كنت بنضف بيت ست عجوزه
المحتويات
مش عايز فلوس.
وبصيت للصورة.
أنا عايز أعرف أبويا حصل له إيه.
المحامي هز رأسه.
وقال
إذن نبدأ من العنوان.
لكن قبل ما نخرج، الجارة دخلت علينا بسرعة.
وشها كان متوتر.
قالت
فيه عربية واقفة من بدري قدام البيت.
سألتها
مين فيها؟
قالت
راجل كبير... وكل شوية بيبص على البيت.
خرجت ناحية الشباك.
شفت العربية.
وشفت الرجل.
كان ماسك صورة في إيده.
كبرت الصورة بعيني.
ولما رفعها قدام وشه...
عرفت الصورة.
كانت صورة ياسر.
لكن المفاجأة الأكبر إن الرجل ماكانش غريب.
كان من الصور القديمة المعلقة في بيت خديجة.
كان واقف في صورة قديمة جنب ياسر.
والاسم المكتوب تحت الصورة كان حسام... صديق ياسر الوحيد.
وفي اللحظة دي، الرجل رفع عينيه ناحية الشباك.
وأشار بإيده ناحيتي.
وكأنه كان مستنيني من عشرين سنة نزلت بسرعة من السلم، وفتحت باب البيت.
الرجل كان لسه واقف جنب العربية.
أول ما شافني، فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
إنت آدم؟
قلت
أيوه.
اتنهد وقال
كنت خايف اليوم ده ما يجيش.
بصيت له باستغراب.
إنت مين؟
قال
حسام. كنت أقرب واحد لياسر.
المحامي خرج ووقف جنبي.
حسام بص له، وقال
واضح إن خديجة نفذت اللي اتفقنا عليه.
سألته بسرعة
اتفاق إيه؟
قال
من عشرين سنة، ياسر اكتشف إن فيه أوراق مهمة جدًا تخص البيت والمطبعة والأملاك. أوراق كان ممكن تمنع ناس من الاستيلاء على حقوق العيلة.
سألته
مين كان عايز يستولي عليها؟
بص ناحية البيت.
وقال
ناس من العيلة.
اتجمدت.
إخواته؟
قال
أنا مش هتهم حد من غير دليل.
وبعدين أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
لكن عندي حاجة ياسر سابهالي.
فتحت الظرف.
كانت فيه صورة لياسر وهو واقف قدام مستشفى.
وخلف الصورة عنوان.
قلت
إيه ده؟
قال
آخر مكان شفت فيه ياسر.
سألته
يعني هو كان عايش؟
قال
أيوه.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
إمتى؟
قال
قبل اختفائه بيومين.
رجعت خطوة.
كل اللي سمعته من أولاد خديجة عن وفاة ياسر بدأ ينهار.
حسام كمل
ياسر كان خايف على طفل صغير.
بصيت له.
مين الطفل؟
قال
ابنه.
سكت.
قال
كان بيحاول يبعده عن المشاكل اللي حصلت حوالين البيت.
قلت
أنا؟
هز رأسه.
أيوه.
لأول مرة، حسيت إن كل الأسئلة اللي عشت بيها من وأنا صغير ليها إجابة.
مين أبويا؟
فين راح؟
ليه محدش يعرفني؟
وليه خديجة كانت بتبصلي بالطريقة دي أول يوم؟
لكن كان فيه سؤال أهم
إنت عارف ياسر فين؟
حسام قال
مش بالضبط.
ثم أضاف
لكن فيه شخص واحد ممكن يعرف.
سألته
مين؟
قال
الدكتور اللي استقبل ياسر بعد الحادث.
المحامي قال
لو المستشفى لسه محتفظة بالسجلات، ممكن نعرف إيه اللي حصل.
في نفس اللحظة، سعد خرج من البيت.
قال بعصبية
كفاية.
بصينا له.
قال
إنتوا بتقلبوا قصة قديمة ومفيش منها فايدة.
قلت
لو مفيش فايدة، ليه متوتر؟
سكت.
حسام بص له وقال
لأن الحقيقة لو ظهرت، ناس كتير هتضطر تجاوب.
سعد رد
إنت مالك؟
حسام قال
أنا كنت موجود يوم ياسر اختفى.
الصمت نزل على المكان.
سعد اتغيرت ملامحه.
قلت
إنت كنت معاه؟
حسام هز رأسه.
