ضحكو عليا حكايات زيزي
مني.
أمك كانت عارفة إن فيه ناس عايزة توصل لعيلة مارتن، وكانت عارفة إن وجودك ممكن يخليكي هدف.
قلت
طب ليه سامح كان بيقول إنه أبويا؟
الراجل بص له.
لأنه وافق يحميكي.
سامح قال
أنا ما كذبتش عليها عشان أؤذيها.
بصيت له.
كنت عارف؟
قال
عرفت بعد ولادتك.
وجدتي؟
كانت عارفة من البداية.
لفيت ناحية جدتي.
ليه خبيتوا عني كل ده؟
جدتي قربت مني، لكني رجعت خطوة.
عشان أمك طلبت.
قالت
كانت آخر وصية ليها.
الراجل أخرج ورقة من جيبه.
لكن أمك سابت حاجة ما حدش كان يعرف عنها.
مد الورقة لي.
أخدتها.
كان عليها توقيع أمي.
وقريت
لو بنتي وصلت لسن 18 سنة، وظهر والدها، يبقى الخطر اللي كنت بخاف منه انتهى.
رفعت عيني.
يعني إيه الخطر انتهى؟
الراجل ما ردش.
يوسف هو اللي قال
لأن الشخص اللي كان بيدور عليكي مات.
قلت
مين؟
سكت يوسف.
وبص للراجل الواقف قدامي.
أبوكي يعرف.
بصيت له.
مين كان بيدور عليا؟
أبويا أخد نفس طويل.
الشخص اللي تسبب في موت أمك.
شهقت.
إنت قلت إن أمي ما ماتتش بسبب الولادة!
قال
ما ماتتش بسبب الولادة.
ثم قرب مني وقال
لكن في الليلة اللي ماتت فيها أمك، كانت بتحاول تهرب منك.
مني؟
أيوه.
كانت بتهرب بيا؟
هز راسه.
كانت بتحاول تخرجك من المستشفى من غير ما حد يعرف.
بصيت لجدتي.
وإنتِ كنتِ معاها؟
دموعها نزلت.
أيوه.
وإيه اللي حصل؟
جدتي فتحت بوقها
لكن أبويا قاطعها
أنا هحكي لك.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا، ووضعه في إيدي.
المفتاح ده كان مع أمك يوم وفاتها.
بصيت له.
مفتاح إيه؟
قال
لخزانة في المستشفى.
يوسف انتفض من السرير.
لأ!
أبويا بص له.
خلاص يا أبويا.
يوسف قال بعصبية
لو فتحت الخزانة دي، هتعرف كل حاجة.
أنا قبضت على المفتاح.
وده اللي أنا عايزاه.
بصيت لهم كلهم.
أنا عايزة أعرف الحقيقة.
أبويا قال
الحقيقة موجودة في الخزانة.
ثم سكت لحظة وأضاف
لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها قبل ما نفتحها
الخزانة دي اتفتحت مرة واحدة قبل كده والشخص اللي فتحها اختفى بعدها في نفس الليلة فضلت ماسكة المفتاح، وحاسة إنه بقى أتقل من الحديد نفسه.
مين الشخص اللي اختفى؟
أبويا ما ردش فورًا.
بص ليوسف.
يوسف لف وشه بعيد.
قلت
أنا سألت سؤال واضح.
أبويا قال
عماد.
لفيت ناحية عماد.
كان واقف عند باب الأوضة، ساكت تمامًا.
إنت؟
عماد ما ردش.
قربت منه.
إنت فتحت الخزانة دي قبل كده؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
وإيه اللي لقيته؟
بص لجدتي.
ثم قال
لقيت حاجة كان المفروض محدش يشوفها.
إيه؟
سكت.
اتكلم.
قال
لقيت تسجيل صوتي لأمك.
قلبي دق بسرعة.
التسجيل اللي سمعناه في الأرشيف؟
لأ.
أمال تسجيل إيه؟
عماد طلع من جيبه جهاز تسجيل صغير قديم.
