رواية عطر سارة الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم شيما سعيد
بغرفة سارة
كانت تحمل فاطمة بين يديها وتغني لها بصوات هامس حتى تساعدها على النوم دلفت إليها حنان وعلى وجهها علامات التوتر حركت رأسها بتسأول لتقول حنان
معلش يا سارة ممكن الموبايل بتاعك أعمل منه مكالمة مش عارفة بتاعي راح فين
أبتسمت إليها سارة ثم أشارت لها على الطاولة المجاورة لها مردفة
من غير ما تطلبي يا طنط اتفضلي هناك أهو
أنت فتحتيه من الصبح!
سؤال عجيب ومع ذلك قالت سارة بمرح وهي تنظر لفاطمة بحسرة
وهي اللي عندها بنت قمورة ونكدية زي أبوها كدة هتعرف تمسك فون برضو! أكيد لأ
ضحكت حنان براحة ثم سحبت الهاتف وخرجت من الغرفة أغلقت الباب خلفها ووضعت يدها على قلبها مردفة
الحمد لله تمت المهمة زي ما محمود طلب بسلام
ارتجف جسدها وهي تسمع صوته خلفها منذ أن عاد وهي تفر هنا وهناك بعيدا عنه وها هو الآن يقف خلفها وينطق اسمها يا الله كم كانت تحبه وكم كانت تعشق حروف إسمها من بين شفتيه زوجها الحبيب تحول بعد أشهر قليلة لرجل خائن أصبح الحب رماد ومشاعرها بلا معنى مجرد امرأة راضية وتعيش على هامش حياة زوجها امرأة معقدة بلا شخصية عاد ندائه باسمها فأخذت نفس عميق ودارت اليه مردفة
خير يا طاهر!
تشتت من قوتها دائما يذهب مهما يذهب وعندما يعود يجدها مثلما تركها لأول مرة تفر منه لأول مرة ترفض لقائه سألها بتعجب
مش كفاية دلع لحد كدة!
دلال! هل يرى ردها البسيطة على أفعاله مجرد دلال! رفعت حاجبها بتعجب مردفة
دلع! وأنا من امتي شوفتك عشان أدلع عليك ما أنت طول عمرك من ست لست كنت الأول بترمي حملك على عمي الله يرحمه ولما مات شيلت محمود الليلة بس بصراحة أنا مستغربة
كان يقف أمامها مذهول وهو يراها بثوبها الجديد فقال
لما أنا طول عمري كدة زي ما بتقولي وأنت فضلتي معايا سنين على الحال ده وكنتي راضية إيه الجديد بقى اللى يخليكي كدة!
الجديد اني قرفت فوقت من القرف اللي كنت عايشة فيه وراضية بيه عيلة صغيرة في عمر سارة قالت لأ للظلم وأنا زي العبيطة فضلت فيه سنين لحد ما ضيعت ولادي من أيدي محمود ضيع عمره على الفاضي والتاني طلع زيك من ست لست ومن بلد لبلد
تغيرت حنان تغيير مخيف سأله بقلق
يعني إيه الكلام ده يا حنان
تنهدت بتعب ثم قال بهدوء
احنا مش صغيرين عشان أقولك طلقني يا طاهر أنت قدري وأنا راضية بيه ده قدام الكل لكن بيني وبينك أنا بنت عمك وأم أولادك وبس غير كدة لأ روح كمل طريقك اللي كله حرام في حرام بعيد عني اه نسيت أقولك البنت اللي أنت سألت تبقى مين تبقى أروي بنتك اللي رفضت تعترف بيها كتر خيرك من كتر الستات والسنين نسيت شكلها
ذهبت من أمامه بخطوات سريعة وهي لأول مرة تشعر بالراحة تشعر بالفخر من حالها وهي أخيرا تمد يدها وتأخذ حقها لتبقى عزيزة النفس رفعت هاتفها وقامت بالإتصال على محمود الذي كان ينتظر هذا الإتصال رد عليها بلهفة
ها يا ماما سارة شافت حاجة!
لأ يا حبيبي أطمن الآنسة فاطمة واخدة وقت مامتها كله دخلت أخدت منها الموبايل وهو معايا أهو
سمعته يردد براحة
الحمد لله الحمد لله
ابتسمت بحنان ثم قالت
لدرجة دي بتحبها وخايفة عليها!