كنت معاه لحد آخر لحظة.
سعد قال
كفاية كلام.
ومشي.
فضلت واقف أبص له لحد ما دخل البيت.
بعدها سألت حسام
ليه كل السنين دي مستني؟
قال
لأن خديجة طلبت مني ما أظهرش غير لما تتأكد إنك بقيت قادر تواجه الحقيقة بنفسك.
بصيت للبيت.
وفهمت أخيرًا ليه خديجة كانت بتأخر أجري.
كانت بتختبرني.
مش عشان تستغلني.
لكن عشان تتأكد إن الشخص اللي هيسلمه سر البيت مش هيجري ورا الفلوس.
رجعت للأوضة الزرقاء.
فتشت الملف رقم 17 مرة تانية.
وفي آخره لقيت ورقة صغيرة مكتوب عليها
يا آدم، لو وصلت للنقطة دي، روح مستشفى النور، واسأل عن سجل باسم ياسر خديجة السعدي، بتاريخ 14 نوفمبر.
بصيت للمحامي.
قلت
هنروح بكرة.
حسام قال
لا.
استغربت.
قال
هنروح الليلة.
سألته
ليه؟
أشار للورقة.
وقال
لأن المستشفى دي قفلت أرشيفها القديم من سنين، وفيه موظف واحد بس لسه عارف مكان السجلات.
سألته
مين؟
حسام بصلي وقال
أنا.
وفي اللحظة دي، فهمت إن رحلة البحث عن أبويا بدأت فعليًا.
لكن اللي مكنتش أعرفه إن أول صفحة من ملف المستشفى كانت هتكشف اسم الشخص اللي أخفى الحقيقة عشرين سنة كاملة وصلنا المستشفى بعد منتصف الليل.
المكان كان قديم، والجزء الخاص بالأرشيف موجود في مبنى جانبي مقفول من سنين.
حسام طلع مفتاح من جيبه.
قلت له
إنت لسه محتفظ بالمفتاح ده؟
قال
ياسر هو اللي اداني إياه.
فتح الباب.
دخلنا غرفة مليانة ملفات وصناديق.
فضل يدور بين الرفوف لحد ما وقف عند صندوق مكتوب عليه
نوفمبر 2005.
نزله على الأرض.
فتحناه.
بدأنا نقلب الملفات.
لحد ما لقينا
ياسر خديجة السعدي.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت تقرير دخول المستشفى.
الاسم موجود.
تاريخ الدخول موجود.
والحالة مكتوب جنبها
مصاب بحادث سير، واعٍ، قادر على الكلام.
بصيت لحسام.
قلت
يعني كان عايش؟
قال
أيوه.
قلبت الصفحة.
كان فيه تقرير تاني.
المريض غادر المستشفى بناءً على طلب شخص قريب منه.
سألته
مين الشخص؟
حسام أشار لأسفل الصفحة.
كان فيه توقيع.
لكن الاسم مش واضح.
أخدنا الورقة تحت الضوء.
وبعد ثواني ظهر الاسم.
سعد خديجة السعدي.
سكتنا.
سعد كان موجود في المستشفى.
قلت
يعني أخوه أخده من هنا؟
حسام قال
ده اللي التقرير بيقوله.
لكن الصفحة التالية كانت أغرب.
كانت ملاحظة بخط الطبيب
المريض أصر على تسليم ابنه لشخص موثوق حفاظًا على سلامته.
وتحتها اسم الشخص
حسام.
بصيت له.
قال
ياسر سلّمني الطفل.
قلت
أنا؟
هز رأسه.
أيوه.
طب إزاي وصلت للشارع؟
قال
أنا كنت ناوي أوديك لخديجة، لكن حصلت مشكلة.
سألته
إيه المشكلة؟
أخرج ورقة قديمة من جيبه.
قال
العربية اللي كانت هتنقلنا اتعطلت، وأنا اضطررت أسيبك عند شخص آمن مؤقتًا.
سألته
مين؟
قال
واحدة كانت خديجة تعرفها.
بدأت الصورة تتجمع.
لكن كان فيه شيء ناقص.
قلت
طب ياسر راح فين؟
حسام أشار للملف.
اقرأ آخر صفحة.
قلبتها.
كانت ورقة خروج.
لكن تحت خانة الخروج، كان مكتوب
لم يغادر المريض المستشفى بمعرفته.
