مشى ورا ابنه

لمحة نيوز

نفس السر.
قال دانيال
هنرجع البيت دلوقتي.
الرجل الكبير اعترض
لو رجعت، لازم تعرف إنهم ممكن يتابعوك.
دانيال رد
أنا مش ههرب.
ركبوا العربية.
لكن قبل ما يتحرك، دانيال بص لإيثان وقال
من النهارده، مفيش أسرار بيني وبينك.
إيثان هز رأسه.
حاضر.
بعد ما وصلوا البيت، دانيال دخل مكتبه وأغلق الباب.
فتح دفتر أخوه مرة تانية.
قلب الصفحات واحدة وراء الثانية.
وفي آخر صفحة وجد جملة قصيرة
الحقيقة موجودة في المكان الذي بدأ منه كل شيء.
دانيال فكر طويلًا.
ثم فهم.
مدرسة سانت أوغسطين.
المكان الذي وجد فيه إيثان الملف.
في اليوم التالي، ذهب دانيال إلى المدرسة، لكن هذه المرة لم يدخل من الباب الرئيسي.
طلب مقابلة مدير المدرسة.
جلس أمامه بهدوء وقال
أنا عايز أعرف مين كان عنده وصول للأرشيف القديم.
المدير حاول يتظاهر بالهدوء.
الأرشيف مفتوح للموظفين المسؤولين فقط.
دانيال أخرج صورة قديمة ووضعها على المكتب.
وأنت واحد منهم؟
تغير وجه المدير.
لكن قبل ما يرد، سمعوا طرقًا على الباب.
دخلت البنت.
كانت ماسكة ظرفًا قديمًا.
وقالت
أنا لقيت ده في بيت جدتي.
دانيال فتح الظرف.
وفي داخله كانت هناك ورقة واحدة.
قرأها.
ثم رفع عينه ناحية مدير المدرسة.
دلوقتي فهمت ليه كنت بتدور على إيثان.
المدير سكت.
دانيال وضع الورقة على المكتب.
كانت عبارة عن قائمة بأسماء أشخاص شاركوا في إخفاء الحقيقة قبل 12 سنة.
وفي آخر القائمة...
كان اسم مدير المدرسة.
لكن المفاجأة لم تكن هنا.
كان فيه اسم آخر أسفل القائمة.
اسم شخص دانيال يعرفه جيدًا.
شخص ما زال موجودًا في حياته حتى اليوم.
دانيال همس
مستحيل...
وفي نفس اللحظة، رن هاتفه.
ظهر على الشاشة اسم الشخص نفسه.
رد دانيال.
وجاءه صوت هادئ
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، تعالى لوحدك.
دانيال سكت.
ثم جاءه التحذير
ومتجيبش إيثان معاك.
انتهت المكالمة.
دانيال بص للهاتف، ثم للورقة.
لأنه أخيرًا فهم إن السر مش متعلق بالماضي فقط...
السر كان موجودًا وسط عيلته لحد النهارده دانيال فضل باصص على اسم الشخص المكتوب في الورقة.
ماكانش محتاج يسأل مين.
كان عارف.
وده كان أكتر شيء مخوفه.
لأن الاسم كان لشخص قريب من العيلة، شخص عاش سنين طويلة قدامه، ودخل بيته، وكان إيثان بيناديه باسمه من غير أي خوف.
دانيال حط الورقة في جيبه وقال للمدير
الكلام ده هيتحاسب عليه كل واحد شارك فيه.
المدير حاول يرد، لكن دانيال خرج من المكتب.
لما رجع البيت، لقى إيثان مستنيه.
بابا، حصل إيه؟
دانيال قعد قدامه.
عايز أسألك سؤال.
اتفضل.
الشخص اللي كنت بتقابله في الحديقة... البنت دي قالت لك إيه عن أبوها؟
إيثان فكر شوية.
قالت إن أبوها كان بيشتغل في مستشفى قديم، وإن قبل ما يختفي، قال لها ما تثقش في أي حد يحاول ياخد منها الدفتر.
