جوزي ولع

لمحة نيوز

دفتر قديم محروق من الأطراف.
عرفته فورًا.
دفتر أمي.
نفس الدفتر اللي اختفى بعد وفاتها.
إنتوا لقيتوه فين؟
كان مخبي جوه تجويف في الحيطة.
فتحت أول صفحة.
كانت أغلب الكلمات اتحرقت.
لكن فيه سطر واحد لسه واضح
لو حصل لي حاجة، نجلاء لازم تعرف إن والدها لم يمت.
اتنفست بصعوبة.
والدها لم يمت
بصيت للضابط.
مين والدها؟
هز راسه.
الدفتر مفيهوش اسم.
قلبت الصفحة.
كانت فاضية تقريبًا.
لكن في آخرها كان فيه رسم صغير.
هلال.
نفس العلامة اللي شفتها على رقبة الراجل اللي أنقذني.
وقتها ليان شدت إيدي.
ماما
نعم؟
جدو قال لي إن العلامة دي مهمة.
اتجمدت.
إنتِ كنتي تعرفيها؟
أيوه.
منين؟
سكتت.
وبعدين قالت
من الصورة.
أنهي صورة؟
أشارت للدفتر.
قلبت الصفحات بسرعة.
وفي آخر صفحة لقيت صورة قديمة جدًا.
أنا وأمي
ورجل واقف جنبنا.
وشه كان متغطّي بجزء من الصورة المحروق.
لكن العلامة على رقبته كانت واضحة.
الهلال.
قربت الصورة من عيني.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت جوزي من ورايا
نجلاء
لفيت.
كان واقف بعيد.
وشه شاحب.
بص للصورة.
وبعدين قال
إنتِ لقيتي الصورة دي فين؟
إنت تعرف الراجل ده؟
سكت.
ياسر تعرفه؟
بص للأرض.
وبصوت منخفض قال
أيوه.
قلبي وقع.
مين هو؟
رفع عينه ناحيتي.
الراجل ده كان السبب في إن أبوكي اختفى.
سكت المكان كله.
إنت قلت لي إن أبويا مات!
أنا كنت فاكر إنه مات.
فاكر؟!
بدأ يتلعثم.
نجلاء، اسمعيني
لكن قبل ما يكمل، الجهاز الصغير اللي مع ليان اشتغل.
صوت الراجل الغامض قال
متسمعيش كلامه.
ياسر بص للجهاز وكأن صاعقة ضربته.
اتراجع خطوة.
وبعدين قال
الجهاز ده لسه موجود؟!
بصيت له.
إنت تعرفه؟
ما ردش.
لكن ملامح وجهه قالت كل حاجة.
وفجأة
وصلت رسالة جديدة على موبايلي.
لو عايزة تعرفي ليه ياسر كان جزء من القصة روحي بيت أبوكي قبل شروق الشمس.
وتحت الرسالة صورة.
صورة حديثة جدًا.
لراجل واقف قدام بيت طفولتي.
والراجل ده
كان أبويا الجزء السابع
فضلت واقفة مكاني، وكأن الدنيا كلها سكتت.
صوت أمي
صوتها اللي كنت فاكرة إني نسيته.
كنت صغيرة وقتها، لكن بعض الأصوات بتفضل محفورة جواك مهما مرّ العمر.
قربت الجهاز من ودني.
ماما؟
ماجاش رد.
التسجيل كمل
لو إنتِ سامعة الرسالة دي، يبقى أبوكي قدر يوصل لك قبلهم.
بصيت لأبويا.
قبل مين؟
هو ما ردش.
صوت أمي كمل
نجلاء، أنا عارفة إنك هتسألي ليه اختفيت، وليه خليتك تصدقي إني مت.
دموعي نزلت.
لأن وجودي جنبك كان هيعرضك للخطر.
شهقت.
أنا وأبوكي اكتشفنا حاجة كبيرة جدًا حاجة تخص البيت القديم، والأوراق اللي كانت فيه.
