ضحكو علي لبسها
المحتويات
عارف.
نهى فجأة قالت أنا عارفة.
الاتنين بصوا لها.
نهى فتحت شنطتها، وطلعت ورقة قديمة.
الرسائل دي مش جديدة.
حطتها قدام سارة.
أنا كمان وصلني منها واحدة من سنين.
سارة قرأت
لو عايزة تثبتي إن محمود بريء، دوري على الخزانة رقم 17.
سارة بصت لآدم.
يبقى لازم نروح للأرشيف.
آدم هز راسه
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن الخزانة رقم 17 اتفتحت من يومين.
سارة اتجمدت.
مين فتحها؟
آدم أخرج صورة من الظرف.
كانت صورة للخزانة.
والقفل مكسور.
وعلى الأرض قدامها كان فيه ملف أبيض.
قال آدم
الملف اختفى.
سارة سألت
مين أخده؟
آدم بص لها مباشرة.
الشخص اللي أخده ساب حاجة مكانه.
إيه؟
آدم طلع صورة صغيرة.
دي.
سارة أخذتها.
كانت صورة لوالدها واقف جنب شخص آخر.
قلبت الصورة من الخلف.
كان مكتوب
أنا عارف مين خانك يا محمود بس لو قلت اسمه، سارة هتدفع الثمن.
سارة رفعت عينيها بسرعة.
بابا كتب الجملة دي؟
آدم قال
لأ.
أمال مين؟
آدم رد
ده خط محمود السيد الموظف اللي اختفى.
سارة حسّت إن كل حاجة بتقرب من بعضها.
والدها.
محمود السيد.
الدفتر الأزرق.
الخزانة 17.
ونهى.
وآدم.
لكن قبل ما تسأل، موبايلها اهتز.
رسالة جديدة وصلت من نفس الرقم المجهول
دلوقتي عرفتي إن آدم كان موجود وقتها اسأليه عن آخر مرة شاف فيها أبوكي.
سارة رفعت عينيها ببطء ناحية آدم.
آخر مرة شفت بابا كانت إمتى؟
آدم سكت.
وبعدين قال
ليلة ما اختفى محمود السيد سارة حسّت إن قلبها وقع.
يعني إنت كنت آخر واحد شاف أبويا؟
آدم هز راسه ببطء.
على حسب اللي أنا فاكره أيوه.
وإنت ليه ما قلتليش من أول ما دخلت الشركة؟
آدم بص للصورة اللي في إيدها.
لأن اللي حصل في الليلة دي هو السبب اللي خلاني أسيب الشركة بعدها.
نهى بصت له بقلق آدم
آدم رفع إيده خلاص يا نهى. مفيش فايدة من إخفاء أكتر من كده.
سارة قالت احكي.
آدم أخد نفس طويل.
ليلة اختفاء محمود السيد، أبوكي جه الشركة متأخر. كان متوتر جدًا، ومعاه ظرف بني.
سارة قالت الظرف اللي معاك؟
لأ. ظرف تاني.
وكان فيه إيه؟
ما عرفتش.
طب قابل مين؟
آدم سكت لحظة.
قابل مدير الحسابات وقتها.
سارة سألت بسرعة مين كان مدير الحسابات؟
آدم رد
حسام الشناوي.
نهى نزلت عينيها للأرض.
سارة لاحظت.
إنتِ تعرفيه؟
نهى قالت كان مديري.
وفين هو دلوقتي؟
آدم قال مش في الشركة.
ساب الشغل؟
من حوالي ٨ سنين.
سارة ضيقت عينيها وراح فين؟
آدم فتح الظرف اللي في إيده وطلع ورقة.
آخر عنوان مسجل له موجود هنا.
سارة قرأت العنوان.
وفجأة اتصدمت.
ده عنوان مكتب أبويا القديم!
آدم قال بالضبط.
سارة سكتت.
كل الخيوط كانت بتوصل لنفس المكان.
لكنها افتكرت كلام الرجل اللي اتصل بيها
لو لقيتي الدفتر الأزرق ما تسلميهش لحد.
فقالت أنا هروح هناك.
آدم قال فورًا مش لوحدك.
سارة بصت له ليه؟
لأن حد عارف إنك بتدوري.
وإنت؟
أنا كمان بدور.
نهى قالت فجأة وأنا هاجي معاكم.
سارة بصت لها باستغراب.
إنتِ؟
نهى ردت
يمكن الوقت جه إني أصلح غلطة عملتها من ٨ سنين.
آدم سألها
إيه الغلطة؟
نهى سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت آخر واحدة شافت الظرف اللي كان مع والد سارة.