حطه على الترابيزة.
ده.
سامح قرب منه.
وإنت محتفظ بيه كل السنين دي؟
عماد هز راسه.
كنت مستني اليوم اللي ترجع فيه الحقيقة لصاحبتها.
بصيت للجهاز.
شغله.
عماد ضغط الزر.
في البداية ما طلعش غير تشويش.
وبعدين
صوت أمي.
ضعيف.
متقطع.
لكن واضح.
مارتا لو حصل لي حاجة، ما تسلميش بنتي لأي حد.
شهقت.
الصوت كمل
حتى لو ظهر أبوها.
بصيت لأبويا.
هو نفسه اتجمد.
أمي قالت
لأن الشخص اللي هيحاول ياخدها مش هو اللي تتوقعوه.
الصوت اتقطع ثواني.
ثم رجع
وفي حاجة لازم تعرفيها يا مارتا
جدتي قربت من الجهاز.
صوت أمي قال
بنتي مش مرتبطة بأي ميراث.
عماد بص لي.
اسمعي للآخر.
أمي كملت
المشكلة مش في الفلوس.
سكتت لحظة.
ثم قالت
المشكلة في الحقيقة اللي عرفتها عن أبوها.
أبويا شد إيده.
يوسف قال بصوت ضعيف
اقفلي التسجيل.
لكنني صرخت
لأ!
أمي كملت
لو بنتي وصلت ليوم تخرجها، يبقى الشخص اللي كنت بخاف منه لسه بيدور عليها.
اتجمدت.
لسه؟
الصوت قال
لأنه مش عايز فلوس.
ثم جاءت الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي
هو عايز يمحو الدليل الوحيد اللي يثبت إنه كان السبب في كل اللي حصل.
التسجيل انتهى.
سادت لحظة صمت.
بصيت لعماد.
إيه الدليل؟
قال
موجود في الخزانة.
إيه هو؟
ما أعرفش.
بصيت لأبويا.
وإنت؟
قال
أعرف جزء.
إيه؟
قرب مني، وقال
أمك كانت محتفظة بحاجة تخص الليلة اللي ماتت فيها.
إيه؟
شريط كاميرا.
سألت
كاميرا إيه؟
كاميرا المستشفى.
يوسف حاول يقوم من السرير.
كفاية!
لكن أبويا قال
خلاص يا يوسف.
ثم بص لي.
الشريط بيظهر الشخص اللي دخل على أمك آخر مرة.
قلبي دق بعنف.
ومين الشخص ده؟
أبويا ما جاوبش.
بدلًا من كده، بص ناحية جدتي.
جدتي بدأت تبكي.
وقالت
أنا شفت التسجيل.
سألتها
مين كان فيه؟
سكتت.
ثم رفعت عيني لي وقالت
شخص عمرك ما هتتوقعيه.
وفي نفس اللحظة
موبايل عماد رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
في إيه؟
مد لي الموبايل.
كانت رسالة واحدة من رقم مجهول
ما تفتحيش الخزانة لأن جدتك مش هتقدر تقول لك مين ظهر في التسجيل فضلت باصة للموبايل، وبعدين رفعت عيني لجدتي.
مين بعت الرسالة دي؟
جدتي ما ردتش.
قربت منها.
تيتا هو بيقول إنك شوفتي التسجيل. مين كان فيه؟
إيديها بدأت تترعش.
أنا ما كنتش عايزة أشوفه أصلًا.
بس شوفتيه؟
هزت راسها.
أيوه.
أبويا قال بعصبية
مارتا، خلاص. لازم تعرف.
بصت له، ودموعها نزلت.
لو قلت لها، كل اللي عملناه هيضيع.
قلت
كل اللي عملتوه عشاني؟
سكتت.
ولا كل اللي عملتوه عشان تخبوا حاجة؟
الجملة وجعتها.
قعدت على الكرسي، وحطت إيديها على وشها.
