سلفتي حكايات زهرة

لمحة نيوز

من الشخص اللي بيطالب بالبيت.
قريت الشاشة.
كان مكتوب
آخر مهلة 48 ساعة، وبعدها هبدأ الإجراءات.
قلبي وقع.
قلت
إجراءات إيه؟
قال
مش عارف.
حماتي قالت
لازم نروح نشوف البيت.
أخويا من الموبايل قال
ما تروحوش.
قلت
ليه؟
قال
لأن البيت مش فاضي.
يعني إيه مش فاضي؟
سكت.
ثم قال
فيه حد عايش فيه.
حماتي اتصدمت
مين؟
أخويا قال
الشخص اللي اشترى الحق في البيت.
جوزي سأله
وإنت عرفت منين؟
قال
لأنه اتصل بيا امبارح.
قلت
وقالك إيه؟
أخويا سكت.
قلت
اتكلم.
قال
قال إنه عايز يقابل خديجة.
أنا شهقت.
أنا؟ ليه؟
قال
قال إن عنده حاجة تخصك.
إيه؟
ما قالش.
جوزي وقف وقال
محدش هيروح يقابله لوحده.
لكن في اللحظة دي، انتصار فجأة قالت
أنا أعرف الحاجة اللي معاه.
بصينا لها كلنا.
قلت
تعرفي؟
هزت رأسها.
أيوه.
إزاي؟
قالت
لأني شفتها بعيني.
حماتي سألت
كانت إيه؟
انتصار قربت مني، وصوتها كان واطي جدًا
صورة قديمة.
صورتي؟
هزت رأسها.
لأ.
وسكتت لحظة.
صورة أبوكي وهو بيمضي على ورقة نقل الملكية.
جوزي قال
وإنتِ متأكدة؟
انتصار ردت
أيوه... والأخطر إن الورقة اللي كان بيمضي عليها مش الورقة اللي أخو خديجة قال لنا إنها موجودة.
أنا بصيت لأخويا في الموبايل.
إنت كنت عارف إن أبويا مضى على ورقة تانية؟
سكت.
قلت
رد!
قال أخيرًا
كنت عارف.
وإنت مخبي عليا؟
أيوه.
ليه؟
قال
لأن الورقة التانية...
وسكت.
ثم قال
كانت فيها خانة واحدة فاضية وقتها.
قلت
خانة إيه؟
رد
خانة اسم المالك الجديد.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت جوزي من جنبي
استني...
بصيت له.
كان ماسك نسخة الورقة القديمة.
وأشار لمكان الاسم.
وقال
الخانة دي مش فاضية.
قربت منه.
وفعلًا...
كان فيه اسم مكتوب بخط واضح.
اسم واحد خلاني أنسى كل حاجة حواليّا.
لأن الاسم كان...
اسمي أنا بصيت للرسالة كذا مرة.
المحامي نفسه!
الراجل اللي كان سالم واقف معاه في الصورة، واللي أخويا قال إنه ماسك القضية دلوقتي.
جوزي لاحظ وشي.
مين بعتلك؟
ناولته الموبايل.
قرأ الرسالة، وبعدين قال
أكيد فخ.
عماد قال
غالبًا.
أنا قلت
بس لازم نعرف الورقة اللي بتتكلم عنها.
أمي مسكت إيدي.
ما تروحيش.
بصيت لها.
ماما، لو الورقة دي عليها إمضتي فعلًا، لازم أعرف إيه اللي مضيته.
قالت
أنا خايفة عليكِ.
وأنا خايفة من حاجة أكبر... إني أفضل طول عمري بدفع تمن أسرار ناس تانية.
عماد قال
مش هتروحي لوحدك.
جوزي قال
طبعًا.
لكن عماد هز راسه.
لو المحامي طلب خديجة تحديدًا، لازم نعرف ليه. ممكن نروح قريب منها من غير ما يعرف.
جوزي قال
تمام.
أمي فجأة قالت
لا.
بصينا لها.
ليه؟
قالت
لأن لو شافني، هيفهم إن خديجة عرفت كل حاجة.
قلت
هو أصلًا عارف إننا فتحنا الملف.
أمي سكتت.
