كانت مستخبية حكايات بسمه
عربيات سوداء.
ورجالة نزلوا منها.
أدهم قال
إحنا لازم نخرج من هنا.
حسن سأله
مين دول؟
أدهم رد
مش عارف.
فؤاد ابتسم لأول مرة.
أنا عارف.
ملك بصت له.
مين؟
فؤاد قال
الناس اللي جايين ياخدوا يونس.
يونس مسك إيد آدم.
آدم مسك إيد ملك.
وفجأة
كمال قال
لأ.
الجميع بص له.
كمال اتجه ناحية الباب.
مش هييجوا ياخدوا يونس.
أدهم سأله
هتعمل إيه؟
كمال فتح الباب، ثم التفت وقال
هخليهم ياخدوني أنا بدلًا منه.
وقبل ما يخرج، حط ظرف صغير في إيد ملك.
افتحيه لما أقولك.
ملك بصت للظرف.
وإمتى هتقول لي؟
كمال ابتسم بحزن.
لما تعرفي إن الشخص اللي بتدوري عليه
سكت لحظة.
مش حسن.
ثم خرج وأغلق الباب خلفه.
وبعد ثواني
دوّى صوت صراخ من الخارج.
ملك بصت لأدهم.
كمال كان عارف إنهم جايين.
أدهم قال
وده معناه إن فيه شخص تاني بيدير كل حاجة من فوق.
حسن بص للظرف في إيد ملك.
متفتحيهوش.
ملك بصت له.
ليه؟
حسن قال بصوت منخفض
لأن كمال عمره ما كان بيخاف على حد بالشكل ده
ثم نظر إلى يونس.
إلا لو كان يونس هو المفتاح الحقيقي للسر كله ملك فضلت ماسكة الظرف، لكن كلام حسن خلاها تتردد.
يعني إيه يونس هو المفتاح؟
حسن بص للطفل.
لأن كل اللي حصل من 16 سنة كان بسببه.
يونس قال بخوف
أنا عملت حاجة وحشة؟
حسن نزل لمستواه.
لأ يا ابني. إنت مكنتش تعرف أي حاجة.
أدهم قال
افتحي الظرف.
حسن بص له.
أدهم
لو كمال سلّم نفسه عشان يحمينا، يبقى لازم نعرف ليه.
ملك فتحت الظرف.
جواه فلاشة صغيرة وورقة واحدة.
الورقة كان مكتوب عليها
لو وصلتِ للمرحلة دي، يبقى أنا فشلت أحميك.
ملك بلعت ريقها وكملت.
ملك الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه مات من 16 سنة، مش هو حسن.
ملك رفعت عينيها.
إيه؟!
حسن وشه شحب.
ملك رجعت تقرأ.
حسن اختفى لأنه كان متأكد إنهم هيقتلوا الشخص الحقيقي اللي أنقذك يوم ولادتك.
أدهم قال
مين الشخص ده؟
ملك قلبت الورقة.
في ظهرها كان فيه عنوان.
عنوان مستشفى قديم.
وتحته جملة
دوري على دفتر الولادة رقم 17.
فؤاد فجأة اندفع ناحية الورقة.
لأ!
أدهم مسكه.
إنت عرفت حاجة؟
فؤاد حاول يفلت.
الدفتر اتحرق.
حسن بص له.
إنت كنت هناك؟
فؤاد سكت.
ملك قالت
إنت اللي كنت بتسجل الأطفال؟
فؤاد قال
كنت مجرد طبيب.
حسن رد
لأ.
ثم قرب منه.
إنت كنت الطبيب اللي استلم الأطفال التلاتة.
فؤاد بص للأطفال.
وكان لازم واحد منهم يختفي.
ملك شهقت.
ليه؟
فؤاد قال
لأن الطفل الثالث كان عليه علامة وراثية نادرة جدًا.
أدهم سأله
علامة إيه؟
فؤاد رد
علامة تثبت إن أبوه الحقيقي مش الشخص اللي في الأوراق.
ملك بصت ليونس.
ثم آدم.
ثم قالت
يعني التحاليل اللي مع كمال
حسن قاطعها
ممكن تكون مزورة.
أدهم قبض إيده.
يبقى كل اللي عرفناه لحد دلوقتي ممكن يكون مبني على كذبة.
وفجأة
آدم شد إيد ملك.
ملك.
نعم؟
أنا فاكر حاجة.
إيه؟
آدم بص ناحية الباب.
