رواية عطر سارة الفصل الثلاثون 30 بقلم شيما سعيد
المحتويات
معاك في ايه يا بابا!.. مراتك بقى لك اكتر من خمس شهور ما شفتهاش حملك وحمل عيلتك كله حطه على دماغي جاي دلوقتي تقولي شكلك تعبان ما انا لازم اتعب عشان انا بني ادم مش جبل..
جلس طاهر بجواره ولأول مرة يشعر بأن محمود تعب من دور الكبير يعلم من البداية إنه أب وزوج فاشل ولكنه أعتاد على وجود محمود محله أبتلع ريقه مردفا
_ أول مرة تشتكي من وقوفك في ضهري يا محمود اول مره اشوف في عينك نظره عتاب او احس اني قليل قدامك..
ضغط محمود على رأسه بتعب ثم قال
_ عشان انا مش واقف في ضهرك يا بابا انا واقف مكانك بص مش جاي لا الومك ولا اعاتبك ولا اتكلم معاك في اي حاجة أنت كبير كفايه انك تعرف الصح من الغلط كل اللي بطلبه منك أنك تبقي جانبي الأيام دي محتاج لك محتاج لحد يقف في ضهري واحس اني مش لوحدي هترجع وتقف جنبي ولا مش هتقدر!....
كان سؤال مغلف برجاء كبير
_ تعالي أدخل ارتح يا محمود وبعدين ننزل مصر..
بشعور طفل صغير بالأمان أومأ إليه وسار معه للداخل مردفا بطاعة
_ ماشي..
شيما سعيد
بدأت تمر الأيام ومحمود يتابع سارة يوما بعد يوم عبر الكاميرات ويذهب إليها كل يومين تفتح إليه الخادمة لينام على الأريكة المقابلة لفراشها ويرحل قبل أن تستيقظ بمرة من المرات رآها بالكاميرة
_ يعني محمود مش بيجي هنا!..
_ وهو يعني هيلبس طاقيه الاخفاء يا ست هانم ما هو لو بيجي هتشوفيه وتسمعي صوته..
زفرت بضيق وقالت
_ ماشي
تحركت عزيزه للخارج فضربت سارة على رأسها مردفة
_ لا بيجي لك ولا عايز يشوفك ولا بيفكر فيكي أصلا بطلي اوهام بقى وتخيلات وخلي عندك دم..
بالخارج ردت عزيزة على اتصاله بتوتر فقال
_ ما تتكلميش عشان ما تحسش ان انا اللي بكلمك بلاش تعملي قهوه المشروبات الوحيدة المسموح للهانم تشربها هما اللبن والعصيرات غير كده هحاسبك أنت مفهوم!..
_ أمرك يا باشا..
دقائق ودلفت لها باللبن فنظرت إليها سارة بغضب مردفة
_ إيه ده !..
بسرعة البرق قالت الأخري
_ ده لبن يا حبيبتي مفيد ليكي
_ بجد غلط !..
_ أيوة طبعا..
_ طيب خلاص هاتي اللبن..
بمساء نفس اليوم قررت تلبيت نداء قلبه وقلبها وذهب اليها وجدها تجلس بالحديقه فاقترب منها مردفا
_ قاعدة هنا ليه الجو ساقعة في الوقت ده!..
لفت وجهها إليه ليعلم إنه أشتاق بجنون لرؤية عينيها فقال
_ ما تبصليش كده يا سارة اللي أنا عملته ده عشان خايف عليكي ومش عارف ممكن تعملي إيه في غيابي..
_ اللي أنت عملته ده عشان خايف على نفسك مش عليا ويا ريت ما تجيش هنا تاني لأني مش طايقاك ومش عايزه اشوفك..
جذبها بغضب مردفا
_ أنت اللي مش طايقاني ومش عايزه تشوفيني!. انا بحاول انسى المصيبه دي وبقول أنك عيلة صغيرة وخايفه ومش فاهمه لو اتعاملت معاكي على انك عاقله وكبيره كنا هننتهي يا سارة...