تجمدت.
يعني سعد أخده وهو مش قادر يقرر؟
حسام قال
أنا كنت شاكك من زمان إن فيه حاجة غلط.
وفي أسفل الورقة كان فيه عنوان.
مخزن المطبعة القديمة.
قلت
إيه ده؟
قال
المطبعة بتاعة والدك.
رجعنا للبيت قبل الفجر.
كنت طول الطريق ساكت.
أول ما دخلنا، فتحت خريطة قديمة لعنوان المطبعة.
وكان المفاجأة إن المبنى لسه موجود.
لكن قبل ما نتحرك، الجارة خبطت علينا.
قالت
آدم، فيه حاجة لازم تعرفها.
سألتها
إيه؟
قالت
قبل ما خديجة تدخل المستشفى بيوم، كانت عندي.
مدت إيدها وطلعت تسجيل صوتي قديم من هاتف صغير.
وقالت
قالتلي أشغلهولك لو حصل لها حاجة.
شغلت التسجيل.
وصوت خديجة خرج ضعيف لكنه واضح
يا آدم... لو سمعت صوتي، يبقى عرفت إن ياسر كان عايش بعد الحادث.
سكتت لحظة.
ثم قالت
لكن فيه حاجة أهم.
سمعنا صوت ورق بيتحرك.
ابني ما اختفاش لوحده.
وبعدين قالت
اللي حصل له كان سببه ورقة واحدة.
الصوت توقف.
وبعد ثواني رجع.
الورقة دي موجودة في المطبعة.
بصيت لحسام.
قال
يبقى لازم نروح هناك.
خرجنا قبل طلوع الشمس.
وصلنا للمبنى.
الباب كان مقفول بسلسلة قديمة.
كسرنا القفل بطريقة بسيطة ودخلنا.
المكان كان مليان تراب.
لكن على الحيطة كانت لسه معلقة لافتة قديمة
مطبعة السعدي.
دخلنا المكتب.
كان فيه مكتب خشب متهالك.
وتحته درج مقفول.
المفتاح اللي أعطتني خديجة إياه فتحه.
جواه ورقة واحدة.
فتحتها.
وفي أول سطر قرأت
إقرار ملكية المطبعة والبيت باسم ياسر السعدي، ولا يحق لأي شخص التصرف فيهما دون موافقته.
لكن في آخر الورقة كان فيه توقيع مزور.
والاسم اللي اتزور عليه كان...
ياسر.
رفعت الورقة.
قلت
عشان كده اختفى.
حسام قال
عشان كده خديجة كانت مصممة تعرف الحقيقة.
وفجأة سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب المطبعة.
حد دخل.
سمعنا صوت خطوات تقترب.
ثم صوت سعد
كنت عارف إنكم هتوصلوا هنا.
وقفنا مكاننا.
ودخل سعد.
لكن المرة دي، كان ماسك ملف قديم.
وحطه على المكتب.
وقال
قبل ما تحكم عليا... اقرأ الملف ده.
فتحته.
وكانت أول ورقة فيه تحمل اسم
ياسر السعدي آخر عنوان معروف.
وتحت الاسم عنوان لمكان لم أسمع به من قبل.
وعرفت وقتها إن الحقيقة عن أبي لم تكن مدفونة في بيت خديجة...
بل كانت تنتظرنا في مكان آخر تمامًا سعد حط الملف قدامي، وقال
اقرأ قبل ما تكرهني.
فتحت الملف بحذر.
أول ورقة كانت عبارة عن تقرير رسمي قديم.
وفيه عنوان واضح لمكان اسمه دار الرحمة للرعاية.
وتحت العنوان اسم
ياسر خديجة السعدي.
قلبي دق بسرعة.
قلت
هو كان هناك؟
سعد هز رأسه.
أيوه.
بصيت له بغضب.
وإنت كنت عارف؟
قال
كنت عارف جزء من الحقيقة.
يعني إيه جزء؟
قعد على الكرسي، وقال
بعد الحادث، ياسر فقد جزء من ذاكرته. كان يعرف اسمه، لكنه مكانش قادر يفتكر عنوان البيت ولا أسماء الناس.
سألته
طب ليه مارجعتوش لأمي؟
قال
حاولنا.
سكت لحظة.
لكن قبل ما نوصل لخديجة،
متابعة القراءة