دانيال سأل
أي دفتر؟
إيثان رد
دفتر عمي.
دانيال سكت.
وإنت شفته؟
أيوه.
فين؟
إيثان أشار لشنطته.
هنا.
دانيال فتح الشنطة، وأخرج الدفتر.
قلب صفحاته بسرعة.
وفي آخر صفحة وجد رسمًا بسيطًا لخريطة.
كان عليها مكان واحد محدد.
مخزن قديم خارج المدينة.
دانيال قال
ده المكان اللي أخويا كان بيستخبى فيه؟
إيثان هز رأسه.
أعتقد.
لكن البنت كانت واقفة عند باب الغرفة.
وقالت
لأ.
دانيال بص لها.
لأ إيه؟
قالت
المكان ده مش مكان اختباء.
سكتت لحظة.
ده مكان كان أبويا بيروحه كل شهر.
دانيال قرب منها.
وإيه اللي كان بيعمله هناك؟
البنت أخرجت مفتاحًا صغيرًا من جيبها.
كان بيخزن حاجة.
إيه؟
أدلة.
دانيال أخذ المفتاح.
في نفس اللحظة، سمعوا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
دانيال اتجه ناحية النافذة.
وشاف الرجل اللي اتصل بيه قبل كده.
الشخص اللي اسمه موجود في آخر القائمة.
كان واقف قدام البوابة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن شخصًا آخر نزل من السيارة.
دانيال عرفه فورًا.
كان مدير المدرسة.
إيثان قال
بابا... هما جايين هنا ليه؟
دانيال أغلق الستارة.
عشان فاكرين إن الدفتر معانا.
ثم التفت إلى ابنه.
خد البنت وادخلوا الأوضة اللي ورا المكتب.
وإنت؟
أنا هتعامل معاهم.
لكن إيثان مسك الدفتر وقال
لأ يا بابا.
دانيال بص له.
إيثان فتح صفحة من الدفتر وأشار إلى سطر صغير.
عمي كان كاتب هنا إن أهم دليل مش في الدفتر.
دانيال قرأ السطر.
وتغير وجهه.
لأن أخوه كان كاتب
لو حاولوا ياخدوا الدفتر، سيبوه لهم... الدليل الحقيقي موجود في مكان لا يمكنهم البحث فيه.
دانيال سأل
فين؟
إيثان رد
في المدرسة.
وفي اللحظة نفسها...
اتسمع صوت جرس الباب.
مرة.
ثم مرة ثانية.
دانيال بص للباب.
ثم بص لإيثان.
وقال
دلوقتي عرفت ليه كل اللي حصل بدأ من المدرسة.
فتح الباب...
وكان الشخص الواقف أمامه هو آخر إنسان كان يتوقع دانيال إنه يواجهه.
أخوه.
واقف قدامه.
حي دانيال ماقدرش ينطق.
فضل واقف قدام الباب، وعينه ثابتة على الرجل اللي قدامه.
نفس الملامح القديمة...
نفس النظرة...
رغم إن السنين غيرت شكله، إلا إن دانيال عرفه فورًا.
سامي؟
أخوه ما ردش.
بص ناحية إيثان، ثم للبنت، وبعدها دخل البيت بسرعة وأغلق الباب.
دانيال قال بصوت متوتر
إنت عايش كل السنين دي؟
سامي رد
كنت عايش... لكن ماكانش ينفع أظهر.
ليه؟
لأن ظهورى كان هيعرضك إنت وإيثان للخطر.
دانيال غضب
وإنت فاكر إن اختفائك 12 سنة كان بيحمينا؟
سامي سكت.
ثم قال
أنا غلطت لما سيبتك من غير تفسير.
إيثان قرب منه.
عمي... ليه اسمي موجود في الدفتر؟
سامي بص له طويلًا.
لأنك كنت السبب اللي خلاني أخبي الحقيقة.
دانيال قال بسرعة
إيثان كان طفل وقتها.
