عشان يتخلص من مراته بقلم ليلي

لمحة نيوز

الترابيزة.
كان بيبني نظام كامل لحماية أولاده.
بصيت له.
أولاده؟
سألته بسرعة
أنا عندي إخوات؟
بص لأمي.
أمي غمضت عينيها.
الرجل قال
كان عنده بنتين.
وقعت الكلمة عليّ كأنها صدمة كهربا.
بنتين؟!
أدريان ضحك ضحكة عصبية.
أخيرًا الحقيقة هتطلع.
الضابط بص له
إنت عارف؟
أدريان سكت.
بصيت له.
إنت كنت عارف إن عندي أخت؟
قال
أيوه.
صرخت
من إمتى؟!
من أول يوم اتجوزتك.
حسيت إن الأرض بتتهز تحتي.
المحامي تدخل
مين البنت التانية؟
الرجل ما ردش.
فتح ملف تاني.
طلع شهادة ميلاد قديمة.
حطها قدامي.
الاسم كان واضح.
ليان ابنة...
لكن اسم الأب والأم كان متغطّي بختم أحمر قديم.
مديت إيدي للورقة.
وقبل ما ألمسها
أمي خطفتها.
مش دلوقتي.
بصيت لها بصدمة.
ليه؟!
قالت وهي بتبكي
لأن معرفة اسمها مش أخطر حاجة.
سألتها
أمال إيه الأخطر؟
رفعت عينيها ناحيتي.
إن ليان نفسها ممكن تكون عارفة كل اللي حصل.
سكت.
ثم سألت
ومين هي؟
أمي بدأت ترد
لكن قبل ما تقول الاسم، موبايل الضابط رن.
سمعناه يقول
أيوه؟
وبعد ثواني، وشه اتغير.
إيه؟!
سكت يستمع.
ثم قال
اتأكدتوا؟
قفل المكالمة وبص لنا.
لقينا المحاسب.
المحامي قال
فين؟
الضابط رد
في المستشفى.
سألته
حالته إيه؟
الضابط بصلي قبل ما يجاوب
مصاب لكنه واعي.
ثم أضاف
وطلب يشوف لورا لوحدها.
قلبي دق بسرعة.
ليه؟
الضابط هز رأسه.
قال إن عنده معلومة واحدة بس لازم يقولها لك قبل ما يتكلم مع أي حد.
إيه هي؟
الضابط بص ناحية أمي.
ثم قال
قال إن ليان مش أختك.
سكت الجميع.
ثم أكمل
وقال إن الشخص اللي كنتوا فاكرينه ليان هو أصلًا السبب في اختفاء والدك.
وفي اللحظة دي
أمي وقعت منها الورقة اللي كانت ماسكاها.
لأول مرة من بداية الليلة
شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
وقالت بصوت يكاد لا يُسمع
عرفوا اسمها
ثم بصتلي
يبقى خلاص هي عرفت إنك لسه عايشة الضابط رفض فورًا إنّي أروح لوحدي.
محدش هيروح أي مكان من غير تأمين.
لكن أنا كنت حاسة إن كل دقيقة بنقضيها هنا ممكن تضيع علينا الحقيقة.
قلت
الست دي عارفة حاجة عن بابا محدش غيرها يعرفها.
المحامي قال
وعارفة إن المخزن هيتفتح الليلة وده معناه إن عندها مفتاح أو معلومة من الداخل.
الرجل صاحب الحقيبة قال
أو عندها حد جوه.
بصيت له.
تقصد إيه؟
رد
المخزن مقفول من يوم اختفاء والدك. المفتاح الأصلي كان مع شخص واحد فقط.
الضابط سأله
مين؟
سكت.
قلت
قول.
بص لعمي.
عمها.
كل العيون اتجهت لعمي.
الضابط مد إيده
المفتاح.
عمي قال
مش معايا.
فتشوه.
رجال الشرطة بدأوا يفتشوه.
وبعد ثواني، واحد منهم طلع مفتاحًا صغيرًا من جيب داخلي في جاكته.
حطه قدام الضابط.
بصيت لعمي.
قلت مش معاك!
قال بتوتر
نسيت إنه موجود.
