استنيت خمس سنين حكايات منال علي

لمحة نيوز

يعرف أين توجد النسخة الأصلية.
سكتنا.
أنا قلت
يعني أبو بنتي كان عارف إن فريد عنده نسخة؟
سامح قال
أيوه.
ياسر سأله
طب ليه ما واجههوش؟
سامح رد
لأنه كان محتاج دليل أقوى.
فجأة...
اتسمع صوت سيارة برا المخزن.
الكل سكت.
ياسر قرب من الشباك.
وبص من فتحة صغيرة.
ثم رجع بسرعة.
في عربية فريد.
بنتي قالت
هو عارف إننا هنا؟
سامح رد
واضح.
وفجأة سمعنا خبط على باب المخزن.
ثم صوت فريد
ياسر... افتح.
ياسر بص لنا.
فريد كمل من الخارج
أنا مش جاي أخد حاجة.
سامح قال
ما تفتحش.
لكن فريد قال جملة خلتنا كلنا نسكت
أنا جاي أقول لكم مين اللي طلب مني أخبي المستندات.
بنتي قربت من الباب.
وقالت
وليه نخليك ندخل؟
جاء صوته من الخارج
لأن الشخص ده... مش هو اللي فاكرينه.
ياسر سأله
تقصد مين؟
سكت فريد لحظة.
ثم قال
والدك.
ياسر اتصدم.
أبويا؟!
فريد رد
أيوه.
بنتي قالت
مستحيل!
فريد قال
افتحوا الباب، وأنا هثبت لكم.
سامح اعترض
ما تصدقوش كلامه.
لكن فريد قال
عم حسن موجود معاكم، صح؟
عم حسن اتجمد.
إزاي عرف؟
فريد كمل
لأن عم حسن كان آخر واحد شاف والد ياسر قبل ما يموت.
بصينا كلنا ناحية عم حسن.
لأول مرة...
عم حسن ما ردش.
ياسر قرب منه.
عم حسن... إنت كنت آخر واحد شاف أبويا؟
عم حسن نزل عينه للأرض.
وسكت.
بنتي قالت
إنت كنت عارف كل ده؟
رفع عينه ببطء.
وقال
أيوه.
ياسر اتراجع خطوة.
يعني إيه أيوه؟
عم حسن تنهد.
أبوك طلب مني أخبي عنك الحقيقة لحد ما تتجوز.
بنتي قالت
ليه؟
رد
لأن أبوك كان عارف إن أول ما الحقيقة تظهر... حياتك وحياة ياسر هتتغير.
ثم أضاف
وكان عنده سبب تاني.
ياسر سأله
إيه السبب؟
عم حسن بص له مباشرة.
كان عايزك تتجوز بنتها لأنك الوحيد اللي يقدر يرجع لها حق أبوها.
ساد الصمت.
ياسر قال
يعني جوازي منها كان جزء من خطة؟
عم حسن هز رأسه.
لا.
ثم قال
اختيارك ليها كان حقيقي.
وأخرج من جيبه ورقة قديمة.
لكن أبوها كان عايز يضمن إن حق بنته يفضل في إيد شخص أمين.
بنتي أخدت الورقة.
وكان عليها توقيع والدها.
وفي آخر السطر
لا أريد لبنتي مالًا بلا أمان... أريد لها رجلًا يحترم حقها حتى لو خسر كل شيء.
بنتي بدأت تبكي.
ياسر بص لها وقال
أنا مش هقبل إن جوازنا يبقى مبني على أي ورقة.
ثم مزق الورقة أمامنا.
أنا اخترتك من خمس سنين، ولسه باختارك دلوقتي... من غير أرض، ومن غير فلوس، ومن غير أي شرط.
وفجأة...
فريد خبط على الباب مرة أخيرة.
وقال
لو خلصتوا كلامكم... افتحوا.
ثم أضاف
لأن اللي عندي أخطر من كل الورق ده.
وسكت لحظة.
أنا معايا تسجيل صوتي لوالد بنتك قبل وفاته بيوم واحد.