وبعدين قالت
لأ... هو مش عارف أهم حاجة.
إيه؟
بصت لعماد.
الورقة الأصلية.
عماد قال
أي ورقة؟
أمي قالت
العقد الأول.
عماد اتصدم.
إنتِ لسه محتفظة بيه؟
هزت راسها.
أيوه.
أنا قلت
فين؟
أمي قامت.
دخلت أوضتها.
وبعد شوية رجعت بعلبة حديد قديمة.
حطتها قدامي.
دي كانت مع أبوكي.
فتحتها.
جواها صور قديمة، إيصالات، مفاتيح، وورق كتير.
لكن كان فيه ظرف صغير مكتوب عليه بخط أبويا
لخديجة... بعد ما تكبر.
قلبي دق بسرعة.
ده كان ليا؟
أمي قالت
أيوه.
وإنتِ فتحتيه؟
هزت راسها.
لأ.
ليه؟
لأن أبوكي وصاني ما أفتحهش.
مسكت الظرف.
كان مقفول بالشمع القديم.
جوزي قال
افتحيه.
بصيت لأمي.
هزت راسها.
فتحت الظرف.
كان جواه جواب بخط أبويا.
قريته بصوت مسموع
بنتي خديجة... لو وصل لك الجواب ده، يبقى غالبًا أنا مش موجود...
سكتُّ لحظة.
وكملت.
في حاجات كتير أمك وأخوك هيحاولوا يخفوها عنك، مش لأنهم وحشين، لكن لأنهم خايفين.
أمي بدأت تبكي.
كملت القراءة.
أهم حاجة لازم تعرفيها إن الأرض دي مش ملكي وحدي.
جوزي قال
كملي.
في شريك تالت.
رفعت عيني.
عماد قال
شريك تالت؟
كملت.
والشريك التالت هو الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إن سالم كان بيزور العقود.
سكت.
قلت
مين؟
قلبت الصفحة.
لكن الصفحة اللي بعدها كانت ممزقة.
جوزي قال
مين قطعها؟
أمي بصت بعيد.
أنا.
صرخت
إنتِ؟!
قالت
كنت بحاول أحميكي.
من إمتى الحماية معناها إخفاء كل حاجة؟
أمي قالت
لأن اسم الشخص ده لو ظهر، سالم هيعرف مكانه.
عماد قرب منها.
ولسه عايش؟
أمي سكتت.
قلت
ماما... لسه عايش؟
قالت
أيوه.
جوزي سأل
فين؟
أمي قالت
محدش يعرف.
وفجأة موبايل عماد رن.
بص للشاشة.
وبعدين قال
أنا أعرف.
قلت
تعرف إيه؟
ناولني الموبايل.
كان فيه رسالة من رقم مجهول
لو خديجة عايزة تعرف الحقيقة، تقول لأمها إن اسم الشريك الثالث هو...
والاسم كان مكتوب تحتها.
أول ما قريته، حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
لأن الاسم كان...
اسم جدي.
جدي المتوفي من أكتر من عشرين سنة.
بصيت لأمي.
جدي كان شريك أبويا؟
أمي ما ردتش.
عماد قال
مستحيل.
جوزي سأل
إيه اللي مستحيل؟
عماد قال
لأن سالم كان بيقول إن جد خديجة مات قبل بداية المشروع أصلًا.
أنا بصيت للجواب.
ثم للصورة القديمة.
وفجأة لاحظت حاجة ما أخدتش بالي منها قبل كده.
في الصورة اللي كان فيها أبويا وأمي وسالم...
كان فيه راجل واقف في الخلف.
وشه مش واضح.
لكن في إيده نفس الساعة اللي كانت دايمًا في إيد جدي.
قربت الصورة من عيني.
دي ساعة جدي.
أمي انهارت في الكرسي.
أيوه.
قلت
يعني جدي كان موجود؟
قالت
أيوه.
فين؟
أمي غمضت عينيها.
في اليوم اللي اتعمل فيه العقد.
وبعدها؟
سكتت.
قلت
ماما، وبعدها إيه؟
قالت بصوت مرتعش
بعدها حصلت حاجة خلت جدك يختفي من حياتنا.
