مرات أخويا حكايات زيزي

لمحة نيوز

للخزانة؟ سألت.
أيوه.
أخويا قال
دلوقتي؟
المحامي هز راسه.
دلوقتي.
خرجنا من المكتب كلنا.
وفي الطريق، مرات أخويا ما نطقتش بكلمة.
لكن وأنا ماشية جنبها، سمعتها بتتكلم في التليفون بصوت واطي جدًا
هو لسه موجود؟
وقفت مكاني.
هي أول ما شافتني، قفلت المكالمة.
قلت لها
مين؟
ردت بسرعة
مفيش حد.
لكن قبل ما أقدر أسألها تاني، المحامي نادانا.
وصلنا للمبنى القديم.
دخلنا ممر طويل مليان أبواب معدنية.
لحد ما وقف قدام باب عليه رقم
17
المحامي مد المفتاح لمرات أخويا.
وقال
اتفضلي.
هي بصت للمفتاح.
وبعدين بصت لنا.
وقالت
ليه أنا؟
المحامي رد
لأن والدتك كتبت في وصيتها
لو كانت هي فعلًا بتدّعي إن الخاتم من حقها خليها تكون أول واحدة تواجه الحقيقة.
إيديها بدأت تترعش.
حطت المفتاح في القفل.
لفته
وفتح الباب.
جوه الخزانة كان فيه صندوق أسود صغير.
وفوقه ظرف أبيض.
على الظرف مكتوب
إلى مرات ابني قبل أي حد.
مرات أخويا قربت.
لكن قبل ما تلمس الظرف، المحامي قال
استني.
وأشار إلى الكاميرا الصغيرة المثبتة في سقف المكان.
والدتك طلبت إن فتح الظرف يتم قدام الكاميرا.
مرات أخويا بصت له بصدمة.
ليه؟
قال
عشان لو حصل أي إنكار بعد كده يبقى كل شيء مسجل.
مدت إيدها ناحية الظرف.
لكن قبل ما تفتحه
سمعنا صوتًا من آخر الممر.
صوت رجل بيقول
ما تفتحيهوش.
لفينا كلنا في نفس اللحظة.
وكان واقف هناك
شخص ما كانش المفروض يعرف أصلًا إننا موجودين فضلت مرات أخويا ماسكة الموبايل على ودنها، ومش قادرة تنطق.
المحامي أشار لها إنها تحط المكالمة على السماعة.
ضغطت الزر.
الصوت رجع تاني
اسمعيني كويس أمك كانت عارفة إن الخاتم اتسرق، لكنها ما كانتش عايزة تواجه السارق بنفسها.
أخويا قال بعصبية
مين إنتِ؟
المرأة سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أنا بنت أختها.
أنا بصيت للمحامي.
هو نفسه اتفاجئ.
يعني قريبة والدتي؟
أيوه. وكنت آخر واحدة اتكلمت معاها قبل ما تدخل المستشفى.
مرات أخويا سألتها
إنتِ عايزة إيه؟
ضحكت ضحكة قصيرة حزينة.
أنا؟ ولا حاجة. أنا بس عايزة الحقيقة تظهر قبل ما حد يدفنها مع الخاتم.
المحامي قال
إيه اللي في الصندوق؟
ردت
دليل.
دليل على إيه؟
على إن الشخص اللي سرق الخاتم كان بيدخل بيتها من غير ما حد يشك فيه.
سكتنا كلنا.
أخويا بص لمراته.
هي لاحظت نظرته، وقالت بسرعة
إنت بتبصلي ليه؟ أنا ما سرقتش حاجة!
الصوت من الموبايل قال
أنا ما قلتش اسمها.
مرات أخويا اتجمدت.
المحامي قرب من الصندوق.
طيب الرقم؟
المرأة ردت
ثلاثة أرقام. وأمها كانت عارفة إن مرات ابنها أكتر واحدة ممكن تعرفهم.
أخويا قال
إزاي؟
لكن المكالمة اتقطعت.