ثم قال
والتسجيل فيه اسم الشخص الحقيقي اللي زور توقيعه.
بصينا لبعض.
ياسر فتح الباب ببطء.
وفريد دخل...
وفي إيده جهاز تسجيل قديم.
حطه على الطاولة.
وضغط زر التشغيل.
وبعد ثواني...
خرج صوت والد بنتي من الجهاز
لو حصل لي حاجة... متدوروش على محمود.
سكت الصوت لحظة.
ثم قال
دوروا على الشخص اللي كنت بثق فيه أكتر من نفسي.
والتسجيل انتهى.
عم حسن قال بصوت مرتعش
أنا عارف هو مين...عم حسن كان واقف قدامنا، ووشه شاحب.
ياسر قرب منه وقال
مين يا عم حسن؟
عم حسن ما ردش.
فريد قال
قول يا حسن. كفاية سكوت.
عم حسن أخد نفس طويل.
الشخص اللي والد بنتك كان بيثق فيه أكتر من نفسه... هو أخوه.
بنتي شهقت
عمي سامح؟!
سامح رفع إيده بسرعة.
لا.
عم حسن هز رأسه.
مش سامح.
سكت لحظة.
ثم قال
أخو أبو بنتك الأصغر... عادل.
أنا اتصدمت.
عادل؟!
عادل كان عايش في محافظة تانية من سنين، وعلاقتنا بيه كانت محدودة.
بعد وفاة أبو بنتي، كان دايمًا يقول إنه مش عايز يدخل في أي مشاكل تخص الميراث.
عمرنا ما شكينا فيه.
ياسر قال
طيب هو عمل إيه؟
عم حسن رد
والد بنتك اكتشف قبل وفاته إن فيه أوراق اتعملت باسمه من غير علمه.
بنتي سألت
وأبويا عرف مين اللي عملها؟
عرف.
وكان عادل؟
عم حسن قال
كان عنده شك... لكنه ما كانش عنده دليل.
فريد تدخل
الدليل كان معايا.
ياسر بص له.
إنت كنت عارف؟
أيوه.
وسكت؟
فريد نزل عينه.
كنت خايف.
قلت
خايف من إيه؟
قال
لأن عادل كان بيهددني إنه لو اتكلمت، هيحصل ضرر لناس كتير.
بنتي قالت
يعني أبويا كان عارف إن أخوه ممكن يأذينا؟
فريد هز رأسه.
عشان كده كتب الرسالة.
ياسر سأل
طيب ليه اسمي أنا داخل في الموضوع؟
فريد رد
لأن أبوك كان شايفك الشخص الوحيد اللي ممكن يحافظ على حق بنت الرجل اللي كان شريكه.
ياسر سكت.
ثم قال
بس أنا ما كنتش أعرف أي حاجة.
فريد قال
وده كان مقصود.
بنتي بصت له باستغراب.
إزاي؟
لأن والدك كان عايزك تحبي ياسر لشخصه، مش عشان الأرض ولا المستندات.
سكتنا.
وبعدين فريد طلع ظرف جديد.
وده آخر دليل.
فتح الظرف.
كان فيه نسخة من عقد قديم.
وفي أسفل الصفحة توقيع عادل.
ياسر أخد الورقة.
قرأها.
ثم قال
ده مش توقيع عادل.
عم حسن قال
بص على التاريخ.
ياسر بص.
وفجأة قال
التاريخ ده كان قبل ما عادل يسافر.
فريد هز رأسه.
بالضبط.
قلت
يعني ممكن يكون عادل مش المزور؟
فريد قال
أخيرًا حد سأل السؤال الصح.
بنتي قالت
أمال مين؟
فريد سكت.
ثم قال
عادل كان متورط، لكن مش هو اللي زور التوقيع.
ياسر سأله
مين اللي زوره؟
فريد مد إيده إلى التسجيل القديم.
وقال
الاسم موجود في الجزء الثاني من التسجيل.
ضغط زر التشغيل.