وبعد لحظات قالت
يوم وفاة أمك أنا كنت في المستشفى.
بصيت لها.
عارفة.
لأ إنتِ ما تعرفيش كل حاجة.
رفعت عيني لي.
قبل ما أمك تموت بحوالي ساعة، خرجت من أوضتها وهي مرعوبة.
كانت خايفة من مين؟
ما قالتش اسمه.
أمال قالت إيه؟
جدتي بلعت ريقها.
قالتلي لو شوفتيه، ما تخليهوش يقرب من بنتي.
سألتها
شوفتي مين؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
لما دخلت الأوضة بعدها كان فيه شخص واقف جنب سرير أمك.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
جدتي أغمضت عينيها.
ما قدرتش أشوف وشه.
عماد قاطعها
لكن الكاميرا شافته.
بصيت له.
وإنت شفت التسجيل؟
أيوه.
مين كان الشخص؟
عماد سكت.
أبويا قال
افتحي الخزانة الأول.
قلت
لأ. عايزة أعرف قبل ما أفتحها.
عماد بص لي وقال
لو عرفتي قبل ما تفتحيها، ممكن تختاري ما تشوفيش باقي الحقيقة.
وأنا هقرر بنفسي.
مد إيده ناحية المفتاح.
الخزانة في الدور السفلي.
نزلنا كلنا.
الممر كان هادي بشكل غريب.
لما وصلنا، كانت فيه صفوف طويلة من الخزائن القديمة.
عماد وقف قدام واحدة في آخر الممر.
رقمها كان
117
بصيت للمفتاح.
نفس الرقم كان محفور عليه.
دخلته في القفل.
لكن قبل ما ألفه، سمعت صوتًا من ورايا
ما تفتحيهاش.
لفيت بسرعة.
كان فيه راجل واقف عند آخر الممر.
ما كانش أبويا.
ولا عماد.
ولا أي حد جاي معانا.
كان لابس بالطو أبيض، ووشه هادي جدًا.
بص لجدتي وقال
لسه مصرة تكملي؟
جدتي شهقت.
إنت؟
أبويا وقف قدامي.
إنت مين؟
الراجل ما بصش له.
فضل مركز عينيه عليا.
وقال
أنا كنت موجود يوم ولادتك.
سكت لحظة.
ثم قال
وكنت موجود يوم ماتت أمك.
أنا رجعت خطوة.
إنت كنت في المستشفى؟
هز راسه.
أيوه.
بصيت لجدتي.
كانت بتبكي.
الراجل قرب خطوة.
لكن فيه حاجة جدتك ما قالتهاش.
قلت
إيه؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
الشخص اللي ظهر في تسجيل الكاميرا
وسكت.
ثم قال
مش هو الشخص اللي قتل أمك.
الكل اتجمد.
وبعدين أشار للخزانة.
ولو فتحتيها، هتعرفي مين اللي كذب عليكي 18 سنة.
لفيت المفتاح ببطء.
تك.
باب الخزانة بدأ يفتح
لكن قبل ما أشوف اللي جواها، سمعت جدتي تصرخ
لاااا! الورقة دي بالذات ما تشوفيهاش!ثبت إيدي على باب الخزانة.
ورقة إيه؟
جدتي كانت واقفة ووشها أبيض.
اقفليها يا بنتي.
لأ.
فتحت الباب بالكامل.
جوا الخزانة كان فيه ملف أسود، وشريط فيديو قديم، وظرف صغير.
لكن فوق كل دول كانت فيه ورقة واحدة.
أخدتها.
أول ما شافتها جدتي، غمضت عينيها.
قرأت أول سطر
إقرار نسب مؤقت.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
أبويا قرب مني.
كملي.
قلبت الورقة.
كان فيها اسم أمي، وتاريخ ولادتي، وتوقيع شخصين.
الأول كان توقيع سامح.
والتاني
كان توقيع جدتي.
