ضحكو عليا حكايات زيزي

لمحة نيوز

بعنف.
أمي كانت بتخبيه هنا؟
أيوه.
وإنتِ ما قلتيليش؟
جدتي بصت في الأرض.
لأن أمك طلبت مني ما أفتحهش غير لو حصلت حاجة معينة.
إيه الحاجة دي؟
ما ردتش.
حطيت المفتاح في القفل.
المفتاح دخل بسهولة.
لفيته.
تك.
الصندوق اتفتح.
جواه كانت فيه حاجات بسيطة جدًا.
سلسلة فضة قديمة.
صورة لأمي وهي صغيرة.
وورقة مطوية.
لكن كان فيه حاجة تانية خلتني أتجمد.
مظروف أبيض عليه اسمي.
مديت إيدي له.
فتحت المظروف.
لقيت صورة حديثة نسبيًا.
الصورة كانت ليا.
أنا وأنا طفلة في أول يوم مدرسة.
وكانت جدتي واقفة جنبي.
لكن الصورة ما كانتش هي المفاجأة.
المفاجأة كانت إن الصورة متاخدة من بعيد
وكأن حد كان بيراقبنا.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب وراها
كنت قريب منك أكتر مما تتخيلي.
بصيت لسامح.
مين كان بيصورني؟
هو أخد الصورة مني، وبص فيها طويلًا.
ثم قال
أنا.
اتصدمت.
إنت؟
أيوه.
كنت بتراقبني؟
هز راسه بسرعة.
لأ كنت بطمن عليكي.
من غير ما أعرف؟
سكت.
صرخت
ليه؟!
جدتي دخلت بينا.
لأنه كان خايف لو ظهر قدامك ياخدوكي منه.
بصيت لها.
مين؟
سكتت.
صرخت
مين كان هيأخدني؟!
وفجأة سمعنا صوت خطوات عند باب الغرفة.
كلنا لفينا.
كان فيه شخص واقف في ضلمة الممر.
ما قدرناش نشوف وشه.
لكن صوته كان واضح
أنا.
جدتي شهقت.
سامح وقف قدامي.
والشخص بدأ يدخل ناحية النور خطوة خطوة.
وأول ما وشه ظهر
جدتي حطت إيدها على بوقها.
وقالت
مستحيل
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
وبص لي مباشرة.
أخيرًا قابلتك.
أنا رجعت خطوة لورا.
إنت مين؟
مد إيده لجيبه وطلع صورة قديمة.
وحطها قدامي.
كانت صورة لأمي
لكن المرة دي كانت واقفة جنب نفس الراجل.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
هو الوحيد اللي يقدر يقول لك ليه أنا طلبت منك تخبي الحقيقة.
بصيت لأمي في الصورة
ثم رفعت عيني للراجل.
وقلت
إنت كنت تعرف أمي؟
رد بهدوء
أنا مش بس كنت أعرفها
وسكت لحظة.
أنا كنت آخر شخص كلمته قبل ما تموت.
جدتي فجأة قالت
ما تصدقيهوش!
الراجل بص لها.
وقال
لسه هتكملي كذب يا مارتا؟الراجل ابتسم ابتسامة هادية، لكن كلامه كان تقيل جدًا.
لسه هتكملي كذب يا مارتا؟
بصيت لجدتي.
كذب؟
هي قربت مني بسرعة.
اسمعيني يا بنتي، أنا عملت كل اللي عملته عشان أحميكي.
الراجل رد عليها
تحميها؟ ولا تحمي السر اللي وعدتي أختي تفضلي مخبياه؟
أنا اتجمدت.
أختك؟
بصيت له.
أمي كانت أختك؟
هز راسه.
أيوه.
سامح بص له بدهشة.
إنت عماد؟
الراجل بص له وقال
أخيرًا افتكرتني.
سامح اتراجع خطوة.
أنا كنت فاكر إنك سافرت ومارجعتش.
عماد ضحك بمرارة.
أنا ما سافرتش أنا اختفيت.
بصيت بينهم.
حد يفهمني!
عماد قرب مني، لكن جدتي وقفت بيننا.