الراجل اللي كان بيزورني زمان
أيوه؟
كان دايمًا يقول لي جملة واحدة.
ملك قربت منه.
كان بيقول إيه؟
آدم قال
لما تكبر هتعرف إن أخوك مش أخوك.
يونس رفع رأسه.
قال لي نفس الجملة.
الجميع اتجمد.
ملك بصت للطفلين.
إنتوا سمعتوا الجملة دي من نفس الشخص؟
الطفلان هزوا رأسهم.
أدهم قال
يبقى كان بيراقبهم هما الاتنين.
حسن فجأة اتجه ناحية الباب.
لازم نخرج من البيت.
ملك سألته
ليه؟
حسن قال
لأن الشخص ده عارف إننا عرفنا.
وفي اللحظة نفسها
سمعوا صوت رسالة وصلت على هاتف أدهم.
فتحها.
صورة واحدة فقط.
صورة حديثة لملك وهي واقفة داخل البيت.
أدهم بص لها.
الصورة اتاخدت من هنا.
ملك بصت حولها.
إزاي؟
ثم ظهر تحت الصورة سطر واحد
سيبوا يونس وخدوا ملك.
حسن اتجمد.
أدهم قال
محدش هيلمسها.
لكن ملك لاحظت حاجة في الصورة.
خلفها، عند آخر الممر
كان فيه انعكاس شخص واقف.
شخص كان موجود داخل البيت لحظة التقاط الصورة.
ملك قربت الهاتف من عينيها.
استنوا
إيه؟
ملك أشارت للانعكاس.
الشخص ده
سكتت.
ثم قالت بصوت مرتعش
أنا شفته قبل كده.
حسن سألها
فين؟
ملك رفعت عينيها.
في صورة أبويا اللي كانت في الغرفة السرية.
وفجأة
سمعوا صوت المفتاح بيدور في باب البيت.
لكن المرة دي
المفتاح كان من الداخل المفتاح لف ببطء في القفل.
ملك رجعت خطوة.
أدهم رفع إيده، إشارة للجميع إن محدش يتحرك.
صوت الباب وهو بيتفتح كان مرعب في هدوء البيت.
دخل رجل طويل، لابس بدلة غامقة، وشعره كله أبيض تقريبًا.
ملك أول ما شافته شهقت
إنت!
الرجل وقف مكانه.
تعرفيني؟
ملك أشارت له بإيد مرتعشة.
إنت كنت واقف جنب أبويا في الصورة.
حسن بص للرجل، وفجأة قال
سامح
الرجل ابتسم.
أخيرًا افتكرتني.
أدهم قرب منه.
إنت مين؟
سامح رد
الشخص اللي كان المفروض يموت مع حسن من 16 سنة.
ملك قالت
يعني إيه؟
سامح بص لها.
يعني إن أبوكي ماكانش لوحده يوم اختفائه.
حسن قال بعصبية
متقولهاش.
سامح رد
هي من حقها تعرف.
ثم أخرج ورقة قديمة من جيبه.
ليلة الحادث، أنا وحسن كنا راجعين من المستشفى.
ملك سألت
المستشفى اللي اتولد فيها الأطفال؟
أيوه.
وكان معاكم مين؟
سامح سكت.
ملك كررت
مين كان معاكم؟
سامح بص ناحية يونس.
ثم قال
أمك.
ملك اتصدمت.
ماما كانت معاكم؟
أم ملك بدأت تبكي.
أنا كنت بحاول أرجعك.
ملك قالت
ترجّعيني منين؟
سامح قال
من المستشفى.
ملك عقدت حواجبها.
أنا كنت هناك؟
حسن قال
أيوه.
ليه؟
سامح رد
لأنك ماكنتيش المولودة اللي اتسلمت لأمك في الأول.
الصمت نزل على المكان.
ملك بصت لأمها.
أنا مش فاهمة.
أمها قالت وهي بتبكي
في اليوم ده حصل خطأ في تسليم الأطفال.
حسن قال
مش خطأ.
سامح بص له.
قول لها الحقيقة.
حسن أغمض عينيه.
حد بدّل الأطفال عمدًا.
ملك حطت إيدها على صدرها.
مين؟
سامح قال
والد أدهم.
أدهم رجع خطوة.
أبويا؟
سامح هز رأسه.
كان عنده سبب.
سبب إيه؟
سامح قال
كان بيحاول يخفي طفل معين من شخص كان بيدور عليه.
ملك سألت
مين الطفل؟
سامح بص للطفلين.
الطفل اللي معاه العلامة.