الضابط رد
مفتاح لمخزن مقفول من اثني عشر سنة وتنساه؟
عمي سكت.
وفي اللحظة دي، أدريان قال
المفتاح ده مش بيفتح المخزن.
الضابط بص له.
وإنت عرفت منين؟
أدريان بلع ريقه.
لأن فيه مفتاحين.
المحامي سأله
وإنت معاك التاني؟
أدريان ما ردش.
الضابط قرب منه
أدريان.
أدريان أخرج سلسلة مفاتيح من جيبه.
وكان بينهم مفتاح صغير جدًا.
قال
ده.
أخده الضابط.
بصيت لأدريان.
ليه كان معاك؟
قال
والدك اداهولي قبل ما يختفي.
اتصدمت.
بابا كان لسه عايش لما إنت أخدت المفتاح؟
هز رأسه.
أيوه.
إمتى؟
سكت.
إمتى يا أدريان؟!
قال
قبل اختفائه بثلاثة أيام.
المكان كله سكت.
المحامي قرب منه
ليه ما قلتش الكلام ده قبل كده؟
أدريان بص للأرض.
لأن أبوها طلب مني ما أتكلمش.
قلت
طلب منك تسكت عن إيه؟
رفع عينيه.
قال لي إن فيه حد قريب منكم جدًا بيحاول يوصل للملفات وإن أول ما الحقيقة تظهر، حياتك هتكون في خطر.
أمي بدأت تبكي.
قلت
ومين الشخص ده؟
أدريان ما جاوبش.
الضابط قال
هنروح المخزن.
خرجنا كلنا تحت حراسة الشرطة.
طول الطريق، ما حدش اتكلم.
كنت قاعدة في العربية وأنا ماسكة صورة الطفلة اللي مكتوب وراها
دي مش لورا الوحيدة.
وفجأة لاحظت حاجة.
قلبت الصورة ناحية الضوء.
كان فيه كتابة صغيرة جدًا تحت الجملة.
قربتها من عيني.
لو نسيتِ مين هي افتكري يوم البحر.
اتجمدت.
يوم البحر.
افتكرت.
وأنا طفلة، بابا كان بياخدني كل صيف لمكان معين.
وكان دايمًا يمنع أي حد من العيلة ييجي معانا.
كان بيقول
ده يوم لورا.
لكن مرة واحدة
أمي قالت إن بنت كانت معانا.
بنت صغيرة.
وكنت وقتها مقتنعة إنها بنت عمي.
لكن دلوقتي
بدأت الصورة ترجع في دماغي.
وشها.
صوتها.
وطريقة بابا وهو بيقول لها
محدش يعرف إنك هنا.
شهقت.
المحامي سألني
افتكرتي حاجة؟
قلت
أيوه.
إيه؟
بصيت له.
البنت دي كانت موجودة فعلًا.
سألني
مين؟
قلت
البنت اللي في الصورة.
وقبل ما أكمل
وصلنا.
المخزن كان مبنى قديم في آخر منطقة صناعية.
بابه الحديدي عليه صدأ.
لكن الغريب
إن القفل كان جديد.
الضابط أشار لأدريان.
المفتاح.
أدريان قرب.
دخل المفتاح.
لفه.
طَق.
الباب اتفتح.
وأول حاجة ظهرت قدامنا كانت شاشة كمبيوتر قديمة مضيئة.
وفي وسط الشاشة
كان فيه ملف واحد مفتوح.
اسمه
LAURA FINAL RECORD
قربت خطوة.
ثم ظهرت رسالة تلقائيًا على الشاشة
لو لورا دخلت المخزن بنفسها يبقى الخطة نجحت.
اتنفست بصعوبة.
ثم ظهرت جملة تانية
لكن ممنوع تفتح الملف الأخير إلا لو كانت والدتها موجودة.
الكل بص لأمي.
أمي بدأت تهز رأسها.
لا
قلت
إيه؟
قالت وهي ترجع للخلف
أبوكي ما كانش عايزني أشوف الملف ده.
وفي نفس اللحظة
الشاشة أظهرت صورة قديمة.
صورة ليا وأنا طفلة.
وبجانبي
نفس البنت اللي كانت في الصورة.
لكن المفاجأة لم تكن وجودها.