متقربش منها.
عماد قال
هي لازم تعرف.
ردت جدتي
مش بالطريقة دي.
قلت بصوت عالي
كفاية!
الاتنين سكتوا.
أنا تعبت من إن كل واحد فيكم يقول إنه بيحميني، وفي الآخر محدش بيقول الحقيقة!
فتحت الصندوق وأخرجت الرسالة.
أمي كتبت إن فيه شخص دخل عليها قبل ما تموت.
بصيت لعماد.
كنت إنت؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
قلبي اتقبض.
وإنت قلت لها إيه؟
عماد نزل عينيه.
قلت لها إن فيه ناس عايزة تاخد منك كل حاجة.
مني؟
من بنتها.
أنا كنت طفلة!
هز راسه.
وعشان كده أختك طلبت مني أساعد مارتا تخبيكي.
بصيت لجدتي.
ليه؟
جدتي كانت بتبكي.
لأن أبوكي كان داخل في نزاع على ميراث كبير وأمك كانت خايفة إنك تبقي وسيلة للضغط عليه.
سامح قاطعه
بس أنا ماكنتش أعرف إن الموضوع وصل لكده.
عماد رد
لأنك لو كنت عرفت، كنت هتتصرف بعصبية وكنت هتضيعها.
سامح سكت.
أنا بصيت لجدتي.
طب إيه علاقة موت أمي بالموضوع؟
جدتي ما ردتش.
عماد قال
هنا بقى الجزء اللي مارتا عمرها ما قدرت تقولهولك.
قرب خطوة.
أمك ما ماتتش وهي بتولدك.
أنا شهقت.
عارف.
قال
لكن كمان اللي حصل لها ما كانش حادث عادي.
سألت
يعني إيه؟
عماد بص لجدتي.
قولي لها.
جدتي غمضت عينيها.
وبصوت مكسور قالت
أمك قبل ما تموت كانت اكتشفت حاجة.
إيه؟
اكتشفت إن اسمك الحقيقي مش الاسم اللي اتسجل في شهادة الميلاد.
اتجمدت.
إيه؟
سامح بص لجدتي بصدمة.
مارتا إنتِ عملتي إيه؟
قالت وهي بتعيط
أنا ما غيرتش اسمها
وسكتت لحظة.
أنا غيرت اسم العيلة بس.
بصيت لها.
ليه؟
جدتي رفعت عينيها لي وقالت
لأن الاسم الحقيقي كان ممكن يخلّي أي حد يدور وراكي ويوصلك.
ثم مدت إيدها للصندوق، وأخرجت ورقة صغيرة مطوية.
ودي آخر حاجة سابتها أمك.
فتحت الورقة.
كان مكتوب فيها
لو بنتي سألت يومًا عن اسمها الحقيقي ما تقولولهاش الاسم. خلوها تكتشفه بنفسها.
وتحت الجملة كان فيه عنوان واحد.
مكان مهجور خارج المدينة.
وبجانبه تاريخ
بعد يوم من حفل تخرجها فضلت باصة للورقة، مش قادرة أستوعب اللي قريته.
يعني أمي كانت عارفة إن حد ممكن يدور ورايا؟
جدتي هزت راسها.
أيوه.
وكانت مخبية اسمي الحقيقي؟
عشان تفضلي بعيدة عن المشاكل.
سامح قرب مني وقال
وإحنا هنروح للمكان ده.
بصيت له.
إحنا؟
أيوه. أنا مش هسيبك تروحي لوحدك.
عماد قال بسرعة
وأنا هاجي معاكم.
جدتي اتوترت.
لأ.
بصيت لها.
ليه؟
ما ردتش.
عماد ابتسم ابتسامة حزينة.
لأنها عارفة إن وجودي هناك هيكشف حاجة هي مش عايزة بنت أختي تعرفها.
بصيت لجدتي.
إيه الحاجة؟
قالت
مش دلوقتي.
إمتى؟
لما نروح هناك.
رجعت بصيت للورقة.
العنوان كان لمبنى قديم مهجور في طرف المدينة.