يونس رفع إيده.
أنا؟
سامح هز رأسه.
لأ.
ثم أشار إلى آدم.
هو.
آدم بص له بخوف.
أدهم قرب منه.
ليه ابني؟
سامح قال
لأن آدم مش مجرد طفل اتولد في الليلة دي.
حسن قال
هو حامل الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت مين كان وراء كل اللي حصل.
ملك قالت
دليل إيه؟
سامح ابتسم بحزن.
بصي في رقبة آدم.
أدهم انحنى ناحية ابنه.
كان فيه أثر صغير جدًا تحت أذنه.
ملك قربت.
العلامة دي؟
سامح قال
دي مش علامة.
أمال إيه؟
دي ندبة قديمة من عملية اتعملت وهو رضيع.
أدهم اتصدم.
عملية؟
سامح أخرج صورة أشعة قديمة.
كان فيه جهاز صغير جدًا اتزرع وقتها.
حسن قال
جهاز تسجيل؟
سامح هز رأسه.
لأ.
ثم نظر إلى آدم.
مفتاح تشفير.
ملك ما فهمتش.
يعني إيه مفتاح تشفير؟
سامح قال
يعني إن فيه معلومات مخفية من 16 سنة، ومحدش يقدر يفتحها إلا بوجود الجهاز الموجود داخل آدم.
أدهم احتضن ابنه فورًا.
محدش هيقرب منه.
وفجأة
صوت زجاج اتكسر من الدور الأرضي.
كلهم اتلفتوا.
سامح قال
وصلوا.
حسن بص لأدهم.
خد الأطفال واخرج من الباب الخلفي.
ملك قالت
وأنا؟
حسن بص لها.
إنتِ هتروحي معايا.
ملك هزت رأسها.
لأ.
الجميع بص لها.
ملك رفعت الظرف.
أنا لسه ما فتحتش الفلاشة.
سامح قال
افتحيها.
ملك وصلتها باللاب توب الموجود على الترابيزة.
ظهرت شاشة سوداء.
ثم ظهر ملف واحد فقط.
اسمه
ملك الحقيقة الكاملة.
ملك ضغطت عليه.
ظهر فيديو قديم.
وفي أول ثانية
ظهر حسن.
لكن كان أصغر ب سنة.
واقف قدام الكاميرا، ووراه سرير مستشفى.
وفي حضنه طفلة رضيعة.
وقال
لو ملك شافت التسجيل ده يومًا
سكت لحظة.
ثم قال
لازم تعرف إن أمها مش أمها.
ملك شهقت.
وفي نفس اللحظة
انطفأ اللاب توب.
وظهر على الشاشة سطر واحد
الجزء الثاني موجود مع الشخص اللي أنقذك ليلة ولادتك.
ملك بصت لحسن.
مين أنقذني؟
حسن ما ردش.
لكن سامح بص ناحية الباب الخلفي.
وقال
أنا.
ثم أضاف
وأنا كنت فاكر إني دفنت السر من 16 سنة
وفجأة ظهر صوت من خلفهم
لكنك ما دفنتش السر لوحدك.
الجميع استدار.
وكانت نوال واقفة عند باب الغرفة.
وفي إيدها
صورة قديمة لملك وهي رضيعة، وعلى ظهر الصورة اسم مختلف تمامًا عن اسمها ملك بصت للصورة في إيد نوال، وحست إن نفسها اتقطع.
الاسم ده إيه؟
نوال قربت منها ببطء، ومدت الصورة.
على ظهرها كان مكتوب
ليلى ابنة مريم.
ملك فضلت باصة للاسم.
مين مريم؟
أمها انهارت على الكرسي.
أختي.
ملك رفعت عينيها بسرعة.
أختك؟
نوال هزت رأسها.
أيوه.
حسن قال بعصبية
نوال، كفاية.
لأ يا حسن كفاية إنت.
ثم بصت لملك.
أمك الحقيقية اسمها مريم. ماتت بعد ولادتك بأيام.
ملك رجعت خطوة.
طب إنتِ مين؟
نوال قالت
أنا أخت مريم.
ملك بصت لأمها الواقفة في آخر الغرفة.
وهي؟
نوال ردت
دي الست اللي ربتك.
الصمت كان تقيل.
ملك قربت من الست اللي عاشت معاها سنين.
يعني أنا طول عمري كنت عايشة مع واحدة مش أمي؟
الست بكت.
أنا عمري ما اعتبرتك غير بنتي.
ملك ردت
بس كذبتي عليا.
