رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل التاسع عشر (جميع فصول الرواية) بقلم روز أمين
كدة.. إزاي مخدتش بالي من يوم ما بعد عني واتحجج بمعاملة بابا ليه
طالعة إبتسامته وتقبيله لوجنة الصغيرة لتنطق بقلب يكاد تتوقف دقاته من شدة الألم
يا خسارة يا يوسف.. يا خسارة الأيام والليالي اللي سهرتها أناجي فيها حبك.. يا خسارة سنين عمري اللي ضاعت في هواك الكذاب.. يا حقير.. يا حقير يا يوسف.. ربنا ينتقم لي منك.. ربنا ينتقم لقلبي منك
باتت تدق على قلبها بقوة قبضتها وهي تصيح من شدة الوجع
آه.. يارب ساعدني إني اقدر أخد حق قلبي اللي انكسر منه.. ساعدني أنتقم لكرامتي اللي داس عليها بجزمته.
باتت تتطلع عليه والغل والألم يشطران قلبها لنصفين حتى قررت الرحيل قبل أن تصاب بذبحة صدرية وهي ترى تلك الصورة المؤلمة.
٭
ليلا بمنزل عالية.. ولچت إلى مطبخ مسكنهم المتوسط الحال لترى والدتها تجلس تحتسي كوبا من الشاي.. جلست بمقعد مقابل لتنطق بحيرة
ماما.. عاوزة أحكي لك على حاجة حصلت ومنكدة عليا حياتي
خير يا عالية.. قلقتيني... قالتها المرأة بعدما أصابها الذعر على نجلتها لتقاطعها الأخرى سريعا
حاجة تخص بيسان صاحبتي
وباتت تقص عليها جل ما حدث من البداية للآن.. تنهدت المرأة وتحدثت بتعقل تجنبا لدخول ابنتها في مشاكل لا دخل لها بها
ملكيش دعوة يا عالية.. اللي اسمه نبيل ده شكله واصل وشراني.. صاحبتك مش صغيرة وأهلها قد الدنيا.. وهو كمان على كلامك ابوه غني وواصل.. وإحنا يا بنتي ناس على قد حالنا..
إحنا إتنين ولايا.. ملناش سند ولا راجل يحمينا بعد أبوك الله يرحمه.. مدخلناش في مشاكل إحنا مش قدها
بعينين لامعتين بغشاوة الدموع تحدثت الفتاة
بس أنا صعبان عليا قوي بيسان ويوسف.. ضميري بيأنبني وأنا عارفة الحقيقة وساكتة.. حاسة
نطقت المرأة مبررة
وهو أنت كنتي متأكدة من إن نبيل ده هو اللي دبر مقابلة يوسف وصاحبته دي.. دي
كلها شكوك عندك يا عالية .. إنت معندكيش دليل مؤكد على إنها لعبة واتعملت على صاحبتك وحبيبها
يعني إنت شايفة إني أسكت... سؤالا طرحته الفتاة بقلب يتمزق حزنا على حال صديقتها لتهتف المرأة مؤكدة
طبعا تسكتي.. والكلام ده تنسيه خالص ولا تفتكريه حتى بينك وبين نفسك
وتابعت متأثرة
إحنا غلابة يا بنتي ومش قد الناس دي.. هما كبار في قلب بعضيهم.. لكن احنا لو وقعنا في وسطيهم هنتفرم.. خلينا مستورين وماشيين زي ما احنا.. ده احنا بنقول يا حيط دارينا.
تنهدت بألم وهزت رأسها بموافقة رغم ضميرها الصارخ.
