مراتي الي عشت حكايات زيزي

لمحة نيوز

موضوع الطلاق والبيت والنزال كله.
لأن اسمي كان مكتوب عليها...
وتحت اسمي جملة واحدة
تم تحديد مكان المهمة التي اختفى فيها شريكك السابق.
رفعت عيني للمحامي.
قلت
مين بعت الملف ده؟
قال
معرفش.
قلبت الصفحة.
وفي آخرها كان فيه عنوان...
العنوان اللي ما شفتوش من سنين.
العنوان اللي كنت متأكد إن محدش في العالم يعرفه غيري.
وساعتها فهمت...
إن الماضي اللي قضيت سنين بدفنه...
قرر يرجع يدور عليّا الورقة فضلت في إيدي ثواني، وأنا مش قادر أبعد عيني عنها.
العنوان كان قديم جدًا.
مكان آخر مهمة ليا قبل ما أسيب الخدمة.
المكان اللي فقدت فيه أعز شخص اشتغلت معاه.
مايك.
كان شريكي.
دخلنا المهمة سوا...
وخرجت أنا لوحدي.
ومن يومها، مفيش حد عرف إذا كان مايك مات فعلًا، ولا اختفى.
المحامي قال
كول؟ إنت كويس؟
قفلت الملف.
مين جاب ده هنا؟
راجل سابه عند موظفة الاستقبال ومشي.
شكله إيه؟
مش عارف... كان لابس جاكيت غامق وكاب.
سألته
الكاميرات؟
هز رأسه.
بنتابعها.
قمت من الكرسي.
أنا هاخد الملف.
قال
لازم تعرف إن اللي جواه ممكن يفتح موضوع قديم جدًا.
بصيت له.
الموضوع القديم هو اللي فتحني.
خرجت من المكتب.
لكن قبل ما أوصل للعربية، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
مفيش صوت.
قلت
مين؟
صوت راجل جه من الناحية التانية.
هادئ جدًا.
لسه بتعرج يا كول؟
اتجمدت.
الصوت ده...
كنت أعرفه.
قلت
مستحيل.
ضحك.
كل الناس قالت إني مت.
قفلت المكالمة فورًا.
وقفت مكاني.
إيدي كانت ماسكة الموبايل بقوة.
مايك.
شريكي القديم.
الشخص اللي دفنته في دماغي من سنين.
كان عايش.
لكن السؤال الأخطر...
إزاي عرف رقمي؟
رجعت البيت القديم بالليل.
كلير كانت موجودة.
فتحت الباب، ولما شافتني، قالت
كول، لازم نتكلم.
قلت
مش دلوقتي.
الموضوع مهم.
بصيت لها.
بالنسبة لي، فيه حاجة أهم.
دخلت.
حطيت الملف على الترابيزة.
كلير قربت.
إيه ده؟
قلت
الماضي.
فتحت الملف.
وشها اتغير.
إيه علاقة ده بيك؟
قلت
دي مش مشكلتك.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا لسه مراتك.
بصيت لها.
إحنا لسه متجوزين قانونيًا، آه.
لكنها فهمت من نبرة صوتي إن حاجة اتغيرت.
قالت
أنا غلطت.
ما رديتش.
كنت فاكرة إن حياتنا الهادية معناها إنك بقيت شخص تاني.
قلت
أنا فعلًا بقيت شخص تاني.
بصت لي.
إزاي؟
قلت
بقيت راجل مش عايز يعيش طول عمره في حرب.
سكت لحظة.
لكن ده مش معناه إني ضعيف.
دموعها نزلت.
أنا عارفة.
وقبل ما أكمل...
سمعنا صوت خبطة من بره.
كلير اتخضت.
أنا اتحركت ناحية الباب.
وقفت عند الشباك.
العربية اللي قدام البيت كانت مطفية الأنوار.
لكن جواها حد قاعد.
وبمجرد ما قربت من الشباك...
العربية اتحركت بسرعة واختفت في آخر الشارع.
رجعت للترابيزة.
فتحت الملف.
وفي الصفحة الأخيرة لقيت صورة.
صورة قديمة ليا أنا ومايك.
لكن الغريب...