جوزي قال
يختفي إزاي؟
أمي بصت لنا.
لأن سالم هدده.
عماد قال
بخصوص إيه؟
أمي ردت
بخصوص الورقة اللي جدي كان محتفظ بيها.
سألت
ورقة إيه؟
أمي بصت لي مباشرة.
وقالت
الورقة اللي لو ظهرت دلوقتي...
سالم هيفقد حقه في كل حاجة.
وفجأة سمعنا صوت عربية بتقف تحت البيت.
عماد بص من الشباك.
المحامي.
جوزي قال
جه بنفسه؟
عماد هز راسه.
لكن أمي قامت فجأة، ووشها اتغير.
وقالت
لأ...
في إيه؟
بصت من الشباك.
وقالت
الراجل اللي معاه... هو الشخص اللي اختفى من حياتنا من أكتر من عشرين سنة بصيت من الشباك، لكن العربية كانت واقفة تحت العمارة، والزجاج غامق ومش باين مين جواها.
ماما... إنتِ متأكدة؟
أمي كانت بتترعش.
متأكدة.
جوزي قال
مين الراجل اللي معاهم؟
أمي ما ردتش.
عماد قرب منها
قولي.
أمي قالت بصوت واطي
جد خديجة.
أنا حسيت إن الكلام مستحيل.
جدي مات من أكتر من عشرين سنة!
أمي هزت راسها.
إحنا اتقال لنا إنه مات.
يعني إيه اتقال لنا؟
قبل ما ترد، خبط الباب.
مرة واحدة.
وبعدين صوت المحامي
أستاذة خديجة... أنا جاي عشان أتكلم معاكي.
جوزي وقف قدام الباب.
الكلام من ورا الباب.
المحامي قال
عندي شخص لازم تشوفيه.
أمي شهقت.
عماد قال
سيبه يمشي.
لكن الصوت رجع
لو مش هتفتحوا، هنزل.
سكت لحظة.
بس قبل ما أمشي، هسيبلكم صورة.
دخل ظرف من تحت الباب.
جوزي أخده.
فتحه.
جواه صورة قديمة جدًا.
أنا بصيت عليها.
وفجأة حسيت إني مش قادرة أتنفس.
كان فيها أبويا...
وأمي...
وجدي.
والتلاتة واقفين قدام نفس البيت.
لكن الغريب إن الصورة كانت بتاريخ...
بعد وفاة جدي المزعومة بسنتين.
قلت
ده مستحيل.
أمي قعدت على الكرسي.
أنا كنت عارفة.
صرخت
كنتِ عارفة إن جدي عايش؟!
كنت شاكّة.
وشككتي وسكتي؟
سالم قال لنا إنه لو دورنا وراه، أبوكي هيدخل السجن.
جوزي قال
ليه؟
أمي ما ردتش.
عماد بص للصورة.
استنوا.
أشار لزاوية الصورة.
في حاجة هنا.
قربنا كلنا.
كان جدي ماسك ظرف أسود.
وعلى الظرف نفس الختم الموجود على الملف.
عماد قال
ده ختم مكتب الشهر العقاري.
جوزي قال
والظرف ده فيه إيه؟
أمي قالت
العقد الأصلي.
أنا بصيت لها.
عقد إيه؟
قالت
عقد الملكية الحقيقي.
عماد اتصدم.
يعني العقد اللي مع سالم مزور؟
أمي قالت
أيوه.
قلت
طب العقد الأصلي فين؟
أمي بصت للباب.
مع جدك.
في نفس اللحظة، المحامي قال من بره
كفاية أسرار يا حاجة.
صوته كان هادي بشكل مخيف.
خديجة، لو عايزة تشوفي جدك...
سكت.
ثم قال
افتحي.
قلبي دق بعنف.
جوزي قال
ما تفتحيش.
لكن أمي قامت.
لازم تشوفيه.
بصيت لها.
إنتِ عايزة أفتح؟
قالت
أيوه.
جوزي اعترض
لأ.
أمي قالت
لأن لو الراجل اللي بره هو فعلًا أبويا...
وتوقفت.
