حطيت 100الف دولار حكايات زيزي

لمحة نيوز

جدًا
لكن أنا قضيت عمري أراقب الناس قبل ما أصدق كلامهم.
وشفت الخوف في عينيه.
قلت
إنت تعرفه.
رد بسرعة
لأ.
ابتسمت بسخرية.
الكدب بيبان يا ابني.
حفيدي قرب مني وقال
جدي، أنا أعرف مكانه.
لفيت له بسرعة.
فين؟
في مكتب جدتي القديم.
مكتب آنا كان مقفول من يوم وفاتها.
حتى أنا نادرًا ما كنت بدخله.
كل حاجة فيه كانت زي ما سابتها
كتبها.
صورنا.
حتى الكوباية الصغيرة اللي كانت بتشرب فيها القهوة.
دخلنا المكتب.
حفيدي راح ناحية المكتبة، وبدأ يعد الكتب.
واحد
اتنين
تلاتة
لحد ما وقف عند كتاب قديم.
سحبه.
سمعنا صوت تك.
جزء من المكتبة اتحرك ببطء.
وظهر درج سري صغير.
بصيت له بدهشة.
إنت عرفت ده إزاي؟
قال
جدتي كانت بتقول لي وأنا صغير إن بعض الأسرار لازم تتخبى في أماكن محدش يفكر يدور فيها.
فتحنا الدرج.
جواه ملف أسود.
مكتوب عليه
17
مديت إيدي.
لكن حفيدي مسكني.
استنى.
بصيت له.
ليه؟
لأن أبويا كان بيدور عليه من يومين.
بصيت ناحية الباب.
إنت متأكد؟
هز راسه.
شفته هنا بالليل.
فتحت الملف.
جواه مجموعة تحويلات بنكية، وصور عقود، وأسماء شركات.
وبين الأوراق
صورة قديمة.
رفعتها.
كانت آنا واقفة جنب شخص أعرفه كويس.
شخص كنت بثق فيه أكتر من أي حد.
محامي العيلة.
لكن الصورة كانت أقدم من الفترة اللي قال لي فيها إنه ما كانش يعرف آنا غير معرفة سطحية.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها
لو حصل لي حاجة، ما تثقش فيه.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
وفي اللحظة دي، دخل ابني الكبير المكتب.
بص للصورة.
وشه اتجمد.
قلت له
كنت عارف؟
ما ردش.
صرخت
كنت عارف يا ابني؟!
قال أخيرًا
أيوه.
حسيت إن قلبي اتكسر.
عرفت إن المحامي ده كان بيخدعني؟
هز راسه.
وعرفت إن أمي اكتشفت الموضوع؟
أيوه.
وعرفت إنها كانت خايفة؟
سكت.
قلت
وعرفت إن إيما كانت شاهدة على حاجة؟
هنا رفع عينه ليا.
وسكوته كان إجابة.
قربت منه.
إيما كانت بتشتغل في الشركة ليه؟
قال
لأنها كانت الوحيدة اللي شافت المستندات الأصلية.
وليه اتطردت؟
ما اتطردتش.
أمال؟
قال بصوت منخفض
هي هربت.
سألته
من مين؟
رد
من المحامي.
فجأة
اتسمع صوت خبطة قوية من الدور الأرضي.
وبعدين صوت حارس بيصرخ
مستر زاندر! في حد دخل القصر!
ابني جري ناحية الباب.
لكن مسكته.
محدش يخرج.
بص لي.
بابا، لازم نروح لليلي وإيما.
اتجمدت.
هما فين؟
في المطبخ.
جرينا.
وصلنا
لكن المكان كان فاضي.
كرسي ليلي الصغير كان واقع على الأرض.
وعلى الترابيزة
كانت فيه ورقة.
فتحتها بسرعة.
وكان مكتوب
لو عايز البنت وأمها يرجعوا، هات الملف رقم 17 لوحدك.
اتجمدت.
حفيدي قال
جدي هما أخدوا ليلي؟
ما قدرتش أرد.
إيدي قبضت على الورقة.
لأول مرة من سنين، الخوف دخل قلبي مش عشاني
عشان طفلة صغيرة ما كانش ذنبها إنها وثقت فيا.
وبعدين لقيت حاجة صغيرة تحت الورقة.
إسورة ليلي.
نفس الإسورة اللي حطتها في إيدي.
لكن المرة دي
كان فيها خرزة مكسورة.
وبداخلها ورقة صغيرة جدًا.
فتحتها.