إن الصورة كانت متصورة من مكان قريب جدًا من البيت.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ظهرها
لو عايز تعرف الحقيقة عن اللي حصل في آخر مهمة... تعالى لوحدك.
وتحتها عنوان.
بصيت للساعة.
الوقت كان 1147 بالليل.
المكان على بعد حوالي ساعة.
كلير قالت
رايح فين؟
لبست الجاكيت.
أقفل حساب قديم.
قالت
كول، متروحش لوحدك.
وقفت عند الباب.
بصيت لها.
طول عمري بروح لوحدي.
فتحت الباب.
لكن قبل ما أخرج، قالت
لو رجعت...
سكتت.
بصيت لها.
قالت بصوت مكسور
ممكن نبدأ من جديد؟
فضلت ساكت.
وبعدين قلت
لو رجعت، هنتكلم.
خرجت.
وأنا مش عارف إن اللي مستنيني في المكان ده...
كان الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إنني طول السنين دي...
كنت فاكر الحقيقة غلط وصلت للمكان قبل منتصف الليل بدقايق.
كان مخزن قديم مهجور على أطراف المدينة، نفس المنطقة اللي شفتها في صور المهمة القديمة.
ركنت العربية بعيد.
ونزلت لوحدي.
الهواء كان بارد، والمكان ساكت بشكل يخلي أي صوت صغير واضح.
دخلت المخزن.
مايك؟
مفيش رد.
مشيت خطوتين.
وفجأة النور اشتغل.
صوت من ورايا قال
كنت عارف إنك هتيجي.
لفيت.
مايك كان واقف هناك.
أكبر شوية، شعره شاب منه، ووشه عليه آثار سنين صعبة.
لكن عينيه...
كانوا نفس العيون.
قلت
إنت عايش.
ابتسم بحزن.
أيوه.
قربت منه.
ليه اختفيت؟
قال
لأنهم كانوا فاكرين إنك الوحيد اللي خرج من المهمة حي.
سكت.
مين هم؟
مايك حط ملف على الترابيزة.
الناس اللي أرسلتنا.
فتحت الملف.
لقيت صور المهمة.
لكن بين الصور كان فيه شيء خلاني أتجمد.
خريطة.
وعليها علامات حمراء.
واحدة منها كانت على بيتي القديم.
رفعت عيني.
إيه علاقة بيتي بالموضوع؟
مايك قال
مفيش علاقة.
سكت لحظة.
لكن فيه علاقة بيك.
بصيت له.
وضح.
قال
قبل المهمة بيوم، اكتشفنا إن حد كان بيسرب معلومات من جوه الوحدة.
مين؟
معرفناش.
وبعدها؟
في الليلة الأخيرة، حصل انفجار.
سكت.
أنا وقعت تحت الأنقاض.
قلت
وأنا افتكرتك مت.
وأنا افتكرت إنك مت.
سكتنا.
ثم قال
لكن لما فقت، لقيت حد بينقلني لمكان تاني.
مين؟
شخص ما أعرفوش.
وليه أنقذك؟
بص لي مباشرة.
عشان كنت شاهد.
على إيه؟
مد إيده بورقة.
على إن الانفجار ما كانش حادث.
أخدت الورقة.
قرأت.
ثم رفعت رأسي.
حد فجر المكان عمدًا.
هز رأسه.
أيوه.
سألته
وليه بعتلي الملف دلوقتي؟
قال
لأني عرفت إن حد بدأ يدور عليك.
وقتها فهمت.
العربية اللي كانت قدام البيت.
الشخص اللي عرف رقمي.
والملف اللي ظهر عند المحامي.
كل ده ما كانش صدفة.
قلت
مين؟
مايك قال
مش عارف.
ثم قرب مني وقال
لكن فيه حاجة لازم تعرفها.
سكت.
الشخص اللي سرب المعلومات وقتها...
مد لي صورة.
أخدتها.
وكانت الصورة لثلاثة أشخاص.
واحد منهم أنا.
والتاني مايك.
أما الثالث...
فكان شخصًا لم أره منذ سنوات.
لكنني عرفته فورًا.
وقلت
مستحيل.
مايك قال
أنا كنت عارف إنك هتقول كده.
بصيت للصورة مرة تانية.
