خدت مراتي عند طليقتي حكايات زهرة
جاي تخوفنا وتقول كلام ناقص؟
الدكتور قال
أنا عارف حاجة واحدة بس.
ثم أشار للشاشة.
الصورة دي اتعملت قبل ما مراتك تيجي عندي أصلًا.
أنا حسيت بقشعريرة.
مراتي قالت
مستحيل.
الدكتور هز رأسه.
عشان كده أنا اتوترت.
أميرة بصت للتاريخ الموجود على الصورة.
ثم قالت
التاريخ ده...
وسكتت.
قلت
ماله؟
قالت
ده قبل أول مرة عرفنا فيها إنك حامل.
مراتي حطت إيدها على بطنها.
يعني إيه؟
أميرة فتحت باقي الملفات بسرعة.
وفجأة لقت صورة تانية.
وبعدين صورة تالتة.
كلهم لنفس الجنين.
لكن بتواريخ مختلفة.
والأغرب...
إن الصور كلها كانت متسجلة بأسماء مرضى مختلفين.
أميرة قالت بصوت منخفض
حد كان بيجمع الصور دي.
سألتها
ليه؟
قالت
مش عارفة.
ثم فتحت آخر ملف.
كان عبارة عن ملاحظة قصيرة جدًا.
قرأت أول سطر.
وبعدين وشها شحب.
قلت
إيه المكتوب؟
ما ردتش.
قربت منها.
كان مكتوب
لو وصلت الصور للدكتورة أميرة، يبقى الخطة فشلت.
رفعت أميرة رأسها ببطء.
وبصتلي.
ثم قالت
أحمد...
نعم؟
حد كان متوقع إنك تيجي هنا النهارده.
سكتنا كلنا.
مراتي قالت
يعني حد عرف إننا هنكشف عندك؟
أميرة هزت رأسها.
أيوه.
وفي نفس اللحظة...
وصل إشعار جديد على موبايل مراتي.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
وكان فيها صورة لنا...
إحنا التلاتة جوه غرفة السونار.
الصورة كانت متصورة من زاوية عالية.
ومن الواضح إنها اتاخدت من كاميرا داخل العيادة.
وتحت الصورة كان مكتوب
دلوقتي عرفتوا ليه اخترتوا الدكتورة دي بالذات؟
رفعت مراتي عينيها وقالت
أحمد... إحنا لازم نمشي.
لكن أميرة هزت رأسها وقالت
لأ.
بصينا لها.
قالت
لو خرجنا دلوقتي، هنفضل بنجري ورا الشخص ده من غير ما نعرف هو عايز إيه.
ثم أمسكت الفلاشة وقالت
لازم نعرف آخر ملف.
فتحت الملف الأخير.
ظهرت شاشة سوداء.
وبعد ثواني...
بدأ تسجيل فيديو يشتغل.
وفي أول ثانية من الفيديو...
سمعنا صوت شخص بيقول
لو الدكتورة أميرة شافت التسجيل ده، يبقى أحمد رجع لها أخيرًا.
أميرة اتجمدت.
لأن الصوت...
كان صوت شخص تعرفه جيدًا أميرة فضلت ثابتة قدام الشاشة.
ما رمشتش حتى.
أنا بصيتلها وقلت
إنتِ تعرفي الصوت ده؟
ما ردتش.
التسجيل كمل
أميرة... لو بتسمعيني دلوقتي، يبقى أنا ماقدرتش أوصل لك بنفسي.
مراتي قالت
مين ده؟
أميرة أخيرًا تكلمت، وصوتها كان متوتر
زميل قديم.
الدكتور اللي كان واقف عند الباب قرب خطوة.
مين؟
أميرة بصت له وقالت
دكتور سامح.
الدكتور اتصدم.
سامح؟
أميرة هزت رأسها.
أيوه.
التسجيل استمر
أنا عارف إنك هتسألي ليه صور الحمل اتنقلت من ملف لملف... وليه التقرير اتغير.
ثم ظهر صوت ورق بيتقلب.
بس قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن اللي حصل ماكانش مقصود بيه الطفل.
أنا ومراتي بصينا لبعض.
التسجيل كمل
المقصود كان الوصول لملف معين.
أميرة قربت من الشاشة.
أي ملف؟
طبعًا التسجيل ما ردش عليها.
الصوت قال
ملف من سنتين.
أميرة تجمدت.
أنا حسيت إن معدتي اتقبضت.
