رواية منعطف خطر الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم ملك ابراهيم
المحتويات
الله مفيش حاجة وحشة هتحصل لحد فيكم.
إحنا كلنا جنبك.
ياسمين بصتلها بنظرة حزن وامتنان وقالت
شكرا على كل حاجة بتعمليها عشاني.
زينه ابتسمت لها وقالت بلطف
أنا معملتش حاجة.
إحنا كلنا هدفنا نساعدك.
وخالد بيحبك بجد صدقيني .
هو ومعتصم ومهاب خاطروا بحياتهم ومستقبلهم عشان يخرجوكي من المستشفى .
فطبيعي يتوجع لما يسمعك بتطلبي منه انك ترجعي تاني وتتجوزي واحد غيره.
سكتت لحظة وياسمين قالت بصوت منخفض مليان قلق
يحيى مش هيسكت
ده مريض ومستعد يأذي أي حد عشان يوصل لهدفه.
زينه خدت نفس عميق وبصتلها بثقة
يبقى تسيبي خالد يتصرف معاهم.
ثقتك فيه هي اللي هتقويه ويقدر يواجه أي حد عشانك حتى لو كان ابن عمك المريض ده.
ياسمين هزت راسها بإيجاب
وزينة مسكت إيديها برفق وقالت بابتسامة دافية
ومتقلقيش
إحنا كلنا معاكي
لحد ما أخوكي يرجع
ولحد ما تاخدي حقك منهم.
........
في الصالة
كان خالد واقف في مكانه بعصبية بيكلم نفسه بجنون وكأنه بيحاول يفهم اللي بيحصل
بعد كل ده وعايزة تتجوز يحيى خايفة منه بجد خايفة منه للدرجة دي
معتصم بصله وقال بهدوء
هي معذورة يا خالد مهما كانت قوية دي بنت في الاول وفي الاخر.
في يوم واحد اتكسرت أمها ماتت وأخوها اتاخد منها وسافروا بعيد.
الوجع ده ممكن يهد جبل فما بالك بياسمين
خالد اتنفس بصعوبة وقال بعصبية بتزيد
كل ما بفكر إنهم عملوا فيها كده نفسي أروح أخلص عليهم بإيديا.
مهاب تدخل بصوت عقلاني وحازم
لازم تهدى وتفكر صح إزاي تحميها من غير ما تضيع نفسك.
ما تنساش إنك أول حد هيشكوا فيه دلوقتي بعد اختفائها.
معتصم هز راسه وقال بحزم
مهاب معاه حق.. وهما لو معرفوش مكانها النهاردة
خالد قال بعناد وغضب
انا مش فارق معايا أي حاجة.. يعملوا اللي يعملوه.
مهاب بصله بحدة وقال
لأ لازم يفرق معاك!
إنت ناسي إنك ظابط ناسي إنك ممكن تتحول من مدافع عن القانون لمتهم
مستقبلك هيضيع يا خالد مش لعبة!
وفي اللحظة دي
كانت ياسمين خارجة من الأوضة مع زينة
كانت عايزة تشكرهم علي مساعدتهم ليها.
لكن صوت مهاب العالي وصل لأذنها
وسمعت بوضوح
مستقبلك هيضيع يا حضرة الظابط.
عينها اتسعت وقربت منهم بسرعة قلبها بيخبط في صدرها.
وقالت بفزع بصوت ضعيف
يعني إيه يضيع مستقبله
وبصت لخالد بعيون مكسورة وقالت
قولتلك رجعني ليهم.
انت كده بتضر نفسك عشاني.
خالد شد نفسه وحط إيده على وشه بعصبية وبعدين قرب منها اتنفس بعمق بيحاول يمنع غضبه
ياسمين انتي عايزة تجننيني
يعني أخدك بإيدي وأرجعك ليهم
أقول ليحيى اتفضل خد البنت اللي بحبها اتجوزها بالاجبار عشان أنا خايف على مستقبلي
كانت الجملة دي زي طلقة لما نطق كلمة بحبها قلب ياسمين دق بسرعة
وبصت له بعينين فيها ألف سؤال وألف دقة قلب.
زينة كانت واقفة وبتبصلهم بابتسامة فيها دفء وتعاطف
ومعتصم عيونه كانت على زينة وهو شايف الابتسامة دي علي وشها وقلبه بدء يدق بحبها.
ياسمين عيونها لمعت بالدموع وقالت بصوت بيترعش
أنا أنا خايفة عليك.
مش عايزة أخسرك انت كمان.
دموعها نزلت وخالد حس بقلبه بيتقطع.
قرب منها أكتر وبص في عنيها وقال بصوت كله حنان وثقة
متخافيش
هما اللي لازم يخافوا.. انا مش هتخلى عنك أبدا.. وهحميكي منهم وهرجعلك اخوكي.. بس بلاش تستسلمي ليهم.. بلاش تطلبي مني تاني اني ارجعك ليهم.