أبويا قاطع التسجيل
كفاية.
صرخت فيه
لأ! سيبها تكمل!
بصلي، وبعد لحظات هز راسه.
التسجيل استمر
الشخص الوحيد اللي وثقت فيه عشان يحميك هو أخويا الشخص اللي ليان بتسميه جدو.
بصيت لليان.
يعني الرجل اللي أنقذنا
كان خال أمي.
صوت أمي تابع
هو مش جد ليان من ناحية الدم، لكنه وعدني إنه هيعتبرها حفيدته ويحميها مهما حصل.
بصيت للجهاز.
طب ليه أنا؟ ليه رجعوا دلوقتي؟
التسجيل سكت ثواني.
ثم قالت أمي
لأنهم عرفوا إن المفتاح رجع لك.
بصيت لإيدي.
المفتاح رقم 17.
فجأة أبويا قال
المفتاح ده مش كان المفروض يكون معاكي.
أمال إزاي وصل لي؟
قبل ما يرد، جوزي اتكلم
أنا اللي حطيته.
لفيت له ببطء.
إيه؟
قال
المفتاح كان معايا من سنين.
الضابط قرب منه.
ليه؟
جوزي بلع ريقه.
أبوها اداني المفتاح من زمان.
بصيت لأبويا.
إنت؟
هز راسه.
كنت محتاج حد قريب منك أقدر أثق فيه.
اتصدمت.
يعني جوزي كان عارف كل حاجة؟
مش كل حاجة.
جوزي قال بسرعة
أنا ما كنتش أعرف إنهم هيحاولوا يقتلوكم.
بصيت له.
مين هم؟
سكت.
أبويا هو اللي رد
الجماعة اللي كانوا بيدوروا على الصندوق.
أي صندوق؟
أبويا بص للمفتاح.
صندوق رقم 17.
سكت لحظة، ثم قال
الصندوق اللي فيه الدليل الوحيد على إن اللي حصل لأمك وأختها من تلاتين سنة ماكانش حادث.
وقبل ما ألحق أسأل
جاء صوت فرامل قوي من آخر الشارع.
عربية سوداء وقفت فجأة.
نزل منها رجلين.
أبويا اتغيرت ملامحه.
ارجعي ورايا.
ليه؟
قال بصوت منخفض
لأنهم لقونا.
الضابط مد إيده ناحية سلاحه.
لكن قبل ما أي حد يتحرك، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول
لو فتحتي الصندوق قبل ما تعرفي مين الشخص الموجود جوا بيتكم القديم هتندمي.
رفعت عيني ناحية بيت طفولتي.
بابه كان مفتوح.
رغم إن البيت مقفول من أكتر من عشرين سنة.
ومن جوه
كان فيه نور شغال.
ثم ظهر ظل شخص واقف خلف الستارة.
شخص كان مستنينا.
ولما رفع إيده ناحية الزجاج
عرفت الحركة دي.
كنت شفتها قبل كده.
في آخر صورة لأمي الجزء الثامن
فضلت باصة للظل اللي ورا الستارة، وقلبي بيخبط بعنف.
أبويا وقف قدامي.
نجلاء، متتحركيش.
لكن أنا ماقدرتش أشيل عيني عن الشباك.
الشخص جوه البيت رفع إيده تاني.
نفس الحركة.
نفس الطريقة اللي كانت أمي بتحط بيها إيدها على الزجاج في الصور القديمة.
همست
دي أمي
أبويا شدني من دراعي.
مستحيل.
إنت قلت إنها عايشة!
سكت.
يبقى هي جوه!
قبل ما يتحرك، جالي اتصال على الجهاز الصغير.
الصوت الغامض قال
نجلاء، متدخليش البيت.
صرخت
أمي جوه!
اللي جوه مش أمك.
اتجمدت.
إيه؟
أنا عارف إنك شايفة شخص واقف عند الشباك.
أيوه.
الشخص ده عايزك تدخلي.
ليه؟
عشان الصندوق.
بصيت لأبويا.
