رواية زهرة العاصي الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم صفاء حسني

لمحة نيوز

حديقة المستشفى وقت الغداء الجو مشمس والهواء عليل الزرع محاوط المكان والناس قاعدة في الكافيه اللي على بسين صغير بيطل عليه حمام السباحة
كانت سارة ماشية بتكلم في التليفون عيونها مش مركزة في الأرض وخطوتها ماشية ناحية منطقة فيها صندوق كهرباء مكشوف وسلك نازل منه وواصل لحد طرف البسين الوضع خطر لكن مش باين للعين بسهولة
زهرة كانت لسه خارجة من الكافتيريا ماسكة صينيتها فيها طبق أكل وعلبة عصير ماشية بنفس الطريق
وفي لحظة شافت سارة ماشية في اتجاه السلك!
زهرة بصوت عالي متوتر
مدام خدي بالك! استني!
رمت الصينية على الأرض وجريت بكل قوتها وهي بتشاور على السلك المكشوف اللي مايل نحية البسين. سارة كانت على بعد خطوة صغيرة منه ولا حاسة بأي حاجة
سارة على التليفون
آه حبيبي... مين حبيبتك ده ...
فجأة زهرة تمسك إيد سارة بقوة وتشدها ناحية الوراء لحظة إنقاذ لكنها مش محسوبة وإيد زهرة تلمس الصندوق الكهربائي من الجنب
صوت شرارة قوية وضربة كهرباء عنيفة تهز المكان...
زهرة تقع على الأرض وهي جسدها بيتهز من الكهرباء صراخ بيملأ المكان الناس بتقوم من أماكنها الممرضة بتجري من جوه الدكتور المناوب بيصرخ ينده على الإسعاف
سارة مصدومة بتترعش
لاااااااااا...!!
بتبص لإيدها اللي زهرة كانت ماسكاها وبصت لوشها اللي بدأ يتغير لونه وباين إنها فقدت

الوعي وكل دا حصل في لحظة. التليفون بتاع سارة بيقع جنب رجليها
الممرضة تجري وتحاول تفتح النفس لزهرة وتحطها على جنب... الدكتور بيطلب فورا عربية إسعاف لمستشفى متخصص في الصدمات الكهربائية القريبة.
عربية الإسعاف توصل بسرعة ويحطوا زهرة على النقالة جهاز تنظيم ضربات القلب شغال والنبض ضعيف.
سارة وهي قاعدة على الكرسي إيديها متشابكة على صدرها بتنهج
أنا... أنا اللي كان ممكن أكون مكانها...
كانت أنقذتني... من غير ما تعرفني حتى...
بصت للدكتور اللي واقف بيطمنها والدموع في عينيها
لو كانت بعدت لحظة... كنت أنا اللي في العربية دي دلوقتي كنت أنا نايمة مكانها 
الممرضة
دكتورة نادين! حصل حادث في الحديقة... حالة كهرباء شديدة... جت بعربية إسعاف ولسه بيدخلوها الإنعاش بيقولوا كانت بتحاول تنقذ حد!
نادين مرعوبة
إيه! مين مين اللي اتكهرب!
تقوم بسرعة وتجري ناحية الطوارئ
نادين توصل لقسم الطوارئ تلاقي الدكتور عصام واقف مع المدير العام وبيتكلموا مع الفريق الطبي والدكاترة بيتحركوا حوالين السرير وفي حالة استنفار
نادين بصوت عالي
فين الحالة اسمها إيه!
ممرض
الاسم زهرة... زهرة صالح محمد 
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى 
تجمدت نادين عيونها توسعت من الصدمة خطواتها تقيلة وهي ماشية للسرير تشوفها ولما شافتها اتسمرت مكانها
نادين
بصدمة وهمس
مش ممكن... دي زهرة...! دي هي!
في نفس اللحظة تيجي سارة ملامحها باينه عليها الصدمة والدموع تقابل نادين
سارة منهارة
نادين... البنت دي... البنت دي ضحت بنفسها عشاني... أنا كنت هقع على السلك وهي شدتني أنقذتني وهي ما تعرفنيش حتى...
المدير بيبدأ يتكلم مع عصام وتبدأ تحقيقات فورية حوالين الكابل المكشوف والإهمال
المدير العام
دى كارثة... سلك كهرباء مكشوف عند حمام السباحة ده إهمال يعرض حياة كل الموجودين هنا للخطر! لازم يتحقق في الموضوع فورا.
وفجأة... سارة تبص لعصام ملامحه لفتت نظرها وشه طريقه وقفته صوته... تبطأ في خطواتها وهي بتقرب قلبها بيدق بسرعة
سارة بصدمة ودهشة
مش معقول... أخويا! عصام!
عصام يلف ليها مستغرب تماما بيقرب منها وهو مش فاهم
عصام
حضرتك بخير محتاجة دكتور
نادين تدخل بسرعة تحاول تسيطر على الموقف
نادين
أكيد الصدمة مأثرة على الدكتورة سارة... تعالي معايا يا سارة نرتاح شوية
سارة بصوت عالي وهي تمسك وش عصام
مش ممكن... مش معقول... أخويا لسه عايش! إنت موت من ١٥ سنة في انفجار عربية! إزاي!
عصام يبعد بإيده ووشه يبان عليه الارتباك والوجع
عصام بتنهيدة
أنا... أنا فعلا عملت حادثة من سنين... صحيت بعدها ومافتكرتش أي حاجة عن حياتي... نادين لقتني مصاب وقدرت تنقذني... وساعدتني أبدأ من جديد... بس أنا مش
فاكر أنا كنت مين...
سارة تنهار تحط إيدها على وشها وتعيط من الصدمة بصوت مختنق
سارة
يعني أخويا كان عايش وأنا ماكنتش أعرف! سنين وأنا بدعيلك... بالرحمة وبابا موجوعة ...
نادين بحنان
تعالي معايا جوه يا سارة نهدى ونتكلم... وفي حاجة لازم تشوفيها
سارة
بس البنت اللي أنقذتني! حصلها إيه!
نادين بابتسامة فيها دموع
اسمها زهرة... زهرة اللي أنقذتك يا سارة...
سارة قاعدة على الكنبة في مكتب نادين متوترة عيونها شايلة دموع كتير إيديها في حضنها بتحاول تستوعب اللي حصل... نادين واقفة قصادها ماسكة مج بمية وبتناولها
نادين
اشربي بس الأول يا سارة... أنا عارفة إن اليوم كان صعب بس لازم تعرفي كل حاجة بهدوء
سارة بصوت مهزوز
إنتي قولتيلي إن جوزك اسمه عصام... مش كده
نادين بتتنهد
أيوه... عصام... قابلته من ١٤ سنة تقريبا وقتها كان في حادثة كبيرة إصابة في الدماغ... فقد الذاكرة مكنش فاكر أي حاجة عن حياته اللي قبل الحادثة...
سارة وشها بيشد بتقوم من مكانها
وانتي... وانتي ما حاولتيش تعرفي أهله تسألي هو كان مين
نادين
حاولت كتير بس الحادثة كانت في منطقة نائية ومفيش أي أوراق تثبت هويته... حبيته وهو فقدان الذاكرة فضلت سنين نسأل وبعت كده سافرت بيه ل لبنان وبعد كده جيت هنا وهو لما أقطع الامل قالي انا اعتبرك كل حاجه ليا ... واتجوزته... وساعدته
يبدأ حياة جديدة
سارة دموعها بتنزل بتقرب منها وبتبص في عينيها
سارة
هو عنده
تم نسخ الرابط