من سنتين؟
التسجيل كمل
الملف اللي اتقفل بعد قضية وفاة حصلت في المستشفى.
أميرة شهقت.
لا...
الدكتور قال
إنتِ فاكرة القضية دي؟
أميرة ما ردتش.
أنا بصيت لها.
إيه اللي حصل؟
قالت
حالة قديمة.
إيه علاقتها بينا؟
سكتت.
التسجيل فجأة قال
وأحمد يعرف عنها أكتر مما فاكر.
بصيت للشاشة.
أنا؟
مراتي مسكت إيدي.
أميرة قالت بسرعة
ما تصدقش كل اللي في التسجيل.
قلت
بس هو قال اسمي.
التسجيل كمل
أحمد... لو إنت واقف جنب أميرة دلوقتي، اسمعني كويس. أنت مش الهدف.
سكت الصوت ثواني.
لكن وجودك هنا هو اللي خلّى كل حاجة تظهر.
أنا قربت من الشاشة.
إزاي؟
التسجيل قال
لأن الشخص اللي كان بيخفي الحقيقة، كان متأكد إن أميرة مش هتفتح الملف تاني.
أميرة قالت
مين؟
الصوت كمل
لكن لما عرفت إن طليقها جاي معاها...
ثم ضحكة قصيرة.
عرفت إن الخطة القديمة انتهت.
الفيديو توقف فجأة.
الشاشة اسودت.
قلت
خلص؟
أميرة ضغطت على الملف مرة تانية.
ما اشتغلش.
الدكتور قال
يمكن ده كل التسجيل.
لكن السكرتيرة كانت واقفة ساكتة.
فجأة قالت
لأ.
بصينا لها.
قالت
الفلاشة فيها ملف مخفي.
أميرة قالت
إنتِ عرفتي منين؟
السكرتيرة ردت
لأني أنا اللي حطيت التسجيل عليها.
الهدوء نزل على الغرفة.
أنا قلت
إنتِ؟
هزت رأسها.
أيوه.
أميرة قربت منها.
إنتِ كنتِ عارفة كل ده؟
السكرتيرة قالت
مش كل حاجة.
أمال إيه اللي تعرفيه؟
قالت
أعرف إن من سنتين، حصل خطأ في المستشفى.
أميرة قالت
أي خطأ؟
السكرتيرة بصت لمراتي.
ثم لبطنها.
وقالت
خطأ في ملفات المرضى.
أنا قلت
وده له علاقة بالحمل؟
قالت
مش مباشرة.
ثم أضافت
لكن الحمل هو اللي كشفه.
أميرة فتحت الملف المخفي.
ظهر اسم واحد فقط.
اسم مريض قديم.
وأول ما أميرة قرأته...
وقعت الورقة من إيدها.
أنا التقطتها.
قرأت الاسم.
ولأول مرة فهمت ليه أميرة كانت مرعوبة من أول ما شافت السونار.
لأن الاسم المكتوب...
كان اسم شخص من عائلتها.
مراتي بصتلي وقالت
أحمد... إيه اللي بيحصل؟
وأميرة ردت بصوت مكسور
أنا كنت فاكرة إن الملف ده اختفى من سنتين.
لكن قبل ما تكمل...
وصلت رسالة جديدة على موبايلها.
فتحتها.
وكان فيها
لسه فاكرة إن الملف اختفى؟ افتحي الدرج التالت في مكتبك.
أميرة بصت ناحية مكتبها.
الدولاب كان قدامنا.
ثلاثة أدراج.
لكن الدرج الثالث...
كان مقفول بمفتاح الصورة فضلت ثابتة على الشاشة.
أنا واقف في ممر المستشفى...
لكن الشخص اللي واقف جنبي كان مدي ضهره للكاميرا.
مراتي قربت من الشاشة وقالت
مين ده؟
قلت وأنا بحاول أركز
مش عارف.
أميرة كانت ساكتة تمامًا.
الدكتور سامح قال
شغّلوا التسجيل.
ضغطت أميرة على زر التشغيل.
الصورة اتحركت.
ظهر أنا وأنا ماشي في ممر الأرشيف، وبجانبي الرجل الغريب.
وصلنا لباب مكتوب عليه
الأرشيف الطبي ممنوع الدخول لغير المختصين.
الرجل فتح الباب بمفتاح.
دخلنا.
وبعد ثواني خرج هو لوحده.
لكن أنا...
فضلت جوه.
مراتي بصتلي بصدمة.
إنت كنت جوه فعلًا!