وكان مكتوب بخط ليلي
مستر زاندر الراجل اللي خدنا مش غريب.
وقفت مكاني.
وبصيت لابني.
لأن ليلي كانت تعرف أغلب رجال البيت
لكن فيه شخص واحد فقط كانت بتعتبره عمّو.
والاسم اللي خطر في بالي
خلاني أطلب من كل الحراس يقفلوا أبواب القصر فورًا.
لأن الخطر
كان بالفعل جوه البيت قفلت الورقة بإيدي ببطء.
وكل اللي كان بيدور في دماغي سؤال واحد
مين الشخص اللي ليلي كانت بتناديه عمّو؟
بصيت لابني الكبير.
كان متوتر.
حفيدي كان باصص ليا بخوف.
أما أنا
فأول مرة من سنين حسيت إن كل جدران القصر اللي بنيتها عشان تحميني، ممكن تكون مخبية الخطر جواها.
مسكت جهاز الاتصال وقلت للحرس
محدش يخرج من القصر ومحدش يدخل.
جالي صوت رئيس الحرس
حاضر يا فندم.
لكن قبل ما أقفل الجهاز، قال جملة خلتني أتجمد
بس في مشكلة.
إيه هي؟
كاميرا الممر الخلفي اتقفلت من نص ساعة والكهربا فصلت عنها بس.
بصيت لابني.
وبعدين للملف رقم 17.
حد كان مخطط لكل حاجة.
خطف إيما وليلي.
تعطيل الكاميرات.
والرسالة.
كل ده حصل في وقت واحد.
وفجأة افتكرت حاجة.
من يومين، وأنا نازل بالليل أشرب قهوة، شفت ليلي قاعدة ترسم.
سألتها
بترسمي إيه؟
ضحكت وقالت
البيت الكبير.
وقتها ما اهتمتش.
لكن دلوقتي
جريت على مكتبها الصغير اللي كانت بتقعد فيه.
دورت وسط الأوراق.
لحد ما لقيت الرسمة.
القصر مرسوم بالتفاصيل.
الأشجار.
الباب الرئيسي.
الممرات.
لكن كان فيه حاجة غريبة.
ليلي كانت حاطة علامة نجمة حمراء على مكان واحد خلف القصر.
مكان قديم.
مخزن الحديقة.
المخزن ده ما حدش بيدخله من سنين.
بصيت لابني.
تعال معايا.
قال بسرعة
يمكن يكون فخ.
رديت
لو ليلي هناك، هروح حتى لو كان فخ.
أخدت حفيدي معايا، ومعانا اتنين من الحرس الموثوق فيهم.
وصلنا للمخزن.
الباب كان مقفول.
لكن فيه أثر تراب جديد قدامه.
حد دخله من وقت قريب.
أشرت للحرس.
فتحوا الباب.
الضلمة كانت مالية المكان.
ريحة الخشب القديم والتراب.
دخلت ببطء.
وناديت
ليلي؟
مافيش رد.
خطوة كمان.
وفجأة
سمعنا صوت خفيف
مستر زاندر؟
صوت ليلي.
جريت ناحية الصوت.
لقيتها هي وإيما قاعدين في ركن بعيد.
إيما كانت مرهقة، لكن بخير.
وليلي أول ما شافتني جريت 
وقالت
كنت عارفة إنك هتيجي.
ركعت قدامها.
مين جابكم هنا؟
بصت لإيما.
إيما كانت ساكتة.
لكن عينيها كانوا مليانين خوف.
قلت
مين؟
قبل ما ترد
اتسمع صوت باب المخزن وهو بيتقفل بقوة.
لفينا كلنا.
وفي الضلمة
ظهر شخص واقف عند الباب.
ما كناش شايفين ملامحه.
لكن صوته كان معروف.
صوت سمعته آلاف المرات في حياتي.
قال بهدوء
أخيرًا يا زاندر لقيت الملف؟
إيما قامت بسرعة ووقفت قدام ليلي.
وأنا قربت خطوة.
إنت؟
الرجل خرج للنور شوية.
ولما شفت وشه
اتجمدت مكاني.
لأنه ما كانش المحامي.
وما كانش ابني.
وما كانش أي حد من اللي كنت شاكك فيهم.
كان شخص اشتغل معايا أكتر من أربعين سنة.
شخص كنت أعتبره فرد من العيلة.
مدير حساباتي القديم.
الرجل اللي كان يعرف كل أسرار شركاتي.
بص لي وقال
آنا كانت ذكية زيادة عن اللزوم.