بعد مرور يومين
داخل قصر علام زين الدين
كانت تتدلى من أعلى الدرج ترتدي ثيابا أنيقة استعدادا لزيارة نجلها الحبيب.. خرجت عزة من المطبخ ووقفت تتعجلها
يلا بقى هنتأخر
تحدثت إيثار بهدوء
خلي البنات يطلعوا الحاجة في شنطة العربية
اجابتها عزة على عجالة
طلعناها من بدري.. رصيت الحلل كلها في الشنطة ورا.. والصواني والطواجن حطيتها على الكنبة علشان متتبهدلش.. يلا بقى قبل مالك ما ييجي من التمرين ويشبط فينا.. انا مش ناقصة فرهدة.. مش هيبقى جري وراه هنا وهناك كمان.. صحتي معادتش تتحمل يا إيثار
خرجت عصمت من الداخل لتتحدث إلى إيثار
وصلي ليوسف سلامي وقولي له إني مستنياه قريب ييجي يتغدى معانا هو وزينة
ابتسمت تجيبها
من عيوني يا ماما.. خلي بالك من مالك لما يرجع.. إنت عارفة.. كل خطوة منه بكارثة
نطقت عصمت لطمأنتها
متقلقيش.. هيقعد معايا انا وجده برة في الجنينة لحد ما ترجعي بالسلامة
خرج فؤاد
هتتأخري عند يوسف يا حبيبي
طالعته بحنان وهي تقول
هرجع على الساعة عشرة.. إنت عارف يا قلبي.. أنا مش بروح له غير مرة كل إسبوعين.. وببقى مشتاقه له جدا
تدخلت عصمت باحترام
سيبها ترجع براحتها لما تشبع من ابنها يا فؤاد
اومأ بموافقة رغم خوفه عليها وعدم ارتياحه النفسي وهي خارج المنزل
تحركت بسيارتها تبعتها سيارتي الحراسة.. وصلت وبعد مدة كانت تجهز طاولة الطعام هي وزينة وعزة التي تحدثت إلى زينة
روحي خبطي على أخوك قبل الأكل ما يبرد.. كل ده بيستحمى
وقبل أن تتحرك قاطعتها إيثار وهي تهم بالحركة
خليك يا زينة أنا هنده له
قاطعهما يوسف الذي خرج من غرفته مقبلا عليهما
لا أنت ولا هي.. أنا جيت لوحدي أهو
التف الجميع حول الطاولة وبدأت إيثار وعزة بإدخال الطعام جبرا في فم الشاب تحت ضحكات زينة الخجلة من المنظر.. تحدث يوسف في محاولة منه للتملص
يا حبايب قلبي كلوا إنتم.. أنا باكل والله
نطقت عزة وهي تقرب قطعة الدجاج المشوي من فمه
طب بس خد من إيدي حتة الفرخة دي
وقبل أن ينطق كانت عزة تدفع بها داخل فمه.. أشار بكف يده لتتوقفا كلاهما ووضع الأخر على فمه ليمضغ ما به.. وبعد أن انتهى تحدث بصرامة
على فكرة لو مبطلتوش هقوم ومش هكمل أكل
تحدثت إيثار إلى عزة بحزم
خلاص يا عزة.. كلي إنت وسبيه ياكل براحته
وتابعت وهي تقترب من فم الشاب
خد مني صباع ورق العنب ده دوقه وقولي رأيك فيه
ماما... قالها بصرامة لتتوقف وتعيده إلى مكانه.. تابعوا تناولهم للطعام حتى قطع انسجامهم صوت جرس الباب الذي قرع.. توجه يوسف صوبه لتهتف عزة بمداعبة
ده
نطقت زينة بهدوء
الوقت نعرف يا خالتي
على الطرف الآخر
يقف فؤاد داخل الحديقة يروي بعض الزهور النادرة باهتمام.. استمع لرنين هاتفه فأجاب سريعا عندما وجد اسم رئيس حراسة إيثار
خير يا منير
نطق الرجل بدون مقدمات لتيقنه طبع سيده الذي يكره هذا الفعل
الراجل اللي اسمه عمرو البنهاوي يا باشا.. لسه طالع حالا شقة الباشمهندس يوسف
إنت متأكد يا منير ...سؤالا طرحه بهدوء ما يسبق العاصفة ليؤكد الرجل عليه
أنا مبلغتكش غير لما اتأكدت بنفسي إنه دخل الشقة يا باشا
إحتدت ملامحه وامتلئت بالقسوة ليصرخ عاليا بتوبيخ
ما كنت تستنى لما ياخد واجب ضيافته بالمرة وبعدها تبلغني يا روح أمك
اتسعت أعين الرجل وهو يستمع لإهانته للمرة الاولى على يد سيده الخلوق.. ليتابع الأخر بحدة بالغة تنم عن مدى غضبه
تتنيل تقف مكانك ومتتحركش إنت والحمير اللي معاك لحد ما اجي لكم
أغلق الهاتف دون إضافة حرفا واحدا ليهرول باتجاه السيارة واستقلها.. زفر بقوة وهو يدير محرك سيارته التي إندفعت بسرعة جنونية كجنون صاحبها.. تحركت خلفه سيارة الحراسة.. ضغط على زر الإتصال بزوجته لينتهي ولم تجيب مما أشعل روحه وفخم شعور الغيرة لديه.. أعاد الاتصال مرة أخرى ليصرخ وهو يدق المقود بقوة وعنف
ردي يا هانم.. ردي.. ده أنت وقعتك سودة النهاردة
لم تجيب هذه المرة أيضا.. اشتعلت عيونه وامتلئت بشرارات الغضب وهو يعاود النظر للأمام هامسا لذاته
ماشي يا ابن البنهاوي.. حفرت قبرك بإيدك النهاردة.. وديني ما أنا سايبك غير وإنت روحك طالعة في إيدي.. يا واطي.
إنتهى الفصل
أذناب الماضي
بقلمي روز أمين
التالي من هنا
https://pub153.
lamha.news/21634
كاملة من هنا