ام غلبانه

لمحة نيوز

الوفاة بنفسي. وعمي كان وقتها في المستشفى.
الراجل اللي قدامنا ابتسم.
الشهادات ممكن تتزوّر.
رامي رد بسرعة
بس مش كل حاجة ممكن تتزوّر.
طلع موبايله وفتح صورة قديمة.
كانت صورة لرجل اسمه منصور الشناوي.
بصيت للصورة
وبعدين بصيت للراجل قدامنا.
كان شبهه فعلًا.
لكن فيه فرق صغير.
ندبة تحت الأذن.
الراجل اللي قدامنا ما عندوش الندبة.
رامي قال
إنت مش منصور.
الراجل سكت.
وبعدين قال
وأنت يا رامي بقيت بتفهم أسرع من اللازم.
فجأة طلع صوت خبط قوي من فوق.
آدم!
صرخت
ابني!
وجريت على السلم.
المرة دي محدش حاول يمنعني.
طلعت بسرعة، ودخلت أوضة آدم.
السرير كان فاضي.
لكن الشباك كان مفتوح.
وعلى السرير ورقة صغيرة.
مسكتها.
كان مكتوب
آدم عند أمك.
رجعت أبص للراجل.
إنت اللي أخدت ابني؟
هز راسه.
لا.
أمال مين؟
قال
الشخص الوحيد اللي كان يعرف إن أمك لسه عايشة.
قلبي دق بسرعة.
أبويا؟
الراجل ما ردش.
رامي قال
حسن عبدالسلام.
وفجأة، سمعنا صوت من ورا الباب
أنا هنا.
اتلفتنا.
كان أبويا.
واقف قدامنا.
حي.
ووشه مليان تعب.
جريت عليه.
حضنته وأنا بعيط
بابا!
مسك راسي.
سامحيني يا بنتي.
إنت ليه سبتني؟
عشان كنت بحاول أحميكي.
من مين؟
بص ناحية الراجل.
وقال
منه.
الراجل ابتسم.
لسه بتخاف مني يا حسن؟
أبويا رد
أنا ما بخافش منك.
أمال ليه اختفيت عشرين سنة؟
سكت أبويا.
أنا بصيت له
بابا مين ده؟
قال
اسمه مش منصور.
أمال اسمه إيه؟
أبويا بصلي.
فارس.
رامي اتصدم.
فارس؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
رامي قرب منه.
بس فارس مات مع منصور!
أبويا قال
الناس افتكرت كده.
فارس ضحك.
أنا ومنصور ماكناش إخوات زي ما الناس فاكرة.
وبعدين بصلي.
كنا توأم.
حسيت إن الأرض بتتهز تحتي.
توأم؟
فارس قال
منصور كان صاحب الحق في كل حاجة وأنا كنت الشخص اللي بيشتغل في الظل.
أبويا قال
ولما منصور قرر يكشف اللي حصل في الشركة، فارس خد مكانه.
بصيت لأبويا.
يعني الراجل اللي اتدفن كان مين؟
أبويا سكت.
وفارس ابتسم.
دي أول حقيقة لازم تعرفيها.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
مدها لي.
كانت صورة لجنازة.
الناس كلها واقفة حول تابوت.
وفي آخر الصورة
كانت أمي.
شايلة طفلة صغيرة.
أنا.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ظهرها
اليوم الذي مات فيه منصور واليوم الذي وُلدت فيه نجلاء من جديد.
بصيت لأبويا.
يعني إيه وُلدت من جديد؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت سيارة توقفت أمام الفيلا.
فارس قال
وصلوا.
مين؟
ابتسم.
الشرطة.
رامي تنفس براحة.
لكن فارس قال جملة خلتني أتجمد
بس الشرطة مش جاية تقبض عليا.
بصلي مباشرة.
جاية تقبض على أبوكي.
أبويا رفع إيده وقال
نجلاء مهما سمعتي دلوقتي، متصدقيش أول رواية هتتقال قدامك.
