ضحكو علي لبسها
المحتويات
في إيدها.
الجملة الأخيرة كانت بتتكرر في دماغها
حتى لو الشخص ده قالك إنه عايز يساعدك.
بصت ناحية مكتب آدم.
وبعدين قالت لنفسها طب مين أصدق؟
حطت الورقة في جيبها بسرعة، وقبل ما تمشي سمعت صوت خطوات جاية من ناحية السلم.
كان آدم.
وقف قدامها وقال لسه هنا؟
سارة حاولت تخبي ارتباكها كنت بجمع حاجتي.
بص للملف اللي في إيدها.
كويس.
وسكت شوية، وبعدين قال بكرة الساعة تسعة، هتكوني في قسم الحسابات.
سارة هزت راسها.
وهي بتعدي من جنبه، آدم قال فجأة
سارة.
وقفت.
لو حد كلمك النهارده عن والدك
سارة قلبها دق.
أيوه؟
آدم بص لها بثبات
ما تديش أي معلومات عن المستندات اللي شفتيها.
سارة سألته حضرتك عارف إن حد كلمني؟
آدم ما ردش.
وده كان كفاية يخليها تشك أكتر.
خرجت من الشركة، وركبت الأتوبيس وهي مشغولة بالموضوع.
طول الطريق كانت بتفكر في الدفتر الأزرق.
لحد ما افتكرت حاجة.
أبوها زمان كان عنده مكتب صغير في البيت، وكان دايمًا بيحتفظ بأوراقه المهمة في درج مقفول.
وبعد وفاته، أمها قالت لها إن كل أوراقه القديمة اترمت.
لكن
هل فعلًا اترمت؟
وصلت البيت قبل المغرب.
أمها كانت في المطبخ.
أول ما شافت سارة قالت عملتي إيه في الإنترفيو؟
سارة حطت شنطتها على الكرسي.
اتقبلت.
أمها فرحت جدًا .
ربنا يفتحها في وشك يا بنتي.
سارة ابتسمت، لكن بعد لحظات سألت
ماما فاكرة أوراق بابا القديمة؟
الأم سكتت.
أوراق إيه؟
بتاعة شغله.
وش أمها اتغير.
ليه بتسألي؟
سارة حاولت تتصرف طبيعي
بس افتكرت حاجة.
الأم سكتت شوية، وبعدين قالت
مفيش أوراق يا سارة.
لكن وهي بتتكلم
وقعت معلقة من إيدها.
سارة قربت منها.
ماما، إنتِ مخبية عني حاجة؟
الأم ما ردتش.
سارة قالت
حد في الشركة قالي إن بابا اتحمل مسؤولية غلطة كبيرة وهو ممكن ما يكونش السبب.
الأم رفعت عينيها لها فجأة.
وقالت بصوت مرتعش
مين قالك كده؟
يعني الكلام صح؟
الأم قعدت على الكرسي.
وحطت إيدها على وشها.
وبعد لحظات قالت
أبوكي قبل ما يموت بشهر قال لي حاجة واحدة.
سارة قربت منها.
قال إيه؟
الأم بصت ناحية باب المطبخ، وكأنها خايفة حد يسمعها.
قال لي لو حصل لي حاجة، ما تديش الدفتر الأزرق لأي حد.
سارة اتجمدت.
الدفتر موجود؟
أمها ما ردتش.
قامت ببطء، وراحت ناحية دولاب قديم في أوضة النوم.
فتحت الدرج الأخير.
طلعت كيس قماش صغير.
وحطته قدام سارة.
أنا خبّيته من يومها.
سارة فتحته بإيد مرتعشة.
وكان جواه
دفتر أزرق قديم.
لكن أول ما قلبت الصفحة الأولى، لقت اسمًا مكتوبًا بخط أبوها.
وتحته جملة واحدة
الشخص اللي وثقت فيه هو أول واحد خانني سارة فضلت محدقة في الجملة.
ماما هو بابا كان يقصد مين؟
أمها هزت راسها ما قاليش.
طب ليه مخبيتي الدفتر كل السنين دي؟
أمها بصت لها بحزن عشان وعدته.
سارة فتحت الدفتر بسرعة.
الصفحات الأولى كانت مليانة أرقام وتواريخ وأسماء شركات.
وفي صفحة في النص، لقت جدول حسابات.
رقم وبعده رقم تاني
وبعدين دائرة بالقلم الأحمر حوالين مبلغ
١٨٢٠٠٠ جنيه.
سارة شهقت.
ده نفس الرقم اللي لقيته النهارده!
أمها قربت منها.
كملي.
