رواية منعطف خطر الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم ملك ابراهيم
كان بيحاول يقنع نفسه إن كل حاجة عرفها ممكن تكون غلط يمكن تكون مجرد صدفة او تشابه أسماء !
بس كل دليل وكل معلومة كانت بتصرخ قدامه إنها مش صدفة والاسماء حقيقية... وإن ياسمين دي بنت عيلة الشرقاوي رسمي.
جوه المدرسة.
كانت ياسمين قاعدة على كرسي مكتبها حاسة بملل خانق وضيق مش طبيعي.
مفيش ورق تمسكه ولا شغل تلهي نفسها فيه.
حاسة أن كل حاجة حواليها متظبطة عشان تبقى مرتاحة زيادة عن اللزوم... زيادة لدرجة الخنقة.
نظرات زمايلها كانت مشبعة بالحذر وكأنهم بيتعاملوا معاها بكفوف مغمسة برهبة ففهمت بدون ما حد يحكي انهم أكيد عارفين هي بنت مين.
بنت عيلة الشرقاوي اصحاب المدرسة وممنوع الاقتراب منها..
غمضت عينيها بغضب من كل اللي بيحصل حواليها..
مش دي الحياة اللي كانت بتتمناها ابدا!..
حاسه بضيق تقيل علي صدرها..
دا غير الألم اللي حاسه بيه مكان ضغطة ايد يحيى اللي لسه معلمه على دراعها..
أسلوبه العنيف وتحكماته الغريبه وجدها اللي شايف ان يحيى معاه حق في كل حاجة..
ومامتها اللي استسلمت للحياة دي وراضيه بيها ورافضه انهم يخرجوا من بيت جدها.
كانت حاسة نفسها محبوسة جوه قفص دهب مش قادرة تتنفس.
قامت من مكانها..
كل اللي كان نفسها فيه دلوقتي تهرب تهرب لمكان تقدر ترجع فيه لحقيقتها بعيد عن ألقاب وقواعد وحسابات.
خرجت من مكتبها بخطوات سريعة وقلبها بيصرخ من جوه.
أول ما خرجت من باب المدرسة شافت السواق بيجري عليها نفسه مقطوع وهو بيقول بانكسار
تحت أمرك يا هانم... أجيب العربية لحضرتك
رفعت عينيها له بهدوء مصطنع بيخفي الغليان جواها وقالت شكرا... أنا هرجع البيت لوحدي. استنى انت أحمد وابقى رجعه البيت.
السواق اتلخبط واتحرك بتوتر وكأنه عارف المصيبة لو حصل لها حاجة ورد بسرعة آسف يا هانم... بس الأوامر اللي عندي إني مسبش حضرتك أبدا.
شهقت ياسمين في ضيق وكتمت غيظها بالعافية وقالت بحدة مكبوتة ليه! هو أنا طفلة صغيرة وهتوه لوحدي! من فضلك اعمل اللي قولتلك عليه.
ومشيت ياسمين بخطوات غاضبة دموع الغضب محبوسة في عينيها وهي بتحس إنها فقدت أبسط حقوقها... الحرية.
السواق وقف مكانه متجمد مش قادر ياخد نفس من الخوف وبسرعة طلع موبايله واتصل بيحيى صوته بيرتعش وهو بيبلغه باللي حصل.
خالد كان قاعد في عربيته عنيه مش سايبة ياسمين لحظة.
شاف بعينه حوارها مع السواق وشاف ملامح الضيق والغضب وهي بتتكلم...
كل حركة منها كانت بتنطق بالقهر اللي جواها.
مشيت ياسمين بخطوات سريعة وعنيفة وكأنها بتحاول تهرب مش بس من السواق... لأ من كل القيود اللي بتحاصرها.
خالد شغل عربيته بهدوء وفضل يراقبها من بعيد فضوله بيكبر مع كل خطوة بتبعدها... كان عايز يعرف رايحة فين وليه بتتصرف بعيد عن أنظار عيلتها.
ياسمين كانت غرقانة في أفكارها كل حاجة حواليها بقت ضباب مش سامعة غير صوت عقلها اللي بيصرخ بالتمرد... مش قادرة تتأقلم مع حياة مقيدة مش شبهها.
من كتر شرودها لقت نفسها ماشية على طريق عربيات سريع من غير ما تحس.
وهنا...