قلت بسرعة
أنا مش فاكر.
أميرة قالت
استنى.
وقفت الفيديو.
وكبّرت الصورة.
ثم أشارت إلى إيدي.
كان فيها ظرف أبيض صغير.
قالت
إنت خرجت من الأرشيف ومعاك ظرف.
الدكتور سامح قرب من الشاشة.
كبروا الجزء ده.
عملنا تكبير.
ظهر على الظرف رقم
17
مراتي قالت
نفس رقم الصندوق.
سكتنا.
أميرة فتحت الملف الموجود جوه الصندوق.
لكن بدل ما تلاقي تقرير طبي...
لقيت مجموعة أوراق مكتوبة بخط يد والد مراتي.
أول ورقة كان مكتوب عليها
لو وصلت الورقة دي لأحمد، يبقى أنا كنت غلطان لما وثقت فيه.
مراتي شهقت.
بابا كان كاتب عنك؟
أنا مسكت الورقة.
وقريتها أكتر.
وتحت الجملة كان فيه سطر
أحمد مش مجرم... لكنه شاف حاجة ما كانش المفروض يشوفها.
أميرة قالت
كمّل.
قلبت الورقة.
كان فيه رسم بسيط لخزنة، وتحتها كلمة
غرفة 17.
الدكتور سامح قال
غرفة 17؟
قلت
الصندوق رقمه 17.
قال
لا... غرفة 17 كانت موجودة في المستشفى القديم.
أميرة بصت له.
إيه اللي كان فيها؟
الدكتور سامح سكت شوية.
وبعدين قال
مش غرفة مرضى.
أمال؟
قال
كانت غرفة حفظ العينات والوثائق الحساسة.
مراتي قالت
والملف بتاع بابا كان هناك؟
الدكتور رد
ممكن.
وفجأة تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
مفيش صوت.
قلت
ألو؟
الصوت ظهر أخيرًا.
رجل قال
إنت فتحت الصندوق.
ما رديتش.
قال
كان المفروض تسيبه مقفول.
سألته
إنت مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
الشخص اللي حاول يمنعك من معرفة الحقيقة.
قلت
حقيقة إيه؟
قال
الحقيقة إن الصورة اللي ظهرت على جهاز السونار مش مزورة.
مراتي بصتلي.
الصوت كمل
التاريخ صحيح.
أميرة قالت بسرعة
مستحيل!
الرجل قال
إنتِ لسه فاكرة إن التاريخ هو المشكلة.
ثم سكت لحظة.
التاريخ مش المشكلة.
قلت
أمال إيه؟
قال
اسم المريضة.
وفجأة الخط اتقفل.
أميرة رجعت للكمبيوتر.
فتحت الصورة القديمة.
وقالت
استنوا...
كانت بتقلب في بيانات الصورة.
وبعدين قالت
أنا اكتشفت حاجة.
قربنا منها.
قالت
الاسم الموجود على الصورة مش اسم مراتك كامل.
مراتي سألت
أمال إيه؟
أميرة أشارت للشاشة.
كان الاسم مكتوبًا
مريم أ.
مراتي قالت
بس أنا اسمي مريم...
الدكتور سامح قال
فيه آلاف الأسماء اللي تبدأ بمريم.
أميرة هزت رأسها.
مش هنا.
ثم فتحت قاعدة بيانات قديمة.
ظهر أمامنا ملف باسم
مريم أحمد...
مراتي قربت من الشاشة.
ده اسمي.
أميرة قالت
أيوه.
ثم فتحت خانة تاريخ الميلاد.
مراتي شهقت.
التاريخ الموجود...
كان تاريخ ميلادها بالضبط.
سكتنا.
ثم ظهرت خانة أخرى.
اسم الأب.
مراتي قرأت الاسم.
وفجأة رجعت خطوة للخلف.
ده اسم بابا.
أنا بصيت لأميرة.
أميرة فتحت ملفًا ثانيًا بسرعة.
ثم ملفًا ثالثًا.
كلهم باسم مريم.
لكن واحد منهم كان فيه رقم مختلف.
مريم أحمد ملف رقم 17.
مراتي قالت
يعني إيه ملف رقم 17؟
أميرة فتحت الملف.
لكن قبل ما تظهر الصفحة...
انطفأت شاشة الكمبيوتر.
النور كله قطع.
وسمعنا صوت باب العيادة بيتفتح.
حد دخل.
ومشي بهدوء ناحية غرفة الكشف.
ثم سمعنا صوت مفتاح بيتحط في القفل.
