ضحكو عليا حكايات زيزي
ضحكوا عليّا لما وصلت حفلة تخرجي مع جدتي وطلبت منها ترقص معايا أول رقصة لكنهم سكتوا كلهم لما أخدت الميكروفون وقلت جملة واحدة قلبت الحفلة كلها.
كان عندي 18 سنة، ويوم تخرجي وصلت القاعة مع الشخص الوحيد اللي كان قريب مني طول عمري
جدتي.
أمي ماتت وهي بتولدني.
وأبويا؟
عمري ما شوفته حتى.
من وأنا صغيرة، كانت جدتي هي كل عيلتي.
اسمها مارتا.
هي اللي ربتني، وكبرتني، وكانت معايا في كل لحظة.
لما كنت بعيط، كانت بتحضني.
لما أمرض، كانت تسهر جنبي.
ولما كنت أخاف من الدنيا، كانت دايمًا تقول لي
طول ما أنا موجودة، مش هسيبك لوحدك.
لكن جدتي ماكانتش ست غنية.
ولا كان عندها فلوس كتير.
كانت بتشتغل حارسة في نفس المدرسة اللي أنا كنت بدرس فيها.
كانت بتقف بالساعات عند البوابة، تفتح للطلاب، وتعرف كل واحد فيهم.
وكان شعرها بدأ يشيب، وإيديها كانت بتوجعها من التعب، ومع ذلك عمرها ما اشتكت.
لكن وجودها في المدرسة كان بالنسبة لبعض الطلبة فرصة للسخرية مني.
كنت أسمعهم في الممرات وهم بيتهامسوا.
دي مش جدتها اللي بتشتغل هنا؟
أيوه، الحارسة.
وكانت الضحكات بتتعالى.
وأحيانًا كنت أشوفهم يبصوا لي، وبعدين يبصوا على جدتي ويضحكوا.
كنت بسمع كل حاجة.
بس عمري ما قلت لها.
ما كنتش عايزة أخليها تحس إنها سبب في إحراجي.
بالعكس
أنا كنت فخورة بيها.
مرت السنين، لحد ما جه يوم التخرج.
المدرسة كلها كانت مقلوبة.
البنات بيتكلموا عن الفساتين.
والولاد بيتكلموا عن الحفلات اللي هتبدأ بعد الحفل.
وكل واحد كان بيجهز مين هييجي معاه في الرقصة الأولى.
وأنا؟
كنت عارفة بالظبط مين عايزة يكون معايا.
جدتي.
لما قلت لها، بصت لي فترة طويلة وكأنها مش مصدقة.
وبعدين قالت بصوت متردد
يا بنتي متأكدة؟
ابتسمت وقلت
طبعًا.
هزت راسها، لكني شفت القلق في عينيها.
كانت خايفة إن الناس تضحك عليها.
وكانت خايفة أكتر إنها تفسد عليّا أهم ليلة في حياتي.
لكنها وافقت.
وفي ليلة الحفلة، دخلنا القاعة سوا.
أنا بفستان التخرج.
وهي بفستان بسيط كانت محتفظة بيه من سنين.
في البداية، كل حاجة كانت ماشية عادي.
لحد ما أعلنت الموسيقى عن بداية أول رقصة.
مديت إيدي لها وقلت
نرقص؟
ابتسمت بتوتر ومسكِت إيدي.
لكن قبل ما نتحرك بخطوتين، بدأت الضحكات تنتشر في القاعة.
حد صرخ من بعيد
إيه ده؟ مالقيتش بنت في سنك ترقص معاها؟
ضحكات أعلى انفجرت في المكان.
وواحد تاني قال بصوت ساخر
جايب الحارسة ترقص معاه في حفلة التخرج!
ضحكوا.
كلهم تقريبًا.
حسيت بإيد جدتي بتترعش في إيدي.
حاولت تبتسم، لكن صوتها خرج مكسور
يمكن أحسن أرجع البيت يا حبيبي مش عايزة أفسد عليك ليلتك.