المفاجأة كانت إن خلفنا مباشرة
سمعنا صوت امرأة يقول
أنا اللي كنت واقفة جنبها.
لفينا كلنا.
وكانت واقفة عند باب المخزن.
المرأة اللي اتصلت قبل ما نتحرك.
بصت لأمي وقالت
خلاص مفيش فايدة من إخفاء الحقيقة أكتر.
ثم بصتلي.
أنا مش ليان.
وتوقفت لحظة.
أنا أخت ليان ما فهمتش الجملة.
هي عرفت إني لسه عايشة؟
أمي حطت إيدها على بُقها، وكأنها قالت حاجة كان المفروض تفضل سر.
جريت ناحيتها
ماما! يعني إيه لسه عايشة؟! هو مين كان فاكرني ميتة؟!
الراجل اللي كان واقف عند السلم تدخل بسرعة
لورا، اهدي.
لفيت له بعصبية
محدش يقولي اهدي! أنا طول عمري فاكرة إن حياتي عادية، وفجأة أعرف إن أبويا كان مخبي عليا أسرار، وإن عندي أخت مش أختي، وإن في ناس كانت فاكرة إني ميتة!
الضابط رفع إيده
لازم نرتب الكلام واحد واحد.
لكن قبل ما حد يتكلم، أمي قالت
أبوكي كان خايف عليكِ من يوم ما اتولدتي.
ليه؟
لأنك كنتِ الوريثة الوحيدة في نظر الناس.
بصيت للمحامي.
بس إنت قلت إن فيه بنت تانية.
رد
وده اللي بيخلينا نحتاج نعرف الحقيقة كاملة.
الرجل صاحب الحقيبة فتح ملف جديد.
والدك كان عامل وثيقتين.
حط الأولى قدامنا.
دي وثيقة تخص الشركة.
ثم حط الثانية.
ودي تخص الأرض والعقارات.
وقال
لكن الاتنين فيهم بند واحد مشترك.
المحامي قرب الورقة.
وقرأ
في حالة اختفاء لورا أو وفاتها قبل بلوغها سن الرشد
سكت.
أنا قلت
كمل.
رفع عينيه.
تنتقل الإدارة المؤقتة للأصول إلى الوصي المحدد في الملحق السري.
قلت
مين الوصي؟
الرجل ما ردش.
بص لأمي.
أمي قالت
عمك.
اتجهت بنظري لعمي.
كان واقف ساكت.
صرخت
يعني عمي كان ماسك كل حاجة لو أنا اختفيت؟!
هز رأسه.
مؤقتًا.
ضحكت بمرارة
مؤقتًا؟ وإنت كنت بتدير الشركة سنين!
قال
لأن والدك طلب مني.
المحامي رد فورًا
والدها طلب منك تحافظ على الأصول، مش تنقلها لنفسك.
عمي اتوتر.
أنا ما نقلتش حاجة.
الرجل صاحب الحقيبة فتح ملفًا.
دي المشكلة.
طلع مجموعة تحويلات بنكية قديمة.
وحطها قدام الضابط.
الأصول ما اتنقلتش باسم عم لورا.
الضابط سأل
أمال باسم مين؟
الرجل رد
باسم شركة وهمية.
بصيت لأدريان.
كان ساكت.
لكن وشه كان بيقول إنه فاهم.
قلت
إنت كنت جزء من الشركة دي؟
أدريان هز رأسه.
لا.
متكدبش!
مش بكذب.
المحامي قلب الأوراق بسرعة.
وفجأة وقف عند صفحة.
قال
استنوا
بصينا له.
اسم المدير القانوني للشركة الوهمية موجود هنا.
قلت
مين؟
المحامي رفع الورقة.
لكن قبل ما يقول الاسم
الموبايل اللي على الترابيزة رن.
كلنا بصينا له.
كان موبايل أمي.
أمي اتجمدت.
مين بيتصل؟
ما ردتش.
الضابط أخذ الهاتف.
نظر للشاشة.
ثم قال
الرقم مش مسجل.
رد.
ألو؟
ثواني من الصمت.
ثم فتح السماعة الخارجية.
جاء صوت امرأة.
هادئ جدًا.