وتحت العنوان، كان فيه رقم مكتوب بالقلم
17
قلت
الرقم ده معناه إيه؟
عماد قرب من الورقة.
أول ما شاف الرقم، وشه اتغير.
ده مش رقم.
أمال إيه؟
ده رقم الغرفة.
سامح سأله
غرفة إيه؟
عماد سكت.
ثم قال
غرفة الأرشيف.
جدتي شهقت.
مستحيل.
بصيت لها.
إنتِ تعرفي المكان ده؟
هزت راسها.
أمك كانت بتشتغل فيه قبل ما تتجوز.
اتصدمت.
أمي كانت بتشتغل هناك؟
لفترة قصيرة.
عماد قال
وكانت بتحتفظ هناك بكل الأوراق اللي تخص عيلتنا.
سألت
ومنها اسمي الحقيقي؟
يمكن.
سكتنا لحظات.
وبعدين قلت
هنروح بكرة.
جدتي مسكت إيدي.
لازم تاخدي بالك.
من إيه؟
بصت لي في عيني.
لأن المكان ده مقفول من 18 سنة
وبصوت منخفض أضافت
ومع ذلك، حد دخل إليه من أسبوع.
سكتنا كلنا.
إنتِ عرفتي إزاي؟
جدتي بصت ناحية الباب.
لأن القفل اتغير.
سامح عقد حواجبه.
مين عنده مفتاح؟
جدتي قالت
شخص واحد بس.
عماد سأل
مين؟
جدتي ما ردتش.
فضلت باصة للصندوق.
ثم قالت
أبوكي.
بصيت لسامح.
بس إنت ما عندكش مفتاح.
سامح قال
فعلًا.
عماد ابتسم.
يبقى فيه شخص تاني عنده نسخة.
في اللحظة دي، موبايل سامح رن.
رد.
ثواني، ووشه اتغير.
مين؟
بص لي.
وقال
صاحب المكان.
قال إيه؟
سامح بلع ريقه.
قال إن حد دخل الأرشيف النهارده.
مين؟
سكت لحظة.
وترك حاجة مخصوص ليكي.
إيه؟
سامح فتح مكبر الصوت.
وصوت الراجل جه من الناحية التانية
قال لي أبلغها جملة واحدة.
سكت لحظة.
ثم قال
لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي تعالي لوحدك فضلت ساكتة بعد الجملة دي.
بصيت لسامح، وبعدين لجدتي، وبعدين لعماد.
يعني إيه أبويا الحقيقي؟
سامح وشه اتشد.
ما تسمعيش الكلام ده.
قلت
بس هو قالها.
وده بالظبط اللي عايزه.
قربت منه.
عايز إيه؟
رد عماد
عايز يفرقنا.
بصيت له.
ليه؟
ما لحقش يجاوب.
الموبايل رن تاني.
سامح رد بسرعة.
الصوت نفسه قال
قدامكم عشر دقايق.
سامح قال بعصبية
عشر دقايق لإيه؟
رد الرجل
لو ما جاتش لوحدها هتعرفوا الحقيقة من غيرها.
ثم قفل.
سادت لحظة صمت.
جدتي مسكت إيدي.
مش هتروحي.
بصيت لها.
لأ، هروح.
لوحدك؟
لأ.
سامح قال
وأنا هاجي معاكي.
هزيت راسي.
هو طلب إني أروح لوحدي.
عماد قال
وده سبب كافي إننا ما نسمحش لك تروحي لوحدك.
بصيت للورقة اللي في إيدي.
وبعدين افتكرت الجملة المكتوبة بخط أمي
خليها تكتشفه بنفسها.
فجأة فهمت حاجة.
قلت
هو مش عايزني أروح لوحدي عشان يخوفني.
عماد سأل
أمال؟
عشان عارف إن لو رحتوا معايا، هتعرفوا الحقيقة قبلي.
سامح بص لي باستغراب.
وإيه المشكلة؟
قلت
المشكلة إن أمي كتبت إنها عايزاني أنا اللي أكتشف الحقيقة.
جدتي سكتت.