عارف.
يبقى إيه علاقته بكل ده؟
سامي جلس على الكرسي وقال
قبل ما إيثان يتولد، اكتشفت إن مجموعة من الناس كانت بتستخدم شركات العيلة لتحويل أموال بشكل غير قانوني، وبعدها كانوا بيمسحوا الأدلة.
دانيال قال
وإنت اكتشفتهم؟
أيوه.
وعملت إيه؟
جمعت كل الأدلة.
سامي فتح حقيبة قديمة كان يحملها.
طلع منها مجموعة مستندات.
لكنهم عرفوا إني اكتشفتهم.
دانيال سأل
مين كانوا؟
سامي رد
بعض الموظفين القدامى، ومسؤولين في شركات كانت بتتعامل معانا، وأشخاص كانوا بيحاولوا يغطوا على الموضوع.
دانيال قلب الأوراق.
والاسم اللي في آخر القائمة؟
سامي قال
كان الشخص اللي أقنعني إنك في خطر.
دانيال رفع عينه.
يعني هو كمان كان متورط؟
لأ.
سامي هز رأسه.
هو كان بيحاول يساعدني.
دانيال اتفاجئ.
أمال ليه اسمه موجود؟
سامي قال
لأنه كان شاهدًا.
ساد الصمت.
ثم قال سامي
أنا اختفيت لأن الشهادة كانت ممكن تعرضه للخطر، ومحدش كان يعرف مكان الأدلة.
البنت تقدمت خطوة.
وأبويا؟
سامي نظر إليها بحزن.
أبوكي كان واحد من أهم الناس اللي ساعدوني.
سألت
وإيه اللي حصل له؟
سامي رد
اختفى بعد ما سلمني آخر نسخة من الأدلة.
البنت خفضت عينيها.
إيثان سأل
وعشان كده كنت بساعدها؟
سامي ابتسم ابتسامة صغيرة.
إنت ساعدتها لأنك إنسان كويس، مش لأنك مسؤول عن أخطاء الكبار.
دانيال وضع الأوراق على الطاولة.
طيب الدليل الحقيقي فين؟
سامي قال
في المدرسة.
دانيال سأله
إيه بالضبط؟
سامي رد
صندوق معدني صغير، مخبأ من 12 سنة في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
فين؟
سامي نظر إلى إيثان.
إيثان هو اللي اكتشف المكان.
إيثان اتفاجئ.
أنا؟
أيوه.
إزاي؟
سامي أشار إلى دفتره.
الرسم اللي في آخر صفحة مش خريطة لمخزن.
فتح الدفتر، وقلبه.
ثم قال
ده مخطط لمكتبة المدرسة.
دانيال بص للصفحة.
وفي نفس اللحظة، فهموا كلهم الحقيقة.
لكن قبل ما يتحركوا...
رن هاتف دانيال.
رقم مجهول.
فتح الخط.
جاء صوت رجل يقول
لو دخلت المدرسة الليلة، مش هتلاقي الصندوق.
دانيال سأل
إنت مين؟
الرجل رد
الشخص اللي كان مستنيكم تكتشفوا السر.
ثم أغلق الخط.
دانيال بص لأخوه.
سامي قال
عرفوا إننا وصلنا للدليل.
دانيال أخذ مفاتيحه.
يبقى لازم نوصل له قبلهم.
لكن إيثان قال فجأة
استنوا.
الكل بص له.
إيثان أشار إلى الدفتر.
فيه صفحة إحنا ماقراهاش.
فتحها.
وكان مكتوب فيها سطر واحد
الصندوق لا يحتوي الحقيقة... بل يحتوي اسم الشخص الذي أخفاها.
دانيال رفع عينه.
وهنا أدركوا إنهم مش بيدوروا على دليل يثبت مين ارتكب الجريمة فقط...
هم كانوا بيدوروا على الشخص اللي ظل يخفي الحقيقة لمدة 12 سنة كاملة دانيال فضل ساكت وهو بيبص للجملة المكتوبة في الدفتر.
