اخدت مراتى تكشف على حملها لزهرة الربيع
أخدت مراتي تكشف على حملها عند طليقتي دكتورة النسا، وكنت قاصد أوريها إنها خسرتني وإني اتجوزت ومراتي حامل لكن اللي ظهر على شاشة السونار خلاني أندم إني دخلت عيادتها من الأساس!
كنت فاكر إني رايح أنتصر.
رايح أثبت لأميرة إن حياتي كملت من غيرها، وإن قرارها إنها تختار شغلها كان أكبر غلطة عملتها.
أنا وأميرة اتطلقنا من سنتين.
ومع إن السنين عدت، إلا إن الحقيقة كانت أصعب من إني أعترف بيها.
أنا لسه جوايا وجع من اللي حصل بينا.
أميرة كانت دكتورة نسا شاطرة، ونجاحها كان بيزيد يوم بعد يوم. المشكلة ما كانتش في نجاحها نفسه، لكن أنا كنت شايف إن شغلها أخد معظم وقتها، وكنت عايز منها تتفرغ أكتر لبيتنا.
في يوم، حصل بينا نقاش كبير.
قولتلها
أنا محتاج زوجة يكون ليها وقت لبيتها.
ردت بهدوء
وأنا محتاجة أحافظ على السنين اللي تعبت فيها عشان أوصل لمكاني ده.
حاولت أضغط عليها إنها تسيب الشغل أو تقلله، وهي رفضت.
وفي النهاية، وصلنا للطلاق.
من وقتها، كل واحد فينا بدأ حياة جديدة.
أنا اتجوزت، وبعد فترة ربنا رزقني بزوجة طيبة، وحملت في طفلنا الأول.
ولما دخلت الشهر الرابع، جاتلي فكرة سيئة.
قولت لنفسي
ليه ما نخلي أميرة هي اللي تتابع الحمل؟
كنت عارف إن فيه دكاترة كتير.
لكن أنا اخترتها هي بالذات.
كنت عايز أشوف رد فعلها.
دخلت العيادة وأنا ماسك ملف زوجتي، وفضلت طول الطريق أتخيل اللحظة اللي هتشوف فيها إن حياتي كملت.
أول ما دخلنا، أميرة رفعت عينيها من الملف.
اتصدمت للحظة.
لكنها رجعت لطبيعتها بسرعة وقالت
اتفضلوا.
قعدت زوجتي، وأنا بدأت أتكلم زيادة عن اللزوم.
الحمل متعبها شوية يا دكتورة، وأنا بصراحة مش بسيبها لوحدها.
أميرة بصتلي نظرة قصيرة وقالت
ده شيء كويس، بس خلينا نركز في متابعة الحمل.
حسيت إنها بتحاول تخفي أي تأثر.
وده شجعني أكتر.
ولما زوجتي قامت على سرير الكشف، وقفت جنب أميرة وقلت
على فكرة أنا مستغرب إنك لسه لوحدك.
بصتلي بثبات وقالت
وأنا مستغربة إنك لسه مهتم تعرف أخباري.
سكت.
كلامها ضايقني.
لكنني حاولت أظهر العكس.
بدأت أميرة الكشف.
حطت الجل وبدأت تحرك جهاز السونار على بطن زوجتي.
أنا كنت مستني أعرف نوع الجنين.
ها يا دكتورة؟ ولد ولا بنت؟
لكن أميرة ما ردتش.
فضلت مركزة في الشاشة.
حركت الجهاز ناحية تانية.
وبعدين رجعته للمكان الأول.
ملامحها اتغيرت.
رفعت رأسها وقالت
أحمد أنت متأكد إن مراتك كانت متابعة الحمل من البداية؟
استغربت السؤال.
طبعاً.
عملت سونار قبل كده؟
آه.
عند مين؟
قولتلها اسم الطبيب.
سكتت أميرة ثواني.
