رواية عطر سارة الفصل السادس والعشرون 26 بقلم شيما سعيد

لمحة نيوز

الفراشة_شيما_سعيد
_ والدتك فين يا معتز !..
قالها محمود بعد وصوله أمام غرفة عايدة بالمشفي وجد ولده يجلس على الأرضية يضم ساقيه لصدره ويبكي بخوف نزل محمود لمستواه وقال بقلق
_ معتز رد عليا يا حبيبي..
رد ويا ليته لم يفعل بصوت مقهور قال
_ هي ليه عاشت عمرها كله تحبك أنت بس ليه عمرها ما شافت حد غيرك رغم ان الكل كان بيحبها!..
عقد محمود حاجبه بتعجب وقال
_ هي مين دي !..
بكي معتز مثل الطفل الصغير وصوت بكائه بدأ يعلو ويعلو لم يقدر محمود الصمود أكثر وجذبه لصدره مردفا
_ اهدي يا قلب أبوك قولي فيك إيه يا معتز !..
_ ماما بتحبك أنت بس ومش شايفه في الدنيا كلها غيرك طول الفتره اللي فاتت بحاول أقرب منها عشان أحس بحنانها لكن مش بحس غير بحب ليك فرحت قوي لما انت رجعتها اكتر ما فرحت بوجودي جنبها وامبارح لما نزلت صورتك مع الهانم التانية متحملتش وقعت قدام عيني وما قدرتش اعمل لها حاجه كنت بتفرج عليها وانا عاجز هي ليه بتحبك أوي كده وليه حضرتك مش شايف غير عيله الصغيره دي..
معتز بحالة نفسية تحت الصفر مع رحلة بحثه عن الحب خسر صغيره وأصابه بعقدة نفسية سيكون من الصعب التغلب عليها لحظة هل قالت عايدة إنه ردها !.. مازالت مصممة على التخطيط والكذب ماذا سيقول لمعتز الآن وكيف سينفي عودته إليها !.. جذب معتز ليقف وقال بقوة
_ اقف على رجلك واياك توطي رأسك انا مخلف راجل وامك هتخف وتقوم وبتحبك يا عبيط حبها ليك مش زي حبها ليا يا معتز خليك عارف كويس أوي ان مهما حصل بيني وبين عايده انت فوق كل ده..
نفي معتز بتعب