لورا موجودة؟
قلبي وقف.
الضابط سأل
مين حضرتك؟
المرأة ضحكت ضحكة خفيفة.
اسألوا أمها.
أمي قربت من الهاتف.
ووشها اتحول للون الأبيض.
المرأة قالت
كنت مستنية اليوم ده من اثني عشر سنة.
أمي همست
ليان؟
جاء الرد
أنا مش ليان.
سكتت لحظة.
ثم قالت
وأنا عارفة مين اللي زور شهادة موت أبوكم.
بصيت لأمي.
ماما مين دي؟
لكن المرأة كانت لسه بتتكلم.
ولو عايزة تعرفي أبوكي مات إمتى فعلًا
توقفت.
ثم قالت جملة واحدة
تعالي للمخزن القديم قبل منتصف الليل، لوحدك.
الضابط صاح
استني! إنتِ فين؟!
لكن المكالمة اتقفلت.
وفي نفس اللحظة
الرجل صاحب الحقيبة بص لساعته.
وقال
عندنا أقل من ساعتين.
قلت
ساعتين لإيه؟
رد وهو بيبص ناحية الباب
لأن المخزن القديم هيتفتح الليلة لأول مرة من اثني عشر سنة.
ثم أضاف بصوت منخفض
ولو اللي جواه لسه موجود
هنعرف مين كان بيحرك أدريان وعمك والمحاسب من البداية بصيت لها وأنا مش قادرة أتكلم.
أخت ليان؟!
هزت رأسها.
أيوه.
أمي كانت واقفة مكانها كأن رجليها مش شايلينها.
الضابط رفع إيده
محدش يتحرك.
المرأة بصت له وقالت
أنا جاية أتكلم، مش أهرب.
ثم دخلت المخزن وقفلته وراها.
بصيت لها أكتر.
كان فيه شبه غريب بينها وبين ماما خصوصًا في العينين.
قلت
إنتِ اسمك إيه؟
ردت
سلمى.
ثم بصت للصورة اللي في إيدي.
والبنت اللي جنبك اسمها ليان.
قلت
أمال ليه كل الناس كانت بتقول إن ليان هي أختي؟
سلمى بصت لأمي.
لأن والدتك هي اللي خلتهم يصدقوا كده.
صرخت
ماما!
أمي انهارت على كرسي قديم.
كنت بحاول أحميكم.
قلت
تحمينا من مين؟
سلمى قالت
من الشخص اللي كان بيطارد والدك.
المحامي سأل
مين؟
سلمى سكتت.
ثم قالت
الشخص اللي كان ماسك الشركة الوهمية.
الرجل صاحب الحقيبة تقدم.
قولي اسمه.
سلمى بصت له.
إنت عارف.
رد
أنا عايز أسمعه منها.
فتحت سلمى ملفًا صغيرًا.
وأخرجت ورقة.
الشركة دي اتأسست باسم شخص ميت.
الضابط قال
وده يثبت إيه؟
إن صاحبها الحقيقي كان مستخبي خلف اسم شخص متوفى.
المحامي أخذ الورقة.
وبدأ يقرأ البيانات.
وفجأة وقف.
الاسم ده
قلت
مين؟
بصلي.
ده اسم والد أدريان.
أدريان اتصدم.
أبويا؟!
سلمى قالت
والد أدريان كان واحد من الناس اللي والدك اختلف معاهم في بداية الشركة.
أدريان هز رأسه بسرعة.
أبويا مات قبل تأسيس الشركة بسنين.
سلمى ردت
رسميًا.
الصمت نزل علينا.
الضابط قال
يعني شهادة الوفاة مزورة؟
سلمى
أو إن الشخص اللي اتدفن باسمه ما كانش هو.
أدريان قرب منها.
إنتِ بتقولي إن أبويا كان عايش؟
سلمى
أنا بقول إن اسمه اتستخدم بعد وفاته بسنين.
ثم حطت الورقة على الترابيزة.
لكن ده مش أهم شيء.
قلبت الصفحة.
ظهر جدول تحويلات مالية.
كل شهر
مبالغ ضخمة كانت بتخرج من الشركة الوهمية.
والجهة المستفيدة كانت واحدة.
