مراتي الي عشت حكايات زيزي

لمحة نيوز

مراتي اللي عِشت معاها 14 سنة قالتلي فجأة إنها عايزة تسيبني...
وقالت إن السبب إن مدرب الكيك بوكسينج بتاعها، ديريك، أقوى مني وأجرأ وأكتر حيوية.
أنا ما جادلتهاش.
ما صرختش.
وما حاولتش أمنعها.
بس لمّيت هدومي وبدأت أجهز شنطي.
لحد ما حبيبها المزعوم اتصل بيا...
أو على الأقل، هو كان فاكر نفسه كده.
قاللي بصوت مليان غرور
إنت جبان. ولو راجل تعالى الجيم بتاعي.
وبعدين عرض عليا صفقة غريبة
لو قدرت تفضل قدامي خمس دقايق في الحلبة، هشتري نصيبك من البيت بالسعر اللي إنت عايزه.
كان فاكر إن الراجل اللي قدامه، بياع أنظمة تكييف وتدفئة، وبيعرج، وبيتكلم بهدوء زيادة عن اللزوم...
راجل ضعيف.
مكانش عنده أي فكرة أنا كنت مين قبل ما أقابل مراتي.
ولا ليه مشيتي بقت تقيلة.
ولا ليه ركبتي الشمال مبتتحركش زي زمان.
ولا ليه عيني بتتغير أول ما حد يحاول يهددني.
اسمي كول.
كنت متجوز كلير من 14 سنة.
وعشنا حياة هادية جدًا.
يمكن هادية زيادة عن اللزوم.
أنا اشتغلت سنين طويلة في القوات الخاصة بالبحرية، وخرجت من الخدمة بعد إصابة غيرت طريقة مشيي للأبد.
بعدها قررت أبدأ حياة جديدة.
اشتغلت في بيع وتركيب أنظمة التكييف والتدفئة التجارية.
مفيش بدلات عسكرية.
مفيش أوامر.
مفيش أسلحة.
مجرد قمصان شغل، عربيات، فواتير، وعملاء بيتخانقوا على الأسعار.
كنت فاكر إن دي الحياة اللي كلير عايزاها.
بيت هادي.
جوز هادي.
وحياة مستقرة.
لكن في ليلة من الليالي، نزلت كلير السلم وقالتلي
كول... أنا محتاجة أتكلم معاك.
بصيت لها.
اتكلمي.
قعدت قدامي وسكتت شوية، وبعدين قالت
أنا حاسة إن حياتنا بقت مملة.
ما رديتش.
كملت
إنت بقيت هادي أوي. كل حاجة عندك محسوبة. مفيش مغامرة، مفيش حماس...
ضحكت ضحكة صغيرة من غير فرحة.
أنا عايزة أحس إني عايشة.
قلت لها
وده معناه إيه؟
بصت في الأرض.
معناه إني عايزة أطلق.
الجملة نزلت عليا تقيلة.
لكن الغريب إني ما اتفاجئتش.
يمكن لأني كنت حاسس من فترة إن فيه حاجة اتغيرت.
سألتها
في حد تاني؟
رفعت عيني بسرعة.
لا.
وسكتت لحظة.
ديريك مجرد مدرب. أنا معجبة بشخصيته وطريقته في الحياة، لكن مفيش بينا أي حاجة.
بصيت لها طويلًا.
طيب ليه الطلاق؟
قالت
عشان أنا اكتشفت إني عايزة حياة مختلفة.
هزيت رأسي.
تمام.
قامت مستغربة.
تمام؟
قلت
أيوه. لو ده قرارك، مش هاجبرك تكملي معايا.
ودخلت الأوضة.
بدأت أحط هدومي في شنطة.
بعد حوالي نص ساعة، وأنا نازل السلم، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت
ألو؟
جالي صوت راجل.
كول؟
أيوه.
أنا ديريك.
سكت.
قال
كلير كلمتني وهي منهارة.
قلت
دي مش مشكلتك.
ضحك باستخفاف.
بالعكس. إنت مش فاهم إنها محتاجة راجل أقوى منك؟
فضلت ساكت.
قال
عايز أقولك حاجة.
قول.
موضوع البيت.
وقتها ركزت.
ماله؟
كلير قالت إنك هتاخد نص البيت.