نظرت داخل عينيه بقوة قائلة
_ وأنا بقولها لك اهو أنا كبيرة وفاهمه وواعية وكنت عايزه
بالفعل ذهب ومن بعدها ظل يتابعها من بعيد حتى آت موعد متابعتها مع الطبيبة ذهب إليها رآها تجلس على الأريكة ومعها كتاب تقرأه بتركيز فقال بجمود
_ قومي البسي عشان اطمن على البيبي..
لتمر خمسة أشهر يتابعها ويهتم بتفاصيلها بمساعدة الخادمة وبنفس الوقت يتابع تحضيرات عملية عايدة ....
شيماء سعيد
نهاية الفلاش باك..
بغرفة سارة..
طردت عزيزة وبعد أقل من ساعة بدأت تشعر بأشياء غريبة ألم يأتي لعدة لحظات وبعدها يختفي لتمر ساعة أخري وتصبح حركتها تؤلمها أكثر همست بتعب
_ كان لازم يعني اقول لعزيزه تمشي مش قادرة أقوم من مكاني طيب أتصل على تيتا لأ لأ مش هتقدر تعمل ليا حاجة..
حاولت التحرك حتي لو حركة خفيفة حتى تصل لهاتفها الموضوع على الطاولة المجاورة للفراش خرجت منها تنهيدة تكتم بها صرختها المتألمة سحبت الهاتف سريعا وقامت بالاتصال عليه ثلاث مرات ففتح أخيرا الهاتف مردفا بغضب
_ في إيه طالما مش برد أبقى قاعد مع العيلة بترني ليه..
_ مهو أنا كمان من العيلة دي وبنت عمك يا أبية وإلا نسيت..
تنفس محمود بغضب
_ أكيد مش رانة عشان الكلام الفاضي ده اخلصي..
أرتفعت شهقاتها وهي تلعن نفسها على زواجها منه
_ الحقني أرجوك أنا بولد..
_ إيه..
قالها بخوف شديد عليها فأكملت هي حديثها
أنا خايفة وأنا لوحدي يا محمود أرجوك تعالى قبل
توقف به الزمن لعدة لحظات وهو ينظر لعايدة التي تستعد لدخول غرفة العمليات وبين حبيبته التي تبكي له برجاء حتى لا يتركها بمفردها وبين هذه وتلك هو يقف عاجزا وصلت إليه صرخة سارة القوية أسقطت قلبه أرضا فقال بلهفة
_ سارة إنت قوية وأنا جانبك أتحملي نص ساعة وهتصرف..
ارتفعت شهقاتها أكثرقدرتها على التحمل انتهت فأغلقت عينيها باستسلام كبير هامسة بنبرة بدأت تختفي شيئا فشيئا
_ لو موتت هيبقى ولو قومت منها حسابنا مع بعض هيبقى طويل يا أبيه..
تود أن يتحدث أن يقول أي كلمة تبرر موقفه أتى صوت والده
الغاضب
_ سيب الموبايل ده
أغلق الهاتف معها ورأسه تكاد تنفجر نظر الي والده مردفا
_ بابا اتصل بالمستشفى بتاعتنا في اسكندرية وخليهم يروحوا الشاليه اللي هناك فورا مع دكتورة نسا وتوليد..
رفع والده حاجبه بتعجب مردفا
_ مين اللي في الشالية يا محمود..
_ محمووود..
صرخة قوية من عايدة جعلته يفقد المتبقي من أعصابه سارة الآن وحيدة وقلبه معها لو حدث لها شيء.... لا لا يستحيل أن يحدث قال لوالده بنبرة حادة قبل أن يدلف
_ سارة اللي موجودة في الشاليه
_ هو حضرتك هتفضل واقف كدة ماما منهارة وعايزة تشوفك..
عاد بنظره لوالده وقال بغضب
_ أتصرف يا بابا..
أوما إليه طاهر بتوهان أما هو دلف لغرفة عايدة بمفرده وقف أمامها وجدها تحدق به وتبكي فقال
_ أدخلي العمليات
_ أنا خايفة يا محمود ومش برتاح الا أنت جانبي..
متابعة القراءة