سارة قربت منها
وإنتِ عملتي إيه فيه؟
نهى فتحت شنطتها ببطء
وطلعت مفتاحًا قديمًا.
حطته على الترابيزة.
وقالت
الظرف ما اختفاش أنا خبّيته سارة بصت للمفتاح كأنها مش مستوعبة.
خبّيتيه فين؟
نهى ردت بصوت منخفض
في مكان محدش فكر يدور فيه.
آدم مد إيده للمفتاح، لكن نهى سحبته بسرعة.
لأ.
آدم بص لها باستغراب ليه؟
لأن المفتاح ده مش للظرف.
سارة سألت أمال مفتاح إيه؟
نهى بصت لها وقالت
مفتاح الخزانة رقم 17.
ساد الصمت.
سارة قالت بس إنتِ قلتي إن الخزانة اتفتحت واتسرق الملف.
نهى هزت راسها
اللي اتفتح مش الخزانة الأصلية.
آدم اتغيرت ملامحه.
يعني إيه؟
نهى قالت
من ٨ سنين، كان فيه خزانة قديمة في المخزن الخلفي. بعد ما حصلت المشكلة، الإدارة نقلت الأرشيف وغيرت أرقام الخزائن.
سارة فهمت
والخزانة رقم 17 القديمة؟
لسه موجودة.
آدم وقف فورًا.
لازم نروح دلوقتي.
لكن نهى قالت
مش قبل ما تعرفي حاجة يا سارة.
سارة بصتلها.
إيه؟
نهى قالت
أبوكي ما كانش بيحاول يثبت إنه بريء وبس.
أمال كان بيعمل إيه؟
نهى ردت
كان بيحاول يكشف شبكة تحويلات فلوس من الشركة لحسابات بأسماء موظفين وهمية.
سارة اتصدمت.
يعني ال١٨٢ ألف كانوا جزء من حاجة أكبر؟
أيوه.
آدم أضاف
ولو الدفتر الأزرق فيه باقي الأرقام، يبقى اللي حصل لأبوكي ما كانش مجرد خطأ حسابات.
سارة مسكت الدفتر بقوة.
طيب نفتح الخزانة.
اتجهوا جميعًا للمخزن القديم.
المكان كان شبه مهجور، والرفوف مليانة ملفات مغبرة.
نهى وقفت قدام صف من الخزائن.
عدت الأرقام بإيدها.
14 15 16
وقفت.
قدام خزانة صدئة مكتوب عليها رقم 17.
سارة حطت المفتاح.
لفته.
تك.
الباب اتفتح.
لكن الخزانة كانت فاضية تقريبًا.
فقط صندوق خشبي صغير في آخرها.
سارة قربت منه.
كان عليه اسم والدها.
فتحت الصندوق.
جواه ورقة واحدة فقط.
آدم أخذها وقرأ أول سطر
وبعدين وقف مكانه.
سارة سألت
مكتوب إيه؟
آدم رفع الورقة لها.
وكان مكتوب
لو سارة وصلت للورقة دي، يبقى أنا ما قدرتش أحميها من الحقيقة.
وتحتها مباشرة
الشخص اللي بدأ كل ده موجود في حياتها من زمان.
سارة رفعت عينيها بصدمة.
موجود في حياتي؟
وفجأة، سمعوا صوت باب المخزن بيتقفل من بره.
آدم جرى ناحية الباب.
مين هناك؟
مفيش رد.
حاول يفتح الباب
لكنه كان مقفول.
وفي نفس اللحظة، سارة سمعت صوت حاجة وقعت خلفها.
لفت بسرعة.
الصندوق كان مفتوحًا
والورقة اختفت.
وعلى الأرض بدلها
كانت فيه صورة حديثة لسارة وهي داخلة الشركة صباح اليوم سارة انحنت بسرعة وأخذت الصورة.
كانت فعلًا صورة ليها وهي داخلة بوابة الشركة في الصبح.
يعني الشخص اللي حطها في الصندوق
كان بيراقبها من أول لحظة.
قالت بصوت متوتر حد كان مستنيني.
آدم حاول يفتح الباب بكل قوته.
ارجعي لورا.
نهى وقفت جنب سارة، وهي بتقول أنا حاسة إننا غلطنا لما جينا هنا.
فجأة
الموبايل بتاع آدم رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد
ألو؟
مافيش رد.
وبعد ثواني، صوت رجل قال
متفتحوش الدرج الأخير.
آدم سأل مين إنت؟
الصوت رد
الشخص الوحيد اللي لسه بيحاول يمنعكم من تكرار نفس غلطة محمود.