وفجأة
اتفتح باب الفيلا بعنف.
ودخل رجال بملابس رسمية.
وأول واحد فيهم قال
حسن عبدالسلام؟ أنت مطلوب في قضية قتل منصور الشناوي.
صرخت
إيه؟!
أبويا بصلي.
وقال بهدوء
أنا ما قتلتش منصور.
لكن الضابط رد
عندنا دليل إنك كنت آخر شخص شافه حي.
وفارس
كان واقف في الخلف.
وبيبتسم.
يتبعصرخت
الحاج حمدي!
جريت ناحية السرير.
الغطا كان واقع على الأرض، والمخدة لسه دافية.
يعني مستحيل يكون خرج لوحده.
بصيت لعماد
إزاي اختفى؟!
عماد جري ناحية الحمام، فتحه، وبص جوه.
مفيش حد!
رامي كان واقف مكانه، وشه أصفر.
بصيت له
إنت عارف حاجة.
قال بسرعة
والله ما أعرف.
يبقى ليه وشك اتغير لما قال الراجل اللي مات من عشرين سنة؟
سكت.
قربت منه
مين الراجل ده يا رامي؟
قال بصوت واطي
اسمه منصور.
منصور مين؟
منصور الشناوي.
اتسمرت مكاني.
والد الحاج حمدي؟
هز راسه.
أيوه.
افتكرت كلام الراجل الغامض في البيت القديم
الراجل اللي عاش مكان والد الحاج حمدي كل السنين دي.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
وفجأة عماد نادى
نجلاء! تعالي هنا!
جريت ناحيته.
كان واقف جنب المكتبة.
وأشار لرف صغير في الأرض.
بصي.
كان فيه خدوش جديدة.
والغبار متشال من مكان معين.
عماد ضغط على الخشب.
صدر صوت تكة.
جزء من الأرض اتحرك.
ظهر سلم ضيق نازل لتحت.
رامي قال
الممر ده مقفول من سنين.
بصيت له
إنت متأكد؟
أيوه.
عماد نزل أول درجة.
يبقى حد فتحه النهارده.
نزلنا وراه.
الممر كان ضيق ومظلم.
مشينا حوالي عشرين متر، لحد ما وصلنا لباب حديد.
الباب كان مفتوح.
دخلنا.
كانت أوضة صغيرة مليانة ملفات.
صور.
دفاتر.
وأجهزة قديمة.
لكن أكتر حاجة شدت انتباهي
كانت صورة كبيرة معلقة على الحيطة.
في الصورة كان واقف
الحاج حمدي وهو أصغر بكتير
وبجانبه أمي
وأبويا
ورجل رابع.
قربت من الصورة.
وشي اتجمد.
الرجل الرابع كان شبه الحاج حمدي بشكل مخيف.
لكن تحت الصورة كان مكتوب
منصور الشناوي 1998
رامي وقف جنبي.
قال
دي الصورة اللي كنت بدور عليها.
بصيت له
إنت كنت بتدور عليها ليه؟
ما ردش.
لقيت ظرف بني فوق المكتب.
مكتوب عليه اسمي.
نجلاء حسن عبدالسلام.
فتحته بإيد بتترعش.
جواه ورقة واحدة.
وكان أول سطر فيها
لو نجلاء وصلت للورقة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتها.
عرفت الخط فورًا.
خط أمي.
قعدت على الكرسي وأنا مش مصدقة.
بدأت أقرأ
بنتي نجلاء لو إنتِ بتقري الكلام ده، متصدقيش أي حد يقولك إن أبوكي مات، ومتصدقيش أي حد يقولك إن أنا مت.
نفسي اتقطع.
كملت
الحقيقة إننا اضطرينا نختفي لأن الشخص اللي كنا فاكرينه مات رجع.
وقفت عن القراءة.
رامي قال
كملي.
بصيت له.
إنت كنت تعرف؟
قال
لا.
رجعت للورقة.
آخر سطر كان
وأخطر حاجة هتعرفيها يومًا إن الشخص اللي رباكي طول السنين، مش هو الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه أبوكي.
