جوزي ولع

لمحة نيوز

لو النار خلصت شغلها، بكرة هبقى مليونير ولو البنت ماتت معاها، يبقى أحسن.
كان صوت راجل جاي من الناحية التانية لباب أوضتي، في الوقت اللي الدخان بدأ يزحف من تحت الباب.
كانت الساعة معدية ٣ الفجر بشوية.
كنت نايمة أنا وبنتي ليان، اللي عندها ست سنين، لما صحيت على ريحة حريق خانقة.
فتحت عيني بصعوبة، لقيت الأوضة مليانة دخان.
ليان! ليان اصحي!
البنت بدأت تكح، وأنا شلتها من على السرير وحضنتها.
جريت ناحية الباب وحاولت أفتحه.
مسكت الأوْكرة
وسحبت إيدي بسرعة.
كانت سخنة بشكل مخيف.
حاولت ألف المفتاح، لكنه ما اتحركش.
قربت من الباب وأنا مش شايفة كويس، ولمست حوالين الكالون.
حسيت بحاجة ناشفة ولزجة.
غِرا.
حد قفل علينا الباب من بره.
قلبي بدأ يخبط بعنف.
ماما إحنا هنموت؟
لأ يا حبيبتي لأ، متخافيش.
كنت بقولها كده وأنا نفسي مش مصدقة كلامي.
وفجأة سمعت صوت راجل من بره.
النار بدأت تمسك اتأكد إن الباب مقفول كويس.
صوت غريب.
مش صوت جوزي.
أنا جوزي كان مسافر من يومين في شغل خارج القاهرة، وكان المفروض يرجع الصبح.
قربت من الباب وسمعت الراجل بيكمل
محدش هيشك في حاجة. الحريق هيبان كأنه ماس كهربا.
وبعدين صوت راجل تاني رد عليه
وإنت متأكد إن الورق كله جوه؟
متأكد.
سكت لحظة، وبعدها قال
بعد الليلة دي، البيت هيبقى ملكنا والفلوس كمان.
جسمي اتجمد.
فلوس إيه؟
وبيت إيه؟
إحنا شقتنا عادية، ومفيش فيها خزنة ولا فلوس بالمبالغ اللي بيتكلموا عنها.
رجعت بسرعة ناحية ليان.
كانت بتكح جامد، ودموعها نازلة من غير ما تحس.
فتحت الحنفية في الحمام، وبللت فوطة وحطيتها على وشها.
امسكي دي يا قلبي.
وبعدين بللت واحدة ليا.
الدخان كان بيزيد بسرعة.
وفجأة
ليان مدت إيدها تحت المخدة.
طلعت جهاز صغير أسود، قديم شوية، ومتعلق في رقبتها بسلسلة رفيعة.
بصيت له باستغراب.
إيه ده يا ليان؟
قالت بمنتهى الهدوء
الجهاز اللي الراجل قالي أخليه معايا.
اتجمدت مكاني.
أنهي راجل؟
ليان بصت للجهاز وضغطت على الزر الوحيد الموجود فيه.
ثواني
وخرج صوت راجل من الجهاز.
صوت ثابت وهادئ.
ليان؟
قربت البنت الجهاز من ودنها.
أيوه.
النار بدأت؟
أيوه وماما معايا.
الصوت اتغير فجأة.
اسمعيني كويس. ماتفتحيش الباب مهما حصل.
قربت منها وخطفت الجهاز.
إنت مين؟!
سكت الراجل ثواني.
وبعدين قال
أنا شخص كان لازم أوصل لكم من زمان.
إنت تعرف بنتي منين؟!
دلوقتي مفيش وقت للشرح. خدي ليان وروحوا الحمام. اقفلوا الباب. بللوا فوط وحطوها على وشكم.
بصيت لليان بصدمة.
مين الراجل ده؟!
لكن الصوت كمل
وبعدها افتحي الشباك لكن إوعي تنطي.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
لأن الناس اللي بره مش جايين ينقذوكم.
الصوت انقطع.
فضلت ماسكة الجهاز وأنا مش قادرة أتكلم.
ليان شدت إيدي.
ماما
إنتِ تعرفي الراجل ده؟
هزت راسها.
لأ.
طب قابلتيه فين؟
معرفش.
أمال إزاي معاكي الجهاز؟
بصتلي ببراءة وقالت
هو حطه في شنطتي من أسبوع.
اتسعت عيني.
مين هو؟!
ليان سكتت لحظة، وبعدين قالت
الراجل اللي كان واقف قدام المدرسة.
قلبي وقع.
من أسبوع وأنا كنت باستلم بنتي من المدرسة كل يوم.
لكن عمري ما لاحظت حد غريب.
النار بدأت تقرب من باب الحمام.
سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الصالة.
وبعدين صوت أحد الرجال
بسرعة! لازم نخلص قبل ما حد يشوفنا!
حضنت ليان وجرينا ناحية الحمام.
قعدنا على الأرض، وبللت الفوط، وحاولت أتنفس بأقل قدر ممكن.
لكن فجأة
سمعت صوت من الشباك.
تك تك تك
رفعت رأسي.
كان فيه ضوء قوي بيتحرك من العمارة المقابلة.
وبعدين ظهر ظل راجل عند الحافة.
وبصوت مكتوم من بعيد، سمعت
نجلاء!
اتسمرت.
حد بينادي باسمي.
قربت من الشباك.
إنت مين؟!
الصوت رد
افتحي الشباك أكتر.
مش هفتح!
لو عايزة تنقذي بنتك، لازم تثقي فيا.
بصيت لليان.
كانت واقفة جنبي، ماسكة الجهاز الصغير.
وفجأة الجهاز اشتغل لوحده.
الصوت قال