حاولنا نرجع نتصل.
الرقم كان غير متاح.
المحامي بص للصندوق.
هنفتحه.
مرات أخويا قالت
استنوا.
كلنا بصينا لها.
قالت
أنا افتكرت رقم.
المحامي سألها
إيه هو؟
سكتت.
وبعدين قالت
تاريخ ميلاد أمي.
المحامي هز راسه.
جربي.
دخلت الأرقام.
بيب.
الصندوق ما فتحش.
المحامي قال
محاولة أولى.
مرات أخويا مسحت عرق من جبينها.
طيب يمكن تاريخ وفاة والدتي.
دخلت الأرقام.
بيب.
الصندوق برضه ما فتحش.
المحامي بص للسقف.
محاولة تانية.
دلوقتي ما بقاش قدامنا غير محاولة واحدة.
مرات أخويا كانت ساكتة تمامًا.
فؤاد قال من آخر الممر
فكري في حاجة أمك كانت بتكررها طول الوقت.
أنا فجأة افتكرت.
قلت
الخاتم.
الكل بصلي.
قلت
أمي كانت دايمًا بتقول إن أبويا عمله مخصوص ليها قبل ما يتوفى.
المحامي قال
وتاريخ إيه؟
حاولنا نفتكر.
أخويا قال
سنة جوازهم.
مرات أخويا رفعت عينيها فجأة.
1947.
المحامي قال
جربي.
دخلت الرقم.
لحظة صمت.
وبعدين
تك.
القفل اتفتح.
مرات أخويا شهقت.
لكن قبل ما ترفع الغطا، المحامي مد إيده وقال
استني.
وبص لفؤاد.
إنت قلت إنك آخر شخص شاف الخاتم قبل ما يختفي.
فؤاد قرب ببطء.
أيوه.
إذن لازم تشرح لنا حاجة.
المحامي أشار للصندوق.
لو الخاتم كان فعلًا موجود هنا إزاي عرفت إنه اتسرق؟
فؤاد ما ردش.
فضل ساكت.
وبعدين قال
لأن اللي سرقه ورّاني إياه.
أخويا قال
مين؟
فؤاد بص لمرات أخويا مباشرة.
وقال
الشخص اللي كان بيحاول ياخد الخاتم قبل وفاة أمكم بشهر.
مرات أخويا رجعت لورا.
وقالت
كفاية!
لكن المحامي فتح الصندوق بنفسه.
وكان جواه
الخاتم.
وتحته ورقة واحدة.
المحامي رفع الورقة.
قرأ أول سطر
وبعدين رفع عينه لنا.
واضح إن والدتكم كانت عارفة بالضبط مين اللي حاول يسرق الخاتم.
ثم قلب الورقة.
وفي أسفلها كان مكتوب اسم واحد فقط.
اسم مرات أخويا وقفنا كلنا مكاننا.
الرجل كان واقف في آخر الممر، لابس جاكيت غامق، وملامحه مش واضحة قوي بسبب إضاءة المكان الضعيفة.
أخويا تقدم خطوة
إنت مين؟ وإزاي عرفت إننا هنا؟
الرجل ما ردش عليه.
كان مركز عينه على مرات أخويا.
وقال تاني
قولتلك ما تفتحيهوش.
مرات أخويا اتراجعت خطوة، ووشها اصفر.
أنا لاحظت حاجة غريبة جدًا
هي كانت عارفاه.
بصت له لحظة، وبعدين بسرعة بصت للأرض.
المحامي وقف قدامنا وقال بحزم
إحنا في مكان خاص، وإنت دخلت من غير إذن. لو سمحت عرّف نفسك.
الرجل رد
أنا اسمي فؤاد.
سكت لحظة، وبعدين قال
وأنا كنت أعرف والدة السيدة من زمان.
أخويا قال
يعني إيه تعرفها؟
فؤاد بص للصندوق.
أنا آخر شخص شاف الخاتم قبل ما يختفي.