مؤسسة باسم دار النور لحماية القُصّر.
بصيت لها.
يعني فلوس الشركة كانت بتروح لجمعية؟
سلمى هزت رأسها.
لا.
أمال؟
قالت
كانت واجهة.
المحامي سأل
واجهة لإيه؟
سلمى فتحت الملف الأخير.
وكان جواه عشرات الصور لأطفال.
أطفال مجهولين.
أسماء.
تواريخ ميلاد.
وأمام كل اسم ملاحظة.
قربت من أول صورة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
إلى أن وصلت لصورة صغيرة جدًا.
بنت رضيعة.
وتحت الصورة اسم مكتوب
لورا.
اتجمدت.
دي أنا؟
سلمى قالت
أيوه.
بس أنا مش رضيعة هنا أنا كنت أصغر من كده.
عارفة.
قلبت الصفحة.
كانت فيه صورة تانية لطفلة رضيعة.
وتحتها
ليان.
بصيت للصورتين.
نفس العمر تقريبًا.
نفس المستشفى.
نفس التاريخ.
ثم لاحظت حاجة.
في خانة الأم
كان فيه اسم واحد.
اسم أمي.
صرخت
ماما إحنا توأم؟!
أمي انهارت في البكاء.
لكن قبل ما تجاوب
جاء صوت من آخر المخزن.
صوت رجل.
لأ.
كلنا لفينا.
كان فيه باب صغير في الحائط الخلفي.
والباب بدأ يتفتح ببطء.
ظهر رجل عجوز.
وفي إيده ملف بني.
وقال
لورا وليان مش توأم.
سكت لحظة.
ثم نظر إلى أمي.
لأن واحدة فيهم كانت بنتك
ثم نظر إليّ مباشرة.
والتانية كانت بنت أختك اتجمدت وأنا باصة للرجل العجوز.
بنت أخت ماما؟!
أمي غطت وشها بإيديها.
سلمى قربت مني وقالت
أيوه وده كان السر اللي والدك حاول يحميه طول السنين.
الرجل العجوز فتح الملف البني.
كان جواه محاضر قديمة، وشهادات ميلاد، وتقارير مستشفى.
المحامي بدأ يراجعها واحدة واحدة، وبعد دقائق رفع رأسه وقال
الحقيقة اتدفنت سنين لكن الورق ده واضح.
اتضح إن لورا وليان اتربوا في نفس الفترة، لكن بسبب خلافات قديمة وتهديدات مرتبطة بأموال والد لورا، اتعملت ترتيبات قانونية سرية لحماية الطفلتين.
والدة لورا كانت قد أخفت واحدة من الطفلتين عن أعين الأشخاص الذين كانوا يحاولون الوصول لأموال العائلة، بينما تولى والدها حماية الأخرى.
أما اسم ليان الذي ظهر في الملفات، فكان مستخدمًا في أكثر من مستند لتضليل من يبحث عن الوريثة الحقيقية.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر ملف.
كان فيه تسجيل مكتوب عليه
يُفتح بعد مرور اثني عشر عامًا.
شغّل المحامي التسجيل.
جاء صوت والد لورا.
هادئًا لكنه متعب.
لورا، لو بتسمعي الكلام ده، يبقى أنا ما قدرتش أشرحلك الحقيقة بنفسي.
دموعي نزلت.
أبويا
كمل صوته
أنا ما اختفيتش بسبب الفلوس. اختفيت لأن فيه ناس حاولت تستخدم عيلتنا للوصول للشركة والأرض. وأدريان كان عارف جزء من الخطة، لكنه ما كانش الرأس.
أدريان نزل عينيه.
والدها تابع
الشخص اللي حرك أدريان، وعمك، والمحاسب، واستغل أوراق الشركة هو الشخص اللي كان عنده وصول لكل الحسابات والملفات من غير ما حد يشك فيه.
الضابط بص للجميع.
والتسجيل كمل
لو وصلتوا للنهاية، دوروا على الشخص اللي كان موجود في كل اجتماع لكنه عمره ما وقّع ورقة باسمه.
المحامي فجأة رفع رأسه.
المحاسب!
الضابط رد
لكنه هرب.
سلمى قالت
لا هو ما هربش.