قلبت الصفحة.
كان فيه سطر مكتوب
المبلغ اتحول لحساب شخص من داخل الشركة.
وتحت السطر اسم البنك ورقم الحساب.
سارة قربت وشها من الورقة.
لكن الرقم الأخير كان ممسوح بالحبر.
قالت ليه حد يمسح الرقم؟
أمها ردت أبوكي هو اللي مسحه.
سارة رفعت عينيها ليه؟
قال لي إن الرقم لو وقع في إيد الشخص الغلط، ممكن يعرف إنه اتكشف.
سارة قلبت الصفحات بسرعة.
وفي آخر الدفتر تقريبًا، لقت ظرف صغير ملزوق في الصفحة.
كان مكتوب عليه
لسارة فقط.
إيدها بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح صغير جدًا.
ومكتوب تحته عنوان.
سارة قرأت العنوان مرة
ومرة تانية.
ماما ده عنوان إيه؟
أمها بصت للورقة.
وأول ما شافت العنوان، وشها اتغير.
ده مكتب أبوكي القديم.
بس إنتِ قلتي إن المكتب اتقفل واتبع!
أنا قلت كده عشان محدش يسأل.
سارة سكتت.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت عربية وقفت قدام البيت.
الأم بصت من الشباك.
وبعدين رجعت بسرعة.
اقفلي الدفتر.
ليه؟
بسرعة يا سارة!
مين بره؟
الأم قربت منها وهمست
الراجل اللي أبوكي كان خايف منه.
سارة بصت ناحية الشباك.
كانت عربية سوداء واقفة قدام البيت.
لكن محدش نزل منها.
وبعد ثواني
وصلت رسالة على موبايل سارة من رقم مجهول
ما تروحيش المكتب القديم لوحدك.
سارة بصت لأمها.
إنتِ بعتي لحد عنوان المكتب؟
الأم هزت راسها بسرعة لا.
سارة سكتت.
لأن السؤال الأخطر كان
مين عرف إنها لقت الدفتر أصلًا؟سارة قفلت الدفتر بسرعة، وحطته جوه شنطتها.
ماما، اقفلي الباب.
أمها قامت وهي متوترة، وقفلت الباب بالمفتاح.
العربية السوداء فضلت واقفة قدام البيت حوالي عشر دقايق.
محدش نزل.
وبعدين اتحركت ببطء واختفت في آخر الشارع.
سارة قالت أنا لازم أعرف مين صاحب العربية.
أمها مسكت إيدها لأ يا بنتي. كفاية اللي حصل لأبوكي.
بس يا ماما، لو فضلنا ساكتين عمرنا ما هنعرف الحقيقة.
سكتت الأم لحظات.
وبعدين قالت في حاجة تانية عمري ما قلتها لك.
سارة بصتلها.
إيه؟
أبوكي قبل ما يموت بأسبوع، قابل واحد من الشركة.
مين؟
الأم هزت راسها ما أعرفش اسمه.
طب شكله؟
كان راجل صغير نسبيًا وكان لابس بدلة رمادي.
سارة فجأة افتكرت آدم.
لكنها هزت راسها.
لا آدم عمره ٣٥ سنة. ممكن يكون أصغر من كده وقتها.
الأم قالت أنا مش عارفة.
في اليوم التالي، سارة وصلت الشركة بدري.
حطت شنطتها في مكتبها، وحاولت تتصرف طبيعي.
لكنها كانت حاسة إن كل حركة حواليها محسوبة.
وأول ما بدأت شغل، جالها إيميل داخلي من قسم الحسابات.
العنوان كان
مراجعة ملف قديم عاجل.
فتحت الإيميل.
كان فيه ملف مرفق.
ولما فتحته
ظهر قدامها جدول فيه كل التحويلات المالية الخاصة بالصفقة القديمة.
سارة بدأت تقارن الأرقام.
واحدة
اتنين
تلاتة
وفجأة وقفت.
فيه تحويل حصل بعد يوم واحد فقط من اليوم اللي اتهموا فيه أبوها.
المبلغ
١٨٢ ألف جنيه بالضبط.
لكن اسم المستفيد كان مخفي.
سارة قربت الشاشة.
حاولت تفتح التفاصيل.
ظهر لها
ليس لديك صلاحية الوصول.
وفجأة، ظهر صوت آدم خلفها
مين سمحلك تفتحي الملف ده؟
سارة اتلفتت.
الإيميل جالي من قسم الحسابات.
آدم قرب من الشاشة.
وبص للملف.
ملامحه اتغيرت.
اقفلي الكمبيوتر.