أكتر من روحي دي عوضي اللي فضلت سنين مستنيه مكافأة ربنا ليا على صبري يا أمي
ربنا يباركلك
أخذ نفس عميق ثم قال
عارف بس وقتها هيبقى المؤتمر الصحفي عدي وحقها رجع والناس هتبقى عارفة الحقيقة هتشوف الاخبار الوحشة ومعها الحلوة يا ست الكل
فهمتك يا حبيبي محمود أنا عملت حاجة في ساعة غضب وخايفة تزعل مني
بقلق سألها
في إيه يا ماما!
قولت لطاهر على أروي
تنهد بهدوء
مفيش مشكلة وهو كدة كدة كان هيعرف ومش هتفرق كتير يا ماما يلا خدي بالك من سارة وطمطم لحد ما أرجع
في عنيا يا حبيبي
شيما سعيد
بعد مرور ساعة
كان يجلس محمود بغرفة الاجتماعات الخاصة به وامامه عدد كبير من كاميرات التصوير جلس بجواره معتز وعلى فأشار محمود لمعتز بعينه حتى يبدأ الحديث رسم معتز إبتسامة جادة على معالم وجهه وقال
أهلا بيكم كلكم في شركة علام أول حاجة أنا استأذنت من بابا أتكلم الأول لأن الموضوع ده بالنسبة ليا مهم زي ما هو مهم لبابا بالظبط مدام سارة تبقى مرات بابا من أكتر من سنة وماما هي اللي طلبتها بنفسها وكانت الله يرحمها متقبلة ومبسوطة جدا خصوصا إنها عارفة سارة كويس وعارفة انها أكتر واحدة هتحافظ على بابا بعد موتها ماما كانت تعبانة من 15 سنة وأكتر بس للأسف في الشهور الأخيرة الحالة بقت صعبة وسارة كانت طول الفترة دي جانبها لأنها مش بس مرات بابا لا هي كمان بنت عم ماما ومتربية على ايدها
صمت بعد ما قال ما حفظه من محمود علام أخذ محمود نفسه براحة شديدة ثم ابتسم لمعتز أمام أعين الجميع مردفا
وفقت معتز يبدأ الكلام لأني عارف إنه هيجيب حق أم أخته اللي نزل الصبح ده
كان حديثه تهديد صريح وصل لكلا من يسمع اللقاء عبرة الشاشات كان على وشك الإنتهاء من المؤتمر الا أن علي قرر استغلال الفرصة لصالحه وقال بابتسامة سعيدة
وبالمناسبة السعيدة دي حابب أنا ومحمود نعلن عن خطوبتي من أروي طاهر علام أخت محمود الصغيرة
كان أعلان ناري تجمد محمود بعده لعدة لحظات قبل أن يبتسم بهدوء مردفا
شرفتونا يا شباب
شيما سعيد
بعد نصف ساعة
بمكتب أروي بمصنع سارة كانت مصدومة بعد سماعها للحوار الصحفي الخاص بشقيقها والكارثة الكبرى التي فعلها علي تعيد الفيديو مرة والثانية والعاشرة بمشاعر مختلطة سعيدة باعترافه بها سعيدة بكونه يريدها أمام الجميع سقطت دمعة مرتجفة من عينيها ثم مررت أصابعها على وجهه عبرة الهاتف هامسة
أنت الوحيد اللي عايزني في حياتك يا علي أنت بس اللي معترف بيا في الدنيا دي كلها
دلف عليها بنفس اللحظات رفعت عينيها وجدته أمامها يقف بأنفاس متقطعة وكأنه كان بداخل حرب أزالت دمعتها سريعا ثم قامت مكانها مقتربة منه بتعجب مردفة
في إيه يا علي هو أنت كنت بتجري!
أغلق عليهما باب المكتب سريعا ووقف خلفه مردفا برعب
محمود بيدور عليا
أتسعت عينيها برعب ثم أبتعدت عنه عدة خطوات مردفة
منك لله يا شيخ ولما هو بيدور عليك جاي عندي ليه! سايب الدنيا كلها وجاي ليا أنا
جاي اتحامي فيكي مش عندك عضلات وليكي في الشغل ده!
أقتربت من باب المكتب وفتحته
أمشي من هنا أقبل ما محمود يعرف مكانك أنا لسة في عز