اسم الشخص اللي أخفاها...
سامي قال بهدوء
عشان كده لازم نلاقي الصندوق.
خرجوا من البيت قبل الفجر، لكن دانيال أصر إن إيثان والبنت يفضلوا معاه.
وصلوا المدرسة من باب جانبي قديم كان سامي يعرف مكانه.
دخلوا المكتبة.
كانت كل الأنوار مطفية، والهدوء غريب.
سامي أخرج نسخة من المخطط.
الصندوق هنا.
وأشار إلى رف كتب قديم.
دانيال حرّك الكتب واحدًا وراء الآخر، لكن مفيش حاجة ظهرت.
إيثان وقف قدام الرف وقال
مش هنا.
دانيال سأله
عرفت إزاي؟
إيثان أشار إلى الأرض.
في الرسم فيه علامة تحت الرف، مش وراه.
انحنى دانيال، ووجد قطعة معدنية صغيرة مثبتة في الأرض.
ضغط عليها.
فتح جزء صغير من الأرضية.
ظهر صندوق معدني أسود.
سامي أخده بسرعة.
لكن قبل ما يفتحه، سمعوا صوتًا من آخر المكتبة
متتعبوش نفسكم.
الكل التفت.
كان مدير المدرسة واقف عند الباب.
دانيال قال
إنت كنت مستنينا.
المدير رد
كنت مستني اللحظة دي من سنين.
سامي وقف أمامه.
إنت عارف الصندوق فيه إيه؟
المدير ابتسم.
أكتر مما تتخيل.
دانيال سأله
مين الشخص اللي أخفى الحقيقة؟
المدير سكت.
ثم قال
الشخص اللي كان عنده القدرة يمسح كل الأدلة.
سامي قال
قول اسمه.
المدير نظر إلى دانيال.
مش محتاج أقول.
دانيال فهم التلميح، لكنه رفض يصدقه.
بتتكلم عني؟
المدير رد
لأ.
وأخرج هاتفه.
شغّل تسجيلًا صوتيًا قديمًا.
جاء صوت رجل من التسجيل
لو حصل لي أي حاجة، الصندوق لازم يفضل بعيد عن دانيال.
دانيال عرف الصوت.
كان صوت أخوه.
لكن بعد ثوانٍ، ظهر صوت شخص آخر.
صوت هادئ جدًا.
متقلقش. أنا هخلي دانيال يصدق إنك اختفيت للأبد.
دانيال اتجمد.
لأنه عرف الصوت.
كان صوت الشخص الأقرب له طوال السنوات الماضية.
سامي بص له وقال
دلوقتي فهمت؟
دانيال هز رأسه ببطء.
هو اللي كان بيحرك كل حاجة.
وفجأة، اتسمع صوت خطوات في الممر.
المدير أغلق الهاتف.
وقال
وصلوا.
دانيال أمسك الصندوق.
لكن سامي قال
متفتحوش هنا.
ليه؟
لأن لو التسجيلات اللي جواه صحيحة، الشخص اللي بندور عليه هيعرف فورًا إن الصندوق اتفتح.
إيثان قال
يبقى ناخده معانا.
دانيال أخد الصندوق، وخرجوا من المكتبة من الباب الخلفي.
وصلوا للسيارة، لكن قبل ما يركبوا، دانيال لاحظ ورقة صغيرة محشورة تحت مسّاحة الزجاج.
فتحها.
كان مكتوبًا فيها
لو عايز تنقذ ابنك، روح للمكان اللي أخوك اختفى منه.
دانيال بص لسامي.
سامي قال
المستشفى القديم.
دانيال شد على الورقة.
وبدون أي تردد، ركبوا السيارة.
لكن محدش فيهم كان يعرف إن المكان ده مش هيكشف لهم الماضي بس...
كان فيه شخص مستنيهم هناك من زمان وصل دانيال وسامي إلى المستشفى القديم قبل شروق
تم نسخ الرابط