ضحكوا على لبسها
المحتويات
على ورقة واحدة.
ثم نظر لسارة
عشان كده اللي عملتيه أهم من إنك اكتشفتي خطأ. إنتِ وقفتي قبل الحكم، وطلبتي الدليل.
سارة ابتسمت.
لكن آدم كان لسه عنده قرار مهم.
قال
من الشهر الجاي، سارة هتكون مسؤولة عن نظام مراجعة المستندات الإدارية.
الموظفون تفاجأوا.
أما نهى، فكانت ساكتة.
وبعد الاجتماع، دخلت على سارة وقالت
أنا كنت غلطانة في حقك يوم الإنترفيو.
سارة ردت
حصل خير.
نهى قالت
لا، مش مجرد حصل خير. أنا حكمت عليكِ من شكلك.
سارة ابتسمت وقالت
أهم حاجة إننا ما نكررهاش مع حد تاني.
خرجت سارة من المكتب، وهي لأول مرة حاسة إن الجاكت القديم اللي كانت محرجة منه بقى بالنسبة لها أجمل حاجة في المكان.
لأنه كان فاكرها بكلمة أمها
مش مهم الجاكت يا بنتي، المهم اللي جواه.
لكن قبل ما ترجع بيتها، وصلها إيميل جديد من الإدارة.
فتحته.
وكان مكتوب فيه
تم ترشيحك رسميًا لمنصب جديد داخل الشركة، وسيتم الإعلان عنه في اجتماع الأسبوع القادم.
سارة فضلت تبص للشاشة في صمت.
لأنها كانت فاكرة إنها حصلت على وظيفة فقط...
لكنها لم تكن تعرف أن الأيام القادمة ستجعل اسمها مرتبطًا بأكبر عملية تطوير في تاريخ الشركة في الأسبوع التالي، اتجمع مديرو الأقسام في قاعة الاجتماعات الكبيرة.
سارة كانت قاعدة في آخر الصف، ومش مصدقة إنها موجودة في الاجتماع أصلًا.
دخل آدم، ومعاه ملف أزرق.
قال
قبل ما نبدأ، عايز أشكر كل شخص ساهم في مراجعة الملفات خلال الفترة اللي فاتت.
ثم فتح الملف.
لكن فيه شخص واحد كان له دور أساسي في اكتشاف المشاكل، والأهم إنه تعامل معاها بطريقة مهنية من غير ما يتهم حد أو يستغل المعلومات لمصلحته.
وبص ناحية سارة.
سارة محمود.
كل العيون اتجهت لها.
سارة قامت.
آدم قال
من الشهر القادم، سارة هتتولى منصب مشرفة مراجعة وتنظيم الملفات الإدارية.
صفق بعض الموظفين.
لكن أحد المديرين سأل
مش المنصب ده محتاج خبرة أكبر؟
آدم رد
عشان كده راجعنا مؤهلاتها وخبرتها قبل القرار. سارة عندها أربع سنين خبرة، والنتائج اللي حققتها خلال الفترة التجريبية اتوثقت بالأرقام.
ثم وضع أمامهم تقريرًا.
النظام الجديد اللي شاركت في تصميمه قلل وقت البحث عن الملفات بشكل واضح، ومنع تكرار تسجيل المستندات.
سارة كانت تسمع الكلام وهي فاكرة أول يوم دخلت فيه الشركة.
نفس الجاكت.
نفس الملف.
لكن الفرق إن محدش كان بيضحك دلوقتي.
بعد الاجتماع، رجعت لمكتبها.
وجدت ظرفًا صغيرًا فوق المكتب.
فتحته.
كان فيه خطاب من الإدارة، ومعاه صورة من قرار التعيين الجديد.
وفي آخر الخطاب جملة
تم اختيارك بناءً على الأداء والكفاءة.
سارة ابتسمت.
وفي المساء، رجعت البيت.
أمها كانت مستنياها.
أول ما دخلت، قالت لها
عملتي إيه؟
سارة حطت الملف على الترابيزة وقالت
فاكرة الجاكت اللي حضرتك صلحتيهولي؟
أمها ضحكت
أيوه، ماله؟
سارة قالت
طلع وش الخير عليا.
وقعدت جنب أمها وحكت لها كل اللي حصل.
أمها قالت
أنا كنت عارفة إنك هتقدري.
سارة ردت
أنا كمان بقيت عارفة.
وفي اليوم التالي، سارة راحت الشركة بدري كعادتها.
لكنها لقت نهى مستنياها.
قالت لها
سارة، آدم عايزك في مكتبه.
دخلت سارة.