الورقة وقعت من إيدي.
عماد قرب مني
نجلاء
لكن قبل ما أتكلم، سمعنا صوت من آخر الممر.
صوت رجل كبير
بلاش تقري أكتر يا بنتي.
اتلفتنا كلنا.
كان واقف في آخر الممر
راجل عجوز، لابس جلابية غامقة، وفي إيده عصاية.
بصلي وقال
أمك كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
قلت
إنت مين؟
رفع وشه للنور.
رامي شهق.
والراجل ابتسم وقال
أنا منصور الشناوي.
اتجمدنا.
فقال
وأنا مش ميت.
وبص ناحية الصورة المعلقة على الحيطة.
لكن اللي مات من عشرين سنة كان حد تاني.
وفجأة، من فوق، سمعنا صوت صراخ آدم.
صرخت
ابني!
جريت ناحية السلم.
لكن قبل ما أطلع، منصور مسكني من دراعي وقال
لو خرجتي دلوقتي هتخسري ابنك، وأمك، وأبوك في نفس الليلة.
بصيت له وأنا مرعوبة
إنت عايز إيه مني؟
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
عايزك تختاري مين فيهم يعيش الحقيقة، ومين يفضل مدفون معاها.
يتبعالضابط قرب من أبويا ومد إيده
حسن عبدالسلام، لازم تيجي معانا.
أنا وقفت قدامه.
استنى! إنت بتقول إنه قتل مين؟
منصور الشناوي.
أبويا قال بهدوء
أنا ما قتلتوش.
الضابط رد
إحنا مش بنحكم عليك. إحنا بننفذ أمر ضبط وإحضار.
رامي تدخل
ممكن أشوف الأمر؟
الضابط طلّع الورقة.
رامي قرأها بسرعة.
وبعدين رفع عينه لأبويا.
التاريخ ده مستحيل.
الضابط سأله
ليه؟
لأن في التاريخ ده حسن كان في المستشفى.
أبويا بص له.
وده مش الدليل الوحيد.
فارس كان واقف بعيد.
ساكت.
بصيت له.
إنت اللي عملت البلاغ؟
ابتسم.
أنا؟
أيوه.
أنا مجرد شاهد.
عماد قرب منه.
شاهد على إيه؟
فارس رد
على إن حسن كان آخر شخص دخل غرفة منصور.
أبويا صرخ لأول مرة
كداب!
الضابط بص له.
يبقى عندك تفسير؟
أبويا سكت.
أنا قربت منه.
بابا، قول الحقيقة.
بصلي.
الحقيقة إن منصور كان عايز يسلمك حاجة قبل ما يموت.
إيه؟
ملف.
فارس قال
ملف إيه؟
أبويا بصله.
الملف اللي كنت بتدور عليه عشرين سنة.
ابتسامة فارس اختفت.
لأول مرة شفت الخوف في عينه.
رامي لاحظ ده.
وقال
إذن الملف موجود.
أبويا قال
مش معايا.
أنا سألت
فين؟
بص لأرضية الفيلا.
في المكان اللي منصور خبّاه فيه قبل ما يموت.
الضابط قال
هنعرفه في التحقيق.
لكن في اللحظة دي، موبايل أمي رن.
نعم
رقمها.
رقم أمي اللي اتصل بيا قبل شوية.
بصيت للشاشة.
إيدي كانت بتترعش.
رديت.
ماما؟
جاء صوتها
نجلاء اسمعيني كويس.
إنتِ فين؟ وآدم معاكي؟
آدم معايا.
تنفست براحة.
خديه وارجعي البيت.
مش هينفع.
ليه؟
سكتت.
ثم قالت
لأن البيت اللي إنتِ فاكرة إنه بيتكم مش بيتكم.
اتجمدت.
ماما، أنا مش فاهمة.
أبوك كان بيحاول يحميكي، وأنا كنت بحاول أحميه.
من مين؟
قالت
من نفس الشخص اللي واقف جنبك دلوقتي.
