مرات أخويا حكايات زيزي

لمحة نيوز

اختار مكانها.
جريت عليها.
نزّلت الساعة من على الحيطة.
وخلفها
كان فيه تجويف صغير.
وجواه مفتاح.
أخويا أخده.
المحامي قال
جرب.
دخل المفتاح.
لفه.
الباب اتفتح بصوت طويل.
ريحة الورق القديم ضربتنا أول ما دخلنا.
المكتب كان زي ما هو.
مكتب أبي، كرسيه، الكتب، وحتى فنجان القهوة القديم اللي أمي كانت رافضة ترميه.
لكن المحامي ما اهتمش بأي حاجة.
راح على طول للدرج السفلي.
حاول يفتحه.
مقفول.
مرات أخويا قالت
هو ده.
المحامي بص لها
إزاي عرفتي؟
أمي وصفتلي شكله.
فتحنا الدرج.
كان فاضي تقريبًا.
إلا من ملف جلدي أسود.
المحامي فتحه.
وأول ورقة فيه كانت صورة عقد قديم.
أخويا قرب منها.
وبص في الأسماء.
وشه اتغير.
دي مش ورقة ملكية البيت؟
المحامي قال
لأ.
قلب الصفحة.
ثم قال
ده عقد شراكة.
أنا بصيت له باستغراب.
شراكة بين مين؟
المحامي أشار إلى اسمين.
الأول كان اسم أبي.
والثاني
كان اسم الشخص الموجود في الصورة.
الرجل اللي كنا بندور على هويته.
مرات أخويا حطت إيدها على بُقها.
يعني هو كان شريك بابا؟
المحامي هز راسه.
مش بس شريكه.
وقلب الصفحة الأخيرة.
كان فيها توقيع أبي، وتوقيع الرجل.
وتحتهم جملة مكتوبة بخط يد أمي
الخاتم هو الدليل الوحيد إن الاتفاق ده لم ينتهِ كما يعتقد الجميع.
وفجأة
سمعنا صوت باب البيت الخارجي بيتقفل.
المحامي رفع عينه.
أخويا قال
مين دخل؟
ولا حد رد.
وبعدين سمعنا خطوات بطيئة بتقرب من المكتب.
خطوة
وخطوة
لحد ما وقف الشخص خلف الباب.
ثم جاء صوت رجل
لو فتحتوا الملف يبقى خلاص، مفيش حاجة هتقدر تحميكم المكان كله سكت.
أخويا بص للورقة، وبعدين بص لمراته.
اسمك؟
مرات أخويا ما ردتش.
إنتِ كنتِ بتحاولي تسرقي خاتم أمي؟
هزت راسها بسرعة.
لأ! والله ما سرقته!
المحامي قاطعها
الورقة ما قالتش إنك سرقتيه.
رفعت عينيها له.
أمال قالت إيه؟
المحامي قرأ باقي السطر
هي طلبت مني الخاتم لكني رفضت. ولو حصل لي شيء، ما تتهموهاش قبل ما تعرفوا السبب.
الصدمة كانت أكبر من أي اتهام.
أخويا قال
طلبتيه من أمي؟ ليه؟
مرات أخويا بدأت تعيط.
أنا كنت محتاجاه.
محتاجاه ليه؟
سكتت.
المحامي قال
والدتك كانت عارفة السبب، وعشان كده طلبت إننا نسمعها للآخر.
مرات أخويا مسحت دموعها وقالت
قبل وفاة ماما بأسبوعين، هي اللي استدعتني لوحدي.
أنا قربت منها.
وقالت لك إيه؟
قالتلي إنها عارفة إن في حد بيدور على الخاتم وإن الشخص ده مش هيقدر يوصل له غير عن طريقي.
أخويا قال
يعني إيه عن طريقك؟
مرات أخويا بصت له.
لأن الشخص ده كان بيسألني عن تفاصيل بيتكم.
المحامي سألها
مين؟
سكتت.