كان آدم واقف قدام شاشة كبيرة عليها مخطط لأقسام الشركة.
قال
عندي مشروع جديد.
إيه هو؟
فتح فرع جديد للشركة، وإحنا محتاجين حد يبدأ النظام الإداري من الصفر.
سارة سكتت.
آدم كمل
وعايزك تكوني مسؤولة عن تأسيس النظام هناك.
سارة سألت
يعني هسيب الفرع ده؟
لفترة مؤقتة، وبعدها تختاري المكان اللي يناسبك.
سارة بصت للمخطط.
كانت فرصة أكبر من كل اللي تخيلته.
لكنها قالت
عندي شرط.
آدم ابتسم
إيه؟
ما يتمش اختياري عشان إني أثبت حاجة لحد. أنا عايزة الاختيار يكون عشان شغلي.
آدم رد
وده السبب الوحيد اللي اخترناكي عشانه.
سارة خرجت من المكتب وهي ماسكة القرار الجديد.
وفي طريقها للمصعد، وقفت لحظة قدام الزجاج.
بصت على الجاكت القديم.
ابتسمت.
لأنها فهمت أخيرًا إن الناس ممكن تشوف قطعة قماش بسيطة...
لكن القيمة الحقيقية كانت في الشخص اللي لابسها.
وبعد شهر واحد، كان افتتاح الفرع الجديد.
وفي أول يوم، وقف آدم قدام الموظفين وقال
قبل ما نبدأ، أحب أعرّفكم بالشخص اللي أسس النظام الإداري للفرع ده من الصفر.
سارة تقدمت خطوة.
وسمعت التصفيق.
المرة دي ما كانش تصفيق شفقة، ولا مجاملة.
كان تقديرًا لشغلها.
وبينما كانت بتبص للموظفين، افتكرت أول سؤال اتقال لها في الإنترفيو
إنتِ بجد جاية الإنترفيو باللبس ده؟
ابتسمت لنفسها.
لأنها أخيرًا عرفت إن السؤال الحقيقي كان لازم يكون
إنتِ بجد عملتي كل ده بالإمكانيات البسيطة دي؟
وساعتها، كانت الإجابة واضحة
أيوه... لأن الإنسان مش بيتقاس باللي لابسه، بيتقاس باللي بيقدمه مرّت ثلاثة شهور على افتتاح الفرع الجديد.
سارة كانت أثبتت نفسها بسرعة.
لكنها ما اكتفتش إنها تنظم الملفات، بدأت تسمع للموظفين وتلاحظ المشاكل الصغيرة قبل ما تكبر.
وفي صباح يوم، دخل عليها موظف شاب اسمه كريم.
قال بتردد
أستاذة سارة، ممكن أقول لحضرتك على حاجة؟
طبعًا.
حط قدامها ملف.
الملف ده كل مرة بيرجع من الإدارة ناقص توقيع، وده بيعطل الشغل.
سارة فتحته.
مين المسؤول عن التوقيع؟
أكتر من قسم.
سارة بدأت تراجع الإجراءات.
اكتشفت إن الموظفين كانوا بيستخدموا نموذج قديم، رغم إن الإدارة الرئيسية أصدرت نموذجًا جديدًا من فترة.
قالت
المشكلة مش فيكم. المشكلة إن النسخة القديمة لسه موجودة على النظام.
دخلت على النظام، وحذفت النسخة القديمة بعد ما أخذت موافقة الإدارة.
وبعد ساعات، اتبعت النموذج الجديد لكل الموظفين.
في اليوم التالي، عدد الملفات المرتجعة انخفض بشكل واضح.
آدم لما عرف بالنتيجة، قال
إنتِ عندك عادة غريبة.
سارة ضحكت
إيه هي؟
كل ما تلاقي مشكلة، بدل ما تلومي اللي غلط، بتدوري على سبب الغلط.
قالت
لأن لو عاقبت الشخص وسيبت السبب، المشكلة هترجع تاني.
آدم هز رأسه بإعجاب.
لكن في نفس الأسبوع، حصل شيء غير متوقع.
وصل للشركة خطاب من عميل كبير.
كان العميل ناوي يوقف التعامل مع الشركة بسبب تأخر بعض الإجراءات.
الإدارة الرئيسية طلبت من سارة تراجع الموضوع.
جلست طوال اليوم مع فريقها.
راجعت المواعيد.
الإيميلات.
طلبات العملاء.
وفي النهاية اكتشفت أن التأخير لم يكن بسبب الموظفين.
كان هناك إجراء قديم يحتاج ثلاث موافقات، بينما أغلب الشركات المنافسة تعتمد موافقة واحدة.