بصيت في عينيها.
وفي اللحظة دي، حسيت بحاجة جوايا بتتكسر.
مش بسبب كلامهم عني.
لكن بسبب نظرة الانكسار اللي شفتها في عينيها.
مسكت إيدها أكتر.
وقلت لها
لأ.
وبعدين بصيت ناحية المسرح.
مشيت ناحيته.
طلعت قدام الكل.
ووقفت عند الميكروفون.
حد حاول يضحك.
لكن أنا رفعت إيدي وقلت
لو سمحتوا وقفوا الموسيقى دقيقة.
الموسيقى وقفت.
القاعة كلها سكتت.
حتى اللي كانوا بيضحكوا بقوا باصين لي.
بصيت على جدتي، وبعدين رجعت بصيت للناس.
وأخدت نفس عميق.
وقلت أول جملة في الميكروفون
وفجأة، اختفت كل الضحكات من القاعة ووو
حكايات زيزي
بصيت لجدتي، وشوفتها واقفة بعيد وهي بتحاول تخبي دموعها.
مسكت الميكروفون بإيدي، وقلت بهدوء
قبل ما أي حد يضحك تاني أنا عايزة أشكر الست اللي واقفة هناك.
كل العيون راحت ناحية جدتي.
هي نفسها حطت إيدها على صدرها، وكأنها مش مصدقة إني بتكلم عنها قدام الكل.
كملت
الست دي مش الحارسة زي ما بعضكم بيحب يناديها الست دي هي أمي.
القاعة كلها سكتت.
سمعت واحدة من البنات تقول بصوت واطي
أمها؟
ابتسمت رغم الدموع اللي بدأت تتجمع في عيني.
أيوه أمي. أمي اللي شالتني وأنا طفلة، وأمي اللي كانت بتصحى قبل الشمس عشان تروح شغلها، وترجع آخر اليوم وهي تعبانة، وبرضه تذاكر لي وتعمل لي الأكل وتطمن عليا.
بصيت ناحية جدتي.
أمي اللي عمرها ما قالتلي إن إيديها بتوجعها عشان ما أخافش عليها.
جدتي بدأت تمسح دموعها بطرف إيدها.
لكن المفاجأة إن واحد من الشباب اللي كان بيضحك من شوية وقف من مكانه.
وشه اتغير تمامًا.
فضل باصص لجدتي ثواني، وبعدين بصلي.
وقال بصوت مسموع
استني إنتِ قلتي اسمها مارتا؟
اتجمدت مكاني.
بصيت له باستغراب.
أيوه ليه؟
هو ما ردش.
بدل ما يجاوبني، قرب من المنصة بخطوات بطيئة.
وكان واضح جدًا إن حاجة حصلت فجأة في دماغه.
وبعدين قال
جدتك دي هي نفسها مارتا اللي كانت موجودة هنا من أكتر من عشرين سنة؟
جدتي رفعت راسها بسرعة.
ولأول مرة من بداية الحفلة، شفت الخوف في عينيها.
مش خوف من كلام الطلبة
لأ.
كان خوف من حاجة أقدم بكتير.
بصيت لها وقلت
تيتا هو يعرفك؟
لكنها ما ردتش.
فضلت ساكتة.
والشاب مد إيده لجيب بدلته، وطلع صورة قديمة مطوية.
وقال
لأن عندي صورة ليها من يوم حصلت حادثة هنا زمان.
القاعة بدأت تهمهم.
وأنا حسيت إن قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت له
حادثة إيه؟
بص للصورة مرة تانية، وبعدين رفع عينه ناحيتي.
وقال جملة خلتني أنسى تمامًا إن دي كانت ليلة تخرجي
الحادثة اللي بسببها أمك ماتت مش زي ما جدتك قالت لك حسيت إن الأرض اتحركت من تحت رجلي.