ثم صححت
لو هو فعلًا جد خديجة، يبقى إحنا محتاجين نسمع منه قبل ما نعمل أي حاجة.
عماد قال
بس ممكن يكونوا بيستغلوا صدمتها.
أمي قالت
عشان كده محدش هينزل.
ثم بصت لجوزي
خلي الباب يتفتح بس بالسلسلة.
جوزي وافق.
فتح الباب فتحة صغيرة.
المحامي كان واقف.
وبجانبه راجل كبير، ضهره محني شوية، وشعره أبيض.
أول ما شفته...
حسيت إن ملامحه مألوفة بشكل غريب.
المحامي قال
خديجة، بصي كويس.
الراجل رفع عينه.
وبصلي.
ثم قال
إنتِ بنت محمود؟
اسمي أبويا.
أنا ما قدرتش أرد.
أمي حطت إيدها على بوقها.
والراجل قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
أنا همست
جدي؟
الراجل دمعت عينه.
أيوه.
جوزي قال
لو إنت فعلًا جدها، ادينا دليل.
الراجل مد إيده في جيبه.
وطلع سلسلة قديمة.
في نهايتها مفتاح صغير.
أمي أول ما شافته انهارت في البكاء.
قالت
المفتاح ده...
الراجل رد
أبوكي ادهولي يوم ما هربت.
أنا قلت
هربت من مين؟
الراجل بص للمحامي.
المحامي ابتسم.
وقال
من سالم.
جدي هز راسه.
لأ.
ثم بصلي وقال
أنا ما هربتش من سالم.
سكت.
أنا هربت عشان أنقذ أبوكي.
اتصدمت.
تنقذه من إيه؟
جدي قرب من الباب.
وقال
من التهمة اللي سالم كان مجهزها له.
جوزي سأله
تهمة إيه؟
جدي قال
سرقة أموال الشركة.
عماد قال
بس أبوها ما كانش شريك سالم!
جدي رد
كان.
عماد اتجمد.
جدي كمل
لكن أبوكي اكتشف إن سالم كان بيسرق من الشركة.
أنا قلت
وعشان كده حصل كل ده؟
جدي قال
لأ.
ثم رفع المفتاح.
لأن أبوكي لما اكتشف الحقيقة...
بص للمفتاح.
خبّى الدليل في مكان محدش كان يتوقعه.
سألته
فين؟
جدي ابتسم بحزن.
المكان اللي عشتِ فيه طول عمرك.
أنا ما فهمتش.
بيتي؟
هز راسه.
أيوه.
ثم قال
الدليل مدفون تحت البيت.
سكتنا كلنا.
جوزي قال
تحت البيت؟
جدي قال
أيوه.
عماد سأله
وإيه الدليل؟
جدي بص للمحامي.
ثم قال
الدليل اللي لو خرج للنور...
وسكت.
هيكشف إن سالم ما كانش بيطالب بأرض خديجة.
رفع عينه لي.
كان بيحاول يدفن جريمة حصلت من أكتر من عشرين سنة جدي قال الجملة دي، والبيت كله سكت.
جريمة؟
هز راسه.
أيوه.
جوزي سأله
إيه اللي حصل؟
جدي بص لأمي.
هي لازم تحكي.
أمي كانت بتعيط.
قالت
أبو خديجة اكتشف إن سالم كان بيزوّر عقود الأراضي، وبيستغل ناس كتير. ولما حاول يفضحه، سالم هدده.
وبعدين؟
سالم حاول يلبسه قضية سرقة، وأنا وجوزي وقتها كنا بنحاول نثبت الحقيقة.
جدي كمل
وأنا خبّيت المستندات الأصلية تحت البيت قبل ما سالم يوصل لها.
عماد سأل
طب ليه اختفيت؟
جدي قال
لأن سالم هددني، وقال لو ما اختفيتش، هيأذي عيلتي.
وبص لأمي.
أمك اضطرت تمضي أوراق مش فاهمة كل تفاصيلها عشان تنقذ أخوكي وخديجة.
أنا بصيت لأمي.
وعشان كده فضلتِ ساكتة؟
قالت
أيوه. غلطت، وخوفت، وكل ما كنت بقول هحل الموضوع، السنين كانت بتعدي.