كتبت تقريرًا من خمس صفحات.
وقدمت اقتراحًا بتعديل النظام.
الإدارة وافقت على التجربة لمدة شهر.
بعد شهر، وصلت النتائج.
وقت إنجاز الطلبات انخفض بشكل كبير.
والعميل أرسل خطابًا يشكر الشركة على سرعة الاستجابة.
مدير الإدارة اتصل بسارة وقال
عندنا اقتراح ليكي.
خير؟
الإدارة عايزاكي تشاركي في وضع نظام العمل الجديد لكل الفروع.
سارة سكتت.
ثم قالت
يعني هشتغل مع الإدارة الرئيسية؟
أيوه.
في المساء، رجعت سارة البيت.
أخرجت الورقة من حقيبتها.
أمها قرأتها، وسكتت لحظات.
ثم قالت
فاكرة يوم ما كنتِ خايفة من الجاكت؟
سارة ضحكت.
أيوه.
دلوقتي بقيتي داخلة الشركة كلها عشان شغلك.
سارة قالت
عارفة يا أمي؟ أكتر حاجة اتعلمتها إن الناس ممكن تحكم عليك من أول نظرة، لكن مش لازم أنتِ تصدقي حكمهم.
وفي اليوم التالي، ذهبت سارة إلى الإدارة الرئيسية.
دخلت قاعة الاجتماعات.
لكن قبل بداية الاجتماع، فوجئت بشخص تعرفه جيدًا.
كانت الموظفة التي ضحكت عليها يوم الإنترفيو.
وقفت أمامها للحظات، ثم قالت
سارة... أنا عايزة أقولك حاجة.
سارة ابتسمت
اتفضلي.
قالت
أنا كنت واحدة من الناس اللي حكمت عليكِ من شكلك.
ثم نظرت إلى الجاكت الذي كانت سارة ترتديه مرة أخرى.
وأضافت
دلوقتي فهمت إننا كنا مركزين على الحاجة الغلط.
سارة ردت
المهم إننا نتعلم.
ثم دخلوا الاجتماع.
وفي نهاية الاجتماع، أعلن آدم عن مشروع جديد تمامًا
إنشاء أكاديمية داخل الشركة لتدريب الشباب اللي لسه بيبدأوا حياتهم المهنية، بدون اشتراط مظهر معين أو إمكانيات مادية كبيرة، على أن يكون التقييم قائمًا على المهارات والقدرة على التعلم.
وسأل آدم سارة
تحبي تكوني أول مسؤولة عن البرنامج؟
سارة بصت للورقة أمامها.
ثم ابتسمت وقالت
أوافق.
لكنها لم تكن تعرف أن أول شخص سيتقدم للأكاديمية الجديدة...
سيكون شابًا جاء إلى الشركة بنفس الجاكت البسيط تقريبًا، وبنفس الخوف الذي كانت تحمله هي في أول يوم.
وهنا قررت سارة أن أول درس في الأكاديمية لن يكون عن الكمبيوتر ولا الحسابات.
بل عن شيء أهم
إن الفرصة العادلة ممكن تغيّر حياة إنسان بالكامل في أول يوم للأكاديمية، وصلت سارة بدري.
دخلت القاعة، رتبت الملفات، وعلقت على الحائط ورقة كبيرة كتبت عليها
هنا هنقيّم اللي تعرف تعمله، مش اللي معاه فلوس أكتر.
بعد دقائق، بدأ المتقدمون يدخلوا.
كان بينهم شباب من أماكن مختلفة، بعضهم لابس ملابس بسيطة، وبعضهم واضح إنه متعود على بيئة الشركات.
سارة رحبت بالجميع بنفس الطريقة.
وبعدها بدأت الاختبارات.
كان بينهم شاب اسمه ياسين.
كان هادي جدًا، وملابسه بسيطة، لكنه كان مركز في كل سؤال.
في اختبار الكمبيوتر، واجه مشكلة في برنامج معين.
بدل ما يقول مش عارف، بدأ يجرب.
مرة.
واتنين.
لحد ما اكتشف الحل.
سارة كانت بتراقبه من بعيد.
بعد الاختبار، قالت له
ليه فضلت تحاول بدل ما تطلب المساعدة؟
قال
عشان حضرتك قلتي لنا إن الهدف مش إننا نعرف كل حاجة، الهدف إننا نعرف نتعلم.
سارة ابتسمت.
إجابة كويسة.
بعد أسبوع، أعلنت النتائج.
ياسين كان من المقبولين.
وبدأ التدريب.
في
متابعة القراءة