وبعدين قالت
التقارير دي معاها؟
مراتي طلعت الملف.
أميرة بدأت تقلب في الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة توقفت عند ورقة.
وشها اتغير تماماً.
قلت بقلق
في إيه؟
ما ردتش.
قربت الشاشة منها أكتر، وفضلت تدقق في الصورة.
وبعدين قالت بصوت هادي جداً
أحمد الحمل ده محتاج متابعة دقيقة.
حسيت إن قلبي وقع.
يعني إيه؟
بصت لمراتي وقالت
في حاجة ظاهرة في السونار لازم نتأكد منها بفحص متخصص، ومش عايزة أخوفكم قبل ما نعمله.
أنا لأول مرة ما بقيتش مهتم بأميرة ولا برأيها فيا.
كل اللي شغلني كان مراتي والطفل.
قلت بسرعة
يعني الطفل فيه حاجة؟
ردت أميرة
لسه ما نقدرش نقول.
وبعدين بصتلي مباشرة وقالت
بس لازم تروحوا لمركز متخصص النهارده، وأنا هكتبلكم التحاليل والفحوصات المطلوبة.
خرجنا من العيادة وإحنا ساكتين.
وفي العربية، مراتي قالت
أحمد أنا خايفة.
لأول مرة من ساعة ما دخلنا العيادة، حسيت بالخجل من نفسي.
كنت داخل أستفز أميرة.
داخل أثبت لها إني سعيد.
وفي النهاية، نسيت كل الكلام اللي حضرته في دماغي.
كل اللي كان في بالي هو ابني.
بعد ساعات من الفحوصات، ظهرت النتيجة.
والخبر كان أصعب مما توقعت.
الدكتور قال إن اللي ظهر في السونار الأول كان محتاج تقييم، لكن الفحوصات المتقدمة أكدت إن الطفل بخير، وإن العلامة اللي خوفتنا كانت مجرد اختلاف طبيعي في مرحلة النمو.
خرجت من المركز وأنا مش مصدق إن الخوف ده كله انتهى.
لكن كان عندي شيء تاني لازم أواجهه.
أميرة.
رجعتلها العيادة عشان أشكرها.
لما دخلت، كانت مشغولة في كتابة تقرير لمريضة.
رفعت عينيها وقالت
طمني.
قولتلها
الحمد لله، الطفل بخير.
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت
الحمد لله.
وقفت لحظة وبعدين قلت
أنا آسف.
رفعت عينيها باستغراب.
على إيه؟
قولتلها
أنا ما جبتش مراتي عندك عشان متابعة الحمل بس.
سكتت.
كملت
جبتها عشان أثبتلك إن حياتي كملت، وإنك خسرتيني.
أميرة قفلت الملف قدامها وقالت
وأنت اكتشفت إيه؟
نزلت عيني للأرض.
اكتشفت إني كنت بحاربك بدل ما أفهمك.
ردت بهدوء
وأنا كمان غلطت في حاجات.
رفعت عيني ليها.
قالت
كان ممكن نتكلم أكتر بدل ما كل واحد فينا يتمسك بموقفه لحد ما نخسر حياتنا كلها.
ما كانش فيه رجوع.
ولا محاولة نبدأ من جديد.
كل واحد فينا كان عنده حياته ومسؤوليته.
لكن في اليوم ده، اتعلمت درس عمري.
إن نجاح الشخص اللي معاك مش لازم يبقى تهديد ليك.
وإن محاولة إثبات إنك الأفضل ممكن تخليك تخسر احترامك لنفسك قبل ما تخسر أي حد.
رجعت لمراتي، وقعدت جنبها وأنا ماسك نتيجة الفحوصات.
بصتلي وقالت
كنت متوتر قوي النهارده.
ابتسمت وقلت
عشان فهمت إن أهم حاجة في الدنيا مش إني أثبت لحد إني كسبت
المهم إني ما أخسرش الناس اللي ربنا ائتمنني عليهم.
