جوزي ولع
المحتويات
يرد، سمعنا صوت رجال الشرطة من أسفل العمارة.
ارمِ السلاح وارفع إيدك!
الرجل اللي قدامي بص ورا بسرعة.
وهنا لاحظت حاجة خوفتني.
إيده كانت بتترعش.
مش من الخوف
لكن كأنه كان متردد يعمل حاجة.
فجأة مد إيده ناحيتي.
اتراجعت.
متخافيش.
متقربش مني!
قال بسرعة
أنا مش جاي أأذيكي.
وبعدين بص ناحية ليان.
أنا جاي أنقذها.
في اللحظة دي، ليان نادت من منصة الإنقاذ
ماما!
جريت ناحيتها.
لكن قبل ما أخرج من الشباك، الرجل مسك إيدي وقال
خدي دي.
وحط في إيدي مفتاح صغير.
مفتاح معدني قديم، عليه رقم 17.
ده إيه؟
قال
لما توصلي مكان آمن، هتلاقي صندوق عليه نفس الرقم.
فين؟
بصلي للحظات.
عند جدك.
قلبي دق بسرعة.
جدّي مين؟!
لكنه ما ردش.
لأن فجأة سمعنا صوت قوي من السلم.
حد كان بيجري ناحية الشقة.
الرجل بص ناحية الباب وقال
لازم تمشي دلوقتي.
خرجت لمنصة الإنقاذ، وحضنت ليان.
بدأت المنصة تتحرك بعيدًا عن الشقة.
وأنا بصيت للراجل من خلال الدخان.
كان واقف مكانه.
لكن قبل ما المسافة تبعده عني، شفت حاجة على رقبته.
علامة صغيرة على شكل هلال.
نفس العلامة اللي كانت محفورة على سلسلة قديمة كانت أمي محتفظة بيها طول عمرها.
رفعت صوتي
إنت تعرف أمي؟!
وقف الرجل مكانه.
وبصلي.
ثم قال كلمة واحدة
أنا أخوها.
المنصة تحركت بسرعة.
وأنا فضلت باصة له لحد ما اختفى وسط الدخان.
بعد دقائق وصلنا للأرض.
رجال المطافي أخدوا ليان، ولفوا عليها بطانية، والإسعاف بدأت تطمن عليها.
وأنا كنت واقفة مش مستوعبة أي حاجة.
جوزي وصل بعدها بدقائق.
كان لابس هدوم البيت، وشكله مرعوب.
أول ما شافني جري عليا.
نجلاء! إنتِ كويسة؟!
رجعت خطوة لورا.
بصيت له.
إنت كنت فين؟
كنت عند صاحبي أول ما عرفت بالحريق جيت على طول.
سكت.
كنت لسه هسأله
لكن عيني وقعت على إيده.
كان ماسك موبايله.
والشاشة مفتوحة على رسالة وصلت له قبل دقائق.
قرأتها من بعيد.
الخطة فشلت. نجلاء وليان عايشين.
رفعت عيني له.
وشه اتغير.
وفي اللحظة دي فهمت إن الحريق ماكانش حادث.
لكن السؤال الأصعب كان
مين اللي خطط له؟
وليه كل الناس دول عارفين حاجة عن عيلتي
وأنا الوحيدة اللي ماعرفش؟الجزء الرابع
فضلت باصة للموبايل في إيد جوزي.
هو لاحظ إني قريت الرسالة، فحاول يقفل الشاشة بسرعة.
نجلاء إنتِ فهمتي غلط.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
فهمت إيه غلط؟
الرسالة دي مش بتاعتي.
وصلت لموبايلك إزاي؟
سكت.
قربت منه.
إنت كنت عارف إن فيه حد هيولع في البيت؟
طبعًا لأ!
أمال ليه مكتوب الخطة فشلت؟
بدأ يتوتر.
معرفش.
