج ليكسو الضيق معالم وجهها حتى لم يرحب بها أو يرد على حديثها معه سلاحها الأقوى جمالها وستكون كارثة إذا لم يتأثر به نظرت لجدتها مردفة 
_ هو أبيه محمود متضايق من وجودي والا ايه يا تيتا!..
_ لأ طبعا يا حبيبتي بس هو طبعه ناشف شوية وتعب عايدة مراته مخليه مش طايق نفسه ادعي لها بالشفا يا سارة..
فضولية منذ نعومة أظافرها ومع كل يوم لها بالحياة يزيد فضولها بللت طرف شفتيها مردفة 
_ هي عندها إيه!..
ظهرت معالم الحسرة على وجه ألفت فعايدة كانت وردة تلك العائلة وحفيدتها المدللة تحدثت حنان هي الأخرى بحزن 
_ الأول كان عندها القلب ومن أربع سنين جه لها المرض الوحش بقت زي الميتة يا حبيبتي بعد ما كانت روح البيت..
نظرت سارة لطبقها بشرود مردفة 
_ ربنا يشفيها..
______ شيما سعيد _____
بمنزل علاء..
دلف بيته بعد يوم عمل أكثر من مرهق ليجد زوجته المصون تجلس أمام باب المنزل بانتظاره زفر بضجر من ملامح وجهها التي لا تبشر بالخير لا يعلم ماذا فعل بحياته حتى يتزوج تلك حك رأسه مردفا 
_ خير قالبة وشك كدة ليه ده بدل ما تقولي لجوزك اللي طالع عينه طول النهار حمد لله على السلامة..
قامت من مكانها بنظرات ساخرة وقفت أمامه ويديها حول خصرها مردفة 
_ شغل ايه ده يا عنيا ده أنت عايش من فلوس محمود بيه وحتى الشغل بتشتغل حتة واحد بيقدم قهوة شاي في الشركة عنده..
جذبها من ذراعها بغضب صارخا 
_ مالك يا بت هي هبت منك على آخر النهار والا ايه غوري حضري الغدا وقولي للمحروسة أختك إن العريس جاي بالليل خلينا نخلص من قرفها بقى..
جذبت ذراعها منه بقوة ثم ضربته على صدره مردفة 
_ أختي هجت راحت عند أهل أبوها يعني العز اللي كنا عايشين فيه على حسها راح يا غبي واحتمال يوم والا التاني محمود بيه يقولك مع السلامة وكل ده ليه عشان مشيت من دماغك وعايز تجوزها لصبي رقاصة
صدم من حديث زوجته ما هذه الكارثة التي حلت فوق رأسه دجاجته التي كانت تبيض له بيضا ذهب فرت من العش!.. حرك رأسه برفض صارخا 
_ ازاي يا غبية تسبيها تمشي كنت هجوزها من غير ما حد منهم يعرف ويفضل مرتبها شغال ده غير الواد سيد ده أنا واخد منه 50 ألف جنيه مهر وشرطت عليه بعد الجواز لينا 2000 جنية كل شهر..
أطلقت ضحكة ساخرة وقالت 
_ مش بقولك إنك حمار هي هربت يا عنيا من ورايا لو كانت قدامي كنت هعمل المستحيل عشان تفضل إن شاء الله أخلص عليها بقى هي تعيش مع أهل ابوها في العز ده كله وأفضل أنا باقي عمري في فقر وهم..
جذب علاء خصلاته بغل مردفا 
_ مش وقت نواح يا بقرة لازم نروح نجيبها من بيت علام والليلة
______ شيما سعيد _____
عودة لقصر علام بغرفة محمود وعايدة دلفت إليها خادمتها المطيعة وتحمل صينية بها وجبة الإفطار حاولت الجلوس إلا أنها لم تستطع اقتربت منها سنية سريعا وساعدتها على الاعتدال مردفة 
_ بلاش تتعبي نفسك يا ست هانم قوليلي عايزة ايه وأنا تحت أمرك..
أومأت عايدة رأسها بتعب ثم قالت 
_ في صوت تحت غريب عن القصر دي خدامة جديدة..
بعفوية ضربت سنية على صدرها مردفة 
_ خدامة ايه بس يا ست هانم دي القمر نزل ما السما وقعد في بيتنا..
تعجبت من هذا الوصف وبدأ القلق يدلف لقلبها الي حد كبير قدمت سنية لها الشوكة رفضتها بحركة سريعة وقالت 
_ مش عايزة أكل دلوقتي قوليلي مين البنت اللي بتتكلمي عنها دي!..
ابتلعت الأخرى ريقها بتوتر من نظرات سيدتها النارية لعنت لسانها فهي تعلم طبعها جيداوتعلم غيرتها العمياء على محمود انتفضت بفزع على صرخة عايدة المنفعلة 
_ ما تنطقي هو أنت خرسة..
أومأت سريعا مرددة 
_ اهدي بس يا ست الناس عشان صحتك إنت تعبانة وبعدين دي الست سارة بنت أحمد بيه الله يرحمه جات عشان هتعيش هنا..
ماذا هي رأت تلك الفتاة من قبل عندما كانت بالعاشرة من عمرها وتعلم جمالها جيدا يستحيل أن تتركها مع زوجها تحت سقف واحد حركت رأسها برفض هامسة 
_ يعني إيه الكلام الفارغ ده مين قبل إنها تقعد هنا هو محمود عرف!..
_ أيوة شافها الصبح بس مقالش أي كلام حتى لما سلمت عليه مردش عليها شكله مش عايزها هنا.. حتى لما الأستاذ طارق قالها أنا أولى بيكي محمود بيه اتعصب وأخده المكتب..
لا تعلم هل عليها الارتياح بعد هذا الحديث أم يزيد قلقها سوء كل ما ترغب به الآن رحيل سارة مهما كانت درجة حب محمود لها فهو رجل وليس أي رجل أغلقت عينيها بتعب مردفة 
_ خدي الأكل واطلعي برة عايزة أرتاح..
_ مينفعش لازم تأكلي عشان العلاج يا ست هانم..
_ قولتلك غوري من وشي مش عايزة حاجة غوري..
_____ شيما سعيد _____
بالأسفل..
دلفت سارة المطبخ بخطوات رشيقة بنعومة ألقت التحية على الخادمات وبابتسامة بلهاء استقبلن تحيتها جلست على مقعد الطاولة ومدت كفها لتأخذ خيارة مردفة 
_ معرفتش آكل على السفرة ممكن تحضروا ليا الفطار!..
أومأت إليها كبيرة الخدم وأشارت للبقية مردفة بهدوء 
_ اطلعوا نضفوا الأوضة وأنا هحضر الفطار للهانم..
مرت خمس دقائق وهي تتابع ما تفعله تلك السيدة التي يبدو عليها الرقي والوقار أخذت قطعة
من الجبن وتذوقتها بتلذذ ثم سألتها بفضول 
_ هي مرات أبيه محمود فين!..
وضعت باقي الطعام على الطاولة وأجابتها بهدوء 
_ فوق وممنوع أي حد يطلع إلا سنية ومحمود بيه الله يخفف عنها بقى صحتها كل يوم بتنزل أكتر
تم نسخ الرابط