وإيما شافت اللي ما كانش لازم تشوفه.
قلت بغضب
وليلي مالها؟
بص للبنت الصغيرة لحظة.
وبعدين قال
ليلي ما لهاش ذنب لكنها كانت في المكان الغلط.
قبضت على الملف بإيدي.
إنت اللي سرقتني كل السنين دي؟
ابتسم ابتسامة باردة.
أنا ما سرقتش لوحدي.
سكت.
والجميع بص له.
وبعدين قال جملة قلبت كل حاجة
لأن الشخص اللي ساعدني من أول يوم موجود هنا دلوقتي.
لفينا كلنا نبص على بعض.
الصمت بقى تقيل.
وإيدي شدت على الملف.
لأن في اللحظة دي
بدأت أشك في كل شخص واقف حواليا.
حتى الناس اللي كنت فاكر إني أثق فيهم.
وفجأة
رفع مدير الحسابات إيده، وأشار بإصبعه على أحد الموجودين، وقال
الشريك الحقيقي هو...وأشار بإصبعه ناحية الشخص اللي واقف جنب الباب.
كلنا لفينا في نفس اللحظة.
وأنا أول ما شفت مين
ما قدرتش أتكلم.
كان ابني الكبير.
ابني اللي من ساعات كان واقف جنبي وبيقول إنه خايف عليّا.
ابني اللي كان أول واحد اتكلم عن التركة.
ابني اللي كان بيجيب لي هدايا غالية ويدّعي إنه قلقان على صحتي.
بصيت له طويلًا.
قول له إنه كداب.
ابني ما ردش.
قلت بصوت أعلى
بص في عيني وقول إنك مالكش علاقة.
رفع عينه ليا.
وكان واضح إنه متردد.
مدير الحسابات ضحك وقال
مش هو العقل المدبر يا زاندر.
سكت.
بصيت له.
أمال مين؟
قال
هو ساعدني لكن الشخص اللي بدأ كل حاجة من سنين كان شخصًا تاني.
إيما شهقت.
لأ
بصيت لها.
إنتِ عارفة؟
هزت راسها وهي بتعيط.
أنا كنت بحاول أحميك.
قلت
من مين؟
قبل ما تجاوب، ابني الكبير قال
كفاية يا إيما.
لفيت له.
إنت مش هتسكتها.
سكت لحظة.
وبعدين قال
بابا أنا عملت حاجات غلط.
قربت منه.
حاجات غلط؟
ضحك ضحكة موجوعة.
أنت فاكر إن الموضوع كله فلوس؟
أمال إيه؟
قال
آنا اكتشفت إن فيه حد بيستخدم شركاتك من غير علمك في تحويلات مشبوهة. ولما حاولت تواجهه، اكتشفت إن الموضوع أقدم بكتير.
مين؟
سكت.
مدير الحسابات قال
قول له.
ابني بص للأرض.
الشخص ده كان بيضغط على ناس كتير في الشركة وكان عنده نفوذ يخلي أي حد يخاف يتكلم.
صرخت
اسمه!
وفي اللحظة دي
إيما قالت
المحامي.
الصمت نزل على المكان.
المحامي اللي ظهر في صورة آنا.
لكن مدير الحسابات هز راسه.
مش هو.
بصيت له بدهشة.
أمال مين؟
قال
المحامي كان مجرد واجهة.
قرب خطوة.
الشخص الحقيقي كان قريب منك جدًا.
وبعدين بص ناحية حفيدي.
حفيدي تراجع خطوة.
قلت
إنت بتبص له ليه؟
قال
لأن حفيدك شاف الحقيقة ليلة موت آنا.
حفيدى بدأ يبكي.
أنا كنت طفل
قربت منه.
إنت شفت إيه؟
قال
شفت جدتي بتتخانق مع حد.
مين؟
ما شفتش وشه.
وبعدين؟
مسح دموعه.
سمعتها بتقول لو عملت كده، زاندر هيعرف كل حاجة.
قلبي دق بعنف.
وبعدها؟
قال
الشخص ده خرج من المكتب.
وإنت عملت إيه؟
استخبيت.
سكت لحظة.
ثم قال
وبعد ما مشي دخلت عند جدتي.
إيما قربت منه.
وبعدين؟
قال
كانت ماسكة حاجة في إيدها.
سألته
إيه؟
رد
نفس الإسورة اللي إنت لابسها دلوقتي.
بصيت لإيدي.
الإسورة الصغيرة كانت لسه هناك.