كان وشه متغير.
إنت عارف مين جوه؟
قال بصوت منخفض
أيوه.
مين؟
الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان الصندوق غيري وغير أمك.
مين؟
قبل ما يجاوب
سمعنا صوت الباب الحديدي للبيت بيتفتح.
والشخص اللي جوه خرج.
كان راجل في الخمسينات.
أول ما شفته، حسيت إني شوفته قبل كده.
لكن مش في حياتي.
في صورة.
الصورة القديمة اللي كانت في دفتر أمي.
الراجل اللي كان واقف بعيد عنهم.
بص لأبويا وقال
أخيرًا رجعت يا محمود.
أبويا اتقدم خطوة.
إنت المفروض تكون ميت.
الراجل ابتسم.
وإنت كمان.
الضابط رفع صوته
الكل مكانه!
لكن الراجل ما اهتمش.
بصلي مباشرة.
إنتِ نجلاء.
ما رديتش.
أمك كانت بتتكلم عنك كتير.
سألته
إنت تعرف أمي؟
أكتر مما تتخيلي.
هي عايشة؟
ابتسامته اختفت.
كانت.
قلبي وقع.
كانت؟!
أبويا صرخ
متسمعيش له!
الرجل رد بهدوء
الحقيقة عمرها ما كانت سهلة يا محمود.
ثم أخرج من جيبه صورة.
مدها ناحيتي.
الصورة كانت لأمي.
لكن المفاجأة إن أمي كانت واقفة جنب شخص آخر.
شخص أنا أعرفه.
رفعت عيني ببطء.
بصيت لجوزي.
وشه كان أبيض تمامًا.
الصورة وقعت من إيدي.
ياسر
ما ردش.
إنت كنت تعرف أمي؟
فضل ساكت.
أبويا بص له بغضب.
كنت عارف إنهم وصلوا لها؟
جوزي قال بصوت متقطع
أنا ماكنتش أعرف إنها هي.
يعني إيه؟
بصلي.
أنا قابلتها مرة واحدة من سنين.
فين؟
قبل ما أتجوزك.
الدنيا لفت بيا.
لكن قبل ما أستوعب كلامه، الجهاز الصغير اشتغل.
الصوت الغامض قال
نجلاء، اسمعيني كويس.
أيوه.
الشخص اللي قدامك مش أخطر واحد في القصة.
سكت لحظة.
ثم قال
الخطر الحقيقي موجود في العربية اللي وصلت من دقيقتين.
لفينا كلنا ناحية العربية السوداء.
بابها الخلفي بدأ يتفتح ببطء.
وخرجت منه امرأة.
وقفت تحت ضوء الشارع.
وأول ما رفعت وشها
أبويا وقع منه المفتاح.
أما أنا
فما قدرتش أتنفس.
لأن المرأة كانت شبه أمي بشكل مخيف.
لكنها قالت جملة واحدة
نجلاء أنا مش أمك. أنا أختها الجزء التاسع
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتكلم.
الست كانت شبه أمي لدرجة إن عيني دمعت من غير ما أحس.
لكن جملتها الأخيرة فضلت بتتردد في دماغي
أنا أختها.
بصيت لأبويا.
عندها أخت؟
أبويا ما ردش.
وده كان أسوأ رد ممكن.
قربت من الست خطوة.
إنتِ مين؟
قالت
اسمي سامية.
أخت أمي؟
أيوه.
طب فين أمي؟
وشها اتغير.
أمك اختفت من تلاتين سنة.
اختفت؟! مش ماتت؟
هزت رأسها.
لا.
أبويا قاطعها
سامية، كفاية.
بصت له بغضب.
لأ يا محمود. كفاية أسرار.
وبعدين بصتلي.
أمك ما ماتتش، لكن الشخص اللي أخدها كان عايز يوصل ليكي.
قلبي اتقبض.
مين؟
سامية سكتت.
ثم قالت
الشخص اللي إنتِ متجوزاه.
لفيت
تم نسخ الرابط