رواية أذناب الماضي أنا لها شمس الجزء الثاني الفصل التاسع عشر (جميع فصول الرواية) بقلم روز أمين
المحتويات
ما كان يتوقع تماما من انتكاسة.. لكنه تفاجأ بما حدث.. ابتسم ونطق يثني عليها وهو يتحسس وجنتها بحنان بالغ
إنت جميلة في كل حاجة يا حبيبتي.. وكون إن الناس تحاول تقرب منك ده شيء طبيعي
شعرت بروحها تحلق بالسماء وعززت كلماته ثقتها بنفسها أكثر.
وقف منتصب الظهر وتحدث
هقوم أخد شاور يفوقني علشان ورايا مذاكرة كتير
وقفت تقابله لتنطق بمرحا جديدا على شخصيتها
إيه رأيك على ما تخلص الشاور بتاعك.. أعصر لنا كام برتقالة نشربهم مع بعض في البلكونة
طالعها مستغربا التطورات التي طرأت على شخصيتها حديثا ونطق بحبور ظهر بعينيه
وانا يا ستي موافق
ابتسمت بسعادة لتخطو مهرولة إلى المطبخ تحت نظرات يوسف المشيعة لها.
بعد مدة كان يحتسي مشروبه بصحبتها داخل أجواء مليئة بالألفة.. اخرجه من اندماجه معها بالحديث صدوح رنين هاتفه ليرد بسرعة عندما وجده فؤاد الذي نطق
ازيك يا يوسف
اجابه موقرا
انا بخير يا باشا.. طمني عليك وعلى ماما واخواتي
كلنا تمام يا حبيبي... قالها برزانة ثم صمت لثواني قبل أن يتابع مسترسلا بسؤال
يوسف.. كنت عاوز أسألك عن حاجة.. وأتمنى تجاوبني بصراحة
قطب جبينه ليسأله متعجبا
ومن إمتى وانا بكذب عليك يا بابا!
اجابه نافيا
أنا مجبتش سيرة الكذب يا يوسف
نطق الأخر رافعا عنه الحرج
اتفضل حضرتك إسأل وانا هجاوبك زي ما اتعودنا.. بمنتهى الصراحة
انسحبت الفتاة للداخل تاركة لشقيقها المجال للتحدث بحرية.. نطق فؤاد مستفسرا
إيه اللي حصل بينك وبين بيسان ووصل الأمور للدرجة اللي تخليها توافق على الجواز من راجل غيرك.. بعد ما كانت بانية كل أحلامها على وجودك!
وحضرتك مسألتهاش هي ليه
سألتها طبعا
ويا ترى قالت لحضرتك إيه
سؤالا فضوليا وجهه إلى أبيه الروحي ليجيبه فؤاد بحيرة
أنكرت وقالت مفيش حاجة حصلت.. علشان كده جيت سألتك
تنهد بألم فاسترسل فؤاد
يا ترى إنت كمان هتحكي لي.. ولا هتنكر زيها
اجابه بثقة
لو أعرف حاجة أكيد كنت هقولها لحضرتك
سأله بحدة
معناه إيه كلامك ده يا يوسف!
أجاب الشاب بصوت جاهد ليخرج بتلك النبرة الهادئة
معناه إني معرفش أي حاجة يا بابا.. أنا وبيسان شوفنا بعض بالصدفة في مزرعة الخيول من حوالي اسبوعين أو أكتر.. وقضينا وقت ولا أروع
وتابع بحسرة لم يستطع تخبأتها
فجأة ماما اتصلت بيا قبل المؤتمر بيوم.. وقالت لي على اللي حصل من بيسان والكلام اللي قالته لها
تألم فؤاد لسماعه لذاك الحديث وبنفس الوقت لم يستطع إلقاء اللوم على زوجته.. فهي تخشى على صغيرها وتريد تعزيزه.. ليتابع الفتى مسترسلا
هي دي كل المعلومات اللي عندي.. والباقي كله عند بيسان.
تنهد فؤاد وسأله
محاولتش تسألها إيه السبب ورى قرارها المتهور ده!