بصيت لجدتي بسرعة.
تيتا هو بيقول إيه؟
جدتي ما ردتش.
فضلت واقفة مكانها، وشها شاحب، وإيديها بتترعش.
الشاب قرب من المنصة، وحط الصورة قدامي.
كانت صورة قديمة جدًا، ألوانها باهتة، وفيها مجموعة من العاملين في المدرسة واقفين قدام البوابة.
وفي آخر الصورة
كانت جدتي.
لكن اللي شد انتباهي مش وجودها.
كان فيه شخص واقف جنبها.
رجل شاب.
وأنا أول ما شوفته، حسيت بقشعريرة في جسمي.
لأن ملامحه
كانت شبهي بشكل غريب.
رفعت عيني للشاب وقلت
مين الراجل ده؟
بص للصورة، وقال
ده الشخص اللي كان آخر واحد شاف أمك قبل ما تموت.
القاعة كلها بقت ساكتة.
واحدة من المدرسات قربت من الصورة، وأول ما شافتها حطت إيدها على بوقها.
مستحيل
بصيت لها.
حضرتك تعرفيه؟
المدرسة ما ردتش.
جدتي أخيرًا اتحركت.
جت ناحيتي بسرعة، وحاولت تاخد الصورة من إيدي.
كفاية يا بنتي مش وقت الكلام ده.
سحبت الصورة منها.
لأ، دلوقتي بالذات وقته.
صوتي كان بيرتعش، لكني كنت مصممة.
طول عمري بسألك عن أمي، وإنتِ كنتِ بتقولي إنها ماتت وهي بتولدني.
سكتت.
بس عمرك ما قلتيلي ليه أبويا اختفى.
وشها اتغير.
ولا قلتيلي ليه مفيش ولا صورة واحدة ليه عندنا.
الناس بدأت تبص لبعضها.
والشاب اللي جاب الصورة قال
لأن الموضوع مش مجرد إن أبوها اختفى.
بصيت له.
إنت تعرف إيه؟
قبل ما يجاوب، فجأة واحدة من العاملات القدامى في المدرسة صرخت من آخر القاعة
مارتا!
كلنا بصينا لها.
كانت ست كبيرة في السن، قاعدة وسط مجموعة من المدرسات.
وقفت وهي بتبص لجدتي.
وقالت بصوت مرتعش
إنتِ وعدتيني إن الحقيقة دي هتفضل مدفونة طول عمرك!
أنا اتجمدت.
بصيت لجدتي.
حقيقة إيه؟
جدتي بدأت تبكي.
ولأول مرة في حياتي، شفتها بالشكل ده.
مش الست القوية اللي كانت دايمًا بتحميني.
كانت واقفة قدامي كأنها هي اللي محتاجة حد يحميها.
قربت منها وقلت
تيتا أنا مش هزعقلك.
سكت لحظة.
بس عايزة أعرف الحقيقة.
رفعت عينيها لي.
وقالت بصوت مكسور
الحقيقة إن أمك ما ماتتش بالطريقة اللي أنا حكيت لك عليها.
قلبي وقع.
أمال ماتت إزاي؟
جدتي فتحت بوقها عشان تتكلم
لكن قبل ما تقول كلمة، اتسمع صوت من آخر القاعة.
صوت راجل.
هادئ.
لكن أول ما سمعته، جدتي اتجمدت تمامًا.
مارتا ما كانش ينفع تقولي لها دلوقتي.
لفيت ناحية الصوت.
كان فيه راجل واقف عند باب القاعة.
وأول ما شفته
ما قدرتش أتحرك.
لأن ملامحه كانت نفس ملامح الرجل اللي في الصورة.
والأغرب من كده
إنه كان ماسك في إيده ظرف قديم، وعلى الظرف مكتوب بخط واضح
إلى ابنتي في يوم بلوغها 18 سنة فضلت باصة للراجل وأنا مش قادرة أرمش.
