18مربية

لمحة نيوز

اللي جمعكم هنا بالليل؟
حمزة لم يرد.
فتح جهاز التسجيل أمامه.
وشغّل آخر دقيقة.
ابتسامة فؤاد اختفت.
ليلى لاحظت إن ياسين لم يخف هذه المرة.
بل وقف ثابتًا مكانه.
فؤاد قال
التسجيل ده ممكن يكون متفبرك.
حمزة رد
عشان كده جبت الشرطة.
فؤاد اتوتر.
حمزة كمل
والشرطة هتفحص التسجيل، وهتفحص ملف رقم 27، وهتراجع كاميرات الطريق يوم الحادث.
فؤاد سكت.
وبعد ثواني، قال
أنت مش فاهم اللي حصل.
حمزة رد
يبقى فهمني.
فؤاد نظر إلى ياسين.
وقال
أخوك كان السبب في كل ده.
حمزة اتجمد.
أخويا؟
فؤاد قال
أم ياسين اكتشفت إن في سرقة كبيرة، وكانت هتبلغ عن المسؤول. يوم الحادث، كانت خارجة تقابل شخص عنده الدليل.
حمزة سأله
مين؟
فؤاد سكت.
ثم قال
أنا.
ليلى بصت له بدهشة.
لكن فؤاد أكمل
أنا كنت أحاول أوقفها عن مواجهة الشخص الخطأ، لكن الأمور خرجت عن السيطرة.
حمزة قال
يعني أنت كنت موجود؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
حمزة اقترب منه.
وياسين شافك؟
فؤاد بص للطفل.
ولأول مرة، لم يستطع الرد.
ياسين قال بصوت واضح
شوفتك.
كانت كلمة قصيرة.
لكنها كانت كافية.
حمزة طلب من الشرطة التي كانت تنتظر بالخارج أن تدخل.
فؤاد لم يقاوم.
لكن قبل خروجه، قال
أنا ما قتلتهاش.
حمزة سأله
يبقى مين؟
فؤاد قال
اسأل سامر.
الجميع التفتوا إلى سامر.
لكن سامر لم يكن موجودًا.
كان قد اختفى من القصر قبل دقائق.
وعلى المكتب ترك ورقة واحدة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة الأخيرة دوروا في المكان اللي بدأت منه الحكاية.
وتحت الجملة كان مكتوبًا
الجراج حمزة بص ناحية الحارس، ولأول مرة لاحظ حاجة غريبة.
الحارس كان واقف بعيد عنهم، لكن أول ما سمع ياسين بيقول اسمه، وشه اتغير.
حمزة قال
تعالى هنا.
الحارس قرب ببطء.
أيوه يا فندم.
حمزة سأله
إنت كنت في القصر يوم الحادث؟
رد بسرعة
أيوه.
وشفت إيه؟
الحارس سكت.
ياسين بدأ يضرب على باب العربية القديمة بإيده.
مرة واتنين وتلاتة.
ليلى فهمت.
قالت
هو عايز يقول إن حاجة حصلت جوه العربية.
حمزة فتح العربية مرة تانية.
الحارس اتوتر.
قال
العربية دي ما استخدمناهاش من يوم الحادث.
حمزة رد
بس ابني فاكرها.
ثم التفت إلى ياسين
وريني.
ياسين دخل ناحية المقعد الخلفي، وانحنى تحت الكرسي.
وبعد لحظات أخرج قطعة صغيرة من القماش.
الحارس أول ما شافها، تراجع خطوة.
حمزة لاحظ ذلك.
قال
إنت عرفت القطعة دي؟
الحارس لم يرد.
حمزة رفع صوته
رد!
الحارس قال
دي كانت من ملابس والدة ياسين.
سكت الجميع.
ليلى سألت
إزاي وصلت هنا؟
الحارس قال
لأنها كانت موجودة في العربية يوم الحادث.
حمزة سأله
وليه ما قلتليش؟
الحارس نزل عينه للأرض.
لأن الأستاذ سامر طلب مني ما أتكلمش.
حمزة قال
سامر طلب منك تسكت عن حادث مراتي؟
الحارس هز رأسه.
أيوه.
لكن ياسين هز رأسه بعنف.
ليلى انتبهت وقالت
ياسين بيقول إن الكلام ده مش كامل.
حمزة نظر لابنه.
ياسين أخذ القلم من ليلى ورسم ثلاثة أشخاص.
ثم شطب شخصًا منهم.
ورسم باب الجراج.
وبعدها كتب
دخل لوحده.
حمزة سأل
مين دخل لوحده؟
ياسين أشار للحارس.
الحارس تراجع.
وقال
أنا دخلت الجراج فعلًا.
حمزة سأله
إمتى؟
قال
بعد الحادث.
ليه؟
الحارس سكت طويلًا.
ثم قال
لأني كنت خايف على ياسين.
حمزة قال
من إيه؟
الحارس رفع عينه وقال
لأن الشخص اللي تسبب في الحادث كان بيدور عليه.
ليلى قالت
يعني إيه؟
الحارس شرح
بعد الحادث مباشرة، لقيت ياسين مستخبي في العربية. كان ساكت ومرعوب. ولما حاولت أخرجه، شاورلي على واحد واقف بعيد.
حمزة سأله
مين؟
الحارس قال
ما شفتش وشه كويس.
ثم أضاف
لكن ياسين كان بيقول كلمة واحدة.
حمزة اقترب
إيه هي؟
الحارس بص إلى الطفل.
كان بيقول المفتاح.
حمزة تذكر فورًا مفتاح الجناح الشمال.
قال
إنت خبيت ياسين فين؟
الحارس رد
في غرفة التخزين.
ليلى سألت
ومين أخده منها؟
الحارس قال
سامر.
حمزة سكت.