ومن اليوم ده، بطلت أقارن حياتي بحياة أميرة.
هي كملت طريقها في الطب.
وأنا كملت حياتي مع زوجتي.
وكل واحد فينا خرج من التجربة دي بحاجة واحدة
مش كل معركة لازم نكسبها
في معارك، المكسب الحقيقي فيها إننا نتعلم ونسيب الماضي مكانه عدت أيام، وأنا بدأت أرجع لحياتي الطبيعية.
مراتي كانت بخير، والحمل مستقر، والخوف اللي عيشناه في المستشفى بدأ يهدأ.
لكن حاجة واحدة ما كانتش بتسيبني
كلام أميرة.
كان ممكن نتكلم أكتر بدل ما كل واحد فينا يتمسك بموقفه.
فضلت الجملة دي تلف في دماغي.
وفي يوم، وأنا براجع أوراق قديمة في درج المكتب، لقيت ملف من أيام جوازنا.
فتحته من غير قصد.
لقيت ورقة قديمة كنت ناسيها تمامًا.
كانت رسالة كتبتها أميرة قبل الطلاق بأيام.
قريتها مرة
وبعدين مرة تانية.
وكان أول سطر فيها
يا أحمد، أنا مش عايزة أخسرك، بس مش هقدر أخسر نفسي كمان.
وقفت مكاني.
أنا كنت فاكر طول السنتين إنها اختارت الشغل ضدي.
لكن الرسالة كانت بتقول حاجة مختلفة.
كانت بتحكي عن ضغط الشغل، وعن إنها كانت بتحاول توازن بين البيت والعيادة والمستشفى، وعن خوفها إنها لو سابت مهنتها بعد كل السنين دي، تندم طول عمرها.
وفي آخر الرسالة كتبت
أنا مستعدة أغير حاجات كتير، بس محتاجة منك تفهم إن شغلي مش معناه إنك مش مهم.
قعدت على الكرسي وأنا حاسس إن الأرض بتتحرك تحتي.
أنا ما كنتش شفت الرسالة دي وقتها.
لأني ببساطة ما كنتش سمحت لها تشرح.
وفي نفس الليلة، حصل شيء أغرب.
وصلني اتصال من المستشفى اللي كانت أميرة بتشتغل فيه.
المتصل قال
حضرتك أحمد؟
أيوه.
في ملف قديم باسم حضرتك محتاج توقيعك، والدكتورة أميرة طلبت إننا نتواصل معاك.
اتوترت.
ملف إيه؟
قال
متعلق بآخر فترة من زواجكم.
روحت المستشفى تاني يوم.
ولما دخلت مكتب أميرة، كانت قاعدة قدامها مجموعة أوراق.
رفعت رأسها وقالت
أنا ما كنتش عايزة أفتح الموضوع ده تاني.
قلت
وأنا كمان.
لكنها حطت قدامي ورقة.
وقالت
بس لازم تعرف الحقيقة.
بصيت للورقة.
كانت عبارة عن تقرير من المستشفى بتاريخ قبل طلاقنا بفترة قصيرة.
وفيه تفاصيل عن موقف حصل وقتها
موقف أنا ما كنتش أعرف عنه أي حاجة.
رفعت عيني ليها وقلت
إيه ده؟
أميرة ردت
اليوم اللي حصل فيه أكبر خلاف بينا، أنا كنت خارجة من عملية ولادة صعبة جدًا.
سكتت لحظة.
ثم قالت
وفي نفس اليوم، كان في قرار اتاخد بخصوص شغلي كان ممكن يغير حياتي بالكامل.
قلت
وليه ما قولتيليش؟
ابتسمت بحزن وقالت
حاولت.
ثم أشارت للورقة.
بس أنت كنت وقتها شايف إن كل كلمة مني دفاع عن شغلي، وكل محاولة مني أشرح لك كانت معناها إني بحط شغلي قبلك.