بصيت لفارس.
كان واقف بعيد.
لكن بمجرد ما بصيت له
ابتسم.
أمي كملت
نجلاء، متخليش فارس ياخد الدفتر الأزرق.
قلبي وقع.
بصيت على شنطتي.
الدفتر كان جواها.
فارس لمح نظرتي.
وفي لحظة
اتحرك ناحيتي.
رامي وقف بيننا.
مكانك.
فارس وقف.
لكن الضابط قال
إيه اللي بيحصل هنا؟
رامي رد
الدفتر ده أهم دليل في القضية.
الضابط بصلي.
طلعيه.
طلعت الدفتر.
ناولته له.
فتح أول صفحة.
مفيش حاجة.
التانية
فاضية.
التالتة
فاضية.
بدأ يقلب بسرعة.
وفجأة
سقطت من بين الصفحات ورقة صغيرة.
الضابط التقطها.
قرأها.
وشه اتغير.
مين كتب الكلام ده؟
بصيت.
كانت جملة واحدة
منصور لم يمت في 2004 الشخص الذي مات كان حسن عبدالسلام.
أنا بصيت لأبويا.
يعني إيه؟
أبويا شحب.
وفارس بدأ يضحك.
الضابط رفع عينه عن الورقة.
حسن عندي سؤال واحد.
أبويا ما ردش.
الضابط قال
إنت مين بالضبط؟
أبويا بصلي.
ثم قال
أنا حسن بس مش حسن اللي في الورق.
سكت الجميع.
رامي قال
يعني إيه؟
أبويا رد
يعني إن الاسم اللي عشت بيه طول عمري مش اسمي الحقيقي.
وقبل ما أستوعب
جاءت رسالة جديدة على موبايلي من رقم أمي
لو عايزة تعرفي اسم أبوكي الحقيقي افتحي ظهر الدفتر الأزرق.
فتحت الدفتر بسرعة.
بدأت أفحص الغلاف.
ولأول مرة لاحظت إن ظهره سميك بشكل غريب.
شققت طرفه.
طلعت منه ورقة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوب عليها اسم واحد فقط
نجلاء منصور الشناوي.
بصيت لأبويا.
وبصيت لفارس.
وبعدين للضابط.
وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
أنا بنت منصور الشناوي؟
لكن قبل ما حد يرد
وصلتني رسالة أخيرة من أمي
لا يا نجلاء دي مش الحقيقة كلها.
يتبعوقفت ماسكة الورقة، ومش قادرة أرفع عيني عن الاسم
نجلاء منصور الشناوي.
بصيت لأبويا.
يعني أنا بنت منصور؟
أبويا غمض عينه، وكأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
أيوه لكن مش بالمعنى اللي في دماغك.
فارس ضحك
قول لها الحقيقة كلها يا حسن.
أبويا رد
منصور كان أبوكي الحقيقي وفارس كان أخوه التوأم.
سكت لحظة، وبعدين كمل
لكن الراجل اللي عاش معاكي طول السنين دي باسم حسن عبدالسلام كان أنا. كنت شريك منصور وأقرب واحد ليه.
قلت
وأبويا الحقيقي؟
أبويا أشار للصورة القديمة.
منصور ما ماتش سنة 2004.
الضابط اتدخل
إذن مين اللي مات؟
أبويا قال
الرجل اللي اتدفن باسمه كان واحد من العاملين عند فارس. فارس دبّر كل حاجة عشان الناس تصدق إن منصور مات، وبعدها حاول ياخد الشركة والأوراق اللي تثبت التلاعب في حساباتها.
بصيت لفارس.
لأول مرة، ملامحه انهارت.
رامي قال
وعمي الحاج حمدي كان عارف؟
أبويا هز راسه.
كان عارف جزء من الحقيقة. ولما حاول يواجه فارس، فارس بدأ يسيطر عليه بالأدوية ويخليه يظهر قدام الناس إنه مش قادر يتكلم ولا يتحرك.
فهمت فجأة.