خلصت يا بابا... قالها بنبرات وصل تأثرها إلى فؤاد.. أخذ الفتى نفسا مطولا ثم تابع حديثه
هي قررت واختارت الراجل
وتابع بثبات وعزة نفس
وأنا أكيد هلاقي البنت اللي تشتريني وتناسبني
نطق بلوم تجلى بحروفه
يا خسارة يا يوسف.. كنت فاكرك محارب
لو كانت شرياني كنت حاربت الدنيا كلها علشانها...وتابع بغصة وقفت بمنتصف حلقه
لكن أنا إتباعت بالرخيص يا بابا.. وأمي اتعايرت بيا من أكتر بنت حبتها وأتمنيتها.. وإهانتي منها ومن ماجد كوم
صمت لبرهة وتابع بتحدي وعنف ظهر بصوته
وإن أمي حد يمس كرامتها بكلمة واحدة.. دي عندي كوم تاني يا باشا
لم يجد في جوفه ما يسعفه للحديث ففضل الإنسحاب قائلا بحسرة أخيرة
خلاص يا يوسف.. هي فعلا زي ما أنت قولت.. خلصت.
لم يجد كلاهما حديثا ليتابعاه ففضلا إنهاء الإتصال بهدوء.
٭
داخل منزل عمرو البنهاوي
وصلا والداي رولا بعد أن استدعتهما إلى القاهرة لشدة اشتياقها الشديد لهما.. وأيضا ليخلصاها من تلك المصيبة التي حلت على حياتها واستوطنت منزلها.. هرولت لترتمي بأحضان والدها قائلة بكثيرا من الاشتياق
حياتي يا بابا.. كتير اشتقت لك
أبعدها قليلا ليحتوي وجنتيها بكفيه قائلا باشتياق ظهر بعينيه ونبرات صوته
كيفك يا تؤبريني
أجابته بحركة نافية من رأسها
ماني منيحة يا بابا.. دخيلك تخلصني من هالمصيبة يلي إسمها ستهم
وتابعت بذهول وعدم استيعاب لشخصية تلك المرأة غريبة الأطوار
هيدي المرة كتير بشعة.. بعمري ما شفت هيك شخصية
تحدثت والدتها بحدة
ليش مطلبتي من عمرو يبعتها عبيتها!
صاحت بحدة
قلتلو يا ماما.. قالي ما فيني أكحشها من بيتي.. هيدي إمي وبيتي بيتها
نطقت والدتها بلهجة اعتراضية
وإذا كانت إمه.. هيدا ما بيعطيها الحق لحتى تخنق عيشتكن هيك!
تحدث والدها بتعقل
فيكن تهدوا شوي.. أولا ما فينا نتحكم بالزلمة بقلب بيته.. المرة بتكون إمه
اتسعت عينا نائلة لتنطق باعتراض حاد
شوهالحكي يلي عم يطلع من تمك يا سليم! هيدي بنتك يا زلمة ولازم توقف حدها
نطق الرجل متهكما
إي بتؤمري نائلة خانوم.. رح أدخل هلا وأعطيه لچوز بنتك كفين عوشو وواحد عقفاه وبقله توصل إمك عبيتها في الحال وإلا
طالعته زوجته بلوم حاد لينطق للتهدئة
دخليكن لا تزيدوها
في تلك الأثناء أتت الصغيرة من الداخل لتصيح بصرخات تنم عن كم سعادتها الهائلة
جدو وتيتا إجو لعنا
هرولت ليتلقفها سليم يرفعها لتسكن بأحضانه ويقول وهو يضمها ويشم رائحتها العطرة
يا أهلا وسهلا بحبيبة چدو.. إشتئتلك كتير يا تؤبريني
