مشى ورا ابنه

لمحة نيوز

الشمس.
المبنى كان مهجورًا من سنين، والنوافذ مكسورة، واللافتة القديمة لسه معلقة فوق المدخل.
دانيال وقف قدام الباب.
هنا آخر مكان شفتك فيه من 12 سنة.
سامي رد
وهنا آخر مكان اتدفنت فيه الحقيقة.
دخلوا بحذر.
إيثان والبنت فضلوا قريبين من دانيال، بينما سامي كان بيدور في الممرات القديمة.
بعد دقائق، وقف قدام باب عليه رقم باهت.
الغرفة دي.
فتح الباب.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
لكن في الحائط كان فيه درج صغير مخفي.
سامي فتحه.
وجدوا بداخله جهاز تسجيل قديم.
دانيال شغله.
ظهر صوت أخوهما من التسجيل
لو أنتم بتسمعوا الرسالة دي، يبقى الخطة نجحت.
دانيال بص لسامي.
الصوت كمل
أنا ما اختفيتش بإرادتي. الشخص اللي كان بيحاول يحميني هو نفسه الشخص اللي خان ثقتي.
دانيال سأل
مين؟
التسجيل أكمل
مش هذكر اسمه، لأن ذكر اسمه هيخلي كل اللي يسمع التسجيل في خطر. لكن هسيب لكم دليل.
ظهر صوت ورق بيتقلب.
ثم قال
الشخص ده كان أول واحد عرف إن ابني...
انقطع التسجيل فجأة.
إيثان قال
ابنه مين؟
سامي حاول يشغل الجهاز مرة ثانية، لكن التسجيل توقف تمامًا.
دانيال لاحظ شيئًا.
استنى.
أشار إلى الجهاز.
البطارية متشالت.
بحثوا حولهم.
وجدوا البطارية على الأرض، وكأن شخصًا تعمد إيقاف التسجيل قبل النهاية.
وفجأة، سمعوا صوت باب يُغلق في آخر الممر.
دانيال خرج بسرعة.
لكن الممر كان فاضي.
على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
فتحه.
وجد بداخله شهادة ميلاد قديمة.
قرأ الاسم.
ثم تجمد.
الشهادة لم تكن لإيثان.
كانت لطفل آخر.
طفل وُلد في نفس السنة.
ونفس المستشفى.
لكن اسم الأب الموجود في الشهادة كان اسم الشخص الذي ظل دانيال يثق فيه طوال السنوات الماضية.
دانيال قال
ده مستحيل...
سامي أخذ الورقة.
قرأها.
ثم قال
أخويا كان بيحاول يثبت إن الطفل ده مرتبط بالسر.
البنت سألت
وإيه علاقة الطفل بإيثان؟
دانيال قلب الشهادة.
على ظهرها كانت جملة مكتوبة بخط أخيه
الطفلان لم يكونا يعرفان بعضهما، لكن مصيرهما اتربط في نفس الليلة.
إيثان قال
يعني إيه؟
قبل ما يرد أحد، اشتغل جهاز التسجيل وحده.
خرج صوت أخوهم من جديد
دانيال، لو وصلت للرسالة الأخيرة، اسمعني كويس...
ثم جاءت الجملة التي جعلت الجميع يسكت
الشخص اللي بتثق فيه أكتر من أي حد هو اللي يعرف مكان أخويا الحقيقي.
سامي قال
أخويا؟
دانيال بص له.
إنت أخويا.
سامي سكت.
ثم فهم.
هو ماكانش بيتكلم عن نفسه.
دانيال سأله
أمال بيتكلم عن مين؟
جاء صوت التسجيل مرة أخرى
أنا ما اختفيتش وحدي.
ثم انقطع الصوت.
دانيال رفع رأسه ببطء.
لأن المعنى أصبح واضحًا.
لو أخوه لم يختفِ وحده...
فالشخص الذي يبحثون عنه لم يكن يخفي سرًا واحدًا.
كان يخفي شخصًا آخر أيضًا.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف دانيال.