سمعت صوت رخيم ومزعج طالع من شاب قاعد جوه عربيته مهدي السرعة وماشي جنبها خطوة بخطوة
القمر ماشي لوحده
ياسمين زفرت بضيق كاتمة غليانها وهي مكملة مشيها متجاهلاه تماما.
بس الشاب مكمل وراها مش ناوي يزهق.
عنيها وقعت على حجر كبير مرمي جنب الطريق... مدت إيدها وخدته وهي ماشية من غير ما تبطأ.
خالد كان بيراقب المشهد كله من بعيد وهو جوه عربيته حاسس إن في حاجة غلط بتحصل وبدأ قلبه يدق بسرعة.
الشاب قرب أكتر بعربيته ووقف قصادها منزل إزاز العربية وباصصلها بنظرة وقحة وهو بيقول بسعادة مريضة أيوه بقى... شكلنا هنتبسط النهاردة.
ياسمين كانت البركان اللي وصل للغليان.
بصلت له بعيون مولعة نار وقالتله وهي ماسكة الحجر انت واحد قليل الأدب!
وفي لحظة واحدة...
رمت الحجر بكل قوتها عليه.
الحجر كان كبير وخبط في دماغه واتسبب في جرح كبير وعميق وصوت الصرخة بتاعته ملأ الشارع.
ياسمين ما استنتش تشوف اللي حصل قلبها كان بيدق بعنف وهي بتجري بكل قوتها بعيد عنه.
كل وجعها وخوفها اتحول لطاقة هروب.
الشاب نزل من عربيته وهو حاطط إيديه على دماغه الدم بينزف منها بغزارة وعنيه مولعة غيظ وجنون.
بدأ يجري بسرعة ناحية ياسمين ملامحه مش مجرد غضب... كانت نظراته فيها رغبة انتقام مرعب.
خالد اللي كان بيراقبها من بعيد ضغط على دواسة البنزين بكل قوته قرب بعربيته ناحية ياسمين وهو قلبه بيتخبط في صدره من القلق عليها.
بمجرد ما قرب منها وهي بتجري نزل من العربية بسرعه وجري عليها عشان يحميها.
ياسمين اللي كانت بتجري بكل قوتها وقفت مكانها أول لما شافت خالد قدامها حست كأنها لقت حائط أمان يحميها من الخطر
خالد سألها بنبرة كلها لهفة وقلق انتي كويسه
هزت راسه ب ااه وبصت وراها بسرعه ولقت الشاب اللي بيجري وراها خلاص هيقرب منها.
خالد حاول يطمنها انه موجود معاها وقف قدامها بحماية وشاف الشاب اللي كان بيجري ورا ياسمين وهو بيقرب منهم والدم بينزف من دماغه.
خالد وقف قصاد الشاب وجسده بيتحرك بحماية غريزية... صدره بيعلو وينخفض وهو بيواجه الغضب المتوحش اللي كان بيقرب منهم.
الشاب كان بيصرخ بجنون الدم مغرق وشه صوته عالي ومخيف وهو بيهدد هقتلها! محدش هيقدر يحوشني عنها!
ياسمين كانت واقفة ورا خالد بتخفي وشها ورا ضهره وقلبها بيرتعش من الرعب مسكت طرف جاكيت خالد كأنها بتحتمي بيه وصوتها خرج من حنجرتها بصراخ مرتبك مين دي اللي هتقتلها دا انت حتة عيل متسواش!
فكر بس تقرب مني... وشوف أنا هعمل فيك إيه!
الشاب وكأنه انفجر فقد السيطرة على أعصابه تماما ورفع إيده بعصبية وهو ناوي يضربها لكن خالد كان أسرع.
مسك إيده قبل ما توصل لياسمين وضغط عليها بقوة خلت ملامح الشاب تتلوى من الألم وقال بصوت هادي بس فيه نبرة تهديد طب إيدك بس لتوحشك.
ودفعه خالد بقوة في صدره رجعه لورا كأنه بيبعد الخطر عن ياسمين بأي تمن.
الشاب صرخ عنيه بتبرق بجنون البنت دي فتحتلي دماغي!
ردت عليه ياسمين ورعبها اتحول لغضب والغضب لقوة دفعتها تتكلم من غير تردد عشان انت واحد قليل الأدب... وتستاهل أكتر من كده!
. بقلمي ملك إبراهيم.
.... أسكتي
خالد وياسمين بيتخانقوا علي طريق سريع
تفاعل جااامد ياريت تشجعوني النهاردة بتفاعل