نطقت الصغيرة بنبرة غلبت عليها الحنان
وأنا كمان إشتئتلك چدو
وتساءلت بدلال مفرط
شو چبتلي معك يا چدو
أجابها وهو يقبل وجنتها بوله
كل يلي أمرتي فيه چبت لك إياه.. برنسس نور تؤمر والچدو بنفذ
خرج عمرو حاملا صغيره لتسرع نحوه نائلة تنتشله منه وهي تغمره بحنانها قائلة
حبيب التيتا يلي كبر.. يؤبرني چمالو وعيونه الحلوين.. كيفه الحلو
اقترب عمرو من
مصر نورت يا سليم بيه
والله مصر منورة بأهلها يا عمرو ... قالها الرجل وهو يربت على ظهر زوج ابنته الوحيدة لتقترب نائلة وهي تطالعه ببرود يعود لعدم تقبلها لشخصه.. فمنذ طلبه الزواج من ابنتها وهي تبغضه وحاربت كثيرا لتمنع تلك الزيجة لكن جميع محاولاتها باءت بالفشل لعشق ابنتها الأعمى لذاك الذي طالما رأته أهوجا وثقيل الظل.. مدت كفها لتصافحه بابتسامة صفراء
كيفك
رد بذات الطريقة السخيفة لعدم تقبله هو الآخر لها
أنا تمام.. نورتي البيت ومصر كلها يا هانم
ميرسي لئلك... قالتها بوجه عابس لتهرول ابنتها تجاورها الوقوف وتقترب تلكزها بخفة في يدها لتطالعها الأخرى بحدة قابلتها رولا بنظرات متوسلة وهي تهمس بجانب أذنها
بليز ماما.. متزعليه
همست المرأة عاتبة على ابنتها
لو بس بعرف شو يلي عاجبك بهالأزعر.. كان عقلي بيرتاح وبيهدى
وتابعت باستياء وملامح وجه مكفهرة وهي تتابع مزاحه الثقيل مع سليم إلياس
يا دلي عتقل دمه
رمقتها ابنتها بغضب ممزوج بلوم لتزفر الأخرى متابعة باعتذار مجبر
خلص يا ماما.. لا تزعلي حالك.. رح حاول أتجنبه بالكام يوم يلي رح نقعدهم
بمصر
كام يوم!... جملة نطقتها رولا بانزعاج وهي تقول
شو عمبتقولي يا ماما.. البابا خبرني من قبل وقالي رح تقضوا معنا الصيفية كلها هون
تحدثت المرأة بتأثر
ما فينا يا قلبي.. ابوكي عنده شغل لفوق راسه.. وأنا مبقدر أترك الأتيليه تبعي كل هالمدة
وتابعت بمزاح كي تخرج ابنتها من حالة الحزن التي تملكت منها
مافيني إترك نسوان فرنسا بلا موضة.. بتعرفي مفيهن يلبسوا إلا عذوقي
ضحكت رولا وتحدثت بمزاح مماثل
إي بعرف يا نائلة خانوم.. بس ياريت متكوني نسيتي الكام قطعة يلي وصيتك عليهن
أجابتها بحنان
مافيني أنسى أي شي بيتعلق فيكي.. إنت نور عيوني يلي بشوف فيهن يا رولا
احتضنتها رولا وتحدثت بسعادة
تؤبري قلبي يا ماما
انتهى عمرو من حديثه المرح مع والد زوجته لينطق موجها حديثه للجميع
اتفضلوا علشان أعرفكم على ماما
ريتني إقبرك إنت وإمك وبخلص منكن عن قريب... جملة همست بها نائلة ليسألها عمرو بفضول
بتقولي حاجة يا حماتي!