أميرة همست
إحنا قفلنا الباب.
وأنا قلت
مين اللي دخل؟
وفجأة...
صوت الرجل نفسه اللي اتصل بيا قال من ورا الباب
أنا جاي آخد الملف.
ثم بدأ يحاول يفتح الباب بالقوة الباب اهتز بعنف.
مراتي مسكت دراعي وقالت بصوت واطي
هو عايز الملف ليه؟
ما عرفتش أرد.
أميرة أشارت لنا نسكت، وبدأت تبص حواليها تدور على أي مخرج.
الدكتور سامح همس
في باب تاني ورا الستارة.
فتحنا الستارة بسرعة، ولقينا باب صغير بيؤدي لممر الخدمات.
أميرة قالت
لازم نخرج من هنا قبل ما يكسر الباب.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت المفتاح بيلف في القفل.
الرجل كان دخل.
خرجنا للممر الخلفي، وقفلنا الباب ورانا.
مشينا بسرعة وسط ضلمة شبه كاملة.
وفجأة سمعنا صوته من جوه العيادة
أنا عارف إنكم خرجتوا.
مراتي بدأت ترتعش.
الدكتور سامح قال
متخافيش... الممر ده بيوصل لباب خلفي.
جرينا.
لكن قبل ما نوصل للباب، النور اشتغل فجأة.
وظهر شخص واقف آخر الممر.
اتجمدنا.
كان نفس الشخص اللي ظهر في تسجيل الكاميرا، واقف جنب أحمد من سنتين.
رفع إيده وقال
استنوا.
أنا وقفت.
إنت مين؟
قال
اسمي خالد.
أميرة بصت له بدهشة.
خالد... موظف الأرشيف؟
هز رأسه.
كنت.
قلت
إنت اللي كنت معايا في التسجيل؟
قال
أيوه.
مراتي سألت
وإيه اللي حصل من سنتين؟
خالد بص لأميرة.
قبل ما أجاوب... لازم أحمد يفتكر.
قلت
أفتكر إيه؟
مد إيده بظرف قديم.
ده كان معاك الليلة دي.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
كانت مكتوبة بخط إيدي.
قرأت أول سطر
أنا أحمد، ولو أنا بقرأ الورقة دي، يبقى ذاكرتي عن الليلة دي مش كاملة.
رفعت عيني.
أميرة قربت مني.
كمّل.
قرأت
دخلت الأرشيف لأن خالد طلب مني أساعده أراجع ملف رقم 17.
خالد قال
كمّل.
لقيت ملف مريم.
مراتي شهقت.
ملفي؟
كملت القراءة
لكن الملف ماكانش عن حمل ولا عن مرض.
سكت.
أميرة قالت
عن إيه؟
قلبت الورقة.
آخر سطر كان
الملف كان عن عينة اتسجلت باسم والد مريم.
مراتي حطت إيدها على بوقها.
بابا؟
خالد قال
والدك كان متابع موضوع مهم جدًا قبل وفاته.
سألته
إيه الموضوع؟
قال
عينة طبية اتاخدت من المستشفى واتسجلت باسم شخص تاني.
أميرة قالت
يعني تزوير في السجلات.
خالد هز رأسه.
بالضبط.
ثم بص لمراتي.
لكن لما والدك اكتشف الحقيقة، ما سلّمش الملف للشرطة.
سألته
ليه؟
قال
لأنه كان خايف على بنته.
مراتي قالت
عليا أنا؟
خالد قال
أيوه.
ثم مد إيده ناحية الملف.
وعشان كده لازم تعرفي آخر حاجة.
مراتي بصت له.
إيه؟
قال
العينة اللي اتسجلت باسم والدك... كانت مرتبطة بملفك إنتِ.
ساد الصمت.
أميرة قالت
بس مريم كانت وقتها عايشة مع والدها، وماكانش فيه أي إجراء طبي يفسر ده.
خالد رد
وده بالضبط سبب إن والدها خبّى الحقيقة.
سألته
إيه الحقيقة؟
قبل ما يجاوب...
ظهر صوت سيارة إسعاف من الشارع.
خالد بص ناحية الباب الخلفي.
ثم قال بسرعة
مش هنا.
فين؟
أشار إلى الخارج.
في المستشفى القديم.
أميرة قالت
المستشفى اتقفل من سنين.
قال
اتقفل... لكن غرفة 17 لسه موجودة.
ثم أعطاني مفتاحًا صغيرًا.