وفي آخر الورقة جملة مكتوبة بخط اليد
تم الاتفاق على تسجيل الطفلة باسم سامح مؤقتًا لحمايتها.
بصيت لسامح.
إنت كنت عارف؟
سامح نزل عينيه.
كنت عارف إن الموضوع معقد.
بس ما كنتش عارف مين أبويا؟
لأ.
بصيت لجدتي.
وإنتِ؟
قالت بصوت مكسور
كنت عارفة إن أبوكي الحقيقي عايش.
أبويا قال
لكن مارتا ما كانتش تعرف اسمي الحقيقي.
اتصدمت.
إيه؟
لأن أمك كانت مخبية هويتي حتى عن أقرب الناس ليها.
قلت
ليه؟
أبويا بص ناحية الرجل اللي كان واقف في الممر.
الرجل كان ساكت.
ثم قال
لأنها كانت عارفة إن لو اسمي ظهر في أي ورقة، الشخص اللي كان بيدور علينا هيعرف مكانكم.
بصيت له.
وإنت مين؟
قال
اسمي دكتور فؤاد.
وإنت كنت موجود يوم ولادتي؟
أيوه.
وإنت شفت أمي آخر مرة؟
هز راسه.
أيوه.
وهي قالت لك إيه؟
سكت.
ثم قال
قالتلي لو بنتي عاشت، خلي مارتا تخليها بعيدة عن كل ده.
جدتي قالت
وده اللي عملته.
بصيت لها.
بس ليه عمري ما عرفت اسم أبويا؟
دكتور فؤاد قال
لأن اسم أبوكي نفسه كان جزء من الخطر.
بصيت لأبويا.
إنت اسمك إيه؟
سكت ثواني.
ثم قال
ياسين.
كررته بصوت منخفض
ياسين
يوسف فجأة قال من بعيد
ياسين ما كانش السبب.
بصيت له.
سبب إيه؟
يوسف حاول يقوم من السرير، لكن جسمه خانه.
سبب اللي حصل لأمك.
ياسين قرب منه.
أبويا، كفاية.
يوسف بص له بغضب.
لا.
ثم نظر لي.
لازم تعرفي.
قالها بصوت مرتعش
أمك ما ماتتش في المستشفى.
اتجمدنا كلنا.
إيه؟
التسجيل اللي شوفته مارتا كان قبل وفاتها بساعات.
جدتي بدأت تبكي.
يوسف كمل
أمك خرجت من المستشفى.
بصيت لجدتي.
إنتِ كنتِ معاها؟
هزت راسها.
أيوه.
وراحت فين؟
يوسف قال
راحت لمكان محدش يعرفه.
ليه؟
عشان كانت بتحاول تقابل الشخص اللي كان بيهددها.
قلت
مين؟
يوسف سكت.
وبعدين أشار للشريط القديم.
الإجابة موجودة هنا.
أخدت الشريط.
لكن قبل ما أقدر أسأل، دكتور فؤاد قال
بس فيه مشكلة.
إيه؟
قال
الجهاز الوحيد اللي يقدر يشغل الشريط
ثم بص لجدتي.
موجود في بيت مارتا.
جدتي شهقت.
لأ
سألته
ليه؟
رد
لأن أمك ما كانتش بتثق في المستشفى.
ثم نظر لي وقال
كانت بتثق في جدتك.
سكت لحظة.
وكانت مخبية آخر تسجيل عندها.
بصيت لجدتي.
تيتا التسجيل عندك؟
جدتي ما ردتش.
لكن بدل ما تجاوب، بدأت تدور في شنطتها بسرعة.
ثم أخرجت مفتاحًا صغيرًا جدًا.
وقالت
أيوه.
ثم رفعت عيني لي.
بس لو شغلنا التسجيل ده
سكتت.
هنعرف مين الشخص اللي كانت أمك بتقابله في آخر ليلة من حياتها.
ثم فجأة
جالنا صوت من الممر
متتعبوش نفسكم.
لفينا كلنا.
الشخص اللي كان بعت الرسائل كان واقف عند الباب.