ده حقي.
ضحك.
مش لو أنا اشتريته.
قلت
إنت؟
أيوه. أنا هشتري نصيبك.
سألته
وبكام؟
قال
ببلاش لو كنت جبان.
سكت شوية.
وبعدين قال
لكن لو عايز فلوسك، تعالى الجيم.
ليه؟
نعمل نزال.
ضحكت لأول مرة.
إنت بتتكلم جد؟
الجمعة بالليل.
وبعد؟
خمس دقايق.
ولو؟
لو استحملت قدامي خمس دقايق، هدفعلك نص قيمة البيت كاملة.
قلت
ولو خسرت؟
تمضي تنازل وتبعد.
قفلت المكالمة.
الجمعة وصلت.
دخلت جيم ديريك.
المكان كان مليان ناس.
كلهم مستنيين يشوفوا الراجل اللي المدرب الشاب قرر يتحداه.
دخلت الحلبة.
ديريك كان واقف في الناحية التانية.
ابتسم لما شافني بعرج.
قال
آخر فرصة يا كول.
قلت
شغل الساعة.
بدأ النزال.
ديريك اندفع بسرعة.
ضربة في الوجه.
ثم ركلة منخفضة.
ثم مجموعة ضربات متتالية.
الناس بدأت تهتف.
أنا تراجعت.
مش خوفًا.
كنت بقرأه.
طريقة وقفته.
نقل وزنه.
تنفسه.
الزاوية اللي بيهاجم منها.
كل حاجة.
ديريك كان سريع فعلًا.
لكن السرعة مش كل حاجة.
ضربني في الفك.
رجعت خطوتين.
كلير شهقت.
ديريك ابتسم.
إيه؟ تعبت؟
بصيت له.
وقلت بهدوء
لسه البداية.
اندفع تاني.
وفي اللحظة اللي حاول فيها يمسك رجلي...
غيّرت وقفة جسمي.
مسكت ذراعه.
لفيت جسمي.
وفجأة...
ديريك وقع على الأرض.
الجيم كله سكت.
ديريك قام بسرعة، وشه اتحول للغضب.
إنت مين بالظبط؟
بصيت له.
وقلت
أنا الراجل اللي إنت غلطت لما افتكرته ضعيف.
ابتدى الهجوم الحقيقي.
ومع أول حركة مني...
كل اللي في الجيم فهم إنهم كانوا بيتفرجوا على شخص مختلف تمامًا عن الراجل اللي دخل قبل النزال بدقائق.
كلير نفسها وقفت مكانها مصدومة.
أما ديريك...
فلأول مرة من بداية الليلة، ابتسامته اختفت.
لأنه بدأ يفهم الحقيقة.
أنا ما كنتش بحاول أكسب.
أنا كنت بحاول أخلص الخمس دقايق بأقل مجهود ممكن.
لكن اللي حصل بعد كده...
كان أكبر بكتير من مجرد نزال ديريك اندفع ناحيتي بكل قوته.
المرة دي مكنش بيلعب.
كان عايز يثبت قدام الناس كلها إنه لسه مسيطر.
رفع إيده وضربني ضربة مستقيمة ناحية وشي.
ميلت رأسي في آخر لحظة.
الضربة عدت من جنبي.
مسكت ذراعه، وبدل ما أضربه، لفيت جسمه وخليته يفقد توازنه.
وقع على ركبة واحدة.
الجيم كله سكت.
ديريك قام بسرعة، ووشه احمر من الغضب.
صرخ
إنت كنت بتتدرب فين؟!
ما رديتش.
بصيت للساعة.
أربع دقايق إلا شوية.
قلت
باقي دقيقة.
الجملة استفزته أكتر.
اندفع ناحيتي.
المرة دي استخدم كل قوته.
لكن قوته كانت بتشتغل ضده.
كل حركة كان بيعملها كانت بتخليه يستهلك طاقته.
أنا كنت بصد.
أتحرك.
أبعد.
وأستنى.
لحد ما بدأ نفسه يعلى.
حركته بقت أبطأ.
وبعدها بصلي باستغراب.
إنت بتعمل إيه؟
قلت
مستنيك تتعب.
اتعصب.
حاول يركلني.
مسكت رجله وخلّيته يفقد توازنه.
وقع على ضهره.
