رواية عطر سارة الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم شيما سعيد

لمحة نيوز

بغرفة الكشف..
ظلت يدها تضم يده والطبيب يقوم بالكشف عليه عينيها تراقب ما يحدث بمشاعر بدأت تفهمها عضت على شفتيها المرتجفة وهي تبكي خائفة من فقدانه رأته يقع أمامها ويقع معه جبروته وصورته القاسية المرسومة بداخلها 
عاد إليها مشاعر اليتم للحظة  وتخيل حياتها بدونه لتري ضياع خوف وجع فقدان للأمان ما هذه المشاعر وكيف تعيشها مع محمود !.. أنتهي الطبيب ليفتح الباب لعلي المنتظر بالخارج وقال بهدوء
_ اللي بيحصل ده غلط يا علي بيه انا حذرت حضرتك المره اللي فاتت وقولت لك ان اي ضغط هيدخلنا في مشاكل احنا مش عايزين نوصل لها محمود بيه بالشكل ده بينتحر..
قالت بنبرة خائفة
_ هو كويس مش كدة !..
نفي الطبيب وقال
_ لأ مش كويس يا فندم الضغط بيترفع بشكل فظيع وده ممكن يسبب في اي وقت لا قدر الله جلطة دماغية انا قولت الكلام ده لعلي بيه المره اللي فاتت وطلعنا علاج الضغط وقولنا هنمشي عليه لكن بالشكل اللي بيحصل ده مش هنعرف كل مره نسيطر على الموقف خصوصا ان ما بين المرتين أيام..
أرتجف جسدها وحركت رأسها برفض لتلك الفكرة نظرت لعلي برجاء وقالت
_ ضغط وهو عنده الضغط قولي أي حاجة الله يخليك..
أغمض علي عينيه لعدة لحظات ثم قال بتعب
_ هي دي الحقيقه يا مدام سارة محمود اغمى عليه يوم ما طلقك ولما جبته هنا اكتشفنا ان عنده الضغط انا ما اعرفش ايه اللي وصله للحاله دي تاني لكن اللي متاكد منه ان أنت السبب من البداية كنت واقف في صفك لأني متأكد أنك مظلومة لكن لو صاحبي هيفضل بالشكل ده