لكن حفيدي كمل
وجدتي قالت لي حاجة قبل ما تمشي.
قالت إيه؟
رفع عينه ليا.
قالت لو حصل لي حاجة، خلي زاندر يفتكر إن الخير ممكن يستخبى في أصغر مكان.
بصيت للإسورة.
فجأة فهمت.
الإسورة ما كانتش مجرد هدية من ليلي.
يمكن كانت آنا عرفت إن الحقيقة لازم توصل لي بطريقة ما.
قربت من ليلي.
ليلي، الإسورة اللي إنتِ عملتيها مين علمك تعمليها؟
قالت
ماما.
بصيت لإيما.
إيما كانت بتعيط.
قلت
ليه؟
قالت
لأن آنا كانت أختي.
اتجمدت.
إيه؟
قالت
قبل ما أموت، آنا طلبت مني أحافظ على بنتي ولو حصل لها حاجة، ما أسيبش الحقيقة تضيع.
بصيت لابني.
ثم لمدير الحسابات.
ثم للإسورة.
لكن قبل ما أسأل أي سؤال
رن تليفوني.
نفس الرقم المجهول.
رديت.
جالي صوت رجل هادي
دلوقتي عرفت نص الحقيقة.
قلت
مين إنت؟
قال
الشخص الوحيد اللي يقدر يقول لك مين كان مع آنا في آخر ليلة.
قلت
قول اسمه.
ضحك.
مش دلوقتي.
أمال إمتى؟
قال
لما تفتح آخر درج في مكتب آنا.
وقبل ما يقفل، قال
وخد بالك يا زاندر
اللي هتلاقيه هناك هيخليك تشك حتى في الشخص اللي أنقذ ليلي رجعت لمكتب آنا بسرعة، وأنا حاسس إن كل خطوة تقربني من الحقيقة وفي نفس الوقت تبعدني عن كل الناس اللي كنت فاكر إني أعرفهم.
دخلت المكتب وقفلت الباب.
فتشت الأدراج واحد ورا التاني.
ولا حاجة.
لحد ما افتكرت كلام الرجل
آخر درج.
سحبت الدرج الأخير بكل قوتي.
كان فاضي.
ابتسمت بسخرية.
بتلعب معايا؟
لكن لما بصيت للخشب من جوه، لاحظت خدش صغير على الجنب.
ضغطت عليه.
سمعت صوت تك.
قاع الدرج اتحرك.
وتحت القاع
كان فيه ظرف بني قديم.
عليه اسم واحد بس
زاندر.
إيدي اتجمدت.
فتحت الظرف.
جواه صورة.
صورة آنا في آخر يوم من حياتها.
لكن اللي خلاني أتجمد مش الصورة نفسها
كان الشخص الواقف جنبها.
كان ابني الكبير.
والتاريخ المكتوب على الصورة كان نفس يوم الحادث.
فضلت أبص للصورة وأنا مش قادر أستوعب.
لكن تحتها كان فيه تسجيل صوتي صغير.
شغلته.
وصوت آنا خرج من الجهاز.
صوتها كان هادي، لكنه كان واضح إنها مرعوبة.
زاندر لو أنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أقول لك الحقيقة.
سكتت ثواني.
ثم قالت
ابننا مش هو اللي بدأ الموضوع لكنه يعرف مين بدأه.
اتسعت عيني.
وبعدين سمعتها تقول
ومتصدقش أي حد يقول لك إن اللي حصل لي كان حادث.
التسجيل انقطع.
وقفت في مكاني.
ابني كان عارف.
لكن هل كان متورطًا؟
ولا كان بيحاول يحمي أمه؟
قبل ما أعرف، سمعت خبط على الباب.
فتحت.
كان حفيدي.
جدي
إيه؟
قال
ليلي عايزة تشوفك.
نزلت معاه.
لقيت ليلي قاعدة على الكنبة، ماسكة كوب عصير.
أول ما شافتني، ابتسمت.
لقيت حاجة؟
اتصدمت.
إنتِ عرفتي إني بدور على حاجة؟
هزت راسها.
ماما قالتلي إنك هتدور عليها.
بصيت لإيما.
إنتِ كنتِ عارفة؟
إيما سكتت.
وبعدين قالت
آنا قبل ما تموت بيومين، بعتت لي رسالة.
قالت لك إيه؟
طلعت تليفونها القديم.
فتحت رسالة محفوظة.
وكان فيها
إيما، لو حصل لي حاجة، خدي
تم نسخ الرابط