وبصت لأدريان.
هو اتصاب لأنه حاول يخرج من اللعبة.
وفي نفس اللحظة، وصل اتصال للضابط.
استمع ثواني.
ثم قال
المحاسب اعترف.
سألته
اعترف بمين؟
الضابط بص ناحية عمي.
عمي بدأ يتراجع للخلف.
لا
الضابط قال
كل التحويلات كانت بأوامر من عم لورا.
صرخت
عمي؟!
هز رأسه بعنف.
أنا ما كنتش لوحدي!
الضابط أمسكه.
مين كان معاك؟
عمي بص لأدريان.
أدريان قال
متقولش.
لكن عمي انهار.
كان المحامي القديم للشركة هو اللي كان بيزور العقود ويضغط على الناس.
المحامي الحالي اتأكد من الأوراق بسرعة، واتضح إن المحامي القديم كان قد اختفى منذ سنوات، وترك خلفه شبكة من الشركات الوهمية.
لكن الأموال لم تعد مفقودة.
كانت معظم الأصول مسجلة في وثائق حماية باسم لورا، بفضل الاتفاق الذي وقعه أدريان قبل اثني عشر عامًا.
ولهذا السبب كان أدريان يحاول إجبارها على التنازل.
كان يعرف أن توقيعها هو الطريق الوحيد لإسقاط الحماية القانونية.
بعدها بدأت التحقيقات.
عمي والمحاسب والمتورطون في تزوير المستندات تم التحقيق معهم، وأدريان واجه اتهامات مرتبطة بمحاولات الاستيلاء على أصول لورا واحتجازها بالقوة.
أما أمي
فحكت لي الحقيقة كاملة.
هي لم تكن ميتة.
كانت مختفية لحمايتي بعد اختفاء أبي.
والرجل الذي أنقذني من الحريق كان محامي أبي
فعلًا، وقد ظل محتفظًا بالملفات حتى يظهر الدليل الذي لا يمكن تزويره.
بعد أسابيع، وصلنا أخيرًا إلى الحقيقة بشأن والدي.
لم يكن حيًا كما كنا نتمنى.
لكن شهادة الوفاة الأصلية، وتقارير الطب الشرعي، والملفات القديمة أثبتت أن وفاته حدثت بعد اختفائه بوقت قصير، وأن بعض الأوراق التي ظهرت بعد وفاته تم تزويرها لإخفاء ما حدث للأموال.
وقفت يومها أمام قبره.
وأخرجت من جيبي الورقة التي بدأت منها كل الحكاية.
إقرار أدريان الكامل موقع قبل اثني عشر عامًا.
بصيت لاسمه.
وفهمت أخيرًا ليه بابا احتفظ بالورقة.
ما كانش بيحاول يثبت إن أدريان مذنب في كل حاجة.
كان بيحاول يضمن إن حقي ما يضيعش حتى لو كل الناس كذبت.
أما سلمى وليان، فالحقيقة ظهرت هي كمان.
سلمى كانت تعرف ليان وتحاول حمايتها، لكن قصة الأخت اتلخبطت بسبب الأسماء المستعارة والوثائق القديمة التي استخدمتها العائلة للهروب من الخطر.
وفي النهاية، ظهرت ليان أمامي.
لم تكن وريثة سرية، ولا كانت صاحبة المؤامرة.
كانت ببساطة إنسانة اتسحبت حياتها إلى نفس السر الكبير من غير اختيار.
وقفت قدامي وقالت
يمكن إحنا ما كناش عارفين بعض طول السنين بس من النهارده نقدر نبدأ من جديد.
ابتسمت وأنا بعيط.
من غير أسرار؟
قالت
من غير أسرار.
بصيت للبيت القديم، للمخزن، للملفات، لكل اللي حصل.
ثم قلت
أبويا كان عنده حق.
سألتني
في إيه؟
قلت
الورق ممكن يتزوّر والناس ممكن تكذب لكن الحقيقة لو اتخبّت، لازم في يوم تطلع.
ومشيت.
المرة دي
من غير ما أبص ورايا.
لأني لأول مرة من اثني عشر سنة
ما بقاش عندي حاجة أخاف منها.

تم نسخ الرابط