حسن قال
الكذبة كانت عشان نحميكي.
ملك بصت له بغضب.
كل واحد بيقول الجملة دي!
سامح قال
لأن الحقيقة أخطر مما تتخيلي.
ملك التفتت له.
طيب قولها مرة واحدة من غير ألغاز.
سامح سكت.
نوال قالت
أنا هقولها.
ثم أشارت للصورة.
مريم ما ماتتش بسبب الولادة.
ملك اتجمدت.
ماتت إزاي؟
نوال قالت
اتقتلت.
حسن أغلق عينيه.
أدهم سأل
مين قتلها؟
نوال بصت ناحية الباب.
نفس الشخص اللي بيحاول ياخد ملك دلوقتي.
ملك قالت
كمال؟
نوال هزت رأسها.
لأ.
والد أدهم؟
مات.
أمال مين؟
نوال قربت منها وقالت
الشخص اللي كان ماسك كل الخيوط من البداية.
فجأة
هاتف أدهم رن.
نظر للشاشة.
رقم غير مسجل.
رد.
لم يتكلم أحد في البداية.
ثم جاء صوت رجل مسن
أدهم ابعد عن ملك.
أدهم شد الهاتف.
مين؟
الصوت رد
الشخص اللي كان أبوك بيخاف منه.
أدهم قال
أبويا مات.
ضحكة خافتة خرجت من الطرف الآخر.
والدك مات فعلًا.
ثم قال
لكن أنا لسه عايش.
الجميع اتجمد.
ملك قربت من الهاتف.
إنت مين؟
الصوت سكت ثواني.
ثم قال
اسألي نوال عن اللي حصل ليلة ولادتك.
الخط اتقفل.
ملك بصت لنوال.
إنتِ تعرفيه؟
نوال كانت بتبص للأرض.
أيوه.
مين؟
نوال رفعت عينيها.
الراجل اللي اتقال لنا إنه مات من 16 سنة
ثم بصت لحسن.
هو مش والدك.
ملك شهقت.
نوال كملت
هو والد آدم.
أدهم تجمد.
إيه؟
آدم كان واقف ساكت، مش فاهم حاجة.
يونس قرب منه.
وفجأة
آدم قال
أنا عارف صوته.
أدهم انحنى له.
تعرفه منين؟
آدم بص ناحية الهاتف.
ده نفس الراجل اللي كان بيكلمني كل ليلة.
ملك سألت
كان بيقولك إيه؟
آدم رد بهدوء
كان بيقول لي
سكت.
ثم رفع عينيه لأدهم.
لما تكبر، هقولك ليه أبوك الحقيقي مش هو الراجل اللي بيربيك.
أدهم وشه اتغير.
وحسن قال
يبقى إحنا كنا بندور في المكان الغلط طول السنين دي.
وفجأة
وصلت رسالة جديدة على هاتف ملك.
صورة لبيت بعيد عن المدينة.
وتحتها
تعالي لو عايزة تعرفي مين أمك الحقيقية ومين أبو آدم الحقيقي.
ثم ظهر عنوان المكان.
ملك قرأت العنوان.
حسن خطف الهاتف منها.
وبمجرد ما شاف العنوان
وقع الكرسي من تحته.
مستحيل
ملك سألته
إيه؟
حسن قال بصوت مرتجف
العنوان ده
ثم بص لسامح.
ده المكان اللي خبّينا فيه مريم قبل ما تموت حسن كان لسه واقف مكانه، وعينيه مثبتة على العنوان.
ملك قالت
بابا إحنا رايحين هناك.
حسن هز رأسه.
لأ.
ليه؟
لأن المكان ده كان آخر مكان شفت فيه أمك الحقيقية.
ملك اتجمدت.
يعني مريم كانت هناك؟
حسن قال
أيوه لكن لما رجعت بعدها بيوم، كانت ماتت.
أدهم قال
يبقى لازم نعرف مين قتلها.
أخذوا الأطفال وخرجوا من البيت، ووصلوا للمكان قبل الفجر.
كان بيتًا قديمًا مهجورًا، بعيدًا عن الناس.
دخل حسن أولًا.
ثم وقف فجأة أمام حائط عليه علامة قديمة.
نفس العلامة الموجودة على معصم يونس.
ملك قربت.
دي العلامة اللي أبويا كان بيرسمها؟
حسن هز رأسه.
أيوه.
ثم ضغط على حجر صغير.
انفتح جزء من الحائط.
وراءه صندوق معدني.