سكت.
لأول مرة فهمت إن المشكلة ما كانتش إن واحد فينا ما كانش بيحب التاني.
المشكلة إن كل واحد كان بيسمع اللي خايف منه، مش اللي الطرف التاني بيقوله.
وقبل ما أخرج، أميرة قالت
أحمد
لفيت لها.
لو كنت عرفت الكلام ده وقتها، كان ممكن حاجات كتير تتغير.
بصيت لها وقلت
ولو أنا كنت سمعتك وقتها، كان ممكن ما نوصلش للطلاق أصلًا.
سكتنا.
لكن المرة دي ما كانش الصمت مليان غضب.
كان مليان اعتراف.
اعتراف إننا غلطنا.
وإن بعض الخسارات مش بتحصل لأن الحب انتهى
أحيانًا بتحصل لأن الاتنين ما عرفوش يحافظوا عليه بالطريقة الصح خرجت من مكتب أميرة وأنا حاسس إن دماغي مليانة أسئلة.
لكن قبل ما أوصل للباب، سمعت صوتها
أحمد استنى.
لفيت.
كانت ماسكة ظرف قديم.
قالت
في حاجة تانية لازم تعرفها.
أخدت الظرف منها، وفتحته.
جواه كانت صورة قديمة لينا من أول سنة جواز، ومعاها ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط إيدي
هنفضل واقفين جنب بعض مهما حصل.
فضلت باصص للجملة وقت طويل.
أميرة قالت
أنت اللي كتبتها.
قلت
فاكر.
قالت
وأنا صدقتها.
سكتنا.
وبعدين قالت
عشان كده لما حصل الطلاق، ما اعتبرتش إنك شخص سيئ اعتبرتك شخص اتوجع وما عرفش يتصرف صح.
الكلام ده كان أصعب عليا من أي لوم.
لأنها ما كانتش بتنتقم.
ولا بتحاول تفتح باب قديم.
كانت بس بتقفل صفحة بطريقة محترمة.
خرجت من عندها وأنا مقرر أعمل حاجة واحدة
أعتذر لمراتي الحالية.
مش لأنها كانت غلطانة.
لكن لأنها ما كانش ليها ذنب في حرب أنا لسه عايش تفاصيلها في دماغي.
رجعت البيت، ولقيتها قاعدة بتجهز حاجات الطفل.
قعدت قدامها وقلت
ممكن أقولك حاجة؟
بصتلي.
أنا ظلمتك.
استغربت وقالت
في إيه؟
قلت
لما جبتك عند أميرة، أنا ما كنتش بفكر في راحتك. كنت بفكر في نفسي وفي الماضي.
سكتت.
كملت
أنتِ ما كنتيش وسيلة أثبت بيها حاجة لأي حد.
قالت بهدوء
وأنا كنت حاسة بكده.
الكلمة وجعتني.
لكنها كملت
بس كنت مستنية منك تفهم لوحدك.
اعتذرت لها، ووعدتها إن اللي حصل مش هيتكرر.
عدت الشهور.
وجاء يوم الولادة.
المرة دي، ما فكرتش في أميرة.
ولا في الماضي.
ولا في مين كسب ومين خسر.
كنت واقف جنب مراتي ومستني أسمع أول صوت لطفلنا.
وبعد ساعات، خرجت الممرضة وقالت
مبروك ربنا رزقكم بطفل سليم.
وقتها دموعي نزلت من غير ما أحس.
مش بسبب إني أثبت حاجة.
ولا لأن حياتي بقت أحسن من حياة أميرة.
لكن لأني فهمت أخيرًا معنى إن الإنسان يبقى مسؤول عن اختياراته.
بعد أيام، وصلني جواب من أميرة.
كان قصير جدًا
ألف مبروك. ربنا يبارك لك في بيتك وطفلك. وأتمنى تكون اتعلمت من اللي حصل أكتر مما اتألمت بسببه.