رقم مجهول.
رد.
صوت رجل قال
لو عايز تعرف أخوك الحقيقي فين... ابعد إيثان عن الموضوع.
ثم أغلق الخط.
دانيال بص لابنه.
وقال بهدوء
من هنا ورايح، محدش هيقرب منك.
لكن قبل ما يخرجوا من المستشفى، وجد إيثان شيئًا تحت السرير القديم.
ورقة صغيرة.
فتحها.
وكان مكتوبًا فيها
إيثان... لو وصلت لهنا، يبقى أنت الوحيد اللي تقدر تكشف الحقيقة.
نظر إيثان لأبيه.
ولأول مرة...
دانيال لم يجد أي تفسير لما كان يحدث.
لأن السر الذي بدأ بكذبة صغيرة بعد المدرسة...
تحول إلى قضية عمرها 12 سنة إيثان فضل ماسك الورقة، وعينه على الجملة المكتوبة فيها.
دانيال أخذها منه وقرأها مرة تانية.
إنت الوحيد اللي تقدر تكشف الحقيقة.
سامي قرب منهم.
لازم نعرف ليه أخويا كتب اسم إيثان تحديدًا.
البنت قالت
يمكن لأنه كان عارف إن إيثان هيوصل للمكان ده يومًا ما.
دانيال رد
بس إيثان ماكانش يعرف أي حاجة من ده.
سامي هز رأسه.
بالضبط... وده اللي مخلي الموضوع أخطر.
خرجوا من المستشفى، ورجعوا البيت.
دانيال قفل كل الأبواب، وطلب من الجميع يفضلوا في غرفة واحدة.
ثم وضع الصندوق المعدني فوق الطاولة.
دلوقتي لازم نفتحه.
سامي قال
افتحه.
دانيال رفع الغطاء.
جوا الصندوق كان فيه ثلاثة أشياء فقط
مفتاح قديم.
شريط تسجيل.
وصورة لطفلين صغيرين.
دانيال أمسك الصورة.
الأول كان إيثان.
أما الطفل الثاني...
فكان نفس الطفل الموجود في شهادة الميلاد.
دانيال بص لأخوه.
إنت كنت تعرف الطفل ده؟
سامي رد
شفته مرة واحدة.
فين؟
في المستشفى.
دانيال قلب الصورة.
وكان مكتوب على ظهرها
الطفلان اتقابلوا في نفس الليلة، لكن واحد منهم كان يحمل شيئًا لم يكن يجب أن يصل إلى أحد.
إيثان سأل
إيه الحاجة دي؟
دانيال شغل التسجيل.
جاء صوت أخوه
لو وصلتوا للصندوق، يبقى لازم تعرفوا إن الطفلين كانوا مجرد شهود على شيء أكبر منهم.
سكت لحظة.
ثم تابع
في الليلة دي، تم تبديل ملفين طبيين، واختفت وثائق مهمة من المستشفى.
دانيال قال
ملفات إيه؟
الصوت رد
ملفات تثبت مين كان بيدير الأموال المسروقة من الشركات.
سامي أوقف التسجيل.
كفاية.
دانيال بص له.
ليه وقفته؟
سامي قال
لأن فيه جزء أخطر.
شغله.
تردد سامي، ثم أعاد التسجيل.
الصوت أكمل
الشخص المسؤول لم يكن يعمل وحده. كان عنده شخص داخل المستشفى يساعده.
ثم ظهر صوت آخر في التسجيل.
صوت امرأة.
قالت
لو فضلتوا تدوروا، هتضيعوا الولد.
إيثان بص لدانيال.
مين الولد؟
لم يرد أحد.
فجأة، دانيال لاحظ شيئًا في الصورة.
على ملابس الطفل الثاني كان فيه رقم صغير.
نفس الرقم الموجود على الملف الذي وجده إيثان في المدرسة.
دانيال قال
مش صدفة.
سامي رد
لأ.
دانيال أخد المفتاح الموجود في الصندوق.
المفتاح ده بيفتح إيه؟
سامي قلبه في إيده.