يبقى احسن لك تختفي من حياته طالما وجودك بيوجعه ..
بخطوات سريعة عادت لتجلس على أرضية الغرفة بجواره تأخذ يده على صدرها أرتفعت شهقاتها بخوف وهمست إليه
_ محمود فتح عينك أنا خايفة..
تحدث الطبيب بجدية
_ هو حاليا هيفضل نايم لحد الصبح وده أحسن له اتمنى اللي حصل ده ما يتكررش تاني هخرج دلوقتي وكل ساعه هرجع اشوفه...
خرج فنظر إليها على وشعر بالشفقة عليها فتاة صغيرة وحيدة متعلقة بيد طوق نجاها الوحيد مسح على خصلاته بقلة حيلة من تلك العلاقة السامة للطرفين كأنها تحتمي به فأخذ نفس عميق ثم أخرجه مردفا
_ ما تخافيش أنت أمانة محمود يعني لو روحك قصاد روحي هختارك عشان لما يرجع يلاقيكي اللي بيحصل ده غلط يا سارة أنا عارف أنك صغيرة وشوفتي في الدنيا حاجات وحشه كتير مخلياكي مشوشة ومش عارفة أنت عايزة إيه بالظبط ناس كتير في حياتك كانوا قريبين منك غدروا بيكي عشان كده إنت مستنية الغدر من أي حد ومش قادره تحسي بالامان..
صمت لثواني ليري تأثير حديثه عليها وجدها تحدق به بضياع تنتظر منه أي كلمة يصف بها ما هي عليه فأكمل بقوة
_ كل ده انا ممكن أتقبله بس ده ما يمنعش انك ذكيه وواعية كنتي عارفة بتعملي إيه كويس لما قربتي من محمود قربتي من راجل متجوز وقبلتي تتجوزيه رغم وجود مراته وابنه وشكله الاجتماع قدام الناس محمود لو كان اعلن جوازه منك قدام الناس في سنك ده تبقى فضيحه كنتي هتسمعي كل نفسك فيه من السوشيال ميديا طلقك عشان ترتاحي وتحسي انك حره وتقدري تختاري صح دلوقتي هو نايم لا حول له
ولا قوه والقرار في ايدك إنت يا يصحى من النوم يلاقيكي قدامه يا تمشي قبل ما يصحى حالة محمود مش ناقصة أي كلمة زيادة منك..
انهى حديثه وتركها معه بمفردها تركها تنظر اليه بضياع تتمنى لو تقدر على اخذ اي قرار يريح قلبها نعم هو محق هي من دلفت بقدميها للنار وبكل صراحة تعترف أنها من اخترتها واقتربت منها الان فقط تشعر بعدم قدرتها على الخروج من بين اسوار قلب محمود علام أبتلعت ريقها ورفع وجهها تتأمل ملامحه الشاحبة ويسير أمام عينيها شريط يذكرها بكل لحظه مره بينهما لتقول بتعب
_ طيب أعمل إيه دلوقتي ما انت اللي طلقتني تاني!.. ارجع لك تاني في السر بس انا مش قادرة أبعد عنك لما وقعت في ايدي حسيت إني يتيمة يا محمود فتح عينك وقرر وأنا هقبل بأي حاجة أنت تختارها انت مش هتظلمني صح هتختار لي الصح!.. قول صح مش انت بتحبني يا محمود واللي بيحب حد مش بياذيه خلاص انا مش هعمل حاجه من هنا ورايح وهعمل كل اللي انت تقول عليه...
أومأت لنفسها بتلك الكلمات مثلما هو قرر الهروب ستفعل مثله لعلها ترتاح..
_____ شيما سعيد _____
بصباح يوم جديد..
_ ايه الجنان اللي بيحصل ده يا ساره قالتها الفت بغضب عبر الهاتف فنظرت سارة لمحمود النائم وخرجت من الغرفه حتى لا تزعجه ثم قالت
_ ممكن تهدي شويه يا تيتا محمود كان تعبان وانا بنت عمه معقوله هسيبه بالشكل ده وامشي دي حتى مش اصول..
_ وهو من الاصول انك تباتي بره بيتك حتى من غير ما تستاذني.. وبعدين لما هو تعبان ما جبتيهوش هنا ليه ما هو حفيدي وانا اولى
بيه..
عضت على شفتيها بخجل وقالت
_ حضرتك فاهمه غلط يا تيتا إحنا في المستشفى مش في البيت..
أنتفضت ألفت من محلها برعب على حفيدها الغالي وقالت
_ مستشفى!.. مستشفى إيه اديني العنوان بسرعه!..
أعطتها العنوان واغلقت الهاتف دلفت للغرفة وقالت بغيظ
_ ما تصحى بقى أنت كمان وإلا لازم توجع قلبي وأنت صاحي وأنت نايم..
_ محدش في الدنيا دي كلها قدر يوجع قلبي غيرك...
قالها بنبره ثقيله وهو مازال يغلق عينه اقتربت منه بلهفه وجلست على الفراش امامه مردفة
_ محمود فتح عينك وريح قلبي بقى..
نفذ طلبها بصدر رحب وفتح عينيه ما هذا الجمال يا الله تشعر وكأنها ملكت العالم مع رؤيتها لضوء عينيه الرجولية لذة غريبة دلفت لقلبه وهو يري لهفتها عليه متعة ما بعدها متعة وهي تضم يده بين يدها بكامل إرادتها همس بتعب
_ بتعملي إيه هنا !..
_ والمفروض أكون فين !..
تنهد بتعب وقال
_ تبقي مكان ما انت عايزة بعيد عني بعيد عن الشرير اللي بتكرهيه وبسببه بقيتي بتكرهي نفسك..
خرجت من بين شفتيها شهقة باكية ورفضت بحركة سريعة من رأسها مردفة
_ لأ يا محمود أنا كدابة..
رفع حاجبه بسخرية وقال
_ والله..
أومات عدة مرات ببراءة طفلة صغيرة وقالت
_ امممم كدابة وقليلة الذوق ومش بفهم ومعنديش عقل..
بذهول سألها
_ كل ده !..
_ مين عاقلة يحبها واحدة زيك وتقوله بكرهك !. يا أما عبيطة أو مش وش نعمة تفتكر أنا مين فيهم يا حودة !..
إين حودة !.. فقط يحدق بها وكأنها حلم بعيد المنال شعر للحظة أنه مازال نائم وما يسمعه عبارة عن حلم
جميل يهرب به من واقعه معها..
ضحك بسخرية وقال
_ الأتنين
تم نسخ الرابط