وبعدين قالت
يمكن عندك حق.
سامح بص لها.
مارتا!
قالت
طول 18 سنة وأنا بخبي عنها حاجات بحجة إني بحميها.
مسحت دموعها.
يمكن المرة دي لازم أسيبها تعرف بنفسها.
بعد دقائق، خرجنا من المدرسة.
لكن قبل ما أركب العربية، رجعت أبص ناحية بوابة المدرسة.
المكان اللي جدتي قضت فيه عمرها كله.
وفجأة لمحت حاجة على الأرض.
ورقة صغيرة تحت باب غرفة الحارس.
انحنيت وخدتها.
كان مكتوب عليها بخط أمي
لو قابلتي أبوكي اسأليه عن ليلة التخرج.
قلبي دق بسرعة.
رفعت عيني لسامح.
بابا
وقف.
أيوه؟
أمي كانت تعرف إنك هترجع يوم تخرجي؟
وشه اتغير.
ما ردش.
قلت
جاوبني.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
أيوه.
اتصدمت.
يعني رجوعك النهارده ما كانش صدفة؟
هز راسه.
لأ.
مين طلب منك ترجع؟
بص لجدتي.
ثم قال
أمك.
اتجمدت.
إزاي؟
مد إيده للظرف القديم.
لأنها قبل ما تموت سابتلي تعليمات.
فتح الظرف، وطلع ورقة صغيرة.
ناولها لي.
قرأت أول سطر
يا سامح، لو قدرت ترجع لبنتنا يوم تخرجها، اعرف إن مارتا أخيرًا قالت لها الحقيقة.
رفعت عيني ببطء.
يعني أمي كانت مخططة لكل اللي حصل؟
سامح قال
مش لكل اللي حصل
وسكت.
لكن كانت عارفة إن يوم تخرجك هيكون بداية النهاية.
سألته
نهاية إيه؟
قبل ما يجاوب، وصلنا عند المبنى القديم.
وكان باب الأرشيف مفتوحًا.
لكن الغريب
إن النور كان شغال جوه.
ومحدش المفروض يكون موجود.
نزلت من العربية.
سامح ناداني
استني!
لكنني كنت قد دخلت بالفعل.
مشيت في ممر طويل، لحد ما وصلت للغرفة رقم 17.
الباب كان مفتوح.
دخلت.
وفي منتصف الغرفة كان فيه كرسي واحد.
وفوق الكرسي
كان فيه صندوق صغير.
وعليه صورتي.
لكن الصورة دي ما كانتش وأنا طفلة.
كانت صورتي من حفلة التخرج الليلة دي.
والأغرب؟
الصورة كانت متاخدة قبل ما أدخل القاعة.
وتحتها مكتوب
دلوقتي اسألي السؤال اللي جدتك خايفة تجاوبه وقفت قدام الصندوق وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
سامح دخل ورايا، وعماد وجدتي كانوا في الممر.
مديت إيدي للصندوق، لكن قبل ما ألمسه سمعت صوت جدتي
استني يا بنتي!
لفيت لها.
كانت بتبص للصندوق وكأنها شافت شبح.
إنتِ عارفة جواه إيه؟
هزت راسها.
لأ بس عارفة الصندوق ده.
بتاع مين؟
قالت
بتاع أمك.
فتحت الصندوق.
جواه كان فيه شريط تسجيل قديم، ومفتاح، ومظروف صغير.
أخدت المظروف الأول.
كان مكتوب عليه
لبنتي يوم تخرجها.
إيدي ارتعشت.
فتحت الرسالة.
حبيبتي، لو إنتِ بتقري الكلام ده دلوقتي، يبقى أخيرًا كبرتي، وبقيتي قادرة تعرفي الحقيقة من غير ما تخافي منها.
دموعي نزلت.
أنا عارفة إن أول سؤال هتسأليه ليه بابا ما كانش معاكي؟
بصيت لسامح.
والإجابة مش إن أبوكي سابك.
سامح أغمض عينيه.
كملت
أبوكي حاول يرجع لك أكتر من مرة، لكن كل مرة كنت بخليه يبعد.