هو كان واقف عند باب القاعة، ماسك الظرف بإيد ثابتة، لكن عينيه كانت مليانة توتر.
بصيت لجدتي.
تيتا مين ده؟
جدتي ما ردتش.
قربت منها أكتر.
إنتِ تعرفيه؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
صوتي خرج مخنوق
مين؟
قبل ما تجاوب، الراجل اتكلم
أنا اسمي سامح.
سكت لحظة، وبعدين قال
وأنا أبوكي.
القاعة كلها اتقلبت همس.
حسيت إني مش سامعة حاجة.
أبويا؟
الراجل اللي طول عمري كنت فاكرة إنه اختفى؟
اللي ما شفتش له صورة واحدة؟
كان واقف قدامي.
بصيت لجدتي، وقلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
نزلت عينيها للأرض.
والصمت اللي حصل كان كفاية.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
طول السنين دي كنتِ عارفة إن أبويا عايش؟
جدتي قربت مني.
أنا كنت بحاول أحميكي.
رجعت خطوة لورا.
تحميني من إيه؟
سامح قرب خطوتين، لكني رفعت إيدي.
ما تقربش.
وقف مكانه فورًا.
قلت
إنت كنت فين كل السنين دي؟
بص ناحية جدتي.
اسأليها الأول.
لفيت لها.
تيتا؟
جدتي مسحت دموعها وقالت
أبوكي ما سابش أمك.
سكتت.
هو حاول يرجع لها لكن حصلت مشكلة كبيرة.
سامح قاطعها
مش مشكلة كان في حد بيمنعني.
القاعة كلها سكتت.
قلت
مين؟
سامح فتح الظرف.
طلع منه مجموعة أوراق قديمة، وصورة لأمي وهي شابة.
ناولني الصورة.
أول ما لمستها، حسيت إن قلبي اتقبض.
كانت أول مرة في حياتي أشوف أمي.
وشها كان شبه وشي بشكل خلاني أدمع من غير ما أحس.
قربت الصورة من صدري.
وبعدين بصيت لسامح.
ليه ما حاولتش تدور عليا؟
قال بصوت مكسور
دورت.
إمتى؟
كل سنة.
وليه ما جيتش؟
سكت.
وبعدين قال
لأن كل مرة كنت بوصل فيها ليكي كان حد بيخليني أصدق إن وجودي في حياتك هيضرك.
بصيت لجدتي.
هي كانت بتعيط.
قلت
ومين كان بيعمل كده؟
سامح بص ناحيتها.
لكن قبل ما يتكلم، الست الكبيرة اللي كانت قاعدة وسط المدرسات وقفت مرة تانية.
وقالت
أنا هقولها.
القاعة كلها بصتلها.
حطت إيدها على الكرسي وقالت
أمك ما ماتتش يوم ولادتك بسبب الولادة نفسها.
أنا حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
كملت
قبل وفاتها بيوم واحد، كانت هنا في المدرسة وكانت جاية تقابل شخص.
سألتها بسرعة
مين؟
بصت لسامح.
وبعدين لجدتي.
وقالت
والدتك كانت معاها ورقة والورقة دي كانت السبب في كل اللي حصل بعد كده.
سامح شد على الظرف في إيده.
قلت
ورقة إيه؟
الست الكبيرة فتحت شنطتها ببطء.
وطلعت ملف بني قديم.
حطته على الترابيزة قدامي.
أمك سلمتني الملف ده قبل ما تموت.
بصيت للملف.
وكان عليه اسمي.
اسمي أنا.
لكن التاريخ المكتوب تحته كان قبل ولادتي بسنين.
مديت إيدي ناحية الملف
وقبل ما ألمسه، جدتي صرخت
لأ!
وقفت مكاني.
وبصيت لها.
ولأول مرة، شفت في عينيها حاجة ما شفتهاش طول عمري
الخوف الحقيقي بصيت لجدتي وأنا مش فاهمة.
