مرات أخويا حكايات زيزي
مرات أخويا طالبت بخاتم أمي بعد الجنازة بيوم ولما المحامي طلب منها تفتح الصندوق، وشها اتقلب
مش كانت بتسأل أمي كانت عايزة تديه لمين، ولا حتى إذا كانت سايبة وصية بخصوصه.
لأ كانت بتطالب بيه كأنه حقها هي من الأساس.
كانت كل شوية تقول
أكيد الخاتم ده بتاعي أنا أكبر مرات ابن، ومامتكم كانت بتحبني جدًا.
الخاتم كان مشهور في عيلتنا.
أمي كانت بتلبسه كل يوم، سنين طويلة جدًا في العزومات، والأفراح، وكل المناسبات.
كان فيه ماسة كبيرة في النص، وأبويا هو اللي كان عامله مخصوص ليها من سنين، قبل ما يتوفى.
وكانت أمي دايمًا بتهزر وتقول
أنا بحب الخاتم ده لدرجة إني هاخده معايا القبر.
الأيام اللي بعد الجنازة كانت صعبة ومرهقة أصلًا، من غير ما هي تخلي كل كلامنا تقريبًا عن الخاتم.
وإحنا بنرتب صور أمي، سألتني
هي مامتكم قالت قبل كده كانت مخبية الخاتم فين؟
وفي العشا قالت وهي بتتنهد
أنا حاسة إنها كانت بتلمّح من زمان إنها عايزاني أنا آخده.
مع إن أمي عمرها ما قالت الكلام ده لأي حد فينا.
بعد كام يوم، اتجمعنا كلنا في مكتب المحامي عشان نسمع الوصية.
مرات أخويا دخلت وهي لابسة كأنها رايحة تتغدى بره، وأول ما قعدنا، مالت لقدام وسألت
طيب والخاتم؟
المحامي كمل كلامه بهدوء، وبدأ يقرأ عن الفلوس، والأثاث، والتبرعات اللي أمي سايباها للجمعيات الخيرية
وهي قاعدة بتخبط بأظافرها على الترابيزة ومستنية.
لحد ما المحامي قال أخيرًا
وبخصوص خاتم السيدة ويلسون الماسي فقد تركت تعليمات إضافية بخصوصه.
الكل سكت.
حط المحامي علبة خشب صغيرة مقفولة على الترابيزة.
وقال
اتقال لي إني ما أفتحش العلبة دي غير لما العيلة كلها تتجمع.
وبعدين بص لمرات أخويا وقال
وكمان اتقال لي إن حضرتك تحديدًا تكوني إنتِ اللي تفتحيها.
لأول مرة طول اليوم، ملامحها اتغيرت وبان عليها التوتر.
ومع كده، سحبت العلبة ناحيتها.
وقالت بصوت واطي
خلينا نخلص من الموضوع ده وخلاص.
إيديها كانت بتترعش شوية وهي بترفع الغطا.
وأول ما فتحته
ملامح وشها اتغيرت.
في الأول بصّت جوه العلبة باستغراب، وبعدها كل الدم انسحب من وشها.
فتحت بُقها
لكن ما خرجش منها ولا كلمة.
حكايات زيزي
المحامي ما اتحركش من مكانه.
فضل باصص لها بهدوء، كأنه كان مستني رد الفعل ده بالذات.
أما إحنا، فكلنا قربنا نبص جوه العلبة.
لكن العلبة
ما كانش فيها خاتم.
كانت فاضية تقريبًا.
ما عدا ورقة صغيرة مطوية، ومفتاح نحاس قديم، وصورة لأمي وهي صغيرة.
مرات أخويا مسكت الورقة بسرعة، وقالت بانفعال
إيه ده؟! فين الخاتم؟
المحامي رد بهدوء
اقري الورقة الأول.
فتحتها بإيد مرتعشة.
كانت مكتوبة بخط أمي.
أول سطر خلانا كلنا نبص لبعض
لو الورقة دي اتفتحت قدامكم، يبقى الشخص اللي كنت خايفة منه وصل لحد هنا فعلًا.
مرات أخويا بلعت ريقها.
وقالت
أنا مش فاهمة تقصد مين؟
المحامي ما ردش.
أخويا قال
كملي.
بدأت تقرأ بصوت مسموع
أنا عارفة إن بعد وفاتي، ناس كتير هتسأل عن الخاتم. وعارفة كمان إن شخصًا معينًا هيحاول يقنعكم إن الخاتم من حقه، وهيستند لكلام أنا عمري ما قلته.
مرات أخويا رفعت عينيها من الورقة.
إنتوا مش هتصدقوا الكلام ده، صح؟
ولا واحد فينا رد.
كملت
عشان كده، أنا أخفيت الخاتم في مكان لا يعرفه أحد من أولادي ولا حتى أقرب الناس ليا.
هنا أخويا قال
يعني الخاتم موجود؟
المحامي هز راسه.
أيوه.
مرات أخويا قربت منه بسرعة
فين؟
المحامي بص لها للحظات، وبعدها قال
المفتاح اللي في العلبة هو أول خطوة.
بصينا كلنا للمفتاح.
كان مفتاحًا صغيرًا جدًا، وعليه رقم محفور 17.
أختي قالت
رقم إيه ده؟
المحامي فتح ملف قديم، وطلع منه صورة لمبنى.
وحطها قدامنا.
أول ما مرات أخويا شافت الصورة
قامت من مكانها فجأة.
وقالت
لا المكان ده مستحيل.
المحامي بص لها وقال
واضح إنك عارفة المكان.
