دخل المطعم لرودى خالد
المحتويات
فاكر أول يوم دخلت فيه المطعم بالهدوم القديمة؟
ابتسم سامح.
ورد
فاكر طبعًا.
جاءه الرد
النهارده حصل موقف شبهه.
سامح سأل
إيه اللي حصل؟
حازم كتب
راجل كبير دخل المطعم بملابس بسيطة جدًا، والناس افتكرت إنه مش هيقدر يدفع. لكن موظفة الاستقبال رحبت بيه، وقعدته في أحسن مكان متاح.
ثم أرسل صورة.
سامح فتحها.
الرجل الكبير كان جالسًا على إحدى الطاولات.
وأمامه نفس طبق ال Eye الذي طلبه سامح في يوم الاختبار.
سامح ضحك.
وبعد دقائق، دخل المطعم بنفسه.
الرجل شافه وقال
حضرتك صاحب المكان؟
سامح ابتسم
أيوه.
الرجل قال
أنا كنت سامع عن اللي حصل هنا.
سامح سأله
وإيه رأيك؟
الرجل رد
المكان اللي يحترم الناس يستاهل الناس تحترمه.
سامح شكره.
وقبل ما الرجل يمشي، ترك على الطاولة ورقة صغيرة.
سامح فتحها.
كان مكتوبًا فيها
اختبارك الأول نجح لكن الاختبار الحقيقي هو إنك تفضل محافظ على اللي بدأته.
سامح رفع عينه ناحية الباب.
الرجل كان قد خرج.
ومن يومها، احتفظ سامح بالورقة داخل مكتبه.
لأنه فهم أن التغيير الحقيقي مش قرار يتكتب على ورقة
التغيير الحقيقي هو إنك تفضل تعمل الصح حتى بعد ما محدش يكون بيراقبك بعد يومين، دخل المطعم رجل في منتصف العمر.
كان هادئًا جدًا، ولابس ملابس بسيطة، ومعاه ظرف بني قديم.
موظفة الاستقبال رحبت به.
أهلًا بحضرتك، اتفضل.
الرجل قال
أنا مش جاي آكل.
حضرتك محتاج إيه؟
عايز أقابل صاحب المطعم.
وصل الخبر لسامح.
نزل من مكتبه وقابل الرجل.
أول ما شاف الظرف في إيده، سأله
فيه مشكلة؟
الرجل رد
بالعكس.
ووضع الظرف على المكتب.
أنا جاي أشكرك.
سامح استغرب.
على إيه؟
الرجل فتح الظرف وأخرج صورة قديمة.
كانت صورة لواجهة المطعم منذ سنوات.
ثم قال
من سبع سنين، دخلت المكان ده لأول مرة.
سامح نظر إلى الصورة.
الرجل أكمل
كنت وقتها داخل أشتري وجبة لوالدتي. كانت مريضة، وأنا كنت شغال باليومية.
سكت لحظة.
اتعاملوا معايا بطريقة سيئة جدًا، وخرجت من هنا من غير ما أشتري حاجة.
سامح شعر بالضيق.
حصل ده قبل ما أكون عارف بالتفاصيل.
الرجل هز رأسه.
عارف.
ثم أخرج ورقة أخرى.
وبعد اللي حصل عندك من فترة، شفت إن المطعم اتغير.
سامح قال
إزاي عرفت؟
الرجل ابتسم
جربت أدخل تاني.
وإيه اللي حصل؟
الموظفة رحبت بيا، وقعدتني في مكان محترم، ولما طلبت وجبة بسيطة، محدش سألني أنا لابس إيه.
سامح ابتسم.
الرجل قال
عشان كده رجعت النهارده.
سامح سأله
والظرف؟
فتح الرجل الظرف.
كان بداخله مبلغ مالي.
سامح استغرب.
ده إيه؟
الرجل قال
جزء من أرباح مشروع صغير عملته.
وليه بتديهولي؟
مش ليك.
ثم أشار إلى المطعم.
عايز المبلغ ده يتحط في صندوق الوجبات اللي حضرتك عملته للعمال.
سامح سكت للحظات.
أنت مش ملزم تعمل كده.
الرجل قال
عارف.
طيب ليه؟
لأن المكان اللي علمني درس زمان علمني دلوقتي إن الناس ممكن تتغير.
سامح رفض أن يأخذ المال لنفسه، لكنه وافق أن يُخصصه للصندوق.
وبعدها طلب من الرجل أن يكتب قصته بنفسه في سجل المبادرات.
وقبل ما الرجل يمشي، سأله سامح
اسمك إيه؟
قال
يونس.
سامح ابتسم
تشرفت يا أستاذ يونس.
يونس رد
وأنا كمان.
خرج الرجل.
وفي نفس اللحظة، جاء حازم إلى سامح.
قال
أستاذ سامح، فيه حاجة غريبة حصلت.
إيه؟
واحد من العمال لقى ظرف تحت باب المطعم.
سامح أخذه.
فتح الظرف.
