18مربية
هو اللي فتح باب العربية حمزة قرب من الصورة بسرعة، ومسَكها بإيده، وبدأ يدقق في الشخص اللي أشار له ياسين.
مين ده يا ياسين؟
ياسين كان بيبص للصورة بخوف، وبعدها أشار ناحية الرجل مرة تانية وقال
هو... كان هنا.
ليلى قالت
بس الصورة قديمة، ومش باين وشه كويس.
الدكتور فريد قرب من الصورة، وأول ما شافها اتغيرت ملامحه.
حمزة لاحظ وقال
إنت
تعرفه؟
فريد سكت.
حمزة رفع صوته
فريد! تعرفه؟
قال فريد
أيوه... بس مش الشخص اللي في بالك.
حمزة
مين؟
فريد أشار للرجل وقال
ده كان مسؤول الأمن القديم في الشركة... اسمه نادر.
حمزة اتجمد مكانه.
نادر؟! ده اختفى بعد الحادث بأسبوع!
فريد هز راسه
بالضبط.
ليلى سألت
اختفى ليه؟
فريد قال
لأنه كان آخر واحد شاف والدتك قبل ما العربية تتحرك.
حمزة قلب الصورة بسرعة، ولاحظ كتابة صغيرة على ظهرها.
كانت عبارة عن رقم
12 4 26
حمزة قال
ده نفس رقم المخزن اللي مكتوب في الورقة.
ليلى قالت
يبقى لازم نروح المخزن.
لكن فريد منعهم
استنوا... المخزن رقم 12 مش في الشركة القديمة.
حمزة
أمال فين؟
فريد بصله وقال
في المكان اللي حصل فيه الحادث.
سكت الجميع.
وفي نفس اللحظة، ياسين شد طرف قميص ليلى، وأشار ناحية باب القصر.
ليلى فهمت إنه عايز يخرج.
قالت
ياسين بيقول إن المكان ده موجود هنا.
حمزة استغرب
هنا في القصر؟
ياسين جرى ناحية الحديقة الخلفية، ووقف قدام مبنى صغير مهجور كانوا بيستخدموه زمان لتخزين الأدوات.
حمزة فتح الباب.
ريحة تراب قوية خرجت من الداخل.
لكن ياسين دخل من غير خوف، واتجه مباشرة لرف خشبي قديم.
رفع صندوق صغير من تحته.
كان عليه رقم
12
حمزة فتحه.
جواه كان فيه دفتر حسابات، وفلاشة صغيرة، وصورة لوالدته وهي واقفة جنب العربية قبل الحادث بساعات.
لكن الصدمة كانت في آخر الصورة.
كان نادر واقف خلفها.
وفي إيده شيء صغير.
فريد قرب من الصورة وقال
ده مش مفتاح العربية.
حمزة سأله
أمال إيه؟
فريد رد
جهاز تعطيل الإشارة.
حمزة بص له
يعني إيه؟
يعني لو العربية كانت مجهزة بجهاز أمان إلكتروني، الشخص اللي معاه الجهاز ده كان يقدر يعطل النظام في اللحظة اللي يختارها.
ليلى قالت
يبقى الحادث كان مدبر.
فريد رد
لسه ما نقدرش نقول كده بشكل قاطع... لازم نعرف مين أعطى نادر الجهاز، وليه.
حمزة فتح الفلاشة.
كان عليها تسجيل واحد فقط.
ضغط تشغيل.
ظهر صوت والدته
أنا عرفت مين بيلعب في حسابات الشركة... لكن المشكلة إن الشخص ده قريب من حمزة جدًا.
ثم سكتت ثواني.
ولو حصل لي حاجة، ما تثقوش في أي حد كان موجود يوم الحادث.
فجأة ظهر صوت رجل في الخلفية.
صوت حمزة نفسه.
قال
إنتِ بتتكلمي عن مين؟
حمزة الحالي اتراجع خطوة.
مستحيل... أنا ما كنتش هناك.
ليلى بصت له، ثم بصت لفريد.
وفجأة التسجيل كمل.
صوت والدته قال
أنا عارفة إنك مش فاكر اللي حصل في الليلة دي... لأنك ما كنتش أنت.
سكت الجميع.
حمزة قال بصوت متقطع
يعني إيه... مش أنا؟
وفجأة سمعوا صوت باب المخزن بيتقفل من الخارج.
حمزة جرى ناحية الباب.
حاول يفتحه، لكنه كان مقفولًا.
ليلى صرخت
حد قفل علينا!
ومن الخارج جاء صوت رجل هادئ
سيبوا الفلاشة... وأنا هفتح الباب.
