حطيت 100الف دولار حكايات زيزي
حطيت 100 ألف دولار جنب الكرسي بتاعي، وعملت نفسي نايم، لأني كنت عايز أثبت إن بنت فقيرة عندها 7 سنين هتسرقهم.
لكنها ما لمستش ولا دولار واحد.
بدل كده، حطّت في إيدي حاجة خلت راجل مافيا عمره 74 سنة يقفل باب مكتبه ويعيط لحد الصبح.
اسمي زاندر فولوف.
ولسنين طويلة، كان مجرد ذكر اسمي كفاية يخلي ناس كتير في شيكاغو تخاف.
كان عندي فلوس، وشركات، وحرس مسلحين، وقصر، وأولاد وأحفاد، ونفوذ يخلي رجالة أقوياء يوطّوا صوتهم أول ما أقرب منهم.
لكن رغم كل ده
ما بقاش عندي ثقة في حد.
من 3 أيام، وقعت مغشي عليّا وأنا على الفطار.
الدكتور قال إني مش بموت، لكن واضح إن عيلتي ما وصلهاش الخبر ده.
في خلال ساعات، أولادي بدأوا يتصلوا بيا.
وتاني يوم، جم كلهم على البيت، بوشوش مليانة قلق، ومعاهم هدايا غالية.
وللحظة
كدت أصدقهم.
لحد ما ابني الكبير بدأ يتكلم بحذر عن تقسيم التركة.
وبنتي بدأت تتكلم عن نقل أسهم الشركات.
وحفيدي، اللي ما كانش بيسأل عليّا بقاله شهور، فجأة بقى عايز يقعد جنبي ويقضي وقت مع جده.
ساعتها فهمت.
هما مش خايفين إني أموت
هما خايفين يخسروا اللي هسيبه ورايا.
وعشان كده، قررت أعمل اختبار تاني.
في اليوم ده، كانت ليلي باركر قاعدة في مكتبي الخاص.
أمها، إيما، كانت بدأت تشتغل عندنا في البيت، وما لقتش حد يقعد مع بنتها الصغيرة.
كنت عارف إنهم حالتهم المادية صعبة.
الإيجار متأخر.
الفواتير متراكمة.
والهدوم كلها تقريبًا مستعملة.
حتى جزمة ليلي كانت بدأت تتقطع من عند الصوابع.
حطيت شنطة مفتوحة فيها 100 ألف دولار جنب الكرسي بتاعي، وقعدت مغمض عيني وعملت نفسي نايم.
قاسي؟
يمكن.
لكن بعد عمر طويل من الخيانات، كنت مقتنع إن الفلوس في الآخر بتكشف حقيقة كل واحد.
عدّت دقايق.
وبعدين سمعت ليلي وهي بتقوم.
خطواتها الصغيرة بدأت تتحرك فوق السجادة.
قربت
وقربت أكتر
لحد ما وقفت جنب الفلوس.
استنيت أسمع صوت الورق وهو بيتحرك.
لكن
مفيش حاجة حصلت.
وبعدين حسيت بيها قربت مني.
قلبي شدّ.
إيد صغيرة لمست إيدي.
لكنها ما كانتش بتاخد حاجة.
كانت بتحط حاجة في إيدي.
وبعد ما خرجت بهدوء، فتحت عيني.
كل الفلوس كانت زي ما هي.
ولا حزمة واحدة اتحركت من مكانها.
بصيت لإيدي، ولقيت فيها إسورة بلاستيك رخيصة، معمولة من خرز بألوان وأشكال مختلفة.
وكان معاها ورقة متنية.
فتحتها.
ولقيت ليلي كاتبة بخط طفل صغير
يا مستر زاندر، ماما قالتلي إنك تعبان. الإسورة دي بتخليني شجاعة لما أخاف. ممكن تخليها معاك لحد ما تبقى مش خايف؟
فضلت أبص للكلام ده وقت طويل.
البنت ما كانش معاها أي حاجة.
ومع ذلك
لما ما كانش فيه حد بيراقبها، ما فكرتش في الحاجة اللي ممكن تاخدها مني.
فكرت في الحاجة اللي ممكن تديهالي.
وفجأة
افتكرت مراتي الراحلة، آنا.