ليه لأ؟
جدتي قربت مني، وصوتها كان بيرتعش
عشان لو فتحتي الملف ده حياتك مش هترجع زي الأول.
ضحكت بمرارة.
حياتي أصلًا اتغيرت من خمس دقايق يا تيتا.
مديت إيدي للملف.
لكن سامح سبقني، وحطه قدامي بهدوء.
افتحيه.
جدتي بصت له بغضب.
إنت وعدتني!
رد عليها
وعدتك أحميها مش أخبي عنها الحقيقة للأبد.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد قديمة.
اسمي مكتوب فيها.
واسم أمي.
واسم الأب
كان سامح.
بصيت له.
يعني إنت فعلًا أبويا؟
هز راسه، ودموعه نزلت.
أيوه.
قلبت الورقة بسرعة.
كانت فيه ورقة تانية.
رسالة بخط إيد أمي.
إيدي بدأت تترعش وأنا بقرأ
لو بنتي في يوم من الأيام وصلت للسن ده، يبقى أنا ما قدرتش أشرح لها الحقيقة بنفسي.
توقفت.
مش قادرة أكمل.
لكن سامح قال
كملي.
رجعت أقرأ.
سامح مش هو السبب في اللي حصل لي. بالعكس هو الشخص الوحيد اللي حاول يحميني.
رفعت عيني بسرعة.
وبعدين كملت
لكن فيه شخص من عيلتنا كان عايز يمنع جوازنا، وكان مستعد يعمل أي حاجة عشان ياخد حق مش من حقه.
القاعة بدأت تسكت أكتر.
واحدة من المدرسات كانت بتبكي.
قلبت الصفحة.
ولقيت جملة واحدة مكتوبة بخط أمي
مارتا تعرف مين هو.
رفعت عيني ناحية جدتي.
مين؟
جدتي ما ردتش.
قربت منها.
إنتِ عارفة مين؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
مين؟
بصت ناحية سامح.
وبعدين بصت للست الكبيرة.
ثم قالت
الشخص اللي تسبب في كل ده كان أقرب واحد لينا.
سكتت لحظة.
وكان موجود هنا الليلة دي.
اتلفت حوالين القاعة.
كل الناس بدأت تبص لبعضها.
قلت
هنا؟ دلوقتي؟
جدتي أغمضت عينيها.
أيوه.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت كرسي بيتحرك من آخر صف.
لفيت بسرعة.
كان واحد من المدرسين القدامى واقف.
راجل عمره ما اتكلم معايا كتير.
لكن أول ما عيني جت في عينه
وشه اصفر.
وساب القاعة بسرعة.
سامح صرخ
استنى!
وجري وراه.
القاعة اتقلبت.
وأنا فضلت واقفة مكاني، ماسكة رسالة أمي.
لكن قبل ما ألحق أفهم أي حاجة، جدتي مسكت دراعي بقوة وقالت
سيبيه يمشي.
بصيت لها باستغراب.
ليه؟
قالت بصوت خافت
لأن اللي في الملف مش أخطر حاجة.
سألتها
أمال إيه؟
بصت للظرف القديم اللي كان سامح جايبه.
وقالت
فيه رسالة تانية أمك كتبتها لي أنا.
فين؟
جدتي سكتت.
ثم حطت إيدها على صدرها وقالت
معايا من 18 سنة.
فتحت حقيبتها ببطء
وأخرجت ظرفًا صغيرًا.
وكان مكتوب عليه
مارتا ما تديهاش الرسالة دي غير لما أبوها يرجع فضلت باصة للظرف، وحسيت إن إيدي مش قادرة تتحرك.
تيتا افتحيه.
جدتي هزت راسها.
لأ.
ليه؟
عشان الرسالة دي مش هتجاوبك على سؤال واحد دي هتفتحلك أسئلة كتير.
بصيت لها بحزم.
أنا استنيت 18 سنة عشان أعرف الحقيقة. مش هخاف منها دلوقتي.