شهقت.
بصيت له.
إنتِ اللي طلبتي منه يبعد؟
جدتي قالت
كملي.
رجعت للرسالة.
لأن كان فيه شخص بيهددني. وكان عنده قدرة يوصل لك بسهولة.
قلبت الورقة.
الشخص ده كان يعرف كل حاجة عن حياتنا وكان عارف إن أكتر حاجة ممكن يضغط عليا بيها هي بنتي.
حسيت ببرودة في جسمي.
عشان كده اتفقت مع مارتا إنها تخلي اسمك بعيد عن اسم أبوكي، وتربيكي كأن حياتك عادية.
بصيت لجدتي.
ليه ما قلتليش؟
قالت
كنت خايفة.
لكن فيه حاجة أهم لازم تعرفيها.
وقفت عن القراءة لحظة.
ثم كملت.
الشخص اللي كنت بخاف منه مش غريب.
بصيت لعماد.
ثم لسامح.
هو شخص من دايرتنا، وكنت واثقة إنه في يوم من الأيام هيحاول يظهر لك.
آخر سطر كان
ولو ظهر ما تثقيش في أول رواية تسمعيها.
رفعت عيني.
يعني كل واحد هنا ممكن يكون بيكدب؟
ما حدش رد.
وفجأة، شريط التسجيل اشتغل لوحده.
خرج صوت أمي من الجهاز.
صوت قديم، لكنه واضح.
لو إنتِ سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أكون جنبك.
جدتي انهارت في البكاء.
صوت أمي كمل
سامح مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
سامح رفع عيني.
وبعدين قالت
ومارتا مش هي اللي لازم تلوميها.
بصيت لجدتي.
ثم جاء صمت قصير في التسجيل.
وبعده قالت أمي جملة واحدة
الشخص اللي لازم تسأليه عن كل حاجة هو عماد.
كلنا لفينا ناحية عماد.
وشه فقد لونه.
سامح اتقدم ناحيته
إنت كنت عارف؟
عماد ما ردش.
أنا قربت منه.
إنت كنت تعرف مين اللي هدد أمي؟
سكت.
إنت كنت تعرف ليه أبويا اختفى؟
فضل ساكت.
وإنت كنت تعرف ليه جدتي غيرت اسم عيلتي؟
عماد أخيرًا رفع عيني لي.
وقال
أيوه.
اتجمدت.
طب ليه؟
رد بصوت منخفض
لأن أمك قبل ما تموت قالت لي سر واحد.
إيه؟
بص للصندوق.
ثم قال
قالت إن أبوكي الحقيقي مش سامح.
سامح شهق
إنت بتقول إيه؟
عماد بص لي مباشرة.
وقالتلي إن يوم ما بنتها تكمل 18 سنة لازم تعرف الحقيقة.
ثم أخرج من جيبه ورقة قديمة جدًا.
وقال
ودي الورقة اللي تثبت مين والدك الحقيقي مديت إيدي ناحية الورقة، لكن سامح سبقني وخطفها من إيد عماد.
بص فيها ثواني
وفجأة وشه اتغير.
قال بصوت مخنوق
الورقة دي مزورة.
عماد رد بهدوء
كنت عارف إنك هتقول كده.
سامح بص له بغضب
إنت اختفيت 18 سنة، وظهرت فجأة في يوم تخرج بنت أختك، ومعاك ورقة بتقول إني مش أبوها؟!
صرخت
كفاية!
الاتنين سكتوا.
أنا كنت واقفة بينهم، حاسة إن دماغي مش قادرة تستوعب حاجة.
بصيت لعماد.
اديني الورقة.
مدها لي.
كانت شهادة قديمة، وفيها اسم أمي، وتاريخ قديم جدًا
لكن خانة الأب كانت مختلفة.
ما كانش مكتوب فيها اسم سامح.
كان مكتوب اسم رجل تاني.
يوسف مارتن.
رفعت عيني ناحية جدتي.
مين يوسف مارتن؟
جدتي ما ردتش.
بصيت لها تاني.
تيتا مين يوسف مارتن؟
وشها اصفر.