وقبل ما أقرب منه، رفعت إيدي.
كفاية.
الحكم بص للساعة.
عشر ثواني!
الناس بدأت تعد.
عشرة!
ديريك قام بصعوبة.
تسعة!
بصيت لكلير.
كانت واقفة مش مصدقة اللي بيحصل.
تمانية!
ديريك حاول يهجم.
أنا تراجعت.
سبعة!
حاول تاني.
صدّيته.
ستة!
الناس كلها بدأت تصرخ.
خمسة!
ديريك وقف قدامي.
أربعة!
قلت له
متعملش حركة تندم عليها.
تلاتة!
رفع إيده.
اتنين!
الجرس ضرب.
انتهى النزال.
الجيم كله سكت.
الحكم وقف بينا.
وبص لديريك.
خلصت.
ديريك كان بيتنفس بصعوبة.
أما أنا، فكنت واقف مكاني.
ركبتي بتوجعني.
لكنني واقف.
ديريك بصلي بذهول.
وقال
إنت مين؟
قبل ما أرد، واحد من المدربين القدامى في الجيم قرب.
كان راجل في الخمسينات.
بص في وشي شوية.
وبعدين عينه وقعت على الندبة اللي في ركبتي.
قال
استنى...
قرب أكتر.
الندبة دي...
سكت.
وبص لديريك.
إنت عارف مين الراجل ده؟
ديريك هز رأسه.
المدرب قال
ده مش مجرد بياع HVAC.
وبعدين بصلي.
إنت كول هاربر؟
سكت.
قال
كول هاربر بتاع وحدة العمليات البحرية؟
الجيم كله بدأ يتهامس.
ديريك بصلي كأنه أول مرة يشوفني.
أما كلير، فقربت خطوة.
إنت... كنت في القوات الخاصة؟
قلت
كنت.
قالت
ليه عمرك ما حكيتلي؟
بصيت لها.
لأني لما رجعت، كنت عايز أنسى.
سكتت.
وبعدين قالت
وأنا كنت فاكرة إنك بقيت ضعيف.
قلت بهدوء
أنا غيرت حياتي، مش شخصيتي.
ديريك حاول يتكلم.
أنا...
رفعت إيدي.
متعتذرش عن النزال.
بصلي.
قلت
اعتذر لنفسك إنك دخلت حاجة مش فاهمها.
سكت.
وبعدين افتكرت الاتفاق.
قلت
نص البيت.
ديريك بص للأرض.
قال
هادفع.
قلت
مش كفاية.
رفع عينه.
إيه؟
قلت
هتدفع الفلوس، وكل واحد فينا يخرج من حياة التاني.
وبصيت لكلير.
وإنتِ كمان.
كلير عينيها دمعت.
كول...
قلت
مش زعلان إنك اخترتي طريق مختلف.
وسكت لحظة.
أنا زعلان إنك صدقتي إن الهدوء ضعف.
محدش اتكلم.
وفي اللحظة دي، كلير قالت جملة خلتني أقف مكاني
كول... أنا غيرت رأيي.
بصيت لها.
في إيه؟
قالت
أنا مش عايزة أطلق.
الجيم كله سكت.
لكن المرة دي...
أنا اللي جاوبتها من غير تردد.
وأنا خلاص... مش عايز أكمل.
لأول مرة، هي اللي فقدت القدرة على الكلام.
وأنا خرجت من الجيم.
لكن قبل ما أوصل للباب...
سمعت صوت ديريك ورايا
كول!
وقفت.
لفيت.
قال
أنا كنت فاكر إني فاهم يعني إيه قوة.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
طلعت غلطان.
قلت
القوة مش إنك تعرف توقع اللي قدامك.
وبصيت لكلير.
القوة إنك تعرف إمتى تمشي من غير ما تدمّر حد.
وخرجت.
لكنني ما كنتش أعرف إن اللي حصل في الجيم...
كان مجرد بداية.
لأن صباح اليوم التالي، وأنا داخل مكتب المحامي علشان أبدأ إجراءات بيع البيت...
لقيت ملف أسود على المكتب.
المحامي بصلي وقال
الملف ده وصلنا من جهة رسمية من ساعتين.
فتحت الملف.
وأول ورقة شفتها...
خلتني أنسى

تم نسخ الرابط