جوزي ولع

لمحة نيوز

ناحية ياسر.
إيه؟!
ياسر صرخ
كذب!
سامية ردت
لو بريء، ليه كان معاه المفتاح؟
جوزي بص لأبويا.
قول لها الحقيقة.
أبويا غمض عينه لحظة.
ياسر ماكانش جزء من اللي حصل لأمك.
سامية ابتسمت بسخرية.
مش هو لكن أبوه كان.
سكت الجميع.
بصيت لياسر.
أبوك؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
بدأت أرجع الأحداث في دماغي.
المفتاح.
الصندوق.
الحريق.
الرسائل.
الجهاز اللي مع ليان.
وأمي اللي قيل لي إنها ماتت.
كل حاجة كانت مرتبطة ببعض.
فجأة ليان شدت إيدي.
ماما
بصيت لها.
كانت بتبص ناحية بيتنا القديم.
جدو قال لي حاجة.
إيه؟
قال إن الصندوق مش في البيت.
سكتنا كلنا.
أبويا بص لها.
قالك كده إمتى؟
من أول مرة اداني الجهاز.
سامية قربت منها.
الجهاز معاك؟
ليان هزت راسها.
أيوه.
سامية بصت لأبويا.
إذن هو كان عارف.
أبويا قال
عارف إيه؟
سامية ردت
إن الصندوق اتنقل.
ثم بصتلي.
الصندوق موجود في مكان ماحدش هيفكر يدور فيه.
فين؟
سامية اقتربت مني وهمست
في بيتك الحالي.
اتجمدت.
بيتي؟
أيوه.
بصيت ناحية ياسر.
إنت قلت إن الشقة مفيهاش حاجة.
ما ردش.
فجأة الضابط قرب منه.
حضرتك هتيجي معانا.
ياسر ما اعترضش.
لكن قبل ما يركب عربية الشرطة، بصلي وقال
نجلاء مهما حصل، متفتحيش أي حاجة في الشقة.
سألته
ليه؟
رد
لأن الحريق ماكانش الهدف الحقيقي.
أمال كان إيه؟
بص ناحية ليان.
كانوا عايزين يتأكدوا إن الجهاز خرج من البيت.
اتجمدت.
بصيت للجهاز في إيد بنتي.
وفجأة
الجهاز أصدر صوت صفارة طويلة.
وبعدها اشتغل تسجيل جديد.
صوت الرجل الغامض قال
نجلاء، لو سمعتي الرسالة دي، يبقى ياسر اتقبض عليه.
عندي لك خبرين.
سكت لحظة.
الخبر الأول الصندوق موجود فعلًا في بيتك.
قلبي دق.
والخبر الثاني
الصوت انخفض.
الليلة دي مش أول مرة يحاولوا يوصلوا له.
ثم قال
آخر مرة حاولوا كان من ست سنين.
بصيت لليان.
عيني اتسعت.
ست سنين
يعني يوم ولادتها.
لكن قبل ما أقدر أسأل
جاءت الجملة اللي قلبت كل شيء
لأن الصندوق كان مخبّي من قبل ما ليان تتولد جوا سريرها أكيد، دي النهاية وتقفل كل الخيوط
النهاية
وقفت قدام سرير ليان وأنا مش قادرة أصدق.
فتحت الجزء السفلي منه، وفعلاً لقيت تجويف صغير مستخبي تحت الخشب.
جواه كان فيه صندوق معدني قديم، عليه رقم 17.
المفتاح اللي في إيدي دخل فيه بسهولة.
أول ما فتحته، لقينا صورًا قديمة، أوراق ملكية، وتسجيلات صوتية.
لكن أهم حاجة كانت ظرف مكتوب عليه
إلى نجلاء لما تكبري.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
وكان صوت أمي في التسجيل
يا نجلاء لو وصلتي للصندوق، يبقى أبوكي نجح يحميكي، وأخويا وفّى بوعده.
سكتت لحظة.
أنا ما متش لكن اضطررت أختفي عشان أحميكي. الشخص اللي كان بيطاردنا كان عايز الأوراق اللي تثبت إن ممتلكات عيلتنا اتسرقت بتزوير مستندات.
بصيت لأبويا.
وإنت؟
قال
كنت بدور عليها طول السنين دي.
التسجيل كمل
أما ياسر، فأنا قابلته قبل جوازك بسنين. طلبت منه يساعدني أتأكد إنك بخير من بعيد. لكني ماكنتش أعرف إن أبوه متورط في القضية القديمة.
بصيت لجوزي، وبدأت الصورة تتضح.
هو ماكانش شريكًا في الحريق.
لكنه كان عارف أجزاء من الحقيقة وخاف يقولها.
أما الرجل اللي خطط للحريق، فكان شريك أبوه القديم، وكان فاكر إن الصندوق لسه مع عيلتنا.
والهدف الحقيقي من الحريق كان إجبارنا على إخراج الجهاز من البيت، لأن الجهاز كان يحتوي على تسجيلات تثبت مكان الصندوق.
لكنهم ماكانوش عارفين إن التسجيلات اتبعتت تلقائيًا للشخص اللي كان بيراقبنا.
بعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.
تم القبض على الرجل وشريكه، واتفتحت قضية التزوير القديمة، وظهرت مستندات أثبتت ملكية عيلتنا.
أما أمي
فبعد أسابيع من البحث، وصلنا لمكان كانت عايشة فيه باسم مختلف.
ولما دخلت عليها، ماقدرتش أقول أي كلمة.
هي بس فتحت دراعها.
جريت عليها وأنا بعيط.
حضنتني وقالت
سامحيني يا بنتي.
قلت لها
أنا مش زعلانة إنك اختفيتي أنا زعلانة إنك ماكنتيش جنبي وأنا محتاجاكي.
بكت وهي بتقول
كنت جنبك طول الوقت بس من بعيد.
وبعدها دخلت ليان.
وقفت قدامها بخجل.
أمي نزلت على ركبها.
إنتِ ليان؟
البنت هزت راسها.
أيوه.
ابتسمت أمي وفتحت دراعها.
ليان جريت عليها وقالت
ماما قالت إنك جدتي.
أمي ضحكت وسط دموعها
وأنا استنيت اليوم ده سنين.
أما الرجل اللي كانت ليان بتسميه جدو
فطلع أخو أمي فعلًا، وكان هو اللي حماها وراقبنا من بعيد طوال السنوات الماضية.
وفي آخر يوم، سألته
ليه اخترت ليان بالذات عشان تحمل الجهاز؟
ابتسم وقال
لأنها كانت الوحيدة اللي وثقت فيها من غير ما تسأل.
بصيت لليان.
وإنتِ كنتي عارفة كل ده؟
هزت راسها.
لأ.
طب كنتي بتسمعي كلامه ليه؟
ابتسمت وقالت
عشان قال لي حاجة واحدة.
إيه؟
بصتلي وقالت
لما ماما تخاف إنتِ لازم تفتكري إن جدو جاي.
 بقوة.
وفهمت أخيرًا إن الليلة اللي بدأت بحريق، ماكانتِش نهاية حياتنا
كانت بداية الحقيقة.
ومن يومها، كل ما أفتكر الدخان والنار والباب المقفول، أفتكر إن بنت صغيرة عندها ست سنين
كانت ماسكة جهاز صغير في إيدها، وسبب نجاتنا كلنا.
لأن أحيانًا السر اللي بيتخبّى سنين، بيكون هو نفسه المفتاح اللي ينقذ حياة كاملة.

تم نسخ الرابط