ضحكو علي لبسها

لمحة نيوز

ضحكوا على لبسها البسيط في الإنترفيو من غير ما يعرفوا إن المدير الجديد كان بيراقب كل حاجة، وإن من أول لحظة لفت انتباهه هدوءها وثقتها بنفسها.
ضحكوا على لبسها البسيط في الإنترفيو من غير ما يعرفوا إن المدير الجديد كان بيراقب كل حاجة، وإن من أول لحظة لفت انتباهه هدوءها وثقتها بنفسها.
إنتِ بجد جاية الإنترفيو باللبس ده؟
سارة محمود نزلت عينيها على كم الجاكت بتاعها.
أمها كانت أصلحتهولها الليلة اللي فاتت، وهي قاعدة تحت نور المطبخ الضعيف، وإخوات سارة نايمين.
الغرز كانت صغيرة ومتساوية، وشكلها متقن جدًا.
لحد اللحظة دي، سارة كانت شايفاها علامة حب من أمها.
لكن قدام الناس اللي كانوا قاعدين بيبصولها من فوق لتحت
بقت الرقعة دي كأنها حاجة المفروض تخجل منها.
قالت بهدوء
الوظيفة مساعد إداري، وأنا جايبة كل الشهادات بتاعتي، وكمان توصيات من الشغل اللي اشتغلت فيه قبل كده.
نهى، المسؤولة عن التوظيف، ابتسمت ابتسامة ساخرة.
جنبها كانت قاعدة ست شعرها متظبط بشكل مبالغ فيه، وفي إيدها ساعة دهب، وما كلفتش نفسها حتى تفتح الملف.
قالت ببرود
هنا الشكل مهم برضه. إحنا بقالنا ٧٠ سنة بنمثل اسم شركة كبيرة.
سارة كانت جاية من بلد بعيدة عن القاهرة، وسافرت ساعتين كاملين عشان توصل.
خرجت من البيت من غير فطار عشان توفر فلوس مواصلات الرجوع.
هي محتاجة الشغل ده جدًا.
لكن في حاجة كانت محتاجاها أكتر
إنها ترجع بيتها من غير ما تكون حاسة إنها أقل من أي حد.
رفعت راسها وقالت
طيب راجعوا مؤهلاتي الأول، وقولولي هل مناسبة للوظيفة ولا لأ.
وبعدين بصت للجاكت بتاعها
لبسي خلاص راجعتوه.
ابتسامة الست صاحبة الساعة اختفت.
قالت بحدة
تقدري تمشي.
سارة قامت.
وأثناء ما كانت بتلم الملف بتاعها، لمحت ورق اختبار الحسابات اللي كانوا مديهولها أول ما وصلت.
ورق كانت حلت جزء كبير منه
لكن محدش اداها فرصة تشرح.
رتبت الورق وحطته قدامهم على الترابيزة.
وقالت
قبل ما أمشي، بس فيه فرق في الحسابات هنا ب١٨٢ ألف جنيه.
سكتت لحظة وأشارت للصفحة التانية
الفرق موجود هنا.
الست بصتلها بضيق.
ده مش شغلك.
وفجأة
جالهم صوت راجل من عند الباب
لو دي المستندات اللي أنا فاكرها يبقى الموضوع شغلي أنا كمان.
الستين قاموا من مكانهم بسرعة.
سارة لفتت ناحية الباب.
الراجل اللي دخل كان في حوالي ٣٥ سنة
كان في حوالي ٣٥ سنة، لابس بدلة بسيطة لكن واضحة إنها غالية، وفي إيده ملف أسود.
أول ما دخل، المكان كله سكت.
نهى وقفت بسرعة وقالت بتوتر أستاذ آدم! حضرتك وصلت إمتى؟
آدم ما ردش عليها فورًا.
عينه راحت لسارة، وبعدين نزلت على الورقة اللي كانت حطاها على الترابيزة.
اتقدم خطوتين وقال من أول ما دخلتي وإنتِ مركزة في الورق ده؟
سارة هزت راسها أيوه.
وإنتِ عرفتي منين إن فيه فرق ١٨٢ ألف؟
سارة فتحت الملف بتاعها، وطلعت آلة حاسبة صغيرة كانت محتفظة بيها.
وقالت بهدوء جمعت الأرقام مرتين، والنتيجة واحدة.
آدم مد إيده للورقة.
قرأها بسرعة
وبعدين رفع عينه لنهى.
مين راجع الحسابات دي؟
نهى اتلخبطت الحسابات اتراجعت أكتر من مرة.