مين؟
بدأت تبكي أكتر.
مش عارفة اسمه الحقيقي.
فؤاد اتدخل لأول مرة
لكن أنا أعرفه.
الكل بص له.
وأعرف كمان ليه كان عايز الخاتم.
المحامي قال
اتفضل.
فؤاد أخرج من جيبه صورة صغيرة قديمة.
وحطها جنب صورة أمي.
كانت نفس الست اللي ظهرت في الصورة الأولى.
لكن المرة دي
كان واقف جنبها شاب صغير.
أخويا أخد الصورة.
وفجأة وشه اتغير.
استنى أنا شفت الراجل ده قبل كده.
أنا بصيت للصورة.
هو كمل
كان بييجي عند ماما من سنين وكانت بتقول إنه موظف قديم.
المحامي سأل
متأكد؟
أيوه.
مرات أخويا قالت بصوت مرتعش
هو مش موظف.
سكتنا.
أمال مين؟
رفعت عينيها للصورة وقالت
ده ابن أخت أمي.
المحامي اتجمد.
إنتِ كنتِ تعرفيه؟
أيوه وده سبب إني كنت عايزة الخاتم.
أخويا قال
ليه؟
ردت
لأن أمي كانت بتحاول تحميه من حاجة حصلت زمان.
فؤاد قال
مش تحميه.
وبص لها.
كانت بتحاول تمنعه من الوصول لحاجة تخص العيلة.
المحامي قرب الصورة من الضوء.
وفجأة لاحظ كتابة صغيرة على ظهرها.
قلبها.
وكان مكتوب
لو وصل الخاتم إلى الشخص الخطأ، افتحوا الدرج السفلي في مكتب أبي.
أنا حسيت بقشعريرة.
لأن مكتب أبي
كان مقفول من يوم وفاته.
والمفتاح الوحيد له
كان مع أمي.
وأمي ماتت.
لكن فجأة
مرات أخويا قالت جملة خلتنا كلنا نبص لها
المفتاح مش مع ماما.
المحامي سألها
أمال مع مين؟
بصت لأخويا.
وبصوت واطي قالت
مع أخوك مرات أخويا فضلت ماسكة الورقة، وإيديها بتترعش.
الرجل اللي عند الباب أول ما شافها، وشه اتغير.
قال بصوت حاد
إديها لي.
مرات أخويا رجعت خطوة.
لأ.
إنتِ مش فاهمة الورقة دي ممكن تعمل إيه.
المحامي مد إيده.
هاتيهالي.
ناولته الورقة.
فردها بحرص، وقربها من النور.
كانت صفحة قديمة من عقد، وفي أسفلها توقيع أبي.
لكن كان فيه سطر مكتوب بخط أمي بقلم مختلف
الجزء ده اتكتب بعد وفاة زوجي، ومن غير علم أولادي.
أخويا قال
مين كتبه؟
المحامي أشار للرجل.
هو.
الرجل هز رأسه بسرعة.
كذب.
فؤاد رد
مش كذب.
الرجل بص له بغضب.
فؤاد كمل
أنا كنت موجود يومها.
المحامي سأل
طيب إيه اللي حصل؟
فؤاد أخذ نفسًا طويلًا.
والدكم كان شريك الرجل ده في مشروع كبير. وبعد وفاة والدكم، حصل خلاف على جزء من الملكية.
أخويا قال
وأمي كانت تعرف؟
كانت عارفة كل حاجة.
المحامي قلب الصفحة.
بس فيه حاجة ناقصة.
وأشار إلى مكان في أسفل الورقة.
كان فيه ختم، لكن نصفه ممسوح.
الختم ده بتاع مين؟
فؤاد قال
محامي قديم.
المحامي بص له.
اسمه؟
فؤاد سكت.
الرجل عند الباب قال فجأة
أنا هقول.
كلنا بصينا له.
قال
اسمه حمدي.
المحامي اتجمد.