وعليه نفس الرقم
17
وقبل ما يمشي، وقف وقال
بس خلي بالك...
بصيت له.
قال
اللي بيدور على الملف مش عايز يمسحه.
أمال عايز إيه؟
قال
عايز يوصلكم للغرفة.
ثم مشي واختفى في آخر الممر.
مراتي بصتلي.
إحنا هنروح؟
أميرة ردت قبل ما أتكلم
لو كل اللي حصل لحد دلوقتي كان عشان يوصلنا للمكان ده...
وسكتت.
ثم قالت
يبقى لازم نعرف مين مستنينا هناك.
خرجنا من العيادة.
ركبنا العربية.
وأثناء ما كنت بشغل المحرك، وصلني إشعار على تليفوني.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
متروحوش غرفة 17... لأن اللي هتلاقوه هناك هيغيّر معنى كل حاجة عرفتوها عن مريم.
رفعت عيني عن الشاشة.
مراتي كانت قاعدة جنبي.
وقالت
مين بعت؟
بصيت للرقم.
ولأول مرة...
عرفته.
لأنه كان رقم والدي المتوفي من خمس سنين فضلت باصص للرقم كأني مستني الشاشة تقول إن فيه غلطة.
رقم أبويا.
الرقم اللي اتقفل من سنين.
مراتي قالت
أحمد... إنت ساكت ليه؟
ناولتها الموبايل.
أول ما شافت الرقم، وشها اتغير.
ده رقم والدك؟
هزيت راسي.
أميرة كانت قاعدة في الكرسي الخلفي، وقالت
ممكن يكون حد استخدم الشريحة.
قلت
الشريحة اتقفلت بعد وفاته.
الدكتور سامح قال
يبقى حد عنده نسخة من الرقم... أو حد وصل لبياناته.
فتحت الرسالة مرة تانية.
لكن ظهرت رسالة جديدة.
لو عايز تعرف الحقيقة، افتح التسجيل الأخير.
تحتها كان فيه ملف صوتي.
ضغطت تشغيل.
صوت أبويا ظهر.
واضح جدًا.
هادئ.
وكأنه بيتكلم معايا وأنا قدامه.
يا أحمد... لو سمعت صوتي، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايش.
مراتي حطت إيدها على بطنها.
الصوت كمل
إنت دخلت الأرشيف ليلة القضية، لكنك ما دخلتش لوحدك.
بصيت لخالد اللي كان لسه سايبنا.
كنت معايا؟
الصوت رد
لأ.
سكت ثواني.
ثم قال
كانت معاك مريم.
مراتي شهقت.
أنا؟!
أميرة قالت
ده مستحيل.
الصوت كمل
مريم كانت موجودة في المستشفى قبل سنتين.
مراتي هزت رأسها بسرعة.
أنا عمري ما رحت المستشفى ده!
أنا بصيت لها.
وأنا كمان ماكنتش فاكر إنها كانت هناك.
الصوت قال
لكن وجودها ماكانش بسبب مرض.
ثم توقف التسجيل.
ظهر تسجيل ثاني تلقائيًا.
صوت أبويا
كان فيه شخص بيحاول يثبت إن مريم كانت مرتبطة بملف رقم 17.
أميرة قالت
مرتبطة إزاي؟
الصوت كمل
ولو اتثبتت الصلة دي، كان ممكن يفتحوا تحقيق في حاجة حصلت قبل سنين.
مراتي قالت
قبل سنين؟
الصوت
من يوم ولادة مريم.
أنا بصيت لها.
ولادتك؟
وشها اصفر.
أنا مش فاهمة.
أميرة فتحت قاعدة البيانات بسرعة، وقالت
لحظة...
كتبت اسم مريم بالكامل.
ثم تاريخ ميلادها.
ظهرت بيانات قديمة.
قالت
فيه حاجة غريبة.
قربت منها.
إيه؟
قالت
بيانات الميلاد الأصلية مش متطابقة.
مراتي قالت
يعني إيه؟
أميرة أشارت للشاشة.
فيه سجلين.
الأول باسم مريم.
والثاني...
كان بنفس تاريخ الميلاد.
لكن باسم مختلف.
مراتي قربت من الشاشة.
مين الاسم ده؟
أميرة ما ردتش.
فضلت تبص للاسم كأنها مش مصدقة.
ثم قالت
الاسم ده كان موجود في ملف الحالة اللي ماتت من سنتين.
سكتنا جميعًا.
أنا قلت
يعني