وعلى رأس المفتاح كان محفورًا رقم
214
دانيال تذكر شيئًا.
غرفة 214.
سامي قال
فين؟
دانيال رد
في المستشفى.
رجعوا للمستشفى مرة تانية.
وصلوا للطابق الثاني.
لكن الغرفة 214 لم تكن موجودة على اللافتات الحالية.
بدأوا يدوروا.
وأخيرًا، وجدوا بابًا صغيرًا خلف لوحة قديمة.
كان مكتوب عليه
214
دانيال أدخل المفتاح.
فتح الباب.
الغرفة كانت مظلمة.
أضاءوا الأنوار.
وفي منتصف الغرفة كان هناك صندوق زجاجي.
جواه ملف واحد.
وعليه اسم الشخص الذي كانوا يبحثون عنه.
دانيال قرب ببطء.
قرأ الاسم.
ثم تجمد مكانه.
لأن الاسم لم يكن اسم مدير المدرسة...
ولا اسم أحد موظفي العائلة.
كان اسم شخص لم يخطر في بالهم أبدًا.
والد البنت.
البنت وقعت عينيها على الاسم، وقالت بصوت مكسور
مستحيل...
لكن سامي أمسك الملف وقال
استني.
فتح أول صفحة.
وكان مكتوبًا فيها
تم تسجيل هذا الاسم كغطاء فقط.
وتحتها
الشخص الحقيقي الذي أخفى الحقيقة ما زال قريبًا من دانيال.
دانيال رفع رأسه.
وقبل ما يتكلم...
سمعوا صوت باب الغرفة بيتقفل من الخارج.
ثم جاء صوت رجل من الممر
أخيرًا... وصلتوا للحقيقة دانيال وقف قدام الباب المقفول، بينما سامي أخفى الملف بسرعة داخل سترته.
الصوت من الخارج قال
افتحوا الباب... مفيش فايدة من الهروب.
دانيال بص لإيثان.
خليك جنبي.
إيثان هز رأسه.
دانيال قرب من الباب وقال
إنت مين؟
جاء الرد
الشخص اللي كان بيحاول يمنعكم من معرفة الحقيقة.
سامي همس
الصوت ده...
دانيال بص له.
تعرفه؟
سامي قال
أيوه.
ثم ذكر اسمًا جعل دانيال يسكت.
كان اسم رجل عاش قريبًا من العائلة لسنوات طويلة.
دانيال لم يصدق.
إنت متأكد؟
متأكد.
لكن الرجل الموجود خلف الباب قال
سامي... لسه بتثق في ذاكرتك بعد كل السنين دي؟
دانيال فهم إن الرجل يعرفهم جيدًا.
وفجأة، سمعوا صوت مفتاح في القفل.
دانيال أشار للجميع يبتعدوا.
الباب اتفتح.
دخل رجل في الخمسينات، ومعه ملف أسود.
دانيال عرفه فورًا.
كان مستشار العائلة القديم.
الرجل الذي كان مسؤولًا عن إدارة معظم الملفات المالية منذ سنوات.
دانيال قال
إنت؟
الرجل رد
كنت عارف إنك هتوصل في الآخر.
سامي قال
إنت كنت عارف إننا بندور على الحقيقة؟
من أول يوم.
دانيال سأله
وإيه علاقتك بالموضوع؟
الرجل وضع الملف على الطاولة.
أنا ما أخفيتش الحقيقة عشان أحمي نفسي.
دانيال رد
أمال عشان مين؟
الرجل نظر إلى إيثان.
عشان الأطفال.
ساد الصمت.
ثم فتح الملف.
كانت فيه صور قديمة وتقارير وأسماء.
وقال
في الليلة اللي اتولد فيها إيثان، حصلت عملية نقل غير قانونية لملفات مالية وطبية.
دانيال قال
وإيه علاقة إيثان؟
مفيش علاقة مباشرة.
ثم أضاف
لكن الشخص اللي كان بيحمل الأدلة وقتها اختفى.