مرات أخويا شهقت.
إنت وعدتني إنك مش هتقول!
سكت الجميع.
أنا بصيت لها.
وعدك بإيه؟
اتوترت وقالت
أنا ما كنتش أقصد.
فؤاد قرب خطوتين.
أمك كانت أذكى مما توقعتِ. كانت عارفة إنك هتدوري ورا الخاتم.
مرات أخويا بدأت تتراجع.
أنا ما عملتش حاجة.
المحامي قال
لسه محدش اتهمك بحاجة.
ثم أشار للظرف.
لكن واضح إن الظرف ده هو اللي هيجاوب على كل الأسئلة.
مدت إيدها وفتحته.
جواه كان فيه مفتاح تاني
ومعه ورقة قصيرة.
المحامي أخذ الورقة وقرأ
المفتاح ده يفتح الصندوق الأسود.
رفع عينه للصندوق.
كان صغيرًا، أسود، ومقفول بقفل رقمي.
وتحت القفل كان فيه رقم واحد فقط ظاهر
3
أختي قالت
يعني إيه 3؟
المحامي قلب الورقة.
كان فيه سطر تاني مكتوب خلفها
عدد المحاولات المسموح بها ثلاث.
مرات أخويا بصت للصندوق.
وبعدين قالت
أنا مش عارفة الرقم.
فؤاد رد من بعيد
إنتِ عارفة.
بصت له بغضب.
اسكت!
المحامي رفع حاجبه.
واضح إن الموضوع أكبر من مجرد خاتم.
وفجأة، موبايل مرات أخويا رن.
بصت للشاشة
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
المكالمة كانت من رقم محفوظ باسم
ماما
لكن والدتها كانت متوفية من سنين.
رفعت عينيها لينا ببطء.
الموبايل فضل بيرن.
ولا واحد فينا اتكلم.
لحد ما المحامي قال
ردي.
ليه؟
يمكن الشخص اللي بيتصل هو اللي يعرف الرقم.
إيدها كانت بتترعش وهي ضغطت على زر الإجابة.
لكن قبل ما تقول ألو
جالها صوت امرأة من الناحية التانية
لو فتحتوا الصندوق هتكتشفوا إن أمك ما كانتش بتحاول تحمي الخاتم.
سكتت لحظة.
ثم قالت الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقنا
هي كانت بتحاول تحميكم من الشخص اللي سرقه أخويا فضل واقف مكانه، كأنه مش فاهم هي قالت إيه.
معايا أنا؟
مرات أخويا هزت راسها.
أيوه.
إنتِ بتقولي إيه؟ أنا عمري ما شفت مفتاح المكتب ده.
المحامي سألها
إنتِ متأكدة؟
قالت
أمي هي اللي قالتلي.
أخويا انفعل
وليه ما قلتيش الكلام ده من أول يوم؟
مرات أخويا سكتت.
المحامي بص لها وقال
لأنها كانت خايفة من حاجة.
من إيه؟
قالت بصوت منخفض
من إنكم تعرفوا إن أمي كانت بتشك في حد من العيلة.
سادت لحظة صمت.
أخويا قال
مين؟
لكنها ما ردتش.
المحامي أخذ الصورة مرة تانية، ودقق في الكتابة.
واضح إننا لازم نروح البيت.
رجعنا كلنا بيت أمي.
المكتب كان في آخر الممر، وبابه الخشبي عليه نفس القفل القديم اللي افتكرته من وأنا طفلة.
أخويا فتش في جيوبه.
ولا حاجة.
مرات أخويا قالت
استنى افتكر.
أفتكر إيه؟
أمك كانت قالت إن أبوك كان مخبي المفتاح في مكان ما حدش هيدور فيه.
أخويا ضحك بسخرية
وده يساعدنا إزاي؟
أنا فجأة افتكرت ساعة الحائط القديمة.
أمي كانت دايمًا بتقول إن أبويا هو اللي
تم نسخ الرابط