لم يكن فيه مال.
كان فيه خطاب.
قرأ أول سطر
إلى صاحب المطعم الذي ظن أن المشكلة انتهت
سامح أكمل القراءة.
الخطاب كان بيقول إن هناك فروعًا أخرى للشركة تحتاج إلى نفس المراجعة، وإن بعض الموظفين يخافون من الكلام.
وفي نهاية الخطاب جملة واحدة
لو عايز تعرف الحقيقة، اسأل العمال قبل المديرين.
سامح رفع رأسه.
ثم ابتسم.
وقال لحازم
واضح إن عندنا شغل جديد.
حازم سأله
هنبدأ منين؟
سامح رد
من أبسط سؤال.
إيه هو؟
كل عامل هنا إيه الحاجة اللي نفسه تتصلح؟
وفي اليوم التالي، فتح سامح باب مكتبه لكل العاملين.
لم يطلب أسماء.
ولم يسمح لأي مدير بالحضور.
وقال لهم
اتكلموا براحتكم.
وفي البداية، كان الصمت هو الإجابة.
ثم بدأ عامل واحد يتكلم.
وبعده الثاني.
ثم الثالث.
وخلال ساعتين، اكتشف سامح أن هناك عشرات المشاكل الصغيرة التي لم تصل إليه من قبل.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر شخص دخل المكتب.
كانت موظفة قديمة جدًا في الشركة.
وضعت أمام سامح ملفًا سميكًا وقالت
أنا احتفظت بالملف ده سبع سنين.
سامح فتحه.
وتغير وجهه.
لأن الملف كان يحتوي على شكاوى قديمة جدًا
ومن بينها أول شكوى وصلت إليه قبل سنوات من مجهول.
نفس الشكوى التي بدأت بسببها قصة الرجل الذي دخل المطعم بملابس قديمة.
سامح رفع عينه وقال
يعني كل اللي حصل بدأ من الشكوى دي؟
الموظفة هزت رأسها.
أيوه.
ثم قالت
لكن فيه حاجة حضرتك ما تعرفهاش.
إيه؟
أشارت إلى آخر صفحة.
الشخص اللي كتب أول شكوى كان موظفًا عندك.
سامح قلب الصفحة.
وعندما قرأ الاسم
عرف أن القصة التي ظن أنها انتهت منذ أسابيع
كانت في الحقيقة بدأت قبل سبع سنوات كاملة مرّت أسابيع، وأصبح المطعم مختلفًا تمامًا.
لكن سامح كان عارف إن الكلام سهل، وإن الحقيقة تظهر وقت الضغط.
وفي ليلة مزدحمة جدًا، دخل المطعم عدد كبير من الزبائن في نفس الوقت.
وفجأة تعطلت شبكة الدفع.
الطوابير زادت، وبعض الزبائن بدأوا يتوتروا.
أحد الموظفين قال
نوقف استقبال طلبات؟
حازم رد فورًا
لا، نستقبل الطلبات ونكتبها يدويًا لحد ما النظام يرجع.
موظفة الاستقبال قالت
بس ممكن يحصل خطأ في الحسابات.
حازم ابتسم
عشان كده كل طلب هيتراجع مرتين.
كان سامح يراقب من بعيد.
وفي وسط الزحمة، دخل رجل بسيط يحمل كيسًا صغيرًا.
كان واضحًا أنه عامل بناء.
وقف عند الباب وقال
لو سمحت، أنا عايز وجبة بسيطة.
الموظف قال
اتفضل، اختار اللي يناسبك.
جلس الرجل.
وبعد دقائق، اكتشف أن محفظته غير موجودة.
بدأ يبحث في جيوبه بقلق.
أنا آسف شكلي نسيت المحفظة في العربية.
الموظف قال
ولا يهمك.
الرجل قال
هروح أجيبها.
حازم تدخل
استنى. كل اللي طلبته وصل.
الرجل قال
بس أنا لازم أدفع.
حازم رد
لما ترجع ابقى ادفع.
الرجل خرج.
سامح ابتسم.
لكن بعد دقائق، رجع الرجل وهو يحمل محفظته.
دفع الحساب كاملًا.
ثم قال لحازم
شكرًا إنك ما أحرجتنيش.
حازم قال
ده الطبيعي.
سامح سمع الجملة.
ده الطبيعي.
ابتسم.
لأن الجملة التي كان يحلم أن يسمعها أصبحت فعلًا طبيعية.
لكن في نفس الليلة، حدث شيء آخر.
وصلت شكوى من أحد الزبائن.
قال إن فاتورته تضمنت صنفًا لم يطلبه.
الموظف راجع الطلب اليدوي.
وبالفعل، كان هناك خطأ.
سامح توقع أن المدير الجديد يخفي الخطأ حتى لا تتأثر أرقام الفرع.
لكن المدير قال
الخطأ حصل عندنا، والحساب هيتعدل فورًا.
ثم اعتذر للزبون.