خرج صوت والد بنتي
أنا عرفت إن عادل كان بيشتغل معاه... لكن عادل نفسه مش فاهم الصورة كاملة.
ثم جاء صوت آخر في الخلفية.
صوت رجل واضح
إنت هتندم إنك فتحت الموضوع.
والد بنتي رد
مش هسيب حق بنتي.
الصوت الآخر قال
يبقى هخلي ابنك يدفع الثمن.
ياسر اتجمد.
ابني؟
بنتي مسكت إيده.
التسجيل استمر.
والدها قال
ابني بعيد عن الموضوع.
الرجل رد
مش هيبقى بعيد.
ثم انتهى التسجيل.
ساد الصمت.
ياسر قال
الصوت ده...
فريد بص له.
إنت تعرفه؟
ياسر فضل ساكت.
وبعدين قال
أيوه.
بنتي سألته
مين؟
ياسر رفع عينه ببطء.
مديري القديم في الشغل.
عم حسن قال
هو اللي كان مسؤول عن الشركة اللي سافرت تشتغل فيها؟
ياسر هز رأسه.
أيوه.
فريد قال
وده معناه إن سفرك من خمس سنين ما كانش صدفة.
أنا بصيت لياسر.
يعني إيه؟
قال
أنا كنت فاكر إني سافرت عشان عقد شغل.
فريد رد
العقد اتعمل مخصوص عشان تبعد عن مصر.
بنتي قالت
ليه؟
فريد فتح الظرف الأخير.
وفيه ورقة مكتوب فيها اسم الشركة.
ثم قال
لأنهم كانوا محتاجين يبعدوا الشخص الوحيد اللي ممكن يكتشف الحقيقة.
ياسر مسك الورقة.
وقرأ آخر سطر.
وفجأة قال
الشركة دي... مملوكة لعمي عادل.
أنا شهقت.
بنتي حطت إيدها على فمها.
وسامح قال
يبقى كده عرفنا ليه كل الخيوط كانت راجعة لبعض.
لكن قبل ما نكمل...
وصلت رسالة جديدة على موبايل ياسر.
فتحها.
وكان فيها
لو عايز تعرف مين صاحب الصوت... تعالى لوحدك للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
وتحت الرسالة عنوان قديم.
عنوان بيت والد بنتي.
البيت اللي اتباع بعد وفاته.
ياسر رفع عينه.
وقال
حد عايزنا نرجع لأول مكان.
بنتي ردت
مش هنروح لوحدك.
فريد قال
ولا أنا.
عم حسن أمسك المفتاح.
وقال
أنا كمان جاي.
وبينما كنا خارجين...
رن هاتف سامح.
رد.
ثواني قليلة، وبعدين وشه اتغير.
سألته
في إيه؟
قال
عادل اتصل.
ياسر قرب منه.
قال إيه؟
سامح بلع ريقه.
ثم قال
قال إنه عرف إننا فتحنا الخزنة.
سألته بنتي
وبعدين؟
سامح بص لنا.
قال جملة واحدة.
إيه؟
قال لو كملتوا البحث... هتكتشفوا إن أبوها نفسه كان عارف الحقيقة وسكت الجملة وقعت علينا كأنها صدمة.
بنتي بصت لياسر.
بابا كان عارف الحقيقة وسكت؟
ياسر رد
مش لازم يكون كلام عادل صحيح.
لكن عم حسن قال
المرة دي... لازم نعرف الحقيقة كاملة.
ركبنا العربيات واتجهنا للبيت القديم.
كان البيت مقفول من سنين، لكن المفتاح اللي كان مع بنتي فتح الباب بسهولة.
دخلنا.
ريحة المكان رجعت لي ذكريات سنين كاملة.
هنا كان أبو بنتي بيقعد.
وهنا كانت بنتي بتذاكر.
وهنا...
كان آخر يوم شفته فيه.
بنتي وقفت وسط الصالة وقالت
حاسّة إن بابا سايب لنا حاجة هنا.
ياسر بدأ يبص في الغرف.
سامح دخل ناحية المكتب القديم.
وفريد وقف عند المكتبة.