وقال
أنا هقول لكم الحقيقة بنفسي اتجمدت مكاني.
الشخص اللي واقف على باب الأوضة كان لابس جاكت غامق، وملامحه هادية بشكل يخوف.
بصيت لجدتي.
لقيتها أول ما شافته، وقعت منها المفاتيح على الأرض.
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
واضح إنكم أخيرًا قررتوا تفتحوا الخزانة.
ياسين وقف قدامي فورًا.
إنت مين؟
الرجل رد بمنتهى الهدوء
أنا الشخص اللي أمك كانت مستنياني ليلة وفاتها.
قلبي دق بسرعة.
إنت كنت تعرف أمي؟
أكتر مما تتخيلي.
جدتي صرخت
اخرج من هنا يا نادر!
اتصدمت.
نادر؟
الرجل بص لها وقال
لسه فاكرة اسمي؟
جدتي قربت مني بسرعة وهمست
متصدقيش أي كلمة يقولها.
نادر ضحك.
بعد 18 سنة ولسه بتقولي نفس الكلام.
بصيت له.
إنت كنت بتراقبنا؟
لا.
أمال عرفت إني هنا إزاي؟
سكت.
السؤال خلا ابتسامته تختفي.
قلت بعصبية
جاوبني!
قال
لأن المفتاح اللي معاكي مش مجرد مفتاح.
بصيت للمفتاح الصغير اللي في إيدي.
يعني إيه؟
قال
أمك عملت نسخة منه.
جدتي شهقت.
مستحيل.
نادر رد
هي ما كانتش بتثق في حد يا مارتا.
ثم أضاف
حتى إنتِ.
الجملة نزلت على جدتي كأنها صفعة.
قلت
أمي كانت مش واثقة في جدتي؟
نادر بص لي مباشرة.
أمك كانت بتحب جدتك جدًا.
سكت لحظة.
لكن الحب مش معناه إنك تقول للشخص كل أسرارك.
ياسين قال بغضب
قول اللي عندك وامشي.
نادر تجاهله.
وأخرج من جيبه ظرفًا بنيًا.
حطه على الترابيزة.
ده وصلني من أمك قبل وفاتها.
قربت منه.
فيه إيه؟
جواب.
لمين؟
قال
ليكي.
إيدي ارتعشت.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة واحدة.
وأول سطر كان
لبنتي لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت إني أحميكي بالطريقة اللي كنت عايزاها.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كملت القراءة.
أول حاجة لازم تعرفيها إن ياسين أبوكي.
رفعت عيني ناحية ياسين.
هو كان واقف ثابت، لكن عينيه كانت مليانة دموع.
كملت
لكن ياسين مش الشخص الوحيد اللي لازم تعرفي حقيقته.
اتنفست بصعوبة.
قلبت الصفحة.
كان فيه سطر واحد بس
اسألي جدتك مين كان معايا في غرفة الولادة؟
رفعت رأسي.
بصيت لجدتي.
تيتا؟
جدتي بدأت تبكي.
أنا كنت معاكي.
مين كان معاكي؟
ما ردتش.
نادر قال
جاوبيها يا مارتا.
جدتي بصت له بغضب.
إنت ملكش حق!
عندي حق أكتر منك.
ياسين قرب منه.
اخرس.
نادر أخرج صورة قديمة وحطها قدامي.
الصورة كانت لأمي وهي على سرير المستشفى.
وفي الخلفية كان فيه ثلاثة أشخاص.
جدتي.
ياسين.
وشخص ثالث
وشه كان متشال بالقلم الأسود.
مسكت الصورة بإيدي.
مين ده؟
جدتي بدأت تهز رأسها.
متدوريش وراه.
قلت
ليه؟
لأن وجوده في المستشفى هو السبب الحقيقي اللي خلى أمك تختفي.
بصيت للصورة تاني.
وفجأة لاحظت حاجة صغيرة.
على إيد الشخص المجهول كان فيه خاتم.