ما تسأليش عن الاسم ده.
ليه؟
لأنه مات.
عماد قال
لأ.
جدتي بصت له بخوف.
عماد
قال
يوسف مارتن ما ماتش.
سامح اتراجع خطوة.
إنت متأكد؟
عماد أخرج موبايله، وفتح صورة حديثة.
مدها لي.
كان فيها راجل كبير واقف قدام مبنى ما أعرفوش.
لكن أول ما شفت الصورة
عرفته.
كنت شفته قبل كده.
مش في الحقيقة.
في صورة أمي.
كان واقف جنبها.
نفس الملامح تقريبًا، بس أكبر سنًا.
قلت
ده هو؟
عماد هز راسه.
أيوه.
سألت
هو مين؟
عماد رد
والد أمك.
اتجمدت.
جدتي بدأت تبكي.
قلت
جدي؟
هزت راسها.
أيوه.
بصيت للصورة تاني.
طب ليه عمري ما سمعت عنه؟
جدتي قالت
لأن أمك كانت قاطعاه.
ليه؟
سكتت.
وبعدين قالت
لأنه كان أول واحد عرف إنك موجودة.
سامح قرب مني.
لازم نعرف هو فين.
عماد قال
أنا عارف.
بصيت له.
فين؟
قال
في نفس المكان اللي أمك كانت بتروح له قبل وفاتها.
رفعت الورقة.
الأرشيف؟
هز راسه.
لأ.
ثم أشار إلى آخر سطر في الورقة.
كان فيه عنوان صغير.
دار مارتن القديمة.
بصيت لجدتي.
أول ما شافت العنوان، وقعت منها شنطتها على الأرض.
اتناثرت الحاجات.
ومن بينها صورة صغيرة.
انحنيت وخدتها.
كانت صورة لأمي وهي طفلة
واقفة جنب رجل اسمه يوسف.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط أمي
لو حصل لي أي حاجة، ما تخليش بنتي تقابله أبدًا.
رفعت عيني ببطء.
تيتا
جدتي ما قدرتش تبصلي.
ليه أمي كانت خايفة منه؟
وقبل ما تجاوب
رن موبايل عماد.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
رد.
ما قالش كلمة.
فضل ساكت يسمع.
وبعدين قال
إنت متأكد؟
سكت تاني.
ثم قفل.
سألته
مين؟
بص لي مباشرة.
وقال
المستشفى.
في إيه؟
قالوا إن الراجل اللي كنا بندور عليه
سكت لحظة.
وصل لهم من نص ساعة.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
عماد قال
يوسف مارتن.
ثم أضاف جملة خلتني أحس إن كل الأسرار لسه في أولها
وهو طلب يشوفك إنتِ بالاسم وصلنا المستشفى بعد حوالي نص ساعة.
طول الطريق محدش اتكلم.
كنت قاعدة في العربية، ماسكة صورة أمي بإيدي، وبحاول أربط كل اللي حصل.
أبويا ظهر فجأة.
عماد بيقول إن سامح مش أبويا.
جدتي عارفة أسرار من 18 سنة.
والراجل اللي أمي كانت خايفة منه طلب يشوفني.
أول ما دخلنا المستشفى، الممرضة قالت
الأستاذ يوسف في الدور التالت، أوضة 312.
بصيت لعماد.
إنت هتطلع معايا؟
قال
أيوه.
سامح قال
وأنا كمان.
جدتي مسكت إيدي.
وأنا مش هسيبك.
طلعنا كلنا.
ولما وصلنا قدام الأوضة، لقينا الباب موارب.
دفعت الباب ببطء.
الأوضة كانت هادية.
وفي السرير كان فيه راجل كبير في السن.
أول ما شافني
ابتسم.
ابتسامة غريبة، كأنه كان مستنيني من سنين.
قال بصوت ضعيف
أخيرًا
وقفت مكاني.
حضرتك يوسف؟
هز راسه.
أيوه.
بص لي طويلًا.
ثم قال
إنتِ شبه أمك جدًا.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
إنت كنت تعرفها؟
ابتسم بحزن.
