مرات أخويا حكايات زيزي

لمحة نيوز

موقف يسمح لك تطلب.
الرجل اتغيرت ملامحه.
إنت مش فاهم اللي بتعمله.
إذن فهمني.
سكت الرجل.
مرات أخويا كانت واقفة في الركن، وبتبص له بخوف.
فجأة قالت
قول لهم.
الرجل بص لها.
إنتِ مالك؟
قول لهم الحقيقة.
أخويا لف ناحيتها.
إنتِ تعرفيه من إمتى؟
سكتت.
ثم قالت
من قبل ما أتجوزك.
الصمت نزل على المكان.
أخويا بص لها بصدمة.
إيه؟
هو كان بيحاول يوصل لأمي قبل جوازنا.
الرجل قاطعها
ما تقوليش كلام مش حقيقي.
قالت
أنا عارفة الحقيقة.
ثم أخرجت من شنطتها ورقة مطوية.
وأمي كانت مدياني دي قبل وفاتها.
المحامي أخذ الورقة.
فتحها.
وبمجرد ما قرأ أول سطر
وشه اتغير.
أنا سألت
إيه اللي فيها؟
المحامي ما جاوبش.
فضل يقرأ.
وبعدين قال بصوت منخفض
دي شهادة بخط والدتك.
أخويا قرب منه.
عن إيه؟
المحامي رفع عينه للرجل الواقف عند الباب.
عن اللي حصل من أكتر من عشرين سنة.
الرجل بدأ يتراجع.
اقفل الملف.
المحامي رد
متأخر.
ثم قلب الورقة.
وفي آخرها كان مكتوب
لو وصلتم للنقطة دي، اعرفوا إن الشخص اللي قدامكم مش بيدور على الخاتم عشان الماسة هو بيدور على الدليل اللي جوّاه.
أنا بصيت للخاتم.
الدليل جوه الخاتم؟
المحامي هز راسه.
وببطء شديد
مسك الخاتم تحت ضوء المكتب.
ثم لاحظ شيئًا صغيرًا جدًا في الجزء الداخلي منه.
نقش لم ننتبه له طوال السنين.
ثلاثة أرقام.
317
المحامي قال
ده مش رقم عشوائي.
مرات أخويا شهقت.
رقم الخزانة؟
لا.
قال المحامي.
ده رقم صفحة.
فتح الملف الأسود بسرعة.
وبدأ يقلب الصفحات.
لحد ما وصل للصفحة 317.
لكن الصفحة
كانت ممزقة.
فؤاد بص للرجل.
ثم قال
إنت اللي مزقتها.
الرجل سكت.
المحامي قرب منه.
فين الصفحة؟
ولأول مرة، الرجل ما عرفش يرد.
وفي اللحظة دي
مرات أخويا فتحت شنطتها.
وأخرجت ورقة صغيرة جدًا.
وقالت
أنا عندي الصفحة.
كلنا بصينا لها.
وقالت
وأمي قالتلي ما أطلعهاش غير لما أشوف مين هيحاول ياخد الخاتم.
ثم رفعت الورقة أمامنا.
وده حصل النهارده المحامي فضل باصص لمرات أخويا.
إنتِ لازم تقولي لنا كل اللي تعرفيه.
مرات أخويا نزلت عينيها.
ماما كانت عارفة إني لوحدي أقدر أوصل للمكان.
أخويا قال
أي مكان؟
المكان اللي خبّت فيه الورقة.
أنا قربت منها.
إنتِ عارفة مكانها؟
هزت راسها.
أيوه.
المحامي قال
من إمتى؟
من يومين قبل وفاة أمي.
سكتنا كلنا.
طيب ليه ما قلتيش؟
ردت وهي بتبكي
لأنها وصّتني ما أقولش غير لما أتأكد إن الشخص ده ظهر.
وأشارت للرجل.
الرجل قال بغضب
إنتِ كدابة.
لكنها ردت لأول مرة بثبات
لو أنا كدابة، كنت فتحت الظرف من أول يوم وخدت الخاتم ومشيت.
المحامي سألها
فين الورقة؟
قالت
في البيت القديم.
أخويا قال
بيت ماما؟
لأ.
ثم بصت للصورة القديمة.
بيت خالتها.
الكل اتصدم.
لأننا كنا فاكرين إن أخت أمي ماتت من زمان.
المحامي قال
إنتِ عايزة تقولّي إن أخت والدتك لسه عايشة؟
مرات أخويا هزت راسها.
أيوه.
فؤاد قال
وده اللي والدتك كانت بتحاول تخبيه.
سألته
تخبي إيه؟
قال
إن أختها ما اختفتش هي اللي كانت ماسكة النسخة الأصلية من العقد.
أخويا قال
طب ليه؟
مرات أخويا ردت
لأنها كانت الشاهدة الوحيدة على الاتفاق اللي حصل بين أبوكم والرجل ده.
الرجل اندفع ناحية الباب.
لكن المحامي وقف قدامه.
رايح فين؟
أنا مش هكمل في الكلام ده.
لسه هنكمل.
الرجل بص لنا جميعًا.