وقال
_ بلاش تكذب عليا يا بابا هي بتحبك ومش شايفه غيرك وانت بتحب ساره ومش شايف غيرها وانا لا موجود في حياتك ولا في حياتها يمكن كنت موجود في حياه حضرتك قبل ما سارة تيجي لكن دلوقتي أنا فين!.. تقدر تقولي لما ضربتني بالقلم عشان خاطرها طيب بخاطري ولا لأ جيت تعرف ايه اللي حصل بعد ما عرفت الحقيقه حضرتك رديتها زي ما رديت ماما مش كده!..
لأول مرة يري نفسه بالفعل صغير أمام أحد لأول مرة لا يعلم ماذا يفعل أو يقول لأول مرة يتمني الفرار من المواجهة وخصوصا لو أمام معتز هو محق ماذا فعل من أجله حتي لم يطمئن عليه بعد ما حدث هنيئا لك يا محمود حصلت على إتخاذ لقب أب فاشل عن جداره..
ضم وجه معتز بين يديه وقال
_ أنا أسف..
بماذا يفيد هذا الاعتذار !.. حرك معتز رأسه بتعب وقال برجاء
_ لو فعلا انا فارق معاك بلاش ترد سارة أول على الأقل بلاش أعرف أنا وماما أكذب علينا المره دي كمان وانا هكون راضي بالكذب بس بلاش تقول حاجه توجعنا..
أنقذه خروج الطبيب من غرفة الكشف أقترب منه مردفا بهدوء
_ خير يا دكتور..
بملامح كلها أسف قال الطبيب
_ للاسف يا محمود بيه الاحوال اللي قدامي مش خير خالص مدام عايدة القلب عندها بقى شبه متدمر ده غير طبعا الكيماوي اللي اثر على كل أجهزتها كل المطلوب منكم انكم تدعوا لها لان اللي بايدينا فضلنا نعمله سنين وما جابش أي نتيجه دلوقتي بين ايدين ربنا..
بين أيادي الله يبدو أن تلك المرة عايدة تنتهي بالفعل أخذ نفس عميق وقال
_ هبعت أجيب لها كل الدكاتره بتاعتها من المانيا وامريكا ولو المستشفى
هنا مش هتقدر تقدم لها حاجه نسفرها هناك..
_ حضرتك عارف كويس قوي ان دي أكبر مستشفى في مصر كلها واللي بيقدمه بره مش أكتر من اللي احنا بنقدمه هنا صدقني يا فندم مدام عايده مش محتاجه غير الدعاء..
يكفي لهنا انتهت قدرة معتز على التحمل وسقط بين يديه والده فاقد الوعي ليقول محمود برعب
_ معتز إبني...
ما يحدث معه الآن أقسي ما يمكن أن يعيشه إنسان سقوط معتز اسقط روحه معه ضمه إليه بخوف فقال الطبيب
_ أهدي يا باشا ده من ضغط الموقف عليه..
_ فتح عينك يا معتز وأنا هرمي نفسي في النار عشانك...
____ شيما سعيد _____
بمصنع سارة..
كانت تدور حول نفسها مثل المجنونة إتصال مجهول جعله يتحول 180 درجة أوصلها على باب المصنع وذهب دون كلمة هذا كثير للمرة المئة تتصل به والنتيجة واحدة تنتهي المكالمة بلا رد..
دلفت لها ضحي بإبتسامة بسيطة وقالت
_ في ملف لأزم يتراجع وناخد توقيع حضرتك عليه..
نظرت إليها سارة بضياع وقالت
_ بس أنا ما اعرفش أي حاجة في الشغل هنا..
_ ما تقلقيش يا فندم من وقت افتتاح المصنع ومحمود بيه متابع كل حاجه وانا هكون مع حضرتك خطوه خطوه..
محمود بيه أين محمود بيه زفرت بضيق وجلست مع ضحي تفهم منها المطلب جسدها بمكان وعقلها مع زوجها فقالت ضحي بقلق
_ حضرتك في حاجه تعباكي انا حاسه انك مش مركزه معايا خالص..
_ شكلك تعرفي محمود من زمان يا ضحى مش كده!..
أومات إليها ضحي وقالت بخجل
_ من زمان أوي بجد يا مدام ساره حضرتك معاكي احسن راجل في الدنيا لولا ان هو واقف جنبي ما كنتش هعرف هعمل ايه ولا هوصل لايه..
غارت
وبشدة وهذا كان واضح بملامح وجها دون أي كلمة فقالت ضحي سريعا
_ بلاش البصه دي الموضوع ما يستحقش كده انا قصتي وحشه قوي واخاف أقولها أنزل من نظر حضرتك..
قامت سارة من مكانها وقالت بتعب
_ أكيد هسمعها يا ضحى وقت ما تحبي تتكلمي انا موجودة بس الله يبارك لك انا مش فاهمه اي حاجه في الشغل ده دلوقتي لما محمود يجي هبقى اتصرف..
تفهمت الأخري موقفها وأخذت الأوراق وخرجت من المكتب رفعت هاتفها وقامت بالاتصال به من جديد فتح تلك المرة فقالت بلهفة
_ إيه اللي حصل يا محمود خلاك تمشي بالشكل ده وأنت فين دلوقتي مش بترد عليا ليه أنا هموت من قلقي عليك..
هل هو غاضب أم مرهق !.. نبرة صوته كانت غريبة عليها وحديثه كان أغرب
_ ركزي في شغلك يا سارة ما ترنيش عليا تاني لما اروح بالليل هحكي لك كل حاجة..
_ يعني إيه لما تروح بالليل هتحكي لي كل حاجه!.. هفضل قاعده على نار كده لحد ما تروح محمود انا خايفه عليك المفروض تطمني مش تزود قلقي..
ماذا يقول لها وماذا تطلب منه!.. تريد ان يريح قلبها وهو بقلب نيران مشتعله لا يعلم كيف يقلل من التهامها إليه ألقي نظرة على معتز النائم بدنيا أخري وقال بغضب
_ هو في ايه هو أنا مطلوب مني أقول لجنابك كل خطوه بعملها قولت لك مش فاضي..
هذا هو محمود علام الحقيقي أما الآخر لا يظهر إلا وقت حاجته إليها أبتلعت غصتها بوجع
_ لأ مش تحقيق ولا حاجه انا اسفه..
زفر بضيق من نفسه ما ذنبها ليخرج خوفه بها !.. مسح على خصلاته بتعب وقال
_ لأ يا حبيبتي ما تعتذريش انا اللي المفروض اعتذر حقك عليا ساره انا
دلوقتي تعبان أوي استحمليني معلش وانا اوعدك هقول لك كل حاجه
تم نسخ الرابط