قبل ما تموت، كانت خلتني أوعدها إني عمري ما هخلي المرارة تخليني أبطل أشوف الخير لما يقف قدامي.
وأنا
كنت خالفت وعدي.
لحد ما ظهرت ليلي.
الليلة دي، قفلت باب مكتبي.
وبره، كان فيه إمبراطورية ثروتها مئات الملايين.
وجنبي كان فيه 100 ألف دولار، محدش لمسهم.
لكن في إيدي المرتعشة
كانت فيه إسورة تمنها تقريبًا ما يساويش حاجة.
ولأول مرة من سنين، فهمت الفرق بين السعر والقيمة.
عيلتي كلها جريت عليّا لأنها افتكرت إني ممكن أموت.
لكن بنت صغيرة فقيرة مشت ناحيتي
علشان كانت فاكرة إني ممكن أكون خايف.
أنا عديت من الرصاص، والأعداء، والجنازات، والخيانة
وما عيطتش.
لكن الليلة دي، وأنا حاطط إسورة ليلي على صدري
عيطت لحد ما ما بقاش عندي دموع.
الفصل الأخير جايوووو
حكايات_زيزي
تاني يوم الصبح، صحيت قبل أي حد.
كنت لسه ماسك الإسورة في إيدي.
قعدت أبص لها، وبعدين طلبت من كبير الحرس يجيب لي ملف إيما وليلي كامل.
مش عشان أختبرهم تاني
المرة دي كنت عايز أعرف هما وصلوا للمرحلة دي إزاي.
بعد أقل من ساعة، الملف كان قدامي.
فتحته بهدوء.
لكن أول سطر قرأته خلاني أرفع عيني عن الورق.
إيما ما كانتش مجرد عاملة بسيطة عندنا.
قبل ما تيجي تشتغل في البيت، كانت موظفة في واحدة من شركاتي.
والأغرب
إنها استقالت فجأة من خمس سنين، من غير ما تطلب تعويض ولا حتى تحاول تشرح السبب.
قلبت الصفحة.
لقيت تقرير مالي قديم.
وبعدين لقيت اسمًا مألوفًا جدًا.
اسم ابني الكبير.
حسيت ببرودة في إيدي.
ناديت مساعدي فورًا.
عايز كل الملفات القديمة الخاصة بشركة فولوف للاستثمارات.
قال
كلها يا باشا؟
بصيت له وقلت
كلها من خمس سنين لحد النهارده.
بعد ساعتين، المكتب كان مليان ملفات.
وأنا بقلب فيها، بدأت صورة غريبة تتكوّن قدامي.
تحويلات مالية.
شركات وسيطة.
عقود اتوقعت من غير ما أشوفها.
ومبالغ ضخمة خرجت من حسابات الشركة على مدار سنين.
لكن اللي صدمني فعلًا
إن توقيع إيما كان موجود على واحد من المستندات.
اتجمدت مكاني.
مستحيل
رفعت الورقة قدام عيني.
إيما كانت ماضية على مستند بيحمّلها مسؤولية اختفاء مبلغ ضخم من الشركة.
لكن لو المستند ده حقيقي
ليه عاشت كل السنين دي في فقر؟
وليه ما حاولتش تهرب؟
وليه ما دافعتش عن نفسها؟
في اللحظة دي، سمعت خبط على الباب.
كانت ليلي.
دخلت وهي ماسكة الإسورة التانية اللي كانت في إيدها.
بصت لي وقالت
مستر زاندر؟
أيوه يا ليلي.
قربت مني، وبعدين سألت
هو أنت زعلان من ماما؟
اتسمرت مكاني.
مين قالك كده؟
بصت للأرض وقالت
سمعت اتنين بيتكلموا امبارح.
قلبي بدأ يدق أسرع.
كانوا بيقولوا إيه؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت جملة خلتني أقوم من مكاني
قالوا إن ماما لازم تسكت عشان لو اتكلمت، الراجل الكبير هيخسر كل حاجة.
بصيت لها بصدمة.
مين الراجل الكبير؟
ليلي رفعت كتفها.
معرفش.
وبعدين مدت إيدها الصغيرة ناحية جيبي.
بس ماما قالتلي لو حصل لها حاجة، أديك دي.
طلعت ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوب عليها
يا مستر زاندر
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أوصل لك الحقيقة بنفسي.