المكالمة اتقفلت.
سارة بصت لآدم
الدرج الأخير؟
بصوا كلهم ناحية الخزانة.
كان فيه بالفعل درج صغير في أسفلها.
آدم قال محدش يلمسه.
لكن سارة كانت لاحظت حاجة.
في الصورة اللي بإيدها
كان فيه انعكاس في زجاج باب الشركة.
راجل واقف بعيد.
لابس جاكت رمادي.
سارة قربت الصورة من وشها.
استنوا
نهى سألت إيه؟
سارة أشارت للرجل
ده نفس الشخص اللي ماما وصفته.
آدم أخذ الصورة.
بص لها ثواني.
ثم قال
لأ.
سارة ليه؟
آدم رد
لأن الشخص ده
سكت لحظة.
كان موجود في الشركة النهارده.
سارة اتصدمت.
مين؟
آدم قلب الصورة على ظهرها.
كان مكتوب عليها بخط أسود
اسألي أمك عن اسم فؤاد.
سارة شهقت.
فؤاد؟
نهى سألت مين فؤاد؟
سارة افتكرت فجأة.
من وهي صغيرة، كانت أمها بتتكلم عن راجل اسمه فؤاد باعتباره صاحب فضل على أبوها.
لكنها عمرها ما شافته.
قالت
فؤاد كان صاحب أبويا.
آدم سأل عندك رقمه؟
لأ.
نهى قالت أنا أعرفه.
سارة بصت لها.
إنتِ تعرفيه؟
نهى هزت راسها.
أيوه لأنه كان بييجي الشركة زمان.
آدم قال وعلاقته بوالدك كانت إيه؟
نهى ترددت.
ثم قالت
مش زي ما والدك كان فاكر.
وقبل ما تشرح
سمعوا صوت المفتاح بيلف في باب المخزن.
الثلاثة اتجمدوا.
الباب بدأ يتفتح ببطء.
وظهر رجل في منتصف الخمسينات، لابس جاكت رمادي.
نظر لسارة مباشرة وقال
أخيرًا بنت محمود وصلت سارة رجعت خطوة لورا، وآدم وقف قدامها تلقائيًا.
الرجل دخل المخزن بهدوء، وقفل الباب وراه.
قال متخافيش. لو كنت عايز أأذيكي، مكنتش دخلت أتكلم معاكي.
سارة ردت إنت فؤاد؟
الرجل سكت لحظة.
مين قالك الاسم؟
سارة رفعت الصورة الصورة دي.
فؤاد بص للصورة، ووشه اتغير.
يبقى هو لسه بيراقبكم.
آدم سأله مين؟
فؤاد بص له طويلًا.
إنت ابن عم محمود؟
آدم هز راسه لأ. كنت شغال هنا وقتها.
فؤاد قال يبقى أكيد فاكر اللي حصل.
آدم رد فاكر جزء.
فؤاد بص لسارة
أبوكي كان بيحاول يحمي شخص تاني.
سارة سألت محمود السيد؟
أيوه.
طيب مين اللي ظلم أبويا؟
فؤاد تنهد.
أبوكي غلط غلطة واحدة بس.
سارة قربت منه إيه هي؟
وثق في الشخص الغلط.
نهى قالت بسرعة قول لها الحقيقة يا فؤاد.
فؤاد بص لها إنتِ لسه هنا؟
نهى ردت المرة دي مش ههرب.
سارة سألت تهربي من إيه؟
فؤاد سكت.
وبعدين قال
من يوم اختفاء محمود، كل واحد كان عارف جزء من الحقيقة بدأ يبعد عن الشركة.
وإنت ليه فضلت؟
عشان كنت مستني حد يكمّل اللي بدأه أبوكي.
سارة سألت وإيه اللي بدأه؟
فؤاد أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
وحطه في إيدها.
ده هيفتح صندوق موجود في مكتب والدك القديم.
سارة بصت للمفتاح.
والصندوق فيه إيه؟
فؤاد قال
الدليل اللي أبوكي خبّاه قبل ما يتهموه.
آدم سأل ليه ما فتحتش الصندوق بنفسك؟
فؤاد ابتسم بحزن
لأن أبوكي قال لي جملة مستحيل أنساها.
سارة سألت قال إيه؟
فؤاد بص لها مباشرة
لو حصل لي حاجة، المفتاح ده لازم يوصل لبنتي مش لأي راجل.
سارة سكتت.
لكن آدم قال يبقى لازم نروح للمكتب القديم.
فؤاد هز راسه
لأ.
ليه؟
فؤاد بص
متابعة القراءة