بدأت الصورة تكتمل.
سامر لم يكن هو الشخص الذي تسبب في الحادث، لكنه كان يعرف الحقيقة، وحاول إخفاءها.
أما الشخص الذي كان يبحث عن ياسين يوم الحادث
فما زال مجهولًا.
وفجأة رن هاتف حمزة.
كان اتصالًا من المستشفى.
قال الطبيب
أستاذ حمزة، لازم تيجي فورًا.
حمزة سأله
في إيه؟
الطبيب قال
وصل عندنا شخص مصاب، وطلب نقولك اسمه.
مين؟
الطبيب رد
سامر.
حمزة اتجمد.
لكن قبل ما يقفل المكالمة، الطبيب أضاف
وفي حاجة أغرب الشخص اللي نقله للمستشفى سلّمنا ظرف وقال إنه مخصوص ليك.
حمزة سأل
مين اللي جابه؟
الطبيب قال
رجل مجهول لكنه قال جملة واحدة قبل ما يمشي.
إيه هي؟
الطبيب رد
قول لحمزة إن ياسين أخيرًا افتكر كل حاجة.
حمزة بص إلى ابنه.
ولأول مرة، ياسين لم يكن خائفًا.
بل كان ينظر ناحية باب القصر، وكأنه ينتظر شخصًا يعرفه جيدًا اتسعت عينا حمزة وهو بيبص للصورة، وبعدها بص لياسين.
قال بصوت منخفض
فريد؟ إنت متأكد يا ياسين؟
ياسين هز راسه بسرعة، وحط صباعه على صورة الدكتور فريد، وبعدها أشار ناحية باب القصر.
ليلى قربت من حمزة وقالت
يمكن هو اللي كان مع والدته وقت الحادث.
حمزة رد بعصبية
بس فريد قال لي بنفسه إنه وصل بعد الحادث بدقايق!
وفجأة سمعوا صوت من آخر الممر.
لأنه كان بيكدب عليك.
اتلفتوا كلهم، لقوا الدكتور فريد واقف عند السلم، ووشه شاحب.
حمزة اتقدم ناحيته
إنت كنت في العربية؟
فريد سكت ثواني، وبعدها قال
أيوه.
حمزة اتصدم
ليه كذبت عليا سنتين؟
فريد نزل عينه للأرض وقال
لأن اللي حصل في اليوم ده ماكانش حادث عادي.
سادت لحظة صمت.
ليلى سألت
يعني إيه؟
فريد قال
والدتك يا ياسين كانت اكتشفت حاجة خطيرة في حسابات الشركة. وقبل الحادث بساعات، اتصلت بيا وقالتلي إنها خايفة على ياسين، وطلبت مني أساعدها في إخراج بعض الأوراق من الشركة.
حمزة قبض إيده
وليه ماقولتليش؟
فريد بصله وقال
حاولت... لكن قبل ما أوصل لك، حصل الحادث.
ثم أضاف
أنا كنت في العربية معاها، وإماد هو اللي كان سايق.
حمزة قال
وإيه اللي حصل بالضبط؟
فريد أخذ نفسًا عميقًا
العربية فقدت السيطرة فجأة. إماد حاول يوقفها، لكن الفرامل ما استجابتش. والدتك طلبت مني أنزل ياسين من العربية لو حصل أي شيء.
ليلى بصت لياسين، ثم قالت
يبقى ياسين كان شايف كل حاجة.
فريد هز رأسه
للأسف... أيوه.
ياسين فجأة بدأ يردد كلمة واحدة
المفتاح... المفتاح...
حمزة انحنى ناحيته وقال
مفتاح إيه يا ياسين؟
الولد جرى ناحية دولاب قديم، وطلع صندوق ألعابه، وقعد يقلب فيه بسرعة.
وبعد ثواني أخرج عربية لعبة قديمة، كانت موجودة معاه من يوم الحادث.
فريد اتجمد مكانه.
العربية دي...
حمزة بصله
مالها؟
فريد قال
والدتك كانت بتحتفظ بنسخة من مفتاح مخزن الشركة في نفس الشكل ده.
ليلى أخذت اللعبة بحذر، ولقت في أسفلها جزء صغير بيتفتح.
فتحته...
فوقع منه مفتاح معدني صغير، ومعاه ورقة مطوية.
حمزة فتح الورقة، ولما قرأ أول سطر، وشه اتغير تمامًا.
كان مكتوب
لو وصلت الورقة دي لحمزة، يبقى أنا ماقدرتش أقول له الحقيقة بنفسي. دور على المخزن رقم 12... والحقيقة مش جوا الشركة، الحقيقة عند الشخص اللي كنت واثق فيه أكتر من أي حد.
حمزة رفع عينه ببطء.
وقال
سامر...
وفي اللحظة دي، رن تليفون حمزة.
كان رقم المستشفى.
رد بسرعة.
جاله صوت الممرضة
أستاذ حمزة، لازم تيجي فورًا... سامر فاق من الغيبوبة، وأول حاجة قالها كانت اسم شخص واحد.
حمزة سأل
مين؟
الممرضة سكتت لحظة، ثم قالت
قال اسم... فؤاد.
حمزة مااتكلمش.
لكن ياسين كان واقف جنبه، وبمجرد ما سمع الاسم، بدأ يهز راسه بعنف ويقول
لأ... مش فؤاد...
الجميع بص له.
ليلى قربت منه وسألته
إنت شفت مين يا ياسين؟
ياسين أشار للصورة القديمة مرة تانية...
لكن المرة دي ما أشارش لفؤاد ولا لفريد.
أشار لشخص واقف في الخلفية، كان جزء كبير من وجهه مخفي بالظل.
وقال لأول مرة جملة كاملة منذ سنتين
تم نسخ الرابط