نجلاء أنا عارف إنك خايفة.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن لو فضلتي جوه خمس دقايق كمان مش هتلحقي تخرجي.
بصيت ناحية باب الحمام.
الدخان بدأ يدخل من تحته.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت حاجة ضخمة بتتحرك تحت البيت.
وووووشششش
صوت موتور قوي.
وبعدين ضوء أبيض شديد ملأ الشارع.
ليان بصت من الشباك، وابتسمت لأول مرة من ساعة ما النار بدأت.
وقالت
ماما
إيه؟
جدو وصل الجزء الثاني
جدو؟!
بصيت لليان وأنا مش فاهمة.
إنتِ بتقولي إيه يا ليان؟ مين جدو؟
لكنها ما ردتش.
كانت مركزة في الشباك.
وفجأة ظهر ضوء قوي في الشارع، وبعده صوت موتور ضخم وقف تحت العمارة.
سمعت صوت راجل بيزعق من تحت
الكل يبعد عن المدخل! فيه خطر انهيار!
وبعدها صوت صفارات بدأت تعلى واحدة ورا التانية.
عربية إطفاء إسعاف وشرطة.
قلبي ارتاح للحظة.
لكن الراجل اللي كان بيتكلم من الجهاز قال بسرعة
نجلاء، اسمعيني كويس. متخرجيش من الشقة بالطريقة العادية.
ليه؟!
لأن الشخص اللي قفل عليكم الباب لسه جوه العمارة.
بصيت ناحية باب الحمام.
إنت عرفت منين؟
سكت.
وبعدين قال
لأن عندي شخص بيراقبه.
جسمي كله قشعر.
إنت مين بالظبط؟!
لكن قبل ما يرد
سمعنا صوت خطوات في الصالة.
خطوات بطيئة.
حد كان لسه موجود.
ليان مسكت إيدي بقوة.
الخطوات قربت.
ثم توقف الشخص قدام باب أوضة النوم.
سمعنا صوته
نجلاء؟
حبست نفسي.
كان صوت راجل كبير في السن.
أنا من المطافي افتحي الباب!
قربت من ليان، وحطيت إيدي على بقها عشان ما تتكلمش.
لكن الجهاز اللي في إيدي اشتغل فجأة.
وصوت الراجل اللي فيه قال
متفتحيش.
الرجل اللي بره سكت.
ثواني
وبعدين خبط على الباب بعنف.
افتحي!
خبط تاني.
دَوّي!
الباب اهتز.
ليان بدأت ترتعش.
وأنا كنت حاسة إن قلبي هيخرج من صدري.
وفجأة سمعنا صوت رجالة تانية من الصالة
سيب الباب!
ابعد يا باشا، إحنا هنكسره!
الرجل اللي واقف عند الباب جرى.
سمعنا خطواته بتبعد بسرعة.
وبعدها صوت اشتباك وصراخ.
ثم
هدوء.
الجهاز في إيدي قال
دلوقتي افتحي الشباك.
فتحتُه على آخره.
لقيت حبل سميك نازل من سطح العمارة المقابلة، وفي نهايته منصة إنقاذ صغيرة بتتحرك ناحيتنا.
رجل لابس خوذة كان متعلق بيها.
وصل للشباك، ومد إيده.
نجلاء، هاتي البنت الأول.
بصيت له.
إنت تعرف اسمي؟
أيوه.
مين بعتك؟
الراجل بص للجهاز اللي في إيدي.
وبعدين قال
هو.
مين هو؟!
قبل ما يرد، حصل صوت انفجار مكتوم من ناحية الصالة.
بوم!
البيت كله اهتز.
ليان صرخت.
والنار زادت فجأة.
الراجل صاح
مفيش وقت!
شلت ليان وحطيتها في منصة الإنقاذ.
الرجل أمسكها وثبتها.
خليكي ماسكة فيها يا بطلة.
وبعدين مد إيده ليا.
وأول ما مسكت إيده
سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
رفعت عيني.
كان فيه راجل واقف وسط الدخان.
مش لابس زي مطافي.
ولا شرطة.
وكان ماسك في إيده ورقة صغيرة.
بصلي وقال
إنتِ نجلاء؟
ما قدرتش أرد.
رفع الورقة قدامي.
وكان عليها صورة قديمة.
صورة ليا وأنا طفلة.
وتحتيها اسم
نجلاء محمود عبدالسلام.
اتجمدت.
لأن الاسم اللي تحت الصورة
كان اسم عيلة أنا طول عمري فاكرة إنها مش عيلتي.
وفجأة الراجل قال
أبوكي الحقيقي لسه عايش.
الجهاز اللي في إيدي أصدر صوتًا.
وصوت الرجل الغامض قال لأول مرة بنبرة مختلفة
ما تسمحيش لها تسمع باقي الكلام.
لكن كان فات الأوان.
لأن الرجل اللي قدامي ابتسم وقال
وجدو اللي بنتك بتكلمه من الجهاز
مش غريب عنها زي ما إنتِ فاكرة الجزء الثالث
وقفت مكاني وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
أبويا الحقيقي؟
الرجل ما ردش.
فضل ماسك الصورة وباصصلي.
أنا قربت منه خطوة.
أنا أبويا مات وأنا عندي سبع سنين.
قال بهدوء
ده اللي اتقال لك.
الجهاز في إيدي بدأ يطلع تشويش.
وبعدين صوت الراجل اللي فيه ظهر من جديد
نجلاء متصدقيش أي حد دلوقتي.
صرخت
أمال أصدق مين؟! إنت حتى مش راضي تقول لي إنت مين!
الرجل اللي قدامي بص للجهاز وقال
لأنه لو قال لك اسمه هتعرفي الحقيقة قبل وقتها.
أي حقيقة؟!
قبل ما

تم نسخ الرابط