ملك فتحت الصندوق.
جواه شريط تسجيل قديم، وصورة لمريم وهي تحمل رضيعة.
وعلى ظهر الصورة
ليلى ملك.
ملك بدأت تبكي.
يعني ده اسمي الحقيقي؟
حسن قال
كان اسم أمك مريم.
ملك شغلت التسجيل.
وصوت مريم ظهر للمرة الأولى.
لو التسجيل ده وصل لملك، يبقى أنا غالبًا مش موجودة.
ملك حطت إيدها على فمها.
الصوت كمل
ملك أنا أمك الحقيقية. لكني اضطريت أخلي أختي تربيكي عشان أحميكي.
ثم سكت الصوت لحظة.
أبوكي الحقيقي اسمه سامح.
الجميع بص لسامح.
سامح انهار على الكرسي.
ملك بصت له.
إنت؟
سامح بكى.
مريم كانت بتحاول تنقذك من الناس اللي كانوا عايزين يستخدموا عيلتنا في تزوير الهويات ونقل الأموال.
ثم ظهر الجزء الأخير من التسجيل.
مريم قالت
لو سامح وصل لملك، يبقى هو اللي أنقذها فعلًا لكنه مش هيقدر يقول الحقيقة، لأنهم كانوا هيموتوا كل اللي حواليه.
ملك بصت لسامح.
ليه ماقولتش؟
قال
لأن وعدتها أحميكي حتى لو كرهتيني.
ثم ظهر تسجيل آخر.
وفيه كمال.
كان بيتكلم مع رجل لم يظهر وجهه.
كمال قال
الطفلين لازم يفضلوا منفصلين.
الرجل رد
وملك؟
هنخليها تعتقد إن أمها ماتت.
ملك شهقت.
لكن الرجل في التسجيل التفت للحظة ناحية الكاميرا.
أدهم وقف فجأة.
أنا أعرفه.
حسن قال
مين؟
أدهم أشار للشاشة.
عمي.
الرجل كان شقيق والد أدهم.
كان هو الشخص الذي حرك كل الخيوط من البداية.
والد أدهم كان قد حاول إيقافه، ولذلك تم إخفاء الحقيقة عنه وعن ابنه.
لكن الرجل لم يختفِ.
كان هو صاحب المكالمة.
وهو الذي حاول الوصول إلى آدم.
تمكنت الشرطة من القبض عليه بعد أن قدم حسن وسامح التسجيلات والوثائق، واعترف كمال بكل ما فعله مقابل حماية يونس وآدم.
أما نوال، فاعترفت بكل ما فعلته تحت ضغط الديون والتهديد، وتحملت مسؤولية أفعالها.
وبعد أسابيع، ظهرت نتائج التحاليل الرسمية.
يونس وآدم كانا بالفعل توأمين.
أما ملك، فكانت ابنة مريم وسامح.
وحسن؟
ملك راحت له في آخر يوم،
وقالت
إنت مش أبويا بالدم
حسن نزل عينيه.
لكنها كملت
بس إنت أبويا اللي وقف جنبي وأنا ماكنتش أعرف الحقيقة.
حسن دمعت عينه.
سامحيني.
ملك حضنته.
أنا مش محتاجة أسامحك على إنك حميتني.
ثم ابتسمت.
بس المرة الجاية متخبّيش عني حاجة!
ضحك حسن وسط دموعه.
أما آدم، فكان واقف جنب يونس.
بص لملك وقال
أنا لسه فارس؟
ملك ضحكت.
أيوه يا سيدي.
يبقى أنا كنت بحميكي صح؟
جدًا.
يونس ضحك.
وأنا كمان فارس.
أدهم قال
خلاص، كفاية فرسان نروح البيت.
وقبل ما يمشوا، ملك رجعت وبصت للبيت القديم.
المكان اللي خبّى أسرار عيلتها 16 سنة.
وقالت لنفسها
أصعب حاجة في الحقيقة مش إنك تعرفها أصعب حاجة إنك تكتشف إن الناس اللي خفت منهم طول عمرك، ماكانوش أخطر من الكذبة اللي عشت جواها.
ومن يومها، بدأت ملك حياة جديدة.
مش كالبنت اللي كانت بتجري وراها زوجة أبيها
ولا كطفلة فاكرة إن أهلها ماتوا
لكن كبنت عرفت أصلها، واستردت اسم أمها، ووقفت جنب إخواتها التوأم.
والسر اللي اتدفن 16 سنة
أخيرًا خرج للنور.