في اللحظة دي، ضابط كان واقف قريب مننا قرب وقال
حضرتك زوجها؟
أيوه.
محتاجينك معانا شوية.
جوزي بصلي.
نجلاء، أنا مش فاهم حاجة.
الضابط أخده ناحية عربية الشرطة.
وأنا فضلت واقفة مع ليان.
لكن ليان كانت ساكتة بشكل غريب.
بصيت لها.
مالك يا حبيبتي؟
قالت
ماما جدو اتصل.
اتخضيت.
فين؟
رفعت الجهاز الصغير.
كان لسه بيشتغل.
وضغطت على الزر.
خرج نفس الصوت الهادئ
نجلاء؟
أيوه.
خدي بنتك وروحي مكان بعيد عن البيت.
أنا عايزة أعرف إنت مين.
مش دلوقتي.
لأ، دلوقتي! إنت قلت إنك جدو وإنك عارف أبويا وأمي وإن ليان حفيدتك!
سكت.
وبعدين قال
أنا مش جد ليان من ناحية الدم.
اتجمدت.
أمال مين إنت؟
قال
الشخص اللي وعد أمك إنه هيحميك لو حصل اليوم الليلة دي.
قلبي اتقبض.
أمي ماتت من عشرين سنة.
عارف.
وكانت تعرفك؟
أكتر مما تتخيلي.
بدأت دموعي تنزل.
ليه محدش قال لي؟
الصوت سكت شوية.
وبعدين قال
لأن أمك كانت خايفة إنهم يلاقوكي.
مين هم؟
وقبل ما يرد، الجهاز فصل.
ليان بصتلي.
هو قال لي زمان إنك لما تعرفي الحقيقة، هييجوا يدوروا علينا.
إنتِ بتقولي إيه؟
أنا مش فاكرة كل حاجة بس فاكرة إنه قال لي إن جدو الحقيقي مش هو اللي إحنا فاكرينه.
بصيت لها بصدمة.
وفي نفس اللحظة، جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت.
صوت راجل قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي، متروحيش المستشفى.
مين إنت؟
روحي على العنوان اللي هبعته لك.
وليه أثق فيك؟
ضحك بهدوء.
لأن المفتاح اللي في إيدك مش بيفتح صندوق.
بصيت للمفتاح.
أمال بيفتح إيه؟
قال
باب بيتك القديم.
وقبل ما أقفل، أضاف
وهناك هتلاقي أول دليل يثبت إن موت أبوكي من ثلاثين سنة كان كذبة.
المكالمة انتهت.
فضلت واقفة مش قادرة أتحرك.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة.
عنوان مكتوب في سطر واحد.
عنوان بيت طفولتي.
البيت اللي ما دخلتوش من أكتر من عشرين سنة.
والأغرب
إن آخر سطر في الرسالة كان
لو وصلتي بعد الفجر، هتلاقي حد مستنيكي جوا الجزء السادس
فضلت باصة للصورة، ومش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
أبويا.
نفس ملامحه اللي كانت في الصور القديمة.
نفس الشامة الصغيرة جنب عينه.
حتى الجاكيت الرمادي اللي كان بيحبه
لكن الصورة كانت واضحة وحديثة.
وفي الخلفية، كان ظاهر باب بيت طفولتي.
يعني أبويا كان موجود هناك.
بعد كل السنين دي.
نجلاء، متروحيش هناك.
صوت جوزي قطع أفكاري.
لفيت له ببطء.
ليه؟
لأن المكان ده خطر.
إنت عرفت منين؟
سكت.
قربت منه.
إنت قلت إن أبويا مات.
أنا كنت بحاول أحميكي.
من مين؟
ما ردش.
من أبويا؟
فضل ساكت.
صرخت
من أبويا؟!
جوزي بص للضابط بسرعة، وبعدين قال
مش هنا.
الضابط تدخل
لو عندك معلومات عن الحريق، لازم تقولها دلوقتي.