سارة استغربت
ليه؟
قال بهدوء شديد
لأن الشخص اللي بعتلك الملف ده
سكت لحظة.
وبعدين قال
ما كانش عايزك تراجعي الحسابات. كان عايز يعرف إذا كنتِ لقيتي الدفتر الأزرق ولا لأ سارة فضلت ساكتة، وبصت لآدم.
يعني إيه؟ مين بعت الإيميل؟
آدم قعد على الكرسي المقابل ليها وقال
الإيميل اتبعت من حساب داخلي للشركة لكن الحساب نفسه اتفتح من جهاز مش موجود في قسم الحسابات.
طب مين عنده صلاحية؟
آدم بص لها وقال
دي المشكلة. عدد قليل جدًا.
سارة قربت منه ونهى؟
آدم ما ردش.
أستاذ آدم، أنا بسألك نهى عندها الصلاحية؟
قال عندها.
سارة سكتت.
آدم كمل لكن قبل ما تتسرعي في الحكم عليها، فيه أشخاص تانيين عندهم نفس الصلاحية.
مين؟
قبل ما يرد، جاله اتصال.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
قام وقال خليكي هنا.
خرج من المكتب.
سارة فضلت مكانها، لكن فضولها غلبها.
فتحت الدرج اللي جنب الكمبيوتر، لقت ورقة مطوية.
فتحتها.
كان مكتوب
الدفتر الأزرق مش الدليل الوحيد.
وتحتها
فتشي عن الخزانة رقم 17.
سارة بصت حواليها.
خزانة رقم 17؟
كانت عارفة إن أرشيف الشركة فيه عشرات الخزائن.
لكن ليه حد بيحط لها الرسائل دي؟
وفجأة، سمعت صوت نهى
بتدوري على إيه؟
سارة اتلفتت بسرعة.
نهى كانت واقفة عند الباب.
سارة حطت الورقة في إيدها بسرعة.
ولا حاجة.
نهى قربت.
إنتِ فاكرة إنك لما تفضلي ورا الموضوع ده هتعرفي الحقيقة؟
سارة قالت على الأقل هحاول.
نهى بصت لها للحظات.
وبعدين قالت
طيب لو قلتلك إن أبوكي ما كانش أول واحد اتظلم؟
سارة اتجمدت.
يعني إيه؟
نهى قفلت الباب وراها.
فيه موظف تاني قبله حصل له نفس الشيء.
مين؟
نهى قربت منها وهمست
اسمه محمود السيد.
سارة عقدت حواجبها.
محمود السيد؟
أيوه.
وإيه اللي حصل له؟
نهى قالت
اتهموه في قضية مالية، وخرج من الشركة وبعدها اختفى.
سارة حسّت إن نفسها اتقطع.
اختفى إزاي؟
نهى ردت
قبل ما يختفي بيوم، سلّم مفتاح خزنة لشخص واحد.
مين؟
نهى بصت للباب.
وبعدين قالت
والدك.
سارة اتصدمت.
بس ده معناه إن بابا كان عارف!
نهى هزت راسها
لأ.
وبصوت أخفض قالت
أبوكي كان بيحاول يحميه.
وفجأة
اتفتح باب المكتب بعنف.
آدم وقف عند الباب، وفي إيده ظرف بني قديم.
وقال
سارة لازم تشوفي ده.
فتح الظرف قدامها.
وكان جواه صورة قديمة.
الصورة كانت لأربعة أشخاص واقفين قدام الشركة.
سارة عرفت والدها فورًا.
وعرفت نهى.
لكن الشخص الرابع
كان آدم نفسه.
سارة رفعت عينيها بصدمة
إنت كنت موجود وقتها؟آدم فضل ساكت ثواني.
سارة كانت ماسكة الصورة بإيد مرتعشة.
إنت كنت هنا من ٨ سنين؟
آدم هز راسه.
أيوه.
نهى بصت له بقلق، لكنه ما بصش لها.
سارة قالت بس إنت قلت إنك عندك ٣٥ سنة.
ووقتها كنت ٢٧.
وكنت بتشتغل هنا؟
آدم رد متدرب في قسم الحسابات.
سارة رجعت بصت للصورة.
طب ليه ما قلتليش من الأول؟
آدم قال لأني كنت مستني أعرف إذا كان الدفتر اللي معاكي هو نفس الدفتر اللي اختفى من الشركة.
سارة اتصدمت
إنت عرفت إن الدفتر معايا؟
آدم سكت.
سارة فهمت من سكوته.
يعني إنت اللي بعت الرسالة؟
لأ.
طب مين؟
آدم قال مش
متابعة القراءة