حمزة قرب من الباب وقال
مين؟
جاء الرد
الشخص اللي كان المفروض يموت من سنتين...
ثم سمعوا صوت المفتاح وهو بيدور في القفل الباب اتفتح فجأة، وظهر قدامهم رجل كبير في السن، ملامحه مرهقة، لكنه كان واقف بثبات.
حمزة بص له ثواني، وبعدها قال بدهشة
نادر!
نادر دخل وقفل الباب وراه.
أيوه... أنا نادر.
حمزة اندفع ناحيته
إنت اللي عملت كل ده؟
نادر هز راسه بسرعة
لأ. أنا غلطت لما خفت وسكت، لكني ماكنتش السبب.
وأخرج من جيبه ظرف قديم وحطه قدام حمزة.
والدتك سلمتهولي قبل الحادث بساعات. قالت لي ما أسلمهولكش إلا لما أتأكد إنك بعيد عن الخطر.
حمزة فتح الظرف، فوجد مستندات تثبت إن مدير الحسابات إماد كان بيحوّل أموال من الشركة لحسابات وهمية، وإن سامر اكتشف الموضوع وحاول يواجهه.
لكن المفاجأة كانت إن إماد ماكانش بيتصرف لوحده.
كان فيه شخص آخر بيستخدم اسم حمزة وتوقيعه في تحويلات مزورة.
حمزة رفع عينه
مين؟
نادر قال
فؤاد.
ساد الصمت.
لكن قبل ما حمزة يتصرف، وصلت الشرطة إلى القصر.
كان سامر، بعدما أفاق في المستشفى، قد أعطاهم التسجيلات والمستندات كاملة.
تم القبض على إماد، وتم استدعاء فؤاد للتحقيق، واتضح من الأدلة إنه كان متورطًا في تزوير المستندات والتغطية على المخالفات المالية، لكنه لم يكن هو من نفذ الحادث بنفسه.
أما حادث العربية، فكشفت التحقيقات أن جهاز الأمان تم تعطيله قبل الحادث، وأن إماد كان يقود السيارة وقتها، بينما كان فريد يحاول مساعدة والدة ياسين.
لكن أهم دليل كان التسجيل الموجود في الفلاشة.
والدة ياسين كانت قد سجلت كل شيء قبل خروجها، وأكدت فيه أنها تخشى أن يتم التخلص من الأدلة إذا حدث لها مكروه.
وبعد أيام، أُغلقت القضية بعد اكتمال التحقيقات.
حمزة وقف في غرفة ياسين، ووجد ابنه يلعب بهدوء لأول مرة منذ سنتين.
دخلت ليلى وقالت
شكله رجع ياسين اللي كان قبل الحادث.
حمزة ابتسم وقال
لأ... هو ما رجعش بس.
بص لياسين وقال
هو بدأ حياته من جديد.
ياسين رفع عينه لوالده، وبعد لحظة قال
بابا...
حمزة وقف مكانه.
كانت أول مرة يسمع فيها الكلمة دي من ابنه منذ سنتين.
أما ليلى، ففضلت في البيت، لكن مش كعاملة.
حمزة خصص لها غرفة ومبلغًا ثابتًا لعلاج أخيها، وساعدها تكمل تعليمها، لأنها أثبتت إنها كانت السبب في إن ياسين يتكلم ويواجه خوفه بدل ما يفضل عايش جواه.
وبعد شهور، اتغير القصر كله.
الباب الشمالي اتفتح.
الغرفة اللي كانت مرعبة لياسين اتحولت لمكتبة وغرفة ألعاب.
والصورة القديمة اللي كانت سبب كل الخوف اتحطت في صندوق، ومعاها رسالة والدته.
كانت آخر جملة فيها
لو ابني كبر وقرأ الرسالة دي، أتمنى يعرف إن الحقيقة مهما اتأخرت، عمرها ما بتضيع.
حمزة احتفظ بالرسالة.
وياسين احتفظ بالعربية اللعبة.
أما ليلى، فبدأت أول يوم في دراستها الجديدة.
وفي مساء هادئ، وقف ياسين جنبها وقال
ليلى...
قالت
نعم؟
ابتسم وقال
أنا مش خايف من الباب ده تاني.
بصت للباب الشمالي، ثم قالت
عشان عرفت إن الخوف بيكبر لما نستخبى منه... ولما نواجهه، بيصغر.
ياسين ابتسم.
وقفل الباب بهدوء.
ومن اليوم ده، ماعادش الباب الشمالي في قصر حمزة علامة على الخوف.
بقى علامة على الحقيقة اللي ظهرت أخيرًا.
النهاية.