جوزي نزل عينه للأرض.
أنا كنت أعرف إن فيه حد بيدور على نجلاء.
مين؟
معرفش اسمه.
طب ليه مخبي عنها؟
لأنهم هددوني.
بصيت له بصدمة.
هددوك بإيه؟
رفع عينه.
قالولي لو قلت لك أي حاجة ليان هتختفي.
حضنت بنتي فورًا.
مين قالك كده؟
قبل ما يجاوب
سمعنا صوت عربية وقفت قدامنا.
نزل منها رجل كبير في السن.
كان لابس بدلة بسيطة، وفي إيده عصاية.
أول ما شفته، حسيت إن قلبي وقف.
كان نفس الرجل اللي ظهر في الصورة.
نفس العينين.
نفس الشامة.
بصلي من بعيد.
وقال بصوت مبحوح
نجلاء؟
ما قدرتش أتكلم.
ليان قربت مني.
ماما هو ده؟
الرجل دمعت عينه.
وبص لها.
دي ليان؟
هزيت راسي.
قرب خطوة.
لكن الضابط وقف قدامه.
حضرتك مين؟
الرجل أخرج بطاقة قديمة من جيبه.
اسمي محمود عبدالسلام.
وقعت البطاقة من إيده.
الاسم نفسه.
اسم أبويا.
أنا بدأت أبكي من غير ما أحس.
إنت أبويا؟
وقف مكانه.
وعينيه امتلأت دموع.
أيوه يا بنتي.
سكتنا كلنا.
وبعدين سألته
ليه سبتني؟
وجهه اتغير.
أنا ما سبتكيش.
أمال كنت فين كل السنين دي؟
قال
كنت بحاول أحميكي.
من مين؟
بص ناحية ياسر.
وساعتها اتغير كل شيء.
قال
من الناس اللي كانوا عايزين ياخدوا حاجة تخص عيلتنا.
بصيت لجوزي.
ثم لأبويا.
إيه الحاجة؟
أبويا قرب مني، ومد إيده.
قبل ما تعرفي، لازم تعرفي إن أمك ما ماتتش زي ما قالوا لك.
تجمدت.
أمي ماتت.
هز رأسه.
اللي ماتت قدامك كانت أختها التوأم.
شهقت.
ليان مسكت إيدي.
وأبويا أكمل
أمك الحقيقية عايشة.
وفي اللحظة نفسها
الجهاز الصغير في إيد ليان اشتغل.
لكن المرة دي، الصوت اللي خرج منه ماكانش صوت الرجل الغامض.
كان صوت امرأة.
صوت هادي، مرتعش، وكأنه جاي من تسجيل قديم
نجلاء لو سمعتي صوتي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة.
بصيت لأبويا.
وشه كان مليان خوف.
لأول مرة أشوفه بالشكل ده.
ثم جاء صوت المرأة من الجهاز
أنا أمك الجزء الخامس
فضلت باصة للرسالة، وإيدي بتترعش.
العنوان كان واضح.
بيت طفولتي.
المكان اللي كنت فاكرة إن كل ذكرياتي فيه انتهت من سنين.
بصيت ناحية جوزي، كان لسه بيتكلم مع الضابط.
وقتها افتكرت حاجة.
الرسالة قالت متروحيش المستشفى.
ليه؟
هل اللي حصل لجوزي مجرد صدفة؟
ولا كان فيه حد عايز يبعدني عن المكان اللي هتظهر فيه الحقيقة؟
قربت من ليان.
حبيبتي، تقدري تمشي؟
هزت راسها.
أيوه.
أخدتها وروحنا ناحية عربية الإسعاف، لكن قبل ما نركب، سمعت صوت الضابط
استني يا مدام نجلاء.
لفيت.
كان واقف ومعاه كيس شفاف.
لقينا ده في الشقة.
قربته مني.
كان فيه
متابعة القراءة