سكتت ثواني، وبعدين سلمتني الظرف.
فتحته ببطء.
جواه ورقة واحدة.
خط أمي كان واضح قدامي.
بدأت أقرأ
يا مارتا، لو الرسالة دي وصلت لبنتي، يبقى سامح رجع لها زي ما وعدني.
رفعت عيني ناحية جدتي.
سامح كان لسه بره القاعة.
رجعت للرسالة.
لكن أهم حاجة ما تخليش بنتي تكره أبوها.
دموعي نزلت.
كملت
هو ما يعرفش الحقيقة كلها. وإنتِ الوحيدة اللي تعرفيها.
وقفت عن القراءة.
بصيت لجدتي.
يعني حتى أبويا ما يعرفش؟
قالت بصوت ضعيف
لأ.
رجعت للورقة.
يوم ولادتها، أنا ما كنتش لوحدي في المستشفى.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كان فيه شخص تاني دخل الأوضة قبل ما أموت، وقال لي إن بنتي مش هتعيش معايا ولا مع سامح.
إيدي اتجمدت.
قلبت الورقة.
وفي آخر سطر كان مكتوب
ولو الشخص ده ظهر يومًا قدام بنتي قولي لها إن المفتاح موجود في المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
تحت الجملة كان فيه رسم صغير.
بوابة المدرسة.
بصيت ناحية جدتي.
المفتاح إيه؟
قالت
ما أعرفش.
إنتِ اللي كانت معاكي الرسالة 18 سنة!
الرسالة كانت معايا، لكن المفتاح لأ.
وقبل ما أقدر أسألها أكتر، الباب اتفتح بعنف.
سامح دخل القاعة وهو بينهج.
لكن كان لوحده.
بصيت له.
المدرس فين؟
قال
هرب.
وبعدين قرب مني.
بس قبل ما يهرب قال لي حاجة.
إيه؟
سامح بص لجدتي.
قال إن الشخص اللي بندور عليه مش هو اللي عمل كل ده.
سألته
أمال مين؟
سكت.
وبعدين قال
قال إننا بندور في المكان الغلط من 18 سنة.
جدتي شهقت.
لا
سامح بص لها
وقال اسم واحد.
أنا قربت منه.
مين؟
سامح فتح بقه عشان يتكلم
لكن فجأة، سمعنا صوت جرس المدرسة القديم من ناحية البوابة.
جرس واحد.
وبعده مباشرة
جرس تاني.
القاعة كلها سكتت.
الست الكبيرة اللي كانت ماسكة الملف بصت لجدتي وقالت
الجرس ده مش شغال من سنين.
جدتي وشها اتغير.
وقالت بصوت يكاد لا يُسمع
إلا لو حد فتح غرفة الحارس القديمة.
بصيت لها.
غرفة الحارس؟
هزت راسها.
المكان اللي كنت بشتغل فيه أول ما أمك كانت عايشة.
خرجت من القاعة وأنا بجري.
سامح جري ورايا.
وجدتي نادت عليا، لكني ما وقفتش.
لما وصلنا للبوابة، لقينا باب غرفة الحارس مفتوح.
والغرفة كانت ضلمة.
دخلت خطوة.
ولقيت على المكتب صندوق خشبي قديم.
وفوقه
مفتاح صغير.
وبجانبه ورقة مكتوب عليها
لو وصلتي للمفتاح يبقىفضلت باصة للظرف، وحسيت إن إيدي مش قادرة تتحرك.
تيتا افتحيه.
جدتي هزت راسها.
لأ.
ليه؟
عشان الرسالة دي مش هتجاوبك على سؤال واحد دي هتفتحلك أسئلة كتير.
بصيت لها بحزم.
أنا استنيت 18 سنة عشان أعرف الحقيقة. مش هخاف منها دلوقتي.
سكتت ثواني، وبعدين سلمتني الظرف.
