ضحكو علي لبسها
ناحية باب المخزن.
وقال بهدوء
لأن اللي بيراقبنا عارف إننا هنروح هناك.
وفجأة، سمعوا صوت عربية بتتحرك بسرعة أمام الشركة.
فؤاد فتح الباب وقال
الوقت خلص.
سارة سألت
إيه اللي حصل؟
فؤاد رد
حد وصل للصندوق قبلنا.
وبعدين بص لسارة وقال
واللي أخده مش غريب عنك سارة اتجمدت مكانها.
مش غريب عني؟ يعني إيه؟
فؤاد ما ردش فورًا.
بص لآدم، وبعدها لنهى، وكأنه بيحاول يقرر يقول الحقيقة ولا لأ.
سارة رفعت صوتها أنا تعبت من الألغاز! كل واحد فيكم عارف حاجة وأنا آخر واحدة تعرف!
فؤاد قال بهدوء عندك حق.
وبعدين مد إيده ببطء.
وريني الدفتر الأزرق.
سارة ضمّت شنطتها لصدرها.
ليه؟
عشان أتأكد من حاجة.
مش هطلعه.
فؤاد ابتسم أبوكي ربّاكي صح.
آدم قال فؤاد، كفاية لف ودوران.
فؤاد بص له إنت أكتر واحد المفروض يفهم ليه أنا بتكلم بحذر.
سارة سألت ليه؟
فؤاد قال
لأن الشخص اللي كان بيدير التحويلات زمان كان عنده نسخة من كل ورقة.
سارة حسام الشناوي؟
فؤاد هز رأسه.
حسام كان مجرد موظف.
سارة شهقت أمال مين؟
فؤاد قال
كان فيه حد فوقه.
نهى قالت فؤاد، إنت وعدت إنك مش هتقول الاسم.
أنا ما قلتش الاسم.
وفجأة، سارة افتكرت الجملة المكتوبة في دفتر أبوها
الشخص اللي وثقت فيه هو أول واحد خانني.
قالت الشخص ده كان قريب من أبويا؟
فؤاد سكت.
ثم قال أكتر مما تتخيلي.
سارة قريبه؟
فؤاد أيوه.
من العيلة؟
فؤاد لم يرد.
سارة بدأت تستوعب.
ماما؟
أمها؟
فؤاد قال بسرعة لأ.
سارة ارتاحت للحظة.
لكن فؤاد أكمل
أخوه.
سارة اتصدمت.
عمي؟
أيوه.
سارة رجعت خطوة.
عمي مات من سنين.
فؤاد قال أنا عارف.
يبقى إزاي؟
فؤاد بص لها وقال
لأن قبل ما يموت سلّم كل أوراقه لشخص واحد.
آدم سأله مين؟
فؤاد نظر إلى سارة.
والدتك سارة فضلت باصة لفؤاد وهي مش قادرة تستوعب.
أمي؟!
فؤاد هز راسه.
أيوه. بس متفهميش كلامي غلط والدتك ما كانتش شريكة في اللي حصل.
سارة بصت لآدم ونهى، وبعدها رجعت تبص لفؤاد.
أمال كانت بتخبي إيه؟
فؤاد قال
أخو أبوكي كان هو اللي بيحوّل الفلوس من الشركة، وحسام كان بينفذ التعليمات. ولما أبوكي اكتشف الموضوع، حاول يواجههم بالأدلة.
وعشان كده اتهموه؟
بالضبط.
نهى نزلت عينيها وقالت
وأنا كنت عارفة إن الإمضاء اللي على المستندات مش إمضاء أبوكي الحقيقي لكني خفت أتكلم.
سارة قالت
طب ومحمود السيد؟
فؤاد رد
محمود كان أول موظف اكتشف التحويلات. أبوكي حاول يحميه، لكن محمود اختفى قبل ما يقدروا يواجهوا الإدارة بالأدلة.
سارة سألت
والدفتر الأزرق؟
فؤاد ابتسم.
الدفتر كان أهم دليل. أبوكي كتب فيه كل حاجة، لكنه أخفى الأسماء الأخيرة عشان لو الدفتر وقع في إيد الشخص الغلط، ما يعرفش كل الحقيقة.
سارة فتحت الدفتر.
وفي آخر صفحة لقت ظرفًا صغيرًا كانت ما شافتوش قبل كده.
فتحته.
كان جواه تسجيل صوتي قديم على فلاشة.
آدم شغّلها.
وطلع صوت والد سارة
لو سارة سمعت التسجيل ده، يبقى لازم تعرف إني ما سرقتش فلوس الشركة. الشخص اللي ورطني كان من أقرب الناس ليا لكن والدتها أخدت الأوراق وحمتها كل السنين دي.
سارة بصت لأمها والدموع في عينيها.
أمها قالت
أبوكي طلب مني أخبي الحقيقة لحد ما تكبري عشان محدش يستخدمك ضده.
لكنها فجأة افتكرت آدم.
بصت له وقالت
وإنت؟ ليه كنت بتساعدني؟
آدم ابتسم وقال
لأن أبوكي ساعدني في أول شغلانة ليا، ولما اتظلم، وعدت نفسي إني لو ظهرت الأدلة يومًا مش هسمح إن الحقيقة تضيع.
سارة ابتسمت لأول مرة من يوم ما بدأت الحكاية.
وبعد أسابيع، اتراجعت كل المستندات القديمة، واتقدمت الأدلة للجهات المختصة، واتثبت إن والدها لم يكن المسؤول عن اختلاس الأموال.
أما نهى، فاعترفت بكل اللي كانت تعرفه، وساعدت في استكمال التحقيق.
وفؤاد سلّم باقي المستندات اللي كان محتفظ بيها لسنين.
أما سارة
فاستمرت في شغلها.
وفي أول اجتماع كبير حضرته بعد ما بقت موظفة رسمية في الشركة، دخلت بنفس الجاكت البسيط اللي اتريقوا عليها بسببه في أول يوم.
لكن المرة دي
ماحدش ضحك.
لأن نفس الجاكت كان لسه عليه نفس الغرزة اللي عملتها أمها بإيدها.
آدم بص لها وقال
شكلك لسه بتحبي الجاكت ده.
سارة ابتسمت
أكيد.
وبصت للغرز الصغيرة على كمّه وقالت
ده مش جاكت قديم ده أول حاجة خلتني أفتكر إن الحاجة البسيطة ممكن يكون وراها قيمة كبيرة.
آدم قال
وأهو أول يوم ليكي هنا بدأ بإهانة بسبب لبسك وانتهى بكشف أكبر قضية في تاريخ الشركة.
سارة ضحكت
لأ.
أمال إيه؟
بصت له بثقة وقالت
بدأ بإنهم حكموا عليّا من شكلي وانتهى إني أنا اللي حكمت على نفسي إني أقدر.
ومن بعيد، كانت أمها مستنياها عند بوابة الشركة.
سارة جريت عليها .
والجاكت البسيط فضل معاها
مش لأنه أغلى حاجة عندها.
لكن لأنه كان أول دليل إن الثقة بالنفس عمرها ما كانت محتاجة لبس غالي عشان تظهر.