ياسمين اتأثرت بكلام خالد عيونها ماقدرتش تبعد عن نظرته اللي كلها حب واحتواء وكأن الدنيا كلها كانت ساكنة في اللحظة دي.
هزت راسها بالموافقة وهي بتبكي والدموع كانت بتنزل بس مش من خوف المرة دي من إحساس بالأمان.
مهاب قطع الصمت بنبرته الجدية اللي عمرها ما بتستمر أكتر من خمس ثواني وقال وهو بيعدل وقفته كأنه داخل يلقي خطاب
تمام كده يبقى قدامنا حل واحد بس.
كل العيون اتوجهت له باهتمام ومع تصاعد التركيز قلب الجو فجأة بطريقة درامية وهو بيقول
في ظل الظروف العصيبة ومع محاولة خالد ابن الدريني إنه يرجع الحق لأصحابه لازم برضه ياسمين تمد له إيدها وتساعده يحافظ على مستقبله.
معتصم رفع حاجبه وقال بسخرية
وهتساعده إزاي يا وحش الداخلية هتكتب له مذكرة للمباحث تشكره فيها انه خطفها من المستشفى
مهاب مد إيده بحركة مسرحية وقال بفخامة
تتجوز خالد وتبقى مراته رسمي.. ويحيى المجنون ابن عمها مش هيقدر يعمل حاجة لان مفيش راجل بيخطف مراته. وبكده هكون انا ضحيت ب اتنين من اعز اصحابي وكنت شاهد على جوازهم ودخلتهم ب ايدي سجن الزوجيه.
زينة غطت ضحكتها بإيدها ومعتصم بص لمهاب بغيظ مصحوب بابتسامة
عارف.. انت صحيح تافه بس أوقات كتير بتطلع منك افكار حلوة.
بعدين بص لخالد وياسمين وسألهم بجدية أكتر
رأيكم إيه في الكلام ده
ياسمين كانت محتارة ملامحها كلها توتر وعنيها بتدور بين الكل.
خالد قرب منها شوية وقال بنبرة قلق هادي
رأيك إيه يا ياسمين
ياسمين خدت نفس عميق وقالت بصوت مرتعش
مش عارفة أنا خايفة ومتلخبطة.
مهاب دخل بنبرة جدية فاجأتهم كلهم
مفيش حاجة تخوف يا ياسمين.
هتتجوزي خالد بعقد رسمي وتقعدي هنا مع زينة محدش هيقدر يقول إنك مخطوفة ولا هيقدر يمسك بكلمة.
ولما نلاقي أخوكي وتطمني ساعتها تقرري.
لو شايفة إنك تقدري تستحملي ابن الدريني وعصبيته كملوا.
لو لا يبقى تعملي زيي أنا معرفتش أتحمل خنقة الجواز وطلقت وعايش دلوقتي مرتاح قدامك أهو مثال حي وبيتنفس.
ضحكت ياسمين وزينة وكان أول ضحك حقيقي يطلع من ياسمين من زمان.
خالد ومعتصم رمقوا مهاب بنظرات تهديد وخالد قال
هو انت مينفعش تقول كلمتين حلوين للاخر!
رد مهاب بثقة مصطنعة انا بنصح البنات علي فكرة.
وبص ل زينه وياسمين وقالهم مفيش حد يستحمل الاتنين دول صدقوني.. بس معلش نصيبكم كده.
زينة قربت من ياسمين وقالت لها بحنية
وافقي يا ياسمين مفيش حاجة هتتغير هتكتبي الكتاب بس وتقعدي معايا وأنا مش هسيبك لحظة.
بصت لها ياسمين بعين فيها طمأنينة لأول مرة من شهور وقالت بصوت هادي
موافقة.
كلمة واحدة لكن وقعت على قلب خالد كأنها موسيقى
مستحيل ينسى اللحظة دي. قلبه كان بينط من الفرح ووشه نور بنظرة مش ممكن تتكرر.
مهاب قطع لحظة السعادة وهو بيبص في ساعة إيده وقال بحماس
الساعة بقت 6 الصبح.. هنزل اشوفلكم مأذون يكون راجع من صلاة الفجر واجيبه في أيدي واجي .
قالت ياسمين بسرعة وارتباكها ظاهر
بس أنا مش معايا بطاقة ولا أي إثبات شخصية.
مهاب ابتسم بثقة وقال
متقلقيش أنا عندي ليكي ملف كامل فيه كل حاجة عنك.
هجهز الورق وأرجع بالمأذون في ايدي.
ولما خرج معتصم بص لخالد وقال
الواد ده ساعات بينفع علي فكرة.
وخالد كان لسه واقف في مكانه عيونه على ياسمين وابتسامة فرحة مش قادر يخفيها.
كان حاسس إن قلبه بيرقص
النهار طلع والضلمة اللي بينهم ابتدت تنور.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
في بيت الشرقاوي.
كان يحيى واقف
متابعة القراءة