مين؟
سكتت.
آدم كرر سألت سؤال بسيط.
الست اللي كانت قاعدة جنب نهى تدخلت أستاذ آدم، دي مقابلة توظيف، ومش محتاجة كل التوتر ده.
بصلها آدم وقال بالعكس دلوقتي محتاجة.
وبعدين رجع لسارة لو سمحتي، اقعدي.
سارة بصت للكرسي لحظة، وبعدين قعدت.
آدم سحب كرسي وقعد قدامها، وفتح الملف.
هنسألك سؤال تاني.
سارة قالت اتفضل.
لو اكتشفتي إن مديرك المباشر عمل غلطة ممكن تكلف الشركة مبلغ كبير، هتعملي إيه؟
نهى ابتسمت كأنها مستنية إجابة مثالية.
لكن سارة قالت بمنتهى الهدوء
هبلغه.
آدم سأل حتى لو الغلطة دي ممكن تخليه يخسر شغله؟
سارة بصت في عينه لأول مرة.
أنا مش هقرر هو يخسر شغله ولا لأ. أنا دوري أبلغ عن الغلطة وأثبتها.
آدم سكت ثانيتين.
وبعدين قال
وإيه رأيك في إنك تسكتي عشان تحافظي على وظيفتك؟
سارة ردت من غير تردد
لو الوظيفة محتاجة مني أسكت عن غلط، يبقى خسارتها أهون.
لأول مرة
آدم ابتسم.
لكن قبل ما يتكلم، موبايل نهى رن.
بصت للشاشة
واتغير لون وشها فجأة.
قفلت المكالمة بسرعة.
آدم لاحظ.
وقال مين كان بيتصل؟
مفيش مجرد رقم غلط.
آدم مد إيده وريني الرقم.
نهى اتجمدت مكانها.
وسارة بدأت تحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد إنترفيو.
خصوصًا لما آدم فتح الملف الأسود اللي كان في إيده
وطلع منه مستند قديم.
حطه قدام سارة وقال
تعرفي الإمضا دي؟
سارة قربت من الورقة.
وأول ما شافت الإمضاء
اتسعت عينيها.
لأنها كانت نفس الإمضاء الموجودة على الورقة اللي اكتشفت بسببها فرق ال١٨٢ ألف جنيه.
لكن المفاجأة الحقيقية
إن الإمضاء كانت باسم والد سارة سارة فضلت باصة للإمضاء كأنها مش مصدقة اللي شايفاه.
قالت بصوت واطي دي إمضى أبويا.
آدم ما علّقش.
سارة مدت إيدها للورقة، لكن قبل ما تلمسها سحبت إيدها.
ممكن أعرف الورقة دي جت منين؟
آدم قال كانت ضمن ملف قديم خاص بصفقة اتعملت من ٨ سنين.
سارة عقدت حواجبها أبويا عمره ما اشتغل في الشركة دي.
نهى اتحركت في كرسيها بتوتر.
آدم لاحظ وقال عشان كده سألتك.
سارة بصت له إيه علاقة أبويا بالشركة؟
آدم فتح الملف على صفحة تانية.
أبوكي كان محاسب في شركة توريدات صغيرة.
سارة هزت راسها أيوه.
والشركة دي كانت بتتعامل معانا.
سارة سكتت.
آدم كمل من ٨ سنين حصلت مشكلة في حسابات صفقة كبيرة، واتقال إن والدك هو المسؤول عن الخطأ.
سارة شهقت إيه؟
نهى حاولت تقاطعه أستاذ آدم، الموضوع قديم واتقفل من زمان.
آدم رفع عينه لها أنا لسه ما خلصتش.
رجع لسارة وقال والدك خرج من الشركة واتحمل المسؤولية لكن فيه حاجة غريبة.
إيه؟
آدم حط الورقة جنب الورقة اللي سارة اكتشفت فيها فرق ال١٨٢ ألف.
الإمضاء اللي على المستند القديم شبه إمضاء والدك جدًا.
سارة قالت بسرعة شبه؟
أيوه. مش نفس الإمضاء.
سكتت.
وبعدين آدم قال
والأغرب إن الشخص اللي وقّع الورقة الأصلية كان لازم يكون موجود هنا في الشركة يومها.
سارة بصت ناحية نهى.
نهى اتوترت أكتر.
سارة قالت هو مين؟
آدم ما ردش.
فتح صفحة أخيرة في الملف، ولفها ناحية سارة.