جوزي سأل جدي
والدليل فين؟
جدي رفع المفتاح.
في مخزن قديم تحت البيت.
نزلنا كلنا، وبعد وقت طويل من البحث، لقينا تجويفًا قديمًا تحت أرضية المخزن.
جوزي وعماد فتحوه.
وكان جواه صندوق حديد.
فتحت القفل بالمفتاح.
جوا الصندوق كان فيه العقود الأصلية، وإيصالات، وصور، وتسجيلات قديمة.
وأهم ورقة كانت عقد الملكية الأصلي.
وكان واضح فيه إن الأرض ملك لأبويا، وإن اسم خديجة موجود كمستفيدة بعد وفاته.
لكن الأهم...
كان دفتر حسابات كامل يثبت عمليات التزوير وتحويلات الأموال.
أخويا لما شافه، اعترف بكل حاجة.
قال إنه كان عارف إن انتصار كانت بتاخد من البيت وتسدد جزء من الدين، لكنه كان ساكت لأنه كان خايف يخسر البيت.
وانتصار اعتذرت لي.
وقالت
أنا غلطت لما اتهمتك. كنت بحاول أساعد أخوكي، بس خوفي خلاني أظلمك.
سامحتها، لكن قلت لها إن السماح مش معناه إن الغلط يختفي.
أما عماد، فسلّم كل المستندات للمحامي الجديد اللي استعنا بيه.
وبعد مراجعة الأوراق، اتضح إن العقود اللي كان سالم بيستخدمها فيها تزوير وتلاعب، وإن التوكيل اللي اعتمد عليه ما كانش كافيًا لنقل ملكية الأرض بالطريقة اللي حصلت.
القضية أخدت وقت.
لكن في النهاية، المحكمة قضت برفض مطالب سالم المتعلقة بملكية البيت، وثبتت المستندات الأصلية حق العائلة في الملكية.
والأهم إن المستندات اتسلمت للجهات المختصة للتحقيق في التزوير والتلاعب بالمستندات.
أما سالم...
فما بقاش يقدر يظهر في حياتنا زي الأول.
وأنا؟
رجعت البيت يوم صدور الحكم، وقفت قدام باب الشقة، وبصيت للمكان اللي بدأت فيه كل الحكاية.
افتكرت اللحظة اللي اتهمتني فيها انتصار بأكل اللحمة.
ضحكت بيني وبين نفسي.
مين كان يصدق إن طبق اللحمة اللي اختفى من المطبخ هيكون أول خيط يوصلنا لكل الأسرار دي؟
أمي قربت مني.
وقالت
سامحيني يا بنتي.
بصيت لها.
أنا زعلت منك جدًا.
نزلت دموعها.
عارفة.
بس مش عايزة أعيش طول عمري أسيرة للموضوع ده.
حضنتني.
وقالت
أهم حاجة إن الحقيقة ظهرت.
بصيت لأخويا، ولجوزي، ولجدي اللي رجع لحياتنا بعد سنين طويلة.
وقلت
عرفت حاجة مهمة.
جوزي سألني
إيه؟
قلت
إن أكبر خسارة مش إن حد ياخد منك فلوس أو أرض.
وسكت لحظة.
أكبر خسارة إنك تعيش سنين وأنت مصدق إن أقرب الناس ليك بيقولوا لك الحقيقة، وبعدين تكتشف إنهم كانوا خايفين عليك بطريقة أذتك أكتر من الحقيقة نفسها.
ومن اليوم ده، اتغير كل شيء.
اتعملت حسابات واضحة في البيت.
محدش بقى ياخد حاجة من غير ما يقول.
ومحدش بقى يخبي مشكلة عشان يحمي التاني.
أما البيت...
فضل واقف.
مش بس كبيت.
لكن كشاهد على سر كبير اتدفن سنين...
وفي النهاية، الحقيقة كانت أقوى من كل الأوراق المزورة.
وأنا خديجة...
قررت إن أي ورقة هتدخل حياتي بعد كده، هقراها بنفسي.
وأي حد هيقول لي
ثقي فيا وماتسأليش...
هسأله أكتر من أي وقت فات.

تم نسخ الرابط