قريت الرسالة، وابتسمت.
كتبت لها
وأتمنى لكِ النجاح في شغلك وحياة هادئة تستحقيها.
وبعدين قفلت الموبايل.
لأول مرة من سنتين، ما حسيتش إني محتاج أثبت لأي حد حاجة.
فهمت إن أميرة ما كانتش خسارتي.
ولا أنا كنت خسارتها.
إحنا كنا فصل انتهى لأن كل واحد فينا كان محتاج يتعلم حاجة مختلفة.
وأحيانًا
أصعب درس في الحياة إنك تكتشف إن الشخص اللي كنت فاكر إنك لازم تنتصر عليه، ما كانش عدوك من البداية عدت الشهور، وكنت فاكر إن الحكاية انتهت عند الرسالة.
لكن بعد حوالي ست شهور، حصل موقف رجّع أميرة لحياتي من جديد، من غير ما يكون بيننا أي شيء يتجاوز حدود الماضي.
كنت في شغلي لما مراتي اتصلت بيا وقالت بصوت متوتر
أحمد، تعالى بسرعة أنا مش عارفة أتصرف.
سألتها
في إيه؟
قالت
الطفل سخن جدًا ومش راضي يهدى.
سيبت كل حاجة وروحت لها.
وبعد ما كشفنا عند طبيب الأطفال، طمّننا وقال إن الأمر يحتاج متابعة وعلاج، لكن مفيش داعي للهلع.
وأنا خارج من العيادة، لقيت رسالة على موبايلي من رقم أميرة.
أحمد، سمعت إن ابنك تعبان. طمني عليه لما تقدر.
استغربت.
اتصلت بيها.
عرفتي منين؟
قالت
والدتك قابلتني بالصدفة في المستشفى وقالتلي.
طمنتها إن الطفل بخير.
وقبل ما أقفل، قالت
خليك هادي، أهم حاجة ما تخليش خوفك يخليك تتصرف بعشوائية.
قفلت المكالمة.
مراتي كانت واقفة جنبي.
بصتلي وقالت
هي أميرة اتصلت عشان تطمن؟
قلت
أيوه.
ابتسمت وقالت
كويس. واضح إنها إنسانة محترمة.
الكلمة دي ريحتني.
لأن أكتر حاجة كنت خايف منها إن الماضي يفضل عامل مشكلة في حياتي الجديدة.
لكن بالعكس
كل واحد فينا كان عارف حدوده.
وبعد كام يوم، حصلت مفاجأة أكبر.
وصلني اتصال من إدارة المستشفى.
قالوا لي إن فيه مؤتمر طبي كبير، وإن أميرة اختارت تتكلم فيه عن تجربة مهنية قديمة أثرت في مسيرتها.
ما اهتمتش في البداية.
لكن لما فتحت الإعلان، لقيت عنوان المحاضرة
النجاح من غير ما نخسر حياتنا الشخصية.
فضلت باصص للعنوان.
افتكرت كل اللي حصل بينا.
وفي اليوم التالي، زوجتي قالتلي
روح اسمعها.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ مش مضايقة؟
قالت
لأ. أنت مش رايح تقابل طليقتك. أنت رايح تسمع إنسانة اتعلمت من تجربة، زي ما أنت اتعلمت.
روحت.
وقعدت في آخر القاعة.
أميرة طلعت على المنصة، وتكلمت عن الطب، والضغط، والمسؤولية، وعن أهمية إن الإنسان ما يسمحش لشغله ياخد كل حياته.
وفي آخر المحاضرة قالت جملة فضلت عالقة في دماغي
النجاح الحقيقي مش إنك تختار بين مستقبلك وحياتك النجاح إنك تتعلم توازن بينهم قبل ما تخسر واحد فيهم.
القاعة صقفت.
وأنا فضلت ساكت.
لأني كنت عارف إن الجملة دي كانت درسًا لنا إحنا الاتنين.