سامح قرب منه بعد ذلك وقال
عارف إن الاعتراف بالخطأ ممكن يخلي أرقام الفرع أسوأ؟
المدير قال
أيوه.
ومع ذلك اعترفت؟
لأننا لو خفنا من الأرقام، هنخسر ثقة الناس.
سامح ابتسم.
كده فهمت.
وفي اليوم التالي، عقد سامح اجتماعًا صغيرًا.
قال فيه
من النهارده، الموظف مش هيتكافأ لأنه أخفى المشكلة.
هيتكافأ لأنه اكتشفها وحلها.
ثم أعلن عن نظام جديد للمكافآت يعتمد على الأمانة، وحل المشاكل، وجودة التعامل.
وبعد انتهاء الاجتماع، اقترب منه حازم.
أستاذ سامح؟
نعم؟
عندي سؤال.
اتفضل.
هو حضرتك ليه من البداية دخلت المطعم بالهدوم القديمة؟
سامح ضحك.
عشان أعرف الناس بتتعامل إزاي مع شخص فاكرينه مش مهم.
حازم قال
والنتيجة؟
سامح بص حوله.
الزبائن مختلفون.
العمال مختلفون.
والمكان نفسه مختلف.
وقال
النتيجة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل لأي مكان إنه ينسى إن الناس أهم من المظاهر.
وفي نهاية اليوم، أغلق سامح المطعم بنفسه.
وقبل ما يمشي، وقف أمام اللافتة القديمة.
كان عليها شعار المطعم.
تحت الشعار أضاف جملة جديدة
الاحترام مش خدمة إضافية الاحترام هو أساس الخدمة.
ابتسم سامح، وأطفأ الأنوار.
لكن وهو خارج، وصله إشعار على هاتفه.
كان تقييمًا جديدًا من أحد الزبائن.
فتح الرسالة.
كان مكتوبًا
دخلت المطعم وأنا خايف من شكلي وفلوسي القليلة وخرجت وأنا حاسس إني زي أي زبون تاني.
سامح قرأها أكثر من مرة.
ثم أغلق الهاتف.
وعرف أن كل ما حدث في ذلك اليوم الأول، عندما دخل بهدومه القديمة
لم يكن مجرد اختبار.
كان بداية تغيير حقيقي في صباح اليوم التالي، وضع سامح الظرف أمامه.
كان ظرفًا أبيض عاديًا، من غير اسم ولا عنوان.
فتحه بحذر.
وجد بداخله مفتاحًا صغيرًا، وورقة واحدة مكتوب عليها
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، افتح الخزنة القديمة في الفرع الأول.
سامح رفع عينه عن الورقة.
دخل عادل المكتب في نفس اللحظة.
قال سامح
عادل، شوف ده.
قرأ عادل الورقة، ثم نظر إلى المفتاح.
الخزنة القديمة؟
تعرف عنها حاجة؟
سمعت عنها زمان، لكن محدش كان بيفتحها.
سامح سأله
كانت فين؟
في المخزن القديم للفرع الأول.
في نفس اليوم، ذهب الاثنان إلى الفرع.
فتحوا باب المخزن.
كان المكان مليئًا بصناديق قديمة وملفات متراكمة.
وبعد بحث طويل، وجدوا خزنة حديدية صغيرة خلف رف خشبي.
أدخل سامح المفتاح.
دار القفل.
انفتح الباب.
لم يجدوا أموالًا.
ولا ذهبًا.
وجدوا ملفات قديمة جدًا.
عقود تأسيس.
فواتير.
تقارير.
وشكاوى.
عادل أخذ أول ملف.
دي أوراق من أول سنة للشركة.
سامح بدأ يقلب الصفحات.
ثم وجد ورقة مكتوبة بخط يده هو نفسه، تعود إلى بداية تأسيس أول مطعم.
كانت عبارة عن قواعد أساسية كتبها سامح وقتها
أي شخص يدخل المطعم عميل محترم، مهما كان مظهره أو قدرته المادية.
سامح سكت.
ثم قال
أنا كتبت الكلام ده من زمان.
عادل رد
بس مع الوقت، الناس بدأت تنساه.
استمروا في البحث.
وجدوا دفترًا صغيرًا آخر.
كان فيه أسماء المديرين الذين تعاقبوا على الفرع.
وبجانب كل اسم ملاحظات عن أداء المدير.
لكن آخر صفحة كانت المفاجأة.
كان مكتوبًا
المشكلة لا تبدأ عندما يخطئ الموظف المشكلة تبدأ عندما يخاف الموظف من قول إن المدير أخطأ.
سامح نظر إلى عادل.
مين كتب دي؟
عادل قلب الدفتر.
في آخر الصفحة كان هناك توقيع قديم.
سامح الشهاوي.
ابتسم سامح.
أنا كنت فاهم ده من البداية.
عادل قال
لكنك انشغلت لما الشركة كبرت.
سامح لم ينكر.
صح.
ثم أغلق الدفتر.
عشان كده لازم نرجع للأساس.
وفي
متابعة القراءة