نفس الخاتم اللي شوفته قبل كده
في الصورة القديمة الموجودة في غرفة 17.
صرخت
استنى!
كلهم بصوا لي.
حطيت الصورتين جنب بعض.
الخاتم كان مطابق.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في ظهر الصورة.
كان فيه تاريخ.
بعد ولادتي بيوم واحد.
وتحت التاريخ جملة قصيرة
هو عرف إنها خلفت بنت.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
هو مين؟
ولا حد رد.
وفجأة
تليفون جدتي رن.
بصت للشاشة، ووشها اتغير.
قلت
مين؟
قالت بصوت مرتعش
الرقم ده
ثم مدت التليفون لي.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
لو عايزة حفيدتك تعيش الحقيقة كاملة، متشغليش الشريط.
سكتنا كلنا.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت خبطة قوية من تحت البيت.
وبعدها صوت زجاج بيتكسر.
ياسين جري ناحية الباب.
نادر وقف مكانه وقال بهدوء
وصلوا.
بصيت له.
مين؟
رفع عيني لي.
الناس اللي أمك كانت بتحاول تهرب منهم من 18 سنة جري ياسين على السلم، ونادر وراه، وأنا فضلت واقفة مكاني للحظة مش عارفة أعمل إيه.
جدتي مسكت إيدي وقالت
تعالي يا بنتي لازم تعرفي كل حاجة قبل ما الوقت يضيع.
دخلنا الأوضة وقفلت الباب.
تيتا مين الناس دول؟
دموعها نزلت.
ناس كانوا عايزين يوصلوا لملفات قديمة تخص أمك وأبوكي.
ملفات إيه؟
فتحت الدرج القديم وطلعت منه دفتر صغير.
قبل ما أمك تتجوز أبوكي، كانت بتشتغل في المستشفى. اكتشفت إن فيه تلاعب في سجلات المرضى وشهادات الوفاة، وكانت ناوية تبلغ.
اتصدمت.
يعني موتها كان بسبب كده؟
هزت رأسها.
أمك ماتت بسبب حادث وهي بتحاول تحافظ على المستندات دي، مش زي ما الناس قالت.
فتحت الدفتر.
لقيت أسماء وتواريخ وأرقام ملفات.
وفي آخر صفحة كان اسم واحد متكرر.
نادر.
رفعت عيني.
نادر كان معاها؟
جدتي هزت رأسها.
لأ نادر كان واحد من اللي ساعدوا أمك بعد الحادث. لكنه خبّى الحقيقة سنين عشان يحميكي.
دخل ياسين الغرفة، ووراه نادر.
قال ياسين
خلصت الحكاية يا بنتي.
بصيت له.
لأ لسه فيه سؤال.
إيه؟
ليه قلتولي إنك مش أبويا؟
ياسين سكت.
جدتي قالت
لأن اسم ياسين الحقيقي كان مرتبط بالقضية اللي كانت أمك بتحاول تكشفها. لو اتسجل اسمك باسم أبوكي الحقيقي، كان ممكن يوصلوا ليكي.
نادر أضاف
عشان كده اتعمل إقرار مؤقت باسم سامح، واتربيتِ عند مارتا بعيد عن كل الناس.
بصيت لجدتي.
وإنتِ فضلتي مخبية كل ده 18 سنة؟
مسحت دموعها.
كل يوم كنت بصحى وأنا خايفة اليوم اللي تعرفي فيه الحقيقة ييجي قبل ما تكوني قوية كفاية.
سكتُّ.
ثم سألت
والشريط؟
ياسين ابتسم لأول مرة.
الشريط هو الدليل الأخير.
حطينا الشريط في الجهاز القديم.
ظهر تسجيل مهزوز.
ظهرت أمي.
كانت قاعدة على كرسي، وبتتكلم للكاميرا.
ولما سمعت صوتها لأول مرة، انهرت.