اسم واحد كان مكتوب عليها.
سارة قرأته
واتجمدت.
لأن الاسم كان اسم نهى.
نهى قامت فجأة وقالت ده افتراء!
آدم رد بهدوء محدش اتهمك بحاجة.
حضرتك بتلمح!
أنا بس بسأل.
وبعدين بص لسارة
إنتِ لسه عايزة الوظيفة؟
سارة كانت محتارة.
كل اللي كانت عايزاه من البداية شغل محترم يساعدها وأمها وإخواتها.
لكن دلوقتي بقت قدام ملف قديم ممكن يغير نظرتها لحكاية حصلت لأبوها من سنين.
قالت آه عايزاها.
آدم سأل حتى بعد اللي عرفتيه؟
سارة بصت له بثبات
أنا مش جاية أنتقم لحد.
وأشارت للورق
أنا بس عايزة أفهم الحقيقة.
آدم ابتسم ابتسامة خفيفة.
تمام.
وبعدين قام، وقفل الملف.
يبقى أول يوم شغل ليكي بكرة.
نهى شهقت بكرة؟!
آدم بص لها
أيوه.
وبعدين خرج من الغرفة.
لكن سارة ما لحقتش تتحرك
لأن نهى قربت منها وقالت بصوت منخفض
لو عندك عقل هتنسَي الورق ده كله.
سارة بصتلها
ليه؟
نهى قربت أكتر وقالت
لأن أبوكي نفسه ما كانش عارف الحقيقة كاملة سارة حسّت بقشعريرة وهي بتسمع الجملة.
يعني إيه أبويا ما كانش عارف الحقيقة كاملة؟
نهى بصت ناحية الباب، واتأكدت إن آدم مش موجود.
وبعدين قالت اسمعيني كويس في حاجات لو عرفتيها، مش هتقدري ترجعي تعيشي حياتك عادي.
سارة ردت بثبات أنا مش بخاف من الحقيقة.
نهى ضحكت ضحكة قصيرة كل الناس بتقول كده لحد ما الحقيقة تخبط على بابها.
ومشت بسرعة ناحية الباب.
لكن قبل ما تخرج، سارة قالت استني.
نهى وقفت.
إنتِ كنتِ موجودة يومها؟
نهى ما ردتش.
سارة قربت منها كنتِ موجودة لما أبويا اتهموه؟
نهى بصتلها ثواني، وبعدين قالت
كنت موجودة.
وسكتت.
وشفتي مين عملها؟
نهى ضغطت على شفايفها.
شوفت حاجة بس مش كل حاجة.
وفجأة، صوت آدم جه من آخر الممر
نهى.
نهى اتلفتت بسرعة.
آدم كان واقف بعيد، ماسك موبايله.
الاجتماع خلص. ممكن تيجي مكتبي؟
وش نهى اتغير.
حاضر.
ومشت وراه.
سارة فضلت واقفة مكانها.
بعد أقل من دقيقة، سمعت صوت باب المكتب بيتقفل.
فتحت شنطتها، وحطت أوراقها جواها.
لكن وهي خارجة، وقعت منها ورقة صغيرة على الأرض.
انحنت عشان ترفعها
ولاحظت إن فيه ورقة تانية مدسوسة جوه ملفها.
ورقة ما كانتش بتاعتها.
فتحتها.
كان مكتوب بخط اليد
لو عايزة تعرفي مين ظلم أبوكي دوري على الدفتر الأزرق.
سارة قلبها دق بسرعة.
وتحت الجملة كان فيه تاريخ قديم.
نفس تاريخ اليوم اللي أبوها خرج فيه من شغله.
رفعت عينيها ناحية مكتب آدم.
وسألت نفسها
مين حط الورقة دي في ملفها؟
لكن قبل ما تتحرك، موبايلها رن.
كان رقم غريب.
ردت
ألو؟
ما جاش رد.
وبعد ثواني، صوت راجل كبير قال بهدوء
إنتِ بنت محمود؟
سارة اتوترت
أيوه مين حضرتك؟
قال
لو لقيتي الدفتر الأزرق ما تسلميهش لحد.
وسكت لحظة.
حتى لو الشخص ده قالك إنه عايز يساعدك.
المكالمة اتقفلت.
سارة بصت لموبايلها، وبعدها بصت ناحية مكتب آدم.
ولأول مرة
بدأت تشك إن وصولها للشركة في اليوم ده ما كانش صدفة سارة فضلت واقفة مكانها، والموبايل

تم نسخ الرابط