بعد المحاضرة، قابلتها عند الباب.
قالت
إيه اللي جابك؟
ابتسمت وقلت
جاي أقولك إنك كنتِ صح في حاجة.
ضحكت وقالت
حاجة واحدة بس؟
قلت
لأ حاجات كتير. بس متقلقيش، مش هفتح حساب السنتين اللي فاتوا.
ضحكت لأول مرة من سنين.
وبعدين قلت
ربنا يوفقك.
ردت
ويوفقك في بيتك.
ومشينا كل واحد في طريقه.
المرة دي، وأنا خارج من المكان، ما حسيتش بأي وجع.
حسيت براحة.
لأن الماضي أخيرًا بقى ماضي.
وأدركت إن أحيانًا نهاية القصة مش لازم تكون رجوع شخصين لبعض
ممكن تكون إن كل واحد فيهم يتعلم، يسامح، ويكمل حياته من غير كراهية بعد المؤتمر بأسبوع، كنت فاكر إن الموضوع خلص.
لكن في يوم، وأنا راجع من الشغل، لقيت ظرف قديم فوق مكتبي في البيت.
سألت مراتي
الظرف ده جه منين؟
قالت
والدتك جابته وقالت إنه كان عندها من زمان، ولقته وسط حاجاتك القديمة.
فتحت الظرف.
وكانت الصدمة إن جواه ورقة من المستشفى بتاريخ قبل طلاقنا بأيام.
قرأت أول سطر، واتجمدت مكاني.
السيد أحمد نرجو حضورك لمناقشة طلب الدكتورة أميرة.
قلبي دق بسرعة.
طلب إيه؟
كملت القراءة.
اكتشفت إن أميرة، قبل الطلاق، كانت مقدمة طلب رسمي لتعديل جدول شغلها عشان تقدر تقضي وقت أكتر في البيت.
يعني الحاجة اللي كنت طول الوقت فاكر إنها رفضت تعملها
كانت بالفعل بدأت تعملها.
لكن الطلب اتأجل بسبب نقص الأطباء في المستشفى، وهي ما قالتليش.
فضلت ماسك الورقة وأنا مش قادر أتكلم.
مراتي سألتني
في إيه؟
قولتلها الحقيقة.
أنا كنت فاكر إنها اختارت شغلها عليا لكن الظاهر إنها كانت بتحاول تلاقي حل.
مراتي قالت بهدوء
يبقى أنتم الاتنين كنتوا بتفهموا بعض غلط.
هزيت رأسي.
للأسف.
وفي اليوم التالي، روحت لأميرة.
حطيت الورقة قدامها وقلت
ليه ما قولتيليش؟
بصت للورقة وسكتت.
وبعدين قالت
كنت هقولك.
إمتى؟
لما القرار يتوافق عليه.
قلت
ولو كنتِ قلتيلي وقتها؟
قالت
يمكن كنا اتصرفنا بطريقة مختلفة.
فضلنا ساكتين.
ثم قالت
بس أحمد، ما ينفعش نفضل نعيش على سؤال ماذا لو؟.
كانت محقة.
طويت الورقة وحطيتها في جيبي.
وقلت
عندك حق.
قبل ما أمشي، قالت
عامل إيه مع ابنك؟
ابتسمت.
بقى بيجري في البيت ومش سايبنا نرتاح.
ضحكت وقالت
ربنا يحفظه.
خرجت.
ولأول مرة، ما كنتش خارج وأنا مستني منها كلمة أو إشارة.
كنت خارج وأنا حاسس إننا أخيرًا فهمنا الحقيقة كاملة.
بعدها بأيام، حصل شيء غير متوقع.
زوجتي قالت لي
أنا عايزة أرجع لشغلي.
اتوترت للحظة.
لأن الجملة دي رجعتني لسنتين كاملين من حياتي.
لكن المرة دي ما اعترضتش.