ثم قال
لو رحتوا لها، هتعرفوا حاجة والدتكم ما كانتش عايزة تعرفوها.
أنا سألت
إيه هي؟
سكت.
وبعدين قال
إن أبوكم ما كانش الضحية الوحيدة.
خرج بسرعة.
أخويا حاول يلحقه، لكن المحامي منعه.
سيبه.
ليه؟
لأن دلوقتي بقى عندنا عنوان أهم من الشخص ده.
مرات أخويا قالت
إنت تقصد بيت خالة أمي؟
المحامي هز راسه.
بالضبط.
في نفس الليلة، روحنا للعنوان القديم.
كان بيت صغير في شارع هادي جدًا.
طرقنا الباب.
مفيش رد.
طرقنا تاني.
وبعد ثواني
الباب اتفتح.
ست كبيرة ظهرت قدامنا.
أول ما شافت الصورة اللي في إيدي
وشها اتغير.
قالت
أختي ماتت؟
أنا ما قدرتش أجاوب.
هي بصت لنا واحد واحد.
وبعدين قالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
المحامي قال
إحنا جايين عشان العقد.
الست سكتت.
ثم قالت
العقد مش عندي.
أخويا قال
أمال فين؟
بصت لمرات أخويا.
وقالت
أختكِ قالتلي إنك هتيجي يومًا ما.
مرات أخويا قربت منها.
وقالت لك إيه؟
الست دخلت إيدها في جيب جلابيتها، وطلعت ظرفًا صغيرًا.
قالتلي أسلمهولك لوحدك.
لكن قبل ما تمده لها
اتسمع صوت عربية وقفت قدام البيت.
الست بصت ناحية الشباك.
وهمست
هو وصل قبلكم.
المحامي سأل
مين؟
ردت
الرجل اللي سرق حياة أختي
ثم قفلت الظرف في إيد مرات أخويا.
واللي بيدور على الخاتم من أكتر من عشرين سنة قبل ما أي حد فينا يلحق يتكلم، خبطات قوية اتسمعت على الباب.
الست الكبيرة قالت بسرعة
ما تفتحوش.
لكن الخبط اتكرر.
المحامي أشار لنا نبعد عن الباب، وبعدها سألها
فين النسخة الأصلية؟
الست بصت لمرات أخويا.
معاها.
مرات أخويا فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه كانت ورقة قديمة جدًا، عليها توقيع أبويا وشهادة موثقة من المحامي حمدي.
والورقة أثبتت إن الرجل اللي كان بيدور على الخاتم زور عقد الملكية بعد وفاة أبويا، وحاول يستولي على نصيب العيلة.
لكن كان فيه سطر أخير هو اللي قلب كل حاجة
الخاتم ليس ملكًا لمن يطالب به بل هو الدليل على الحقيقة.
فجأة، الرجل فتح الباب بعنف.
لكن قبل ما يدخل، كان المحامي قد اتصل بالشرطة، وكانت القوة وصلت بالفعل.
الرجل حاول ينكر كل حاجة.
لكن التسجيلات، والوثائق، وشهادة أخت أمي، والصفحة المفقودة من الملف، كلها اتجمعت ضده.
أما مرات أخويا
فبصت لي وقالت
أنا آسفة إني خبيت عليكم.
أخويا سألها
طيب ليه كنتِ بتقولي إن الخاتم من حقك؟
دموعها نزلت.
لأن أمي كانت عايزاني أقول كده.
سألها
ليه؟
عشان اللي بيدور على الخاتم يفتكر إني طماعة فيبدأ يراقبني بدل ما يدور على الحقيقة.
وقتها فهمنا ليه أمي أصرت إنها هي اللي تفتح العلبة.
ما كانتش بتتهمها.
كانت بتستخدمها عشان تكشف الشخص اللي كان مستخبي ورا كل ده.
بعد أسابيع، المحكمة اعتمدت المستندات، ورجعت حقوق العيلة، واتقفلت القضية القديمة.
أما الخاتم
ففضل معانا.
لكننا ما بقيناش نشوفه كقطعة مجوهرات.
بقى ذكرى لأمي، وللخطة اللي حضرتها قبل موتها عشان تحمي أولادها.
وفي يوم، وأنا بحط الخاتم في صندوق أمي القديم، لقيت ورقة صغيرة مستخبية تحته.
فتحتها.
كان فيها سطر واحد بخط أمي
لو وصلتِ للورقة دي، يبقى الخاتم وصل لأصحابه الحقيقيين وأنا أخيرًا أقدر أرتاح.
ابتسمت وسط دموعي.
وساعتها فهمت إن أمي فعلًا كانت بتعرف تحافظ على عيلتها
حتى بعد ما مشيت.

تم نسخ الرابط