قالت
لو بنتي شافت التسجيل ده، يبقى كبرت وده أكتر شيء كنت بتمنى أشوفه.
سكتت أمي لحظة.
ثم قالت
بنتي لو قالولك إن أبوكي سابك، متصدقيش.
بصيت لياسين.
دموعه نزلت.
أمي كملت
أبوكي فضل يحاول يحميكي من بعيد، وأنا ومارتا اتفقنا نخليكي بعيدة عن كل اللي حصل.
ثم ظهر نادر في التسجيل.
وكان أصغر بسنين.
أمي قالت له
خد الورق ده، ولو حصل لي حاجة، سلم بنتي الحقيقة لما تتم 18 سنة.
التسجيل توقف.
لكن قبل ما الشاشة تسود، ظهرت أمي مرة تانية وقالت
وأهم حاجة متخليش الماضي يسرق منها حياتها.
انفجرت في العياط.
جدتي حضنتني.
ولأول مرة من يوم ما عرفت الحقيقة، حسيت إن حضنها مش بيخبي عني حاجة.
بعد أيام، اتقفلت القضية القديمة رسميًا، واتسلمت المستندات للجهات المختصة، وكل الأوراق اللي كانت مخفية 18 سنة ظهرت للنور.
أما نادر، فاعترف بكل اللي كان يعرفه، وفضل يساعد في ترتيب الملفات لحد ما الحقيقة اكتملت.
وسامح؟
طلع دوره كله إنه كان واحد من الناس اللي وافقوا يساعدوا ياسين ومارتا في حماية هويتي، وعاش سنين شايل سر مش بتاعه.
أما ياسين
فأخدني لأول مرة لمكان أمي.
قبرها.
وقفنا قدامه.
قال
كنت بستنى اليوم ده من 18 سنة.
بصيت له.
وأنا كنت بستنى أعرف مين أبويا.
ابتسم وسط دموعه.
دلوقتي عرفتي.
حطيت وردة على قبر أمي وقلت
ماما أنا مش زعلانة منك.
وبعدين بصيت لياسين وجدتي.
عشان عرفت أخيرًا إنكم مكنتوش بتخبوا الحقيقة عشان تبعدوني عنها إنتوا كنتوا بتحاولوا تحموني لحد ما أقدر أواجهها.
مرت شهور.
وفي يوم
رجعت لنفس المدرسة اللي اتخرجت منها.
لكن المرة دي مش كطالبة.
دخلت الحفلة السنوية، ولقيت جدتي قاعدة في أول صف.
المديرة نادت اسمي.
طلعت على المسرح.
مسكت الميكروفون.
وبصيت لجدتي.
وقلت
من سنة، في نفس المكان ده، ناس ضحكوا لما دخلت حفلة تخرجي مع ست كانت بتشتغل حارسة للمدرسة.
القاعة سكتت.
ابتسمت.
بس محدش فيهم كان يعرف إن الست دي كانت السبب إني كملت حياتي.
جدتي بدأت تبكي.
كملت
ومحدش كان يعرف إن ورا سكوتها 18 سنة من الأسرار مش عشان تخدعني، لكن عشان تحميني.
نزلت من على المسرح.
روحت لها.
ومسكت إيدها قدام الكل.
وقلت
دي مش جدتي وبس.
ثم ابتسمت
دي أمي اللي ربّتني.
القاعة كلها وقفت تصفق.
وجدتي حضنتني وهي بتعيط.
وفي اللحظة دي، فهمت إن أكبر سر في حياتي ما كانش مين أبويا
ولا مين كان في المستشفى
ولا مين خبّى الملفات.
أكبر حقيقة كانت إن الإنسان ممكن يولد من أم وأب
لكن أحيانًا الحياة تختار له شخصًا تاني
يقف مكانهم وقت الخوف.
ويحميه وقت الخطر.
ويفضل ماسك إيده
لحد ما يقدر يقف لوحده.
ومن يومها، بطلت أدور على
الماضي وبدأت أكتب مستقبلي بإيدي.