ما تثقش في أي حد من عيلتك قبل ما تعرف مين اللي كان بيسرقك من جوه بيتك.
والدليل موجود في المكان اللي آنا كانت بتحب تقعد فيه.
فضلت واقف من غير ما أتكلم.
آنا
مراتي الراحلة.
المكان الوحيد اللي كانت بتحبه وبتقعد فيه بالساعات كان الحديقة القديمة خلف القصر.
لكن قبل ما أتحرك، رن تليفوني.
كان ابني الكبير.
قال بصوت هادي
بابا، لازم نتكلم فورًا.
سألته
عن إيه؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
عن إيما.
اتقبض قلبي.
إنت تعرف إيما منين؟
ضحك ضحكة قصيرة، وقال
لأنك لو فتحت ملفاتها هتكتشف إن الموضوع أخطر مما تتخيل.
وقفل.
بصيت لليلي.
وبعدين للورقة.
وبعدين ناحية باب المكتب.
لأول مرة في حياتي
حسيت إن ال ألف دولار اللي حطيتهم كاختبار كانوا ولا حاجة.
لأن اللي قدامي كان أكبر بكتير.
حد كان بيسرقني من سنين.
وحد تاني كان بيحاول يخلي إيما تسكت.
والسؤال الوحيد اللي فضل في دماغي
إيه اللي كانت آنا عارفاه قبل ما تموت وليه محدش قال لي الحقيقة؟
لبست معطفي، وخدت الورقة.
وقبل ما أخرج، ليلي مسكت إيدي وقالت
مستر زاندر متخليش حد ياخد منك الإسورة.
بصيت لها.
وابتسمت لأول مرة من الصبح.
ولا حتى لو طلبها مني أغلى حد في الدنيا.
وخرجت.
لكن أول ما وصلت للحديقة
لقيت التراب حوالين المقعد القديم متحرك.
حد كان هنا قبلي.
وحد كان بيدور على نفس الحاجة اللي أنا رايح أدور عليها.
وفجأة، سمعت صوت حفيدي من ورايا
جدي متفتحش المكان ده.
استدرت ببطء.
وكان واقف قدامي، ووشه شاحب.
لكن اللي قاله بعدها كان أخطر
لأن أبويا مش هو الشخص اللي المفروض تخاف منهفضلت باصص لحفيدي ثواني، من غير ما أقول كلمة.
كان واقف قدامي ووشه متوتر، وإيده بتترعش.
قلت له بهدوء
لو مش أبوك مين؟
بلع ريقه، وبص حواليه كأنه خايف حد يسمعه.
جدي لازم تمشي من هنا.
قربت منه خطوة.
أنا مش هتحرك قبل ما أفهم.
قال بصوت واطي
لأن اللي حصل لأمي زمان واللي حصل لإيما كل ده مرتبط بنفس الشخص.
اتجمدت مكاني.
أمك؟
هز راسه.
فاكر لما قالتلك إنها ماتت في حادثة؟
سكت.
ذكريات قديمة ضربت في دماغي.
مراتي آنا كانت دايمًا بتقول إن فيه حاجات اكتشفتها في الشركة، لكنها كانت تأجل الكلام معايا.
وفي ليلة واحدة
ماتت.
الحادث اتقفل باعتباره حادث عادي.
لكن حفيدي كان لسه طفل وقتها.
قلت
إنت عرفت الكلام ده إمتى؟
بص للأرض وقال
من كام شهر.
وليه سكت؟
رفع عينه لي.
لأني كنت خايف.
من مين؟
قال
من عمي.
قلبي اتقبض.
أبوك؟
أيوه.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية بتقف عند آخر الحديقة.
حفيدي اتوتر جدًا.
لازم تخبي الورقة.
حطيتها في جيبي بسرعة.
العربية قربت.
ونزل منها واحد من رجال الحراسة.
قرب وقال
مستر زاندر، ابنك الكبير مستنيك في المكتب.
بصيت له.
قال لك ليه؟
قال إن الموضوع عاجل.
بصيت لحفيدي.
كان بيهز راسه برفض.
فهمت الرسالة.
قلت للحارس
بلغه إني جاي.
أول ما مشي، حفيدي قال
جدي، متروحش لوحدك.