أنا أبوها.
قربت خطوة.
ليه أمي كانت خايفة منك؟
سكت.
وبعدين بص لجدتي.
لأنها عرفت الحقيقة.
جدتي قالت
خلاص يا يوسف.
رفع إيده.
لأ يا مارتا كفاية 18 سنة.
بصيت لجدتي.
حقيقة إيه؟
يوسف قال
أمك ما كانتش خايفة مني عشان أنا شخص مؤذي.
سكت لحظة.
كانت خايفة مني عشان كنت عارف مين والدك الحقيقي.
الغرفة كلها سكتت.
بصيت لسامح.
ثم لعماد.
يعني سامح مش أبويا؟
يوسف هز راسه.
سامح كان بيحب أمك وكان مستعد يربيك كأنك بنته.
سامح نزل عينيه.
لكن والدك الحقيقي
سكت يوسف.
قلت
مين؟
بص لي مباشرة.
والدك الحقيقي كان موجود يوم ولادتك.
اتنفست بصعوبة.
في المستشفى؟
أيوه.
طب ليه ما ظهرش؟
يوسف مسك إيدي.
كانت إيده باردة جدًا.
لأنه مات.
اتجمدت.
مات؟
هز راسه.
قبل ما تشوفي الدنيا بأيام.
بصيت له بعدم تصديق.
طب ليه كل ده؟
قال
لأن موت أبوكي كان بداية المشكلة مش نهايتها.
ثم أشار ناحية درج صغير بجانب السرير.
افتحي الدرج.
فتحته.
لقيت ظرف بني قديم.
وعليه اسم أمي.
أخرجته.
يوسف قال
أمك سابت الرسالة دي عندي قبل وفاتها.
فتحتها.
كان أول سطر
لبنتي أنا عارفة إنك هتوصلي للحقيقة يومًا، لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها قبل أي شيء.
قلبت الصفحة.
والسطر اللي بعده كان
والدك الحقيقي لم يمت في الحادث الذي أخبركم به الجميع.
وقفت عن القراءة.
رفعت عيني ليوسف.
إنت قلت إنه مات!
يوسف سكت.
وبص ناحية الباب.
ثم قال
أنا قلت لك إنه مات
وسكت لحظة.
لكني ما قلتش إنه مات إزاي.
وفجأة
اتسمع صوت خطوات في الممر.
خطوات بطيئة.
وقفت عند باب الأوضة.
ثم ظهر شخص.
أول ما شوفته
الصورة اللي في إيدي وقعت على الأرض.
لأن الشخص الواقف قدامي كان نسخة أكبر من الرجل اللي في الصورة القديمة.
وقال
كفاية كذب يا يوسف.
جدتي شهقت.
سامح اتجمد.
أما أنا
فما قدرتش أطلع صوت.
لأن الرجل بص لي وقال
أنا مش جدك
ثم ابتسم.
أنا أبوكي فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
بصيت للراجل الواقف عند الباب.
وبعدين بصيت لسامح.
وبعدين لجدتي.
كل واحد فيهم كان ساكت.
قلت بصوت مرتعش
إنت أبويا؟
الراجل دخل الأوضة بهدوء.
أيوه.
سامح انفجر
مستحيل!
الراجل بص له وقال
أنا عارف إنك مش هتصدق بسهولة.
رد سامح
لأنك المفروض تكون ميت!
الراجل ابتسم ابتسامة حزينة.
دي كانت الفكرة.
اتجمدت.
فكرة إيه؟
بص ليوسف.
أبويا كان عايزني أختفي.
يوسف غمض عينيه.
ما كانش قدامي اختيار.
صرخت
كفاية! أنا مش فاهمة حاجة!
الراجل بص لي.
اسمك الحقيقي مش اللي مكتوب في أوراقك.
سألته
أمال اسمي إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
ليان مارتن.
بصيت لجدتي.
مارتن؟
قالت وهي بتبكي
أيوه.
يعني اسم أمي؟
يوسف هز راسه.
اسم عيلتها.
الراجل قرب
تم نسخ الرابط