لأن الشخص الثالث...
كان الرجل اللي رباني في الخدمة، واللي كنت أعتبره زي أبويا.
وفجأة...
سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل.
مايك رفع رأسه.
وأنا استدرت ناحية الصوت.
ثم انطفأت الأنوار.
وفي الظلام...
سمعنا صوت رجل يقول
كفاية لعب يا كول.
تجمدت مكاني.
الصوت كان مألوفًا.
لكن المرة دي...
عرفت بالضبط مين صاحبه النور انطفى تمامًا.
مايك همس
متتحركش.
لكن صوت خطوات بدأ يقرب مننا.
خطوة...
خطوة...
خطوة...
وبعدين النور اشتغل فجأة.
رفعت إيدي قدام عيني من شدة الإضاءة.
ولما قدرت أشوف...
كان واقف قدامي.
العقيد هاريس.
الرجل اللي دربني أول ما دخلت الخدمة.
والرجل اللي كنت أعتبره السبب في إني رجعت حي من أكتر من مهمة.
بصلي بهدوء وقال
كبرت يا كول.
ما رديتش.
مايك وقف جنبي.
قال
قول له الحقيقة.
العقيد ابتسم.
الحقيقة؟
ضحك بهدوء.
الحقيقة إنكم الاتنين اتسرعتوا.
قلت
إنت اللي سربت المعلومات؟
سكت.
ثم قال
أنا اللي أرسلتكم للمهمة.
مش ده سؤالي.
بص لي طويلًا.
وبعدين قال
أيوه.
مايك اندفع خطوة ناحيته، لكنني مسكته.
قلت
ليه؟
العقيد حط الملف على الترابيزة.
لأن المهمة كانت لازم تفشل.
حدقت فيه.
وكنت عايزنا نموت؟
لا.
سكت لحظة.
كنت عايز العالم يفتكر إننا متنا.
مايك قال بغضب
ليه؟
العقيد فتح الملف.
جواه مستندات وصور وأسماء شركات وحسابات مالية.
قال
كنا بنحقق في شبكة كانت بتسرّب معلومات حساسة وتحوّل فلوس من عقود حكومية لشركات وهمية.
بص لي.
وفي اللحظة اللي قربنا نوصل للرأس الحقيقي للشبكة، اكتشفنا إن فيه ناس من جوه المؤسسة نفسها متورطة.
قلت
فاختلقت موتنا؟
هز رأسه.
عشان أخرجكم من الصورة.
مايك قال
وإنت ليه اختفيت؟
العقيد ابتسم.
لأن الخطة خرجت عن السيطرة.
قربت منه.
مين الرأس الحقيقي؟
سكت.
وبعدين قال اسمًا واحدًا.
اسمًا خلاني أتراجع خطوة.
لأن الاسم كان لشخص أعرفه جيدًا.
رجل الأعمال اللي كان متعاقد مع الشركة اللي اشتغلت فيها بعد خروجي من الخدمة.
قلت
مستحيل.
قال
مش مستحيل.
ثم أخرج صورة أحدث.
الصورة كانت لرجليْن واقفين قدام مبنى شركتي.
والرجل الثاني...
كان ديريك.
تجمدت.
ديريك؟
مايك قال
أيوه.
العقيد قال
جيم ال مش مجرد جيم.
بدأت أربط الأحداث.
الفلوس.
البيت.
النزال.
الضغط على كلير.
كل حاجة.
قلت
يعني موضوع البيت كله كان متخطط؟
العقيد هز رأسه.
مش بالضبط.
أمال؟
قال
ديريك عرف إنك أنت كول هاربر قبل ما يتحداك.
سكت.
وكان هدفه مش البيت.
بص لي مباشرة.
كان هدفه يقيس رد فعلك.
قلت
يقيس رد فعلي ليه؟
ما ردش.
بدلًا من ذلك، أشار للملف.
لأنهم كانوا عايزين يتأكدوا إنك فعلًا خرجت من الخدمة.
فجأة...
موبايلي رن.
طلعت الموبايل.
رقم كلير.
رديت فورًا.
كلير؟
صوتها كان مرتعشًا
كول... إنت فين؟
في مكان
تم نسخ الرابط