ابتسمت.
أنا عشت سبعين سنة وسط ناس أخطر من كده.
رد بسرعة
بس المرة دي أنت مش عارف مين عدوك.
الكلمة دي وقفتني.
رجعت بصيت للمقعد القديم.
وبعدين قلت
وريني المكان اللي آنا كانت بتحب تقعد فيه.
أشار ناحية شجرة قديمة في آخر الحديقة.
مشينا سوا.
تحت الشجرة كان فيه حجر صغير، آنا كانت دايمًا بتحط عليه فنجان القهوة.
ركعت على الأرض.
ولاحظت إن الحجر مش ثابت.
رفعته.
كان تحته صندوق معدني صغير.
حفيدي شهق
هو ده!
فتحت الصندوق.
جواه صور قديمة.
فلاش ميموري.
وملف صغير مربوط بشريط أزرق.
اللون اللي كانت آنا بتحبه.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت مكتوبة بخط إيدها.
قرأتها بصوت مرتجف
زاندر
لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقول لك الحقيقة وأنا عايشة.
أنا ما كنتش خايفة على نفسي.
كنت خايفة عليك.
وقفت عن القراءة.
إيدي بدأت تترعش.
كملت
الشخص اللي بيسرق الشركة مش موظف صغير.
هو شخص قريب منك جدًا.
وأنا اكتشفت إنه بيستخدم أسماء شركات وهمية عشان يحول الفلوس بعيد عن حساباتك.
لكن أخطر حاجة
إنه عرف إني اكتشفت الحقيقة.
قفلت عيني.
آنا كانت عارفة.
وما قالتليش.
ليه؟
فتحت الصفحة اللي بعدها.
لكنها كانت ممزقة من النص.
الجزء اللي فيه اسم الشخص اختفى.
صرخت بغضب
مين أخد باقي الورقة؟!
حفيدي قال
أنا ما لمستهاش.
بصيت له.
وفجأة
سمعنا صوت تصفيق بطيء من خلفنا.
استدرنا.
كان ابني الكبير واقف على بعد خطوات.
وكان بيبتسم.
قال
كنت عارف إنك هتلاقي الصندوق في يوم من الأيام.
سكتنا إحنا الاتنين.
قرب مني وقال
بس للأسف، وصلت له متأخر.
قلت
إنت عارف الصندوق منين؟
ابتسامته اختفت.
لأن أمي قالت لي عنه قبل ما تموت.
اتصدمت.
إنت كنت عارف؟
قال
كنت أعرف إن فيه أسرار.
وسكت كل السنين دي؟
رد
لأن الحقيقة كانت هتدمر العيلة كلها.
رفعت الورقة في وشه.
مين الشخص اللي آنا كانت بتتكلم عنه؟
سكت.
وبعدين بص ناحية حفيدي.
وقال
اسأله هو.
حفيدي اتراجع خطوة.
أنا؟
ابني ابتسم ابتسامة غريبة.
أيوه لأنه آخر شخص شاف جدتك قبل الحادث.
سكتت الدنيا كلها في وداني.
بصيت لحفيدي.
إنت كنت موجود يوم الحادث؟
وشه شحب.
ما ردش.
قربت منه.
قول الحقيقة.
رفع عينه لي، والدموع بدأت تنزل.
وقال
جدي أنا شفت حاجة يومها.
إيه؟
قال بصوت متقطع
شفت عربية واقفة جنب عربيتها.
عربية مين؟
قبل ما يرد
رن تليفوني.
رقم مجهول.
رديت.
ما سمعتش غير جملة واحدة
لو عايز تعرف مين قتل الحقيقة قبل ما تعرف مين قتل آنا اسأل عن الملف رقم 17.
وبعدين الخط اتقفل.
بصيت لابني.
ثم لحفيدي.
ثم للصندوق.
وفجأة فهمت إن اللي كنت بدور عليه مش مجرد دليل على سرقة.
كان سرًا مدفونًا من سنين
وسر ممكن يقلب كل أفراد عيلتي على بعض ما اتحركتش من مكاني.
فضلت ماسك التليفون في إيدي، وببص لابني الكبير.
الملف رقم 17 تعرف عنه حاجة؟
وشه اتغير للحظة.
لحظة صغيرة