يعني الدكتور شريف كان شريك فارس؟
أبويا قال
أيوه.
رامي طلع هاتفه.
أنا سجلت اعترافاته من يوم ما شكيت فيه.
فارس بص له بغضب.
لكن الضابط كان بالفعل أمر رجاله بالقبض عليه.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
نفس الرقم.
رقم أمي.
رديت وأنا ببكي
ماما
جاء صوتها
نجلاء.
وقفت مكاني.
إنتِ فين؟
في المكان اللي أبوكي خباني فيه زمان.
آدم معاكي؟
أيوه.
أنا جاية.
بعد أقل من ساعة كنت واقفة قدام باب بيت صغير في قرية بعيدة.
الباب اتفتح.
وشفت أمي.
واقفة قدامي.
أكبر مما كنت متخيلة.
وشعرها أبيض.
لكنها كانت أمي.
جريت عليها.
حضنتها وفضلت أعيط.
ليه عملتي فيا كده؟
حضنتني بقوة.
كنت خايفة عليكي.
كنت كل السنين دي فاكرة إنك ماتّي.
وأنا كنت كل يوم بموت وأنا بعيدة عنك.
خرج آدم من الغرفة.
أمي شالته.
وضمتّه لصدرها.
وبعدها قالت
أبوك كان لازم يختفي عشان يحميكي، وأنا اختفيت معاه لما فارس عرف إنك الوريثة القانونية.
بصيت لها.
يعني الشركة؟
اترجعت.
وبعد شهور من التحقيقات، ظهرت المستندات الأصلية.
ثبت إن التحويلات كانت مزورة، وإن بيع الشركة لم يكن قانونيًا، وإن فارس استخدم أسماء أشخاص متوفين لإخفاء ملكية الأموال.
أما الحاج حمدي
فاستعاد صحته تدريجيًا، وبعد ما خرج من المستشفى، سلّمني صندوقًا صغيرًا.
قال
ده كان عند أبوكي.
فتحته.
لقيت جواه صورة قديمة لي وأنا طفلة.
وخلفها جملة بخط منصور
لو بنتي كبرت يومًا وهي فاكرة إننا سِبناها قولي لها إننا كنا بنحاول نرجعلها.
انهرت في البكاء.
مرت سنة.
اتقفلت القضية.
الدكتور شريف اتحاسب على مشاركته، وفارس اتحاكم على التزوير والاختفاء والاعتداءات اللي ثبتت عليه.
أما أنا
فما أخدتش الشركة لنفسي.
اتعملت إدارة قانونية مستقلة، ورجعت الحقوق لأصحابها، واتخصص جزء من الأموال لعلاج العمال وأسر الناس اللي اتضررت من فساد الشركة.
أما أبويا وأمي
فقرروا يبدأوا حياتهم من جديد.
وفي يوم هادي، كنت قاعدة قدام البيت، وآدم بيلعب جنب رجلي.
أمي قعدت جنبي.
قالت
لسه زعلانة مننا؟
ابتسمت.
زمان كنت زعلانة دلوقتي فهمت.
فهمتي إيه؟
بصيت لآدم.
إن أوقات الحقيقة بتوجع أكتر من الكذبة بس الكذبة مهما طولت، عمرها ما تقدر تغيّر الحقيقة.
أمي مسكت إيدي.
وفي اللحظة دي وصلني ظرف.
من غير اسم.
فتحته.
كان جواه الدفتر الأزرق.
لكن المرة دي
كانت كل صفحاته بيضا.
إلا الصفحة الأخيرة.
كان مكتوب عليها
انتهت الحكاية التي خفتُ أن تعرفيها وبدأت الحكاية التي تستحقين أن تعيشيها.
ابتسمت.
قفلت الدفتر.
وبصيت لأمي وآدم.
لأول مرة في حياتي
ما كنتش بدور على سر.
ولا بخاف من ماضي.
ولا مستنية حد يظهر من الظلام.
كنت بس عايزة أعيش.
تمت.

تم نسخ الرابط