سكتت.
أخويا بص لها باستغراب
إنتِ تعرفيه؟
ردت بسرعة
لا.
لكن صوتها كان مهزوز.
المحامي قلب الصورة على ضهرها.
وكان مكتوب عليها بخط أمي
الخزانة رقم 17 المكان الوحيد اللي خبّيت فيه حاجة عن عيلتي كلها.
ساعتها افتكرت حاجة.
من حوالي شهر قبل وفاة أمي، كنت زرتها في البيت.
ولاحظت إنها كانت بتقفل دولاب قديم في أوضة المكتب، ولما سألتها عن السبب، قالتلي
دي حاجات قديمة يا بنتي محدش يقرب منها.
وقتها ما اهتمتش.
لكن فجأة
افتكرت إن مرات أخويا كانت موجودة يومها.
وكانت واقفة في آخر الطرقة.
وساعتها كانت بتبص ناحية الدولاب بطريقة غريبة.
بصيت لها دلوقتي.
هي كمان كانت بصالي.
وفجأة قالت
أنا عايزة أمشي.
المحامي قال
لسه ما خلصناش.
ردت بعصبية
أنا مالي بكل ده؟! الخاتم مش بتاعي خلاص، انتهى الموضوع.
المحامي ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال
الغريب إن حضرتك من أول يوم بعد الوفاة، كنتِ أكتر شخص مهتم بالخاتم.
وشها احمر.
أنا كنت بسأل!
لا.
قالها المحامي بهدوء.
إنتِ ما كنتيش بتسألي.
فتح الملف قدامه.
وأخرج ورقة تانية.
إنتِ كنتِ بتحاولي تعرفي الخاتم اختفى فين قبل ما نعلن محتويات الوصية.
سكتت.
وبعدين المحامي حط الورقة قدامها.
ودي مش أهم ورقة عندي.
فتح درج مكتبه.
وأخرج ظرفًا بنيًا قديمًا.
كان عليه اسم واحد فقط.
اسم مرات أخويا.
أول ما شافته
مدت إيدها ناحية الظرف.
لكن المحامي سحب إيده بسرعة.
وقال
قبل ما تقري ده، لازم تعرفي إن والدتك كانت عارفة كل حاجة.
مرات أخويا همست
كل حاجة عن إيه؟
المحامي بص لنا كلنا.
وبعدين قال
عن السبب الحقيقي اللي خلاها تخبي الخاتم.
فتح الظرف ببطء.
وطلع منه
صورة قديمة جدًا.
وحطها قدامنا.
أخويا أول ما شاف الصورة، وقف مكانه.
وقال
دي مين؟
أنا قربت من الصورة.
وبصيت في وش الست اللي واقفة جنب أمي.
كنت متأكدة إني شفتها قبل كده.
لكن ما افتكرتش فين.
لحد ما المحامي قال جملة خلت مرات أخويا تقع في الكرسي من الصدمة
الست دي هي السبب اللي خلى والدتك تكتب الوصية دي بالطريقة دي من الأساس فضلنا كلنا ساكتين.
الصورة كانت قديمة، وأمي واقفة فيها وهي أصغر بسنين، جنب ست غريبة علينا.
لكن الغريب مش الست نفسها
الغريب إن مرات أخويا كانت باصة للصورة كأنها شافت شبح.
أخويا قرب منها وقال
إنتِ تعرفي الست دي؟
مرات أخويا هزت راسها بسرعة
لأ.
المحامي قال
متأكدة؟
أيوه! أول مرة أشوفها.
المحامي مد إيده للصورة، وقلبها على ضهرها.
كان مكتوب بخط أمي
دي أختي اللي محدش في العيلة يعرف إنها كانت موجودة.
أنا شهقت.
أختك؟!
المحامي هز راسه.
أيوه. والدتك كان عندها أخت أصغر منها، لكن حصل خلاف قديم جدًا بين العيلتين، ومن وقتها انقطعت أخبارها تمامًا.
أختي قالت
طيب وإيه علاقة ده بالخاتم؟
المحامي ما ردش فورًا.
بدل ما يجاوب، فتح الظرف وأخرج ورقة تانية.
والدتك كتبت إن الخاتم مش مجرد قطعة مجوهرات.
مرات أخويا قالت بعصبية
يعني إيه؟ خاتم يعني خاتم!
المحامي بص لها.
والدتك كانت بتقول إن قيمة الخاتم الحقيقية مش في الماسة.
سكت لحظة.
القيمة الحقيقية كانت في اللي مستخبي جواه.
اتجمدنا كلنا.
أخويا قال
مستخبي جواه إيه؟
المحامي رد
ما أعرفش.
إزاي ما تعرفش؟
لأن والدتك ما قالتليش. قالتلي إن الشخص اللي هيفتح العلبة، لازم هو بنفسه يكتشف الحقيقة.
مرات أخويا وقفت فجأة.
أنا مش هكمل في المهزلة دي.
لكن قبل ما تتحرك، المحامي قال
لو خرجتي دلوقتي، هتضيع فرصة إنك تعرفي ليه والدتك كانت مصرة إنك إنتِ تحديدًا تفتحي العلبة.
وقفت مكانها.
وببطء رجعت قعدت.
أنا بصيت لها.
لأول مرة، حسيت إن موضوع الخاتم مش طمع وبس.
كان فيه حاجة هي عارفاها
أو على الأقل خايفة منها.
المحامي حط المفتاح رقم 17 فوق الصورة.
الخطوة الجاية بسيطة.
هنروح