ابتسمت بسخافة لتجيبه
بدعيلك وللست الوالدة بطيلة العمر
ثم تابعت بحدة وصرامة
وكام مرة نبهتك ماتقلي يا حماتي.. يا زلمة يلي بيشوفك أصلا بفكرك بيي
قهقه سليم ليحتضن كتفها وهو يقول إرضاء لها
بهيدي معك كل الحق حياتي.. يلي بيشوفك أصلا بيفكرك بنتها ل رولا
قالها وهو يغمز لابنته التي نطقت ليتماشى حديثها مع والدها
موهيك بنتي
أكيد يا بابا.. الماما مافي بجمالها.. يا الله شو بتچنن
ميرسي حياتي... قالتها المرأة برضا وانتشاء تحت نظرات عمرو النارية التي تخترقها ليهمس وهو يقول لحاله
ربنا يهدك يا حيزبونة.. ولية حرباية
ولچ الجميع للداخل
أحب أقدم لكم ماما.. الحاجة إجلال
قاطعته بحدة وهي تتبادل النظرات المخيفة بين الرجل وزوجته لتقول بصوت غليظ جاد
ستهم.. إسمي ستهم
نطق سليم إلياس مرحبا
أهلا وسهلا يا ست ستهم
لم تعره اهتماما بل حولت بصرها ووجهها العابس لتلك المرأة وثيابها الخليعة بالنسبة لها.. حيث كانت ترتدي كنزة بدون أكمام بفتحة عميقة من الصدر وبنطالا يصل لتحت الركبة بقليل.. قطع تعمقها عمرو الذي نطق ليكمل التعارف
ودي نائلة هانم.. والدة رولا
مالت المرأة برأسها قليلا كتحية منها قابلتها الأخرى ببرود زاد من غضب رولا ليتابع عمرو مشيرا إلى والد زوجته
وده بقى حمايا العزيز وصاحبي كمان.. سليم باشا إلياس
ضحك الرجل وربت على كتفه باستحسان يعود لمحبته لشخصه لترد المرأة بفظاظة
أهلا
خرج صوت نائلة مجبرا
أهلين فيكي يا ستهم.. كيف صحتك
زي البومب...قالتها برخامة لتزفر رولا من ثقالة تلك المراة عديمة الذوق والتي لا تعلم شيئا عن أصول الترحاب بالزائرين وحسن استقبالهم.. فتحدثت لكي تخرج والديها من ذاك الموقف المحرج
شو يا بابا.. رح تضلكن واقفين هيك
نطق عمرو سريعا بعدما انتبه
اتفضلوا ارتاحوا يا جماعة.. البيت بيتكم
نطقت رولا بقوة وتأكيد لوضع حدودا لتلك المرأة السليطة
طبعا مهيدا بيتي.. وهنن البابا والماما.. يعني بيتن هنن كمان
قالت جملتها الأخيرة وهي
تتعمق بعين إجلال بتحدي أثار حفيظة الأخرى حيث رمقتها بسهام نارية ولو النظرات تصيب لفتكت بتلك الرولا وأنهت أمرها في الحال
جلس الجميع وبدأوا بفتح مواضيع مشتركة تحت تبرم إجلال وتسليطها النظرات الحادة على الجميع.. تلقت اتصالا من نجلها البكري طلعت فتحدثت بحدة أمام الجميع
توك ما افتكرت أمك يا سي طلعت.. طبعا ما تلاقي الحرباية اللي انت اتجوزتها لهياك عن أمك
وتابعت بإسلوب فظ جعل أعين سليم ونائلة تتسع على مصراعيها
وديني لو جيت لقيتها مبهدلة البيت لكون مسودة لك عيشتها
ابتلع عمرو لعابه خجلا لتهمس نائلة لابنتها التي تجاورها الجلوس
شو هالمرة يلي معيشتيها بقلب بيتك يا رولا.. يا الله عالسم يلي بيطلع من تمها
همست الابنة
منشان تعذريني يا ماما.. هيدي المرة منا طبيعية ومكانها الحقيقي بين المچانين
على الجانب الآخر.. يجلس طلعت فوق سريره منعما على الفراش الحرير يتذوق حبات العنب من يد تلك الفتاة التي تجاوره الفراش والتي بالكاد أتمت عامها السابع عشر.. فقد تزوجها جميلة صغيرة السن كي يحرق قلب طليقته ياسمين التي تزوجت من رجل غيره فور طلاقها منه و أنجبت ذكرا وهذا ما أشعل قلب طلعت وتزوج لينجب هو الآخر الذكر الذي لطالما كان يحلم به.. تحدث وهو يلتهم حبات العنب من أصابع تلك الشقية
كلام إيه اللي بتقوليه ده بس يا أما.. دي حتى
ابتسمت الفتاة وداعبت زوجها بأصابع يدها ليبتسم كالأبله ولكن سرعان ما اختفت تلك الابتسامة فور سماعه لكلمات والدته الحادة
يا
متابعة القراءة