فتحته ببطء.
جواه ورقة واحدة.
خط أمي كان واضح قدامي.
بدأت أقرأ
يا مارتا، لو الرسالة دي وصلت لبنتي، يبقى سامح رجع لها زي ما وعدني.
رفعت عيني ناحية جدتي.
سامح كان لسه بره القاعة.
رجعت للرسالة.
لكن أهم حاجة ما تخليش بنتي تكره أبوها.
دموعي نزلت.
كملت
هو ما يعرفش الحقيقة كلها. وإنتِ الوحيدة اللي تعرفيها.
وقفت عن القراءة.
بصيت لجدتي.
يعني حتى أبويا ما يعرفش؟
قالت بصوت ضعيف
لأ.
رجعت للورقة.
يوم ولادتها، أنا ما كنتش لوحدي في المستشفى.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كان فيه شخص تاني دخل الأوضة قبل ما أموت، وقال لي إن بنتي مش هتعيش معايا ولا مع سامح.
إيدي اتجمدت.
قلبت الورقة.
وفي آخر سطر كان مكتوب
ولو الشخص ده ظهر يومًا قدام بنتي قولي لها إن المفتاح موجود في المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
تحت الجملة كان فيه رسم صغير.
بوابة المدرسة.
بصيت ناحية جدتي.
المفتاح إيه؟
قالت
ما أعرفش.
إنتِ اللي كانت معاكي الرسالة 18 سنة!
الرسالة كانت معايا، لكن المفتاح لأ.
وقبل ما أقدر أسألها أكتر، الباب اتفتح بعنف.
سامح دخل القاعة وهو بينهج.
لكن كان لوحده.
بصيت له.
المدرس فين؟
قال
هرب.
وبعدين قرب مني.
بس قبل ما يهرب قال لي حاجة.
إيه؟
سامح بص لجدتي.
قال إن الشخص اللي بندور عليه مش هو اللي عمل كل ده.
سألته
أمال مين؟
سكت.
وبعدين قال
قال إننا بندور في المكان الغلط من 18 سنة.
جدتي شهقت.
لا
سامح بص لها
وقال اسم واحد.
أنا قربت منه.
مين؟
سامح فتح بقه عشان يتكلم
لكن فجأة، سمعنا صوت جرس المدرسة القديم من ناحية البوابة.
جرس واحد.
وبعده مباشرة
جرس تاني.
القاعة كلها سكتت.
الست الكبيرة اللي كانت ماسكة الملف بصت لجدتي وقالت
الجرس ده مش شغال من سنين.
جدتي وشها اتغير.
وقالت بصوت يكاد لا يُسمع
إلا لو حد فتح غرفة الحارس القديمة.
بصيت لها.
غرفة الحارس؟
هزت راسها.
المكان اللي كنت بشتغل فيه أول ما أمك كانت عايشة.
خرجت من القاعة وأنا بجري.
سامح جري ورايا.
وجدتي نادت عليا، لكني ما وقفتش.
لما وصلنا للبوابة، لقينا باب غرفة الحارس مفتوح.
والغرفة كانت ضلمة.
دخلت خطوة.
ولقيت على المكتب صندوق خشبي قديم.
وفوقه
مفتاح صغير.
وبجانبه ورقة مكتوب عليها
لو وصلتي للمفتاح يبقى جه الوقت تعرفي مين كان بيحميكي طول السنين دي مديت إيدي للمفتاح، لكن سامح مسكني من إيدي.
استني.
بصيت له.
ليه؟
قال وهو باصص للصندوق
لأننا ما نعرفش مين حطه هنا.
جدتي وصلت لنا وهي بتنهج، وأول ما شافت الصندوق، وقفت مكانها.
الصندوق ده
بصيت لها.
إنتِ تعرفيه؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
كان بتاع مين؟
جدتي قربت منه، ولمست الغطا بأطراف صوابعها.
كان بتاع أمك.
قلبي دق