دانيال سأله
مين؟
الرجل أشار إلى الصورة.
كان الطفل الثاني ظاهرًا فيها.
الطفل ده كان مع والد البنت.
البنت قربت من الصورة.
يعني أبويا كان بيحاول يحميه؟
الرجل قال
أيوه.
ثم فتح آخر صفحة.
لكن أبوكي اكتشف إن في شخصًا داخل العائلة كان بيسرب المعلومات.
دانيال سأله
مين؟
الرجل رد
أخوك.
سامي رفع عينه.
أنا؟
الرجل هز رأسه.
لأ.
وأشار إلى دانيال.
أخوك كان بيحاول يحميك من شخص كان يستخدم اسمك في كل العمليات.
دانيال اتجمد.
مين الشخص ده؟
الرجل أخرج صورة قديمة.
وفيها ظهر رجل يقف بجوار دانيال قبل 12 سنة.
دانيال عرفه.
لكن هذه المرة لم يكن الأمر مجرد شك.
الرجل الموجود في الصورة كان نفس الشخص الذي اتصل به وطلب منه أن يأتي وحده.
سامي قال
هو اللي كان بيحرك كل حاجة.
المستشار رد
بالضبط.
إيثان سأل
طيب ليه عمي اختفى؟
الرجل قال
عشان يبعده عنك.
دانيال سأله
وعن إيثان؟
لأن إيثان كان الطفل الوحيد اللي ممكن يلاقي الدليل من غير ما يعرف هو بيدور على إيه.
دانيال نظر لابنه.
فهم أخيرًا إن كل الأكاذيب الصغيرة التي قالها إيثان لم تكن بداية القصة.
كانت مجرد بداية كشفها.
وفجأة رن هاتف دانيال.
نفس الرقم المجهول.
فتح الخط.
جاء صوت الرجل
وصلت للغرفة 214؟
دانيال لم يرد.
قال الصوت
يبقى افتح الملف الأسود.
دانيال نظر إلى الملف الموجود على الطاولة.
ليه؟
ضحك الرجل وقال
لأن فيه اسم الشخص اللي كان بيساعدني.
ثم أغلق المكالمة.
دانيال فتح الملف.
أول ورقة كانت فارغة.
الثانية فارغة.
الثالثة...
كان فيها اسم واحد فقط.
دانيال قرأه.
ثم رفع عينه ببطء.
لأن الاسم كان اسم الشخص الذي وقف بجانبه طوال الأيام الماضية...
الشخص الذي كان يساعده في كشف الحقيقة.
سامي، أخوه دانيال فضل باصص للاسم المكتوب في الملف.
سامي.
للحظة، ماحدش اتكلم.
إيثان بص لعمه، والبنت وقفت مكانها مش فاهمة.
دانيال رفع عينه وقال
سامي... قول إن ده مش حقيقي.
سامي ما ردش فورًا.
وبعدين قال
الاسم حقيقي... لكن المعنى مش زي ما فاكر.
دانيال شد الملف من إيده.
اشرح.
سامي أشار إلى آخر الصفحة.
بص على التاريخ.
دانيال ركز.
التوقيع كان بتاريخ يرجع لليلة اختفاء سامي نفسه.
سامي قال
أنا كنت متهم رسميًا وقتها، لكني ماكنتش المتورط. كتبت اسمي في الملف عمدًا عشان أخليهم يفتكروا إنهم وصلوا للشخص الصحيح.
دانيال قال
يعني إنت زورت الدليل؟
أيوه... عشان أخفي الدليل الحقيقي.
ثم أخرج سامي شريحة ذاكرة صغيرة من جيبه.
الحقيقة كانت هنا طول الوقت.
فتحوا التسجيل الموجود عليها.
ظهر صوت الرجل الذي كان يتصل بدانيال.
واعترف بالتفصيل إنه استخدم اسم دانيال في معاملات غير قانونية، وحاول التخلص من المستندات التي تثبت ذلك.
كما ظهر في التسجيل أن والد البنت
تم نسخ الرابط