وفجأة قال
استنوا.
سحب كتابًا قديمًا من الرف.
وقع من وراه ظرف صغير.
فتحناه.
كان جواه مفتاح.
وعليه رقم
24
عم حسن قال
ده مش مفتاح الخزنة.
ياسر سأله
إنت متأكد؟
أيوه. أنا شفت مفاتيح مخزن أبوك زمان. المفتاح ده كان لمكتب صغير في الشركة القديمة.
بنتي قالت
الشركة اللي كانت شراكة بين بابا وأبو ياسر؟
عم حسن هز رأسه.
بالضبط.
فجأة سمعنا صوت من آخر الممر.
صوت باب بيتفتح.
كلنا اتجمدنا.
ياسر همس
في حد هنا.
اتحركنا ببطء.
وصلنا لغرفة النوم.
كانت النافذة مفتوحة.
وعلى الأرض...
كان فيه ظرف جديد.
ياسر أخده.
جواه ورقة مكتوب عليها
لو وصلتوا للمفتاح، يبقى فريد قال لكم نص الحقيقة فقط.
فريد اتوتر.
قال
أنا ما كنتش أعرف الورقة دي.
بنتي بصت له.
إنت مخبي علينا إيه؟
فريد سكت.
ثم قال
والدك طلب مني حاجة واحدة.
إيه؟
لو حصل له شيء، أحافظ على المفتاح لحد ما ياسر يرجع.
ياسر قال
بس أنا رجعت من شهور.
فريد هز رأسه.
أنا ما كنتش أعرف إنك رجعت.
ياسر اتصدم.
إزاي؟
فريد قال
لأن الرسائل اللي كانت بتوصلني عنك كانت بتقول إنك لسه في السفر.
عم حسن قال
يعني حد كان بيزوّر أخبار ياسر؟
فريد رد
أيوه.
بنتي بصت لياسر.
طيب مين كان بيكلمه كل السنين دي؟
ياسر أخرج هاتفه.
رقم قديم.
فريد قال
وريني.
بص للرقم.
وفجأة سكت.
قلت
إيه؟
قال
الرقم ده مش رقم ياسر.
ياسر اتوتر.
إيه؟
ده رقم مكتب.
مكتب مين؟
فريد قال
مكتب عادل.
ساد الصمت.
ياسر بدأ يقلب في هاتفه.
ثم قال
بس أنا كنت بكلم الرقم ده كل يوم.
بنتي قالت
يعني مين كان بيرد عليك؟
ياسر ما عرفش يجاوب.
وفجأة...
موبايله رن.
نفس الرقم القديم.
كلنا بصينا للشاشة.
ياسر رد.
ألو؟
صوت رجل جاء من الطرف الآخر
أخيرًا رجعتوا البيت.
ياسر قال
إنت مين؟
الصوت ضحك.
إنت عارفني.
ياسر بدأ يتغير وجهه.
مستحيل.
بنتي قربت منه.
مين؟
حط الهاتف على السماعة الخارجية.
الصوت قال
أنا الشخص اللي كنت بتتكلم معاه خمس سنين.
ياسر قال
إنت...
سكت.
ثم قال
أبويا؟
الصوت ما ردش.
فقط قال
لو عايز تعرف الحقيقة، افتح الدولاب اللي جنب سرير أبو بنتك.
ثم أغلق الخط.
جرينا ناحية الدولاب.
فتحناه.
ما كانش فيه غير ملابس قديمة.
بنتي بدأت تفتش الأدراج.
وفي الدرج الأخير...
لقيت دفتر صغير.
فتحته.
وكان مكتوب في أول صفحة
مذكرات أبي... اليوم الذي اكتشفت فيه أن ابنتي هي مفتاح الحقيقة.
بنتي بدأت تقرأ.
وبعد أول سطر...
رفعت عيني لي.
ماما... بابا كان بيتوقع كل اللي حصل.
قلت
كملي.
بدأت تقرأ بصوت مرتعش
أنا عارف إنهم هيحاولوا يوصلوا
تم نسخ الرابط