حمدي المحامي اللي مات من عشر سنين؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
أخويا قال
طيب إيه علاقة ده بالخاتم؟
الرجل أشار للخاتم.
أبوك كان حاطط نسخة من الاتفاق جواه.
مرات أخويا قالت
جوه الخاتم؟ إزاي؟
الماسة قابلة للفك.
المحامي مسك الخاتم بحذر.
وفحص الجزء الداخلي.
وفعلًا، كان فيه جزء صغير جدًا من المعدن مختلف عن باقي الخاتم.
قال
يبقى أمي كانت مخبية الورقة هنا.
الرجل رد
كانت.
سألته
يعني إيه كانت؟
قال
لأنها خرجتها قبل وفاتها.
المحامي بص له.
إنت متأكد؟
أنا شفتها.
مرات أخويا قالت
وعشان كده كنت بتدور على الخاتم.
الرجل سكت.
أخويا بص لمراته.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
قالت وهي بتعيط
كنت أعرف إنه بيدور عليه لكن ما كنتش أعرف السبب الحقيقي.
المحامي قال
والسبب؟
الرجل أخيرًا دخل المكتب.
وقعد على الكرسي المقابل لنا.
ثم قال
لأن الورقة اللي كانت جوه الخاتم تثبت إن والدكم ما باعش نصيب العيلة.
أخويا عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
يعني الملكية اللي اتنقلت من سنين ما كانتش قانونية.
سكتنا.
ثم أضاف
ولو الورقة ظهرت، ممكن تفتح قضية قديمة جدًا.
المحامي بص للخاتم.
بس الورقة مش موجودة.
الرجل ابتسم.
بالضبط.
مرات أخويا بصت له باستغراب.
أمال إنت كنت بتدور على إيه؟
الرجل قال
على المكان اللي والدتكم خبّت فيه الورقة بعد ما أخرجتها من الخاتم.
المحامي سأله
وإنت فاكر إننا هنصدقك؟
الرجل ابتسم.
مش لازم تصدقوني.
ثم وقف.
بس اسألوا نفسكم سؤال واحد.
وأشار للصورة القديمة.
ليه والدتكم كتبت اسم مرات ابنها على الورقة مع إنها كانت عارفة إن الخاتم في مكان تاني؟
مرات أخويا شهقت.
المحامي بص لها.
وأنا لأول مرة بدأت أشك إننا كنا فاهمين القصة كلها غلط.
يمكن مرات أخويا ما كانتش بتحاول تاخد الخاتم لنفسها أصلًا
يمكن أمي اختارتها عمدًا.
لكن السؤال كان
ليه؟اتجمدنا كلنا.
الصوت كان هادي
لكن كان فيه حاجة مخيفة جدًا.
أخويا قرب من الباب، ووشه اتشد.
مين؟
مافيش رد.
المحامي أشار له ما يفتحش.
لكن فجأة المقبض اتحرك.
مرة
واتنين
وبعدين الباب اتفتح ببطء.
ظهر نفس الرجل اللي شفناه في الصورة.
فؤاد وقف فورًا.
وقال
إنت؟!
الرجل بص له، وبعدين بص لنا.
كنت أتمنى ما توصلوش للمرحلة دي.
أخويا وقف قدامه
إنت مين؟
الرجل رد
أنا الشخص اللي والدتكم كانت بتحاول تمنعه من الوصول للحقيقة.
مرات أخويا قالت
إنت كنت بتراقبنا؟
من أول يوم.
المحامي رفع الملف.
إذن إنت عارف كل اللي جواه.
الرجل ابتسم.
مش كله.
ثم نظر إلى الخاتم الموجود في يد المحامي.
لكن عارف إن ده هو المفتاح الحقيقي.
أخويا قال
الخاتم؟
أيوه.
مد الرجل إيده.
هاتوه وأنا همشي.
المحامي ضحك بهدوء.
أعتقد إنك مش في
تم نسخ الرابط