قلت لها
طيب نرتب حياتنا إزاي عشان ما يبقاش الحمل كله عليكِ؟
بصتلي باستغراب.
يعني مش هتقول لي سيبيه؟
ضحكت وقلت
اتعلمت الدرس خلاص.
ومن يومها بدأنا نرتب حياتنا سوا.
مواعيد الشغل.
رعاية الطفل.
البيت.
وكل واحد فينا بقى عنده مساحة يعيش حياته من غير ما يحس إنه بيحارب التاني.
وبعد سنة، وأنا واقف في حفل تخرج زوجتي من دورة مهنية جديدة، بصيت لها وأنا فخور.
وقتها افتكرت أميرة.
وفهمت أخيرًا إن المشكلة عمرها ما كانت في إن الست تنجح.
المشكلة كانت في الخوف اللي بيخلينا نحس إن نجاح اللي جنبنا بينقص مننا.
وأنا كنت محتاج أخسر زواجي الأول عشان أفهم الدرس ده.
لكن الحمد لله
المرة دي كنت لسه عندي فرصة أطبقه صح مرت سنتين على اليوم اللي دخلت فيه عيادة أميرة وأنا فاكر إني رايح أنتصر عليها.
ابني كبر، ومراتي رجعت لشغلها بالتدريج، وأنا بقيت مختلف تمامًا عن الشخص اللي كان شايف نجاح زوجته تهديدًا ليه.
وفي يوم، كنت في المستشفى مع ابني بسبب متابعة بسيطة، وفجأة سمعت صوتًا مألوفًا
أحمد؟
لفيت.
كانت أميرة.
ابتسمت وقالت
عامل إيه؟
الحمد لله، وإنتِ؟
بخير.
ابني كان ماسك إيدي، فبصت له وقالت
ده بقى كبر جدًا.
ضحكت وقلت
مش بيسيبني أرتاح.
ابتسمت وقالت
ربنا يحفظه.
وبينما إحنا بنتكلم، وصلت زوجتي.
سلمت على أميرة بكل هدوء، واتكلموا دقائق عن الطفل والشغل.
ما كانش فيه توتر.
ولا غيرة.
ولا أي كلام من الماضي.
مجرد ناس عاشوا تجربة صعبة، وكل واحد منهم اختار يكمل حياته باحترام.
قبل ما أمشي، أميرة قالت لي
فاكر أول مرة جيت العيادة؟
ضحكت.
أنسى اليوم ده إزاي؟
قالت
كنت داخل عايز تثبت إنك سعيد.
رديت
وخرجت وأنا مش عارف أنا كنت بعمل إيه.
قالت
أحيانًا الإنسان بيقضي وقت طويل يحاول يثبت إنه صح، وينسى يسأل نفسه هو سعيد فعلًا ولا لأ.
هزيت رأسي.
اتعلمت ده متأخر.
قالت
المهم إنك اتعلمته.
ومشيت.
وأنا خارج من المستشفى، بصيت لابني، وبعدين لمراتي.
وقتها فهمت إن الحياة مش مسابقة.
مش لازم حد يخسر عشان أنا أكسب.
ومش لازم نجاح حد يقلل من نجاحي.
ومش كل علاقة انتهت تبقى فشل.
في علاقات بتنتهي عشان تعلمنا درسًا كان لازم نتعلمه.
وأميرة كانت واحدة من أهم الدروس في حياتي.
أما زوجتي
فكانت الفرصة اللي ربنا اداني إياها عشان أطبق الدرس صح.
وفي آخر اليوم، وأنا قاعد مع أسرتي، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من أميرة
أتمنى تكون بخير أنت وأسرتك. مبروك على كل اللي وصلتوا له.
ابتسمت، ورديت
وأتمنى لكِ كل النجاح في حياتك وشغلك.
